اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الجمعة 7 ربيع الثاني 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

صدقة

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الأول
القبر و ما يتعلق به
باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن و بعده و أنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ و يدعى و يستغفر له و يتصدق عليه
باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن و بعده و أنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ و يدعى و يستغفر له و يتصدق عليه
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
ذكره أبو حامد في كتاب الأحياء و أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقية له .
قال محمد بن أحمد المروروذي سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول : إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب و المعوذتين و قل هو الله أحد و اجعلوا ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم .
و قال علي بن موسى الحداد : كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة و محمد بن قدامة الجوهري يقرأ . فلما دفنا الميت جاء رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له أحمد : يا هذا إن القراءة على القبر بدعة فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد : يا أبا عبد الله : ما تقول في مبشر بن إسماعيل ؟ قال : ثقة . قال : هل كتبت عنه شيئاً ؟ قال : نعم . قال : أخبرني مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء بن الحجاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة و خاتمتها ، و قال :سمعت ابن عمر يوصي بذلك .
قال أحمد : فارجع إلى الرجل فقل له يقرأ .
قلت : و قد استدل بعض علمائنا على قراءة القرآن على القبر بحديث العسيب الرطب الذي شقه النبي صلى الله عليه و سلم باثنين ثم غرس على هذا واحداً و على هذا واحداً ثم قال : لعله أن يخفف عنهما ما لم يبسا . خرجه البخاري و مسلم .
و في مسند أبي داود الطيالسي : فوضع على أحدهما نصفاً و على الآخر نصفاً و قال : إنه يهون عليهما ما دام فيهما من بلوتهما شيء ، قالوا : و يستفاد من هذا غرس الأشجار و قراءة القرآن على القبور و إذا خفف عنهم بالأشجار ، فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن .
و قد خرج السلفي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من مر على المقابر و قرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات .
و روي من حديث أنس خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا قرأ المؤمن آية الكرسي ، و جعل ثوابها لأهل القبور ، أدخل الله تعالى في كل قبر مؤمن من المشرق إلى المغرب أربعين نوراً ، و وسع الله عز و جل عليهم مضاجعهم ، و أعطى الله للقارئ ثواب ستين نبياً ، و رفع له بكل ميت درجة ، و كتب له بكل ميت عشر حسنات .
و قال الحسن من دخل المقابر فقال : اللهم رب الأحساد البالية و العظام الناخرة خرجت من الدنيا و هي بك مؤمنة فأدخل عهليها روحاً منك و سلاماً مني إلا كتب بعددهم حسنات .
و روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث ابن عباس أنه ، قال خير الناس و خير من يمشي على جديد الأرض المعلمون ، كما أخلق الدين جدوده أعطوهم و لا تستأجروهم فتحرجوهم ، فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله للصبي و براءة للمعلم و براءة لأبويه من النار ذكره الثعلبي :
قال الشيخ المؤلف رحمه الله : أصا هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها فكما يصل للميت ثوابها ، فكذلك تصل قراءة القرآن و الدعاء و الاستغفار إذ كل ذلك صدقة فإن الصدقة لا تختص المال .
و قال صلى الله عليه و سلم : و قد سئل عن قصر الصلاة في حالة الأمن فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته .
و قال عليه السلام : يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فإن كل تسبيحة صدقة ، و كل تلهيلة صدقة ، و كل تكبيرة صدقة ، و كل تحميدة صدقة ، و أمر بالمعروف صدقة ، و نهي عن المنكر صدقة ، و يجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ، و لهذا استحب العلماء زيارة القبور تحفة الميت من زائره .
روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو أخيه أو صديق له ، فإذا لحقته كانت أحب إلي من الدنيا و ما فيها ، و إن هدايا الأحياء للأموات الدعاء و الاستغفار .
و قد حكي أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري رحمه الله فقالت : : إن ابنتي ماتت و قد أحببت أن أراها في المنام ، فعلمني صلاة أصليها لعلي أراها فعلمها صلاة فرأت ابنتها و عليها لباس القطران و الغل في عنقها و القيد في رجلها فارتاعت لذلك فأعلمت الحسن فاغتم عليها ، فلم تمض مدة حتى رآها الحسن في المنام و هي في الجنة على سرير و على رأسها تاج . فقالت له يا شيخ : أما تعرفني ؟ قال : لا ، قالت له : أنا تلك المرأة التي علمت أمي الصلاة فرأتني في المنام ، قال لها : فما سبب أمرك ؟ قالت : مر بمقبرتنا رجل فصلى على النبي صلى الله عليه و سلم و كان في المقبرة خمسمائة و ستون إنساناً في العذاب فنودي : ارفعوا العذاب عنهم ببركة صلاة هذا الرجل عن النبي صلى الله عليه و سلم .
و قال بعضهم : مات أخ لي فرأيته في المنام فقلت : ما كان حالك حين وضعت في قبرك ؟ قالت : أتاني آت بشهاب من نار فلولا أن داعياً دعا لي لرأيت أنه سيضربني به . و الحكايات عن الصالحين بهذا المعنى كثيرة ، ذكرها أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له . و قد ذكر في هذا المعنى أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رضي الله عنه في كتاب عيون الأخبار له حكاية فيها طول ، رأينا ذكرها لاشتمالها على وعظ و تذكير و تخويف و تحذير و تضرع و ابتهال و دعاء بالموت و الانتقال .
روي عن الحارث بن نبهان أنه قال : كنت أخرج إلى الجبانات فأرحم على أهل القبور و أتفكر و أعتبر و أنظر إليهم سكوتاً لا يتكلمون و جيراناً لا يتزاورون ، و قد صار لهم من بطن الأرض وطاء و من ظهرها غطاء و أنادي : يا أهل القبور محيت من الدنيا آثاركم ، وما محيت عنكم أوزاركم ، و سكنتم دار البلاء فتورمت أقدامكم قال : ثم يبكي بكاء شديداً ثم يميل إلى قبة فيها فينام في ظلها .
قال : فبينما أنا نائم إلى جانب القبر إذ أنا بحس مقمعة يضرب بها صاحب القبر و أنا أنظر إليه و السلسلة في عنقه ، و قد ازرقت عيناه و اسود وجهه و هو يقول : يا و يلي ما ذا حل بي لو رآني أهل الدنيا ما ركبوا معاصي الله أبداً . طولبت و الله باللذات فأوبقتني و بالخطايا فأغرقتني فهل من شافع لي أو مخبر أهلي بأمري ؟ !
قال الحارث : فاستيقظت مرعوباً و كاد أن يخرج قلبي من هول ما رأيت ، فمضيت إلى داري و بت ليلتي و أنا متفكر فيما رأيت ، فما أصبحت قلت دعني أعود إلى الموضع الذي كنت فيه لعلي أجد به أحداً من زوار القبور فأعلمه بالذي رأيت ، قال : فمضيت إلى المكان الذي كنت فيه بالأمس فلم أر أحداً فأخذني النوم فنمت ، فإذا أنا بصاحب القبر و هو يسحب على وجهه و يقول : يا ويلتاه ماذا حل بي . ساء في الدنيا عملي و طال فيها أجلي حتى غضب علي رب الأرباب . فالويل لي إن لم يرحمني ربي .
قال الحارث : فاستيقظت و قد توله عقلي بما رأيت و سمعت ، فمشيت إلى داري و بت ليلتي ، فلما أصبحت أتيت القبر لعلي أجد أحداً من زوار القبور فأعلمه بما رأيت ثم نمت ، فإذا أنا بصاحب القبر قد قرن بين قدميه و هو يقول : ما أغفل أهل الدنيا عني ، ضوعف علي العذاب و تقطعت عني الحيل و الأسباب و غضب علي رب الأرباب و غلق في وجهي كل باب ، فالويل لي إن لم يرحمني ربي العزيز الوهاب .
قال الحارث : فاستيقظت من منامي مرعوباً و هممت بالانصراف ، فإذا بثلاث جوار قد أقبلن فتباعدت لهن عن القبر و تواريت لكي أسمع كلامهن ، فتقدمت الصغرى و وقفت على القبر و قالت : السلام عليك يا أبتاه كيف هدوؤك في مضجعك و كيف قرارك في موضعك ذهبت عنا بودك و انقطع عنا سؤالك فما أشد حسرتنا عليك ، ثم بكت بكاءً شديداً . ثم تقدمت ابنتان فسلمتا على القبر ، ثم قالتا : هذا قبر أبينا الشفيق علينا و الرحيم بنا أنسك الله بملائكة رحمته و صرف عنك عذابه و نقمته ، يا أبتاه جرت بعدك أمور لو عاينتها لأوهمتك و لو اطلعت عليها لأحزنتك ، كشف الرجال وجوهنا و قد كنت أنت سترها .
قال الحارث : فبكيت لما سمعت كلامهن . ثم قمت مسرعاً إليهن ، فسلمت عليهن و قلت لهن : أيتها الجواري إن الأعمال ربما قبلت و ربما ردت على صاحبها فما كان عمل أبيكن المخلد في هذا القبر الذي عاينت من أمره ما أحزنني و اطلعت من حاله على ما آلمني ؟ .
قال الحارث : فلما سمعن كلامي كشفن وجوههن و قلن : أيها العبد الصالح . و ما الذي رأيت ؟ قلت لهن : لي ثلاثة أيام و أنا أختلف إلى هذا القبر أسمع صوت المقمعة و السلسلة فيه ، قال : فلما سمعن ذلك مني قلن لي : بشارة ما أضرها و مصيبة ما أحزنها ، نحن نفضي الأوطار و نعمر الديار و أبونا يحرق بالنار ، فو الله لا قر بنا قرار و لا ضمتنا للذة العيش دار أو نتضرع للجبار فلعله أن يعتق أبانا و ينقذه من النار . ثم مضين يتعثرن في أذيالهن .
قال الحارث : فمضيت إلى داري فبت ليلتي ، فلما أصبحت أتيت القبر فجلست عنده فغلبني النوم فنمت ، فإذا أنا بصاحب القبر له حسن و جمال و في رجليه نعل من ذهب و معه حور و غلمان .
قال الحارث : فسلمت عليه و قلت له : رحمك الله من أنت ؟ قال : أنا الرجل الذي عاينت من أمري ما أحزنك و اطلعت منه على ما أفجعك فجزاك الله خيراً فما أيمن طلعتك علي فقلت له : و كيف حالك ؟ فقال لي : لما اطلعت علي و أخبرت بناتي بالأمس بحالي أعرين أبدانهن و أسبلن شعورهن و تضرعن لمولاهن ، و مرغن خدودهن في التراب ، و أهملن دموعهن بالانسكاب ، و استوهبوني من العزيز الوهاب ، فغفر لي الذنوب و الأوزار ، و استنقذني من النار ، و أسكنني دار القرار بجوار محمد المختار ، فإذا رأيت بناتي فأعلمهن بأمري و ما كان من قصتي ليزول عنهن روعهن و يفارقهن حزنهن ، و تعلمهن إني قد صرت إلى جنات و حور و مسك و كافور و عندي غلمان و سرور ، و قد عفا عني العزيز الغفور .
قال الحارث : فاسيقظت فرحاً مسروراً لما رأيت و سمعت ، ثم مضيت إلى داري و بت ليلتي ، فما أصبحت أتيت القبر فوجدتهن حافيات الأقدام فسلمت عليهن و قلت لهن : أبشرن فقد رأيت أباكن في خير عظيم و ملك مقيم ، و قد أعلمني أن الله تعالى أجاب دعاءكن و لم يخيب مسعاكن ، و قد وهب لكن أباكن فاشكرنه على ما أولاكن .
قال : فقالت الصغرى : اللهم يا مؤنس القلوب و يا ساتر العيوب و يا كاشف الكروب و يا غافر الذنوب و يا عالم الغيوب و يا مبلغ الأمل المطلوب ، قد علمت ما كان من مسألتي و رغبتي و اعتذاري في خلوتي و استقالتي من ذلتي و تنصلي من خطيئتي ، و أنت اللهم تعلم همتي و المطلع على نيتي و العالم بطويتي و مالك رقبتي و الآخذ بناصيتي و غايتي في طلبتي ، و رجائي عند شدتي ، و مؤنسي في وحدتي ، و راحم عبرتي ، و مقيل عثرتي ، و مجيب دعوتي ، فإن كنت قصرت عما أمرتني و ركبت إلى ما عنه نهيتني فبحلمك حملتني و بسترك سترتني ، فبأي لسان أذكرك و على أي نعمك أشكرك ضاق بكثرتها ذرعي ، فيا أكرم الأكرمين و منتهى غاية الطالبين و مالك يوم الدين الذي يعلم ما أخفي في الضمير و يدبر أمر الصغير و الكبير ، فإن كنت قضيت الحاجة بفضلك و شفعتني في عبدك فاقبضني إليك و أنت على كل شيء قدير ، ثم صرخت صرخة فارقت الدنيا رحمة الله عليها .
قال : ثم قامت الثانية فنادت بأعلى صوتها : يا رب فرج كربي و خلص من الشك قلبي . يا من أقامني من صرعتي و أقالني من عثرتي و دلني من حيرتي و أعانني في شدتي إن كنت قبلت دعوتي و قضيت حاجتي و أنجحت طلبتي ، فألحقني بأختي ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا رحمة الله عليها .
قال : ثم قامت الثالثة : فنادت بأعلى صوتها يا أيها الجبار الأعظم و الملك الأكرم العالم بمن سكت و تكلم ، لك الفضل العظيم و الملك القديم و الوجه الكريم ، العزيز من أعززته ، و الذليل من أذللته ، و الشريف من شرفته ، و السعيد من أسعدته ، و الشقي من أشقيته ، و القريب من أدنيته و البعيد من أبعدته و المحروم من حرمته ، و الرابح من أوهبته و الخاسر من عذبته ، أسألك باسمك العظيم و وجهك الكريم و علمك المكنون الذي بعد عن إدراك الأفهام و غمض عن مناولة الأوهام باسمك الذي جعلته على الليل فدجى و على النهار فأضاء ، و على الجبال فدكدكت ، و على الرياح فتناثرت ، و على السموات فارتفعت ، و على الأصوات فخشعت ، و على الملائكة فسجدت . اللهم إني أسألك إن كنت قضيت حاجتي و أنجحت طلبتي فألحقني بصواحباتي ، ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا رحمة الله علينا و عليهم و على جميع المسلمين أجمعين . آخر الحكاية و الحمد لله رب العالمين .
و روي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم و كان له بعدد من فيها حسنات .
و يروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة .
و قد روى إباحة قراءة القرآن عند القبر عن العلاء بن عبد الرحمن ، و ذكر النسائي و غيره من حديث معقل بن يسار المدني عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال اقرأوا يس عند موتاكم ، و هذا يحتمل أن تكون القراءة عند الميت في حال موته و يحتمل أن تكون عند قبره .
قال أبو محمد عبد الحق : حدثني أبو الوليد إسماعيل بن أحمد عرف بابن أفرند و كان هو و أبوه صالحين معروفين . قال : مات أبي رحمه الله فحدثني بعض إخوانه ممن يوثق بحديثه قال لي : زرت قبر أبيك فقرأت عليه حزباً من القرآن ثم قلت يا فلان هذا قد أهديته لك فماذا لي ؟ قال : فهبت علي نفحة مسك غشيتني و أقامت معي ساعة ثم انصرفت و هي معي فما فارقتني إلا و قد مشيت نصف الطريق .
قال أبو محمد : و رأيت لبعض من يوثق به قال : ماتت لي امرأة فقرأت في بعض الليالي آيات من القرآن فأهديتها لها و دعوت الله عز و جل و استغفرت لها و سألت ، فما كان في اليوم الثاني حدثتني امرأة تعرفها قالت لي : رأيت البارحة فلانة في النوم ـ تعني الميتة المذكورة ـ في مجلس حسن في دار حسنة ، و قد أخرجت لنا أطباقاً من تحت سرير كان في البيت ، و الأطباق مملوءة قوارير أنوار فقالت لي : هذا أهداه لي صاحب بيتي قال : و ما كنت أعلمت بذلك أحداً .
قال الشيخ المؤلف رحمه الله : و في هذا المعنى حديث مرفوع من حديث أنس يأتي في باب ما يتبع الميت إلى قبره و قد قيل : إن ثواب القراءة للقارئ . و للميت : ثواب الاستماع و لذلك تلحقه الرحمة . قال تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون .
قلت : و لا يبعد في كرم الله تعالى أن يلحقه ثواب القراءة و الاستماع جميعاً ، و يلحقه ثواب ما يهدى إليه من قراءة القرآن ، و إن لم يسمعه كالصدقة و الدعاء و الاسغفار لما ذكرنا ، و لأن القرآن دعاء و استغفار و تضرع و ابتهال ، و ما يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل القرآن .
قال صلى الله عليه و سلم : يقول الرب تبارك و تعالى : من شغله قراءة القرآن عن مسألتي أعطيته ما أعطي السائلين رواه الترمذي ، و قال فيه حديث حسن غريب .
و قال عليه السلام : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له و القراءة في معنى الدعاء و ذلك صدقة من الولد ، و من الصاحب و الصديق و المؤمنين . حسب ما ذكرنا و بالله التوفيق .
فإن قيل : فقد قال الله تعالى و أن ليس للإنسان إلا ما سعى و هذا يدل على أنه لا ينفع أحداً عمل أحد . قيل له : هذه آية اختلف في تأويلها أهل التأويل .
فروي عن ابن عباس : أنها منسوخة بقوله تعالى : و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم فيجعل الولد الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه و يشفع الله تعالى الآباء في الأبناء و الأبناء في الآباء . يدل على ذلك قوله تعالى : آباؤكم و أبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً و قال الربيع بن أنس : و أن ليس للإنسان إلا ما سعى يعني : الكافر . و أما المؤمن فله ما سعى ، و ما سعى له غيره .
قلت : و كثير من الأحاديث تدل على هذا القول . و يشهد له . و أن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره .
و في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم : من مات و عليه صيام صام له وليه .
و قال عليه السلام للرجل الذي حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة .
و روي أن عائشة رضي الله عنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد موته و أعتقت عنه ، و قال سعد للنبي صلى الله عليه و سلم : إن أمي توفيت ، افأتصدق عنها ؟ قال : نعم قال : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : سقي الماء . و في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته ، أنها حدثته عن جدته أنها جعلت على نفسها مشياً إلى مسجد قباء ، فماتت و لم تقضه ، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها .
قلت : و يحتمل أن يكون قوله تعالى : و أن ليس للإنسان إلا ما سعى خاصاً في السيئة بدليل ما في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال : قال الله عز وجل : إذا هم عبدي بحسنة و لم يعملها كتبتها له حسنة ، فإن عملها كتبتها له عشراً إلى سبعمائة ضعف ، و إذا هم بسيئة و لم يعملها لم أكتبها عليه ، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة و القرآن دال على هذا . قال الله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و قال تعالى : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة الآية ، و قال في الآية الأخرى : كمثل جنة بربوة و قال : من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرةً و هذا كله تفضل من الله تعالى ، و طريق العدل : أن ليس للإنسان إلا ما سعى ، إلا أن الله عز و جل يتفضل عليه بما لم يجب له كما أن زيادة الأضعاف فضل منه كتب لهم بالحسنة الواحدة : عشراً إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف حسنة .
كما قيل لأبي هريرة : أسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يقول : أن الله ليجزي عن الحسنة الواحدة : ألف ألف حسنة فقال : سمعته يقول : إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة : ألفي ألف حسنة فها تفضل ، و قد تفضل الله على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير عمل فما ظنك بعمل المؤمن عن نفسه أو عن غيره ؟ .
و قد ذكر الخرائطي في كتاب القبور ، قال : سنة في الأنصار إذا حملوا الميت أن يقرأوا معه سورة البقرة . و لقد أحسن من قال :
زر والديك و قف على قبريهما فكأنني بك قد حملت إليهما
و في أبيات يقول في آخرها :
و قر أت من آي الكتاب بقدر ما تسطيع و قد بعثت ذاك إليهما
و إنما طولنا النفس في هذا الباب ، لأن الشيخ الفقيه القاضي الإمام مفتي الأنام عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله كان يفتي بأنه لا يصل للميت ثواب ما يقرأ ، و يحتج بقوله تعالى : و أن ليس للإنسان إلا ما سعى ، فلما توفي رحمه الله ، رآه بعض أصحابه ممن كان يجالسه و سأله عن ذلك ، فقال له : إنك كنت تقول : إنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ و يهدي إليه ، فكيف الأمر ؟ فقال له : إني كنت أقول ذلك في دار الدنيا، و الآن فقد رجعت عنه لما رأيت من كرم الله تعالى في ذلك . و أنه يصل إليه ذلك .







عدد المشاهدات *:
1687
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 28/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 28/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن و بعده و أنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ و يدعى و يستغفر له و يتصدق عليه
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن و بعده و أنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ و يدعى و يستغفر له و يتصدق عليه لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله