اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 8 ربيع الأول 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

حكمة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الأول
كتاب الجمعة
كتاب الجمعة
كتاب الجمعة 2
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
[ 855 ] قوله صلى الله عليه و سلم نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة قال العلماء معناه الآخرون في الزمان والوجود السابقون بالفضل ودخول الجنة فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم
(6/142)

قوله صلى الله عليه و سلم بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم هو بفتح الباء الموحدة واسكان المثناة تحت قال أبو عبيد لفظة بيد تكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعنى من أجل وكله صحيح هنا قال أهل اللغة ويقال ميد بمعنى بيد قوله صلى الله عليه و سلم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا هدانا الله له فيه دليل لوجوب الجمعة وفيه فضيلة هذه الأمة قوله صلى الله عليه و سلم اليهود غدا أي عيد اليهود غدا لأن ظروف الزمان لا تكون اخبارا عن الجثث فيقدر فيه معنى يمكن تقديره خبرا قوله صلى الله عليه و سلم فهذا يومهم أي الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال القاضي الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين ووكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه فاختلف اجتهادهم في تعيينه ولم يهدهم الله له وفرضه على هذه الأمة مبينا ولم يكله إلى اجتهادهم ففازوا بتفضيله قال وقد جاء أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة وأعلمهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل فقيل له دعهم قال القاضي ولو كان منصوصا لم يصح اختلافهم فيه بل كان يقول خالفوا فيه قلت ويمكن
(6/143)

أن يكون أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه هل يلزم تعيينه أم لهم ابداله وأبدلوه وغلطوا في ابداله [ 856 ] قوله صلى الله عليه و سلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والاضلال والخير والشر كله بارادة الله تعالى وهو فعله خلافا للمعتزلة
(6/144)

[ 850 ] قوله صلى الله عليه و سلم ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة قال الخليل بن أحمد وغيره من أهل اللغة وغيرهم التهجير التبكير ومنه الحديث لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه أى التبكير إلى كل صلاة هكذا فسروه قال القاضي وقال الحربي عن أبي زيد عن الفراء وغيره التهجير السير في الهاجرة والصحيح هنا أن التهجير التبكير وسبق شرح تمام الحديث قريبا قوله مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة هكذا ضبطناه الأول مثل بتشديد الثاء وفتح الميم ونزلهم أي ذكر منازلهم في السبق والفضيلة وقوله صغر بتشديد الغين وقوله مثل البيضة هو بفتح الميم والثاء المخففة [ 850 ] قوله ص فإذا جلس الإمام طووا الصحف وسبق في الحديث
(6/145)

الآخر من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ولا تعارض بينهما بل ظاهر الحديثين أن بخروج الإمام يحضرون ولا يطوون الصحف فإذا جلس على المنبر طووها وفيه استحباب الجلوس للخطبة أول صعوده حتى يؤذن المؤذن وهو مستحب عند الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه لا يستحب ودليل الجمهور هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في الصحيح والدليل على أنه ليس بواجب أنه ليس من الخطبة [ 857 ] قوله ص من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وفي الرواية الأخرى من توضأ فاحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام فيه فضيلة الغسل وأنه ليس بواجب للرواية الثانية وفيه استحباب وتحسين الوضوء ومعنى احسانه الاتيان به ثلاثا ثلاثا ودلك الاعضاء واطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والاتيان بسننه المشهورة وفيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه أن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله صلى الله عليه و سلم فصلى ما قدر له وفيه الانصات للخطبة وفيه أن الكلام بعد الخطبة قبل الاحرام بالصلاة لا بأس به قوله صلى الله عليه و سلم في الرواية الأولى ثم أنصت هكذا هو في أكثر النسخ المحققة المعتمدة ببلادنا
(6/146)

وكذا نقله القاضي عياض عن الجمهور ووقع في بعض الأصول المعتمدة ببلادنا انتصت وكذا نقله القاضي عن الباجي وآخرون انتصت بزيادة تاء مثناة فوق قال وهو وهم قلت ليس هو وهما بل هي لغة صحيحة قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات وقوله ص فاستمع وأنصت هما شيئان متمايزان وقد يجتمعان فالاستماع الاصغاء والانصات السكوت ولهذا قال الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله حتى يفرغ من خطبته هكذا هو في الأصول من غير ذكر الإمام وعاد الضمير إليه للعلم به وان لم يكن مذكورا وقوله صلى الله عليه و سلم وفضل ثلاثة أيام وزيادة ثلاثة أيام هو بنصب فضل وزيادة على الظرف قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها قال بعض أصحابنا والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة الثانية حتى تكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان ويضم إليها ثلاثة فتصير عشرة قوله صلى الله عليه و سلم ومن مس الحصا لغا فيه النهى عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة وفيه اشارة إلى اقبال القلب والجوارح على الخطبة والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود وقد سبق بيانه قريبا [ 858 ] قوله في حديث جابر كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم نرجع فنريح نواضحنا وفسر الوقت بزوال الشمس وفي الرواية الأخرى حين تزول الشمس وفي حديث سهل
(6/147)

[ 859 ] ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة [ 860 ] وفي حديث سلمة كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء وفي رواية ما نجد للحيطان فيئا نستظل به هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل واسحاق فجوازها قبل الزوال قال القاضي وروى في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة لأنهم ندبوا
(6/148)

إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها وقوله نتتبع الفيء إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانه وفيه تصريح بأنه كان قد صار فيء يسير وقوله وما نجد فيئا نستظل به موافق لهذا فإنه لم ينف الفيء من أصله وإنما نفى ما يستظل به وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به قوله نريح نواضحنا هو جمع ناضح وهو البعير الذي يستقي به سمى بذلك لأنه ينضح الماء أي يصبه ومعنى نريح أي نريحها من العمل وتعب السقي فنخليها منه وأشار القاضي إلى أنه يجوز أن يكون أراد الرواح للرعي قوله كنا نجمع هو بتشديد الميم المكسورة أي نصلي الجمعة [ 861 ] قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم وفي حديث جابر بن سمرة كان للنبي صلى الله عليه و سلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس وفي رواية كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب وفي هذه الرواية دليل لمذهب الشافعي والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام الا قائما في الخطبتين
(6/149)

ولا يصح حتى يجلس بينهما وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين قال القاضي ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن البصري وأهل الظاهر ورواية بن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة وحكى بن عبدالبر اجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون الا قائما لمن أطاقه وقال أبو حنيفة يصح قاعدا وليس القيام بواجب وقال مالك هو واجب لو تركه أساء وصحت الجمعة وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا شرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة قال الطحاوي لم يقل هذا غير الشافعي ودليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مع قوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي [ 862 ] وقوله يقرأ القرآن ويذكر الناس فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن قال الشافعي لا يصح الخطبتان الا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين وتجب قراءة آية من القرآن في احداهما على الأصح ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميده أو تسبيحه أو تهليلة وهذا ضعيف لأنه لا يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة المراد الصلوات الخمس لا الجمعة [ 863 ] قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق الا اثنا عشر رجلا فانزلت هذه
(6/150)

الآية التي في الجمعة وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما وفي الرواية الأخرى اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر وفي الأخرى أنا فيهم فيه منقبة لأبي بكر وعمر وجابر وفيه أن الخطبة تكون من قيام وفيه دليل لمالك وغيره ممن قال تنعقد الجمعة باثنى عشر رجلا وأجاب أصحاب الشافعي وغيرهم ممن يشترط أربعين بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم الجمعة ووقع في صحيح البخاري بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم إذ أقبلت عير الحديث والمراد بالصلاة انتظارها في حال الخطبة كما وقع في روايات مسلم هذه قوله اذ أقبلت سويقة هو تصغير سوق والمراد العير المذكورة في الرواية الأولى وهي الابل التي تحمل الطعام أو التجارة لا تسمى عيرا إلا هكذا وسميت سوقا لأن البضائع تساق إليها وقيل لقيام الناس فيها على سوقهم قال القاضي وذكر أبو داود في مراسيله أن خطبة النبي صلى الله عليه و سلم هذه التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا شيء
(6/151)

عليهم في الانفضاض عن الخطبة وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة قال القاضي هذا أشبه بحال الصحابة والمظنون بهم أنهم ما كانوا يدعون الصلاة مع النبي صلى الله عليه و سلم ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة قال وقد أنكر بعض العلماء كون النبي صلى الله عليه و سلم ما خطب قط بعد صلاة الجمعة لها [ 864 ] قوله انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى وإذا رأوا تجارة أولهوا انفضوا إليها وتركوك قائما هذا الكلام يتضمن انكار المنكر والانكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة ووجه استدلاله بالآية أن الله تعالى أخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب قائما وقد قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مع قوله تعالى فاتبعوه وقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه مع قوله صلى الله عليه و سلم صلوا كما رأيتموني أصلي [ 865 ] قوله سمعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم فيه استحباب اتخاذ المنبر وهو سنة مجمع عليها وقوله ودعهم أي تركهم وفيه أن الجمعة فرض عين ومعنى الختم الطبع والتغطية
(6/152)

قالوا في قول الله تعالى ختم الله على قلوبهم أي طبع ومثله الرين فقيل الرين اليسير من الطبع والطبع اليسير من الإقفال والإقفال أشدها قال القاضي اختلف المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا فقيل هو اعدام اللطف وأسباب الخير وقيل هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة قال غيرهم هو الشهادة عليهم وقيل هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم لتعرف بها الملائكة من يمدح ومن يذم [ 866 ] قوله فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق [ 867 ] قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين اصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث
(6/153)

كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى في هذا الحديث جمل من الفوائد ومهمات من القواعد فالضمير في قوله يقول صبحكم مساكم عائد على منذر جيش قوله صلى الله عليه و سلم بعثت أنا والساعة روى بنصبها ورفعها والمشهور نصبها على المفعول معه وقوله يقرن هو بضم الراء على المشهور الفصيح وحكى كسرها وقوله السبابة سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب وقوله خير الهدى هدى محمد هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضا ضبطناه بالوجهين وكذا ذكره جماعة بالوجهين وقال القاضي عياض رويناه في مسلم بالضم وفي غيره بالفتح وبالفتح ذكره الهروي وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطرق طريق محمد يقال فلان حسن الهدى أي الطريقة والمذهب اهتدوا بهدي عمار وأما على رواية الضم فمعناه الدلالة والارشاد قال العلماء لفظ الهدى له معنيان أحدهما بمعنى الدلالة والارشاد وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد وقال الله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم يبشر المؤمنين ومنه قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم الطريق ومنه قوله تعالى انا هديناه السبيل وهديناه النجدين والثاني بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد وهو الذي تفرد الله به ومنه قوله تعالى انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وقالت القدرية حيث جاء الهدى فهو للبيان بناء على أصلهم الفاسد في انكار القدر ورد عليهم أصحابنا وغيرهم من أهل الحق مثبتي القدر لله تعالى بقوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ففرق بين الدعاء والهداية قوله صلى الله عليه و سلم وكل بدعة ضلالة هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة هي كل شيء عمل على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين
(6/154)

للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة مؤكدا بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى تدمر كل شيء قوله صلى الله عليه و سلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه هو موافق لقول الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي أحق قال أصحابنا فكأن النبي صلى الله عليه و سلم إذا اضطر إلى طعام غيره وهو مضطر إليه لنفسه كان للنبي صلى الله عليه و سلم أخذه من مالكه المضطر ووجب على مالكه بذله له صلى الله عليه و سلم قالوا ولكن هذا وان كان جائزا فما وقع قوله صلى الله عليه و سلم ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى هذا تفسير لقوله صلى الله عليه و سلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه قال أهل اللغة الضياع بفتح الضاد العيال قال بن قتيبة أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا المراد من ترك أطفالا وعيالا ذوي ضياع فأوقع المصدر موضع الاسم قال أصحابنا وكان النبي صلى الله عليه و سلم لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف به وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح الله على المسلمين مبادى الفتوح قال صلى الله عليه و سلم من ترك دينا فعلى أي قضاؤه فكان يقضيه واختلف أصحابنا هل كان النبي صلى الله عليه و سلم يجب عليه قضاء ذلك الدين أم كان يقضيه تكرما والأصح عندهم أنه كان واجبا عليه صلى الله عليه و سلم واختلف أصحابنا هل هذه من الخصائص أم لا فقال بعضهم هو من خصائص رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه قوله صلى الله عليه و سلم بعثت أنا والساعة كهاتين قال القاضي يحتمل أنه تمثيل لمقاربتها وأنه ليس بينهما اصبع أخرى كما أنه لا نبي بينه وبين الساعة ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الاصبعين تقريبا لا تحديدا قوله إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يستدل به على أنه
(6/155)

يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقا للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب أو ترهيب ولعل اشتداد غضبه كان عند انذاره أمرا عظيما وتحديده خطبا جسيما قوله ويقول أما بعد فيه استحباب قول أما بعد في خطب الوعظ والجمعة والعيد وغيرها وكذا في خطب الكتب المصنفة وقد عقد البخاري بابا في استحبابه وذكر فيه جملة من الأحاديث واختلف العلماء في أول من تكلم به فقيل داود عليه السلام وقيل يعرب بن قحطان وقيل قس بن ساعدة وقال بعض المفسرين أو كثير منهم أنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود وقال المحققون فصل الخطاب الفصل بين الحق والباطل قوله كانت خطبة النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة يحمد الله ويثنى عليه ثم يقول إلى آخره فيه دليل للشافعي رضي الله عنه أنه يجب حمد الله تعالى في الخطبة ويتعين لفظه ولا يقوم غيره مقامه [ 868 ] قوله ان ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقى من هذه الريح أما ضمادا فبكسر الضاد المعجمة وشنوءة بفتح الشين وضم النون
(6/156)

وبعدها مدة ويرقى بكسر القاف والمراد بالريح هنا الجنون ومس الجن في غير رواية مسلم يرقى من الأرواح أي الجن سموا بذلك لأنهم لا يبصرهم الناس فهم كالروح والريح قوله فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر ضبطناه بوجهين أشهرهما ناعوس بالنون والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا والثاني قاموس بالقاف والميم وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في غير صحيح مسلم وقال القاضي عياض أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها قاعوس بالقاف والعين قال ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء المثناة فوق قال ورواه بعضهم ناعوس بالنون والعين قال وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين والحميدي في الجمع بين الصحيحين قاموس بالقاف والميم قال بعضهم هو الصواب قال أبو عبيد قاموس البحر وسطه وقال بن دريد لجته وقال صاحب كتاب العين قعره الأقصى وقال الحربي قاموس البحر قعره وقال أبو مروان بن سراج قاموس فاعول من قمسته اذا غمسته فقاموس البحر لجته التي تضطرب أمواجها ولا تستقر مياهها وهي لفظة عربية صحيحة وقال أبو علي الجياني لم أجد في هذه اللفظة ثلجا وقال شيخنا أبو الحسين قاعوس البحر بالقاف والعين صحيح بمعنى قاموس كانه من القعس وهو تطامن الظهر وتعمقه فيرجع إلى عمق البحر ولجته هذا آخر كلام القاضي رضي الله عنه وقال أبو موسى الاصفهاني وقع في صحيح مسلم ناعوس البحر بالنون والعين قال
(6/157)

وفي سائر الروايات قاموس وهو وسطه ولجته قال وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى مسلم هذا الحديث عنه لكنه قرنه بأبي موسى فلعله في رواية أبي موسى قال وإنما أورد مثل هذه الألفاظ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها ومعناها قوله هات هو بكسر التاء قوله أصبت مطهرة هي بكسر الميم وفتحها حكاها بن السكيت وغيره الكسر أشهر [ 869 ] قوله عبد الملك بن أبجر بالجيم قوله واصل بن حيان بالمثناة قوله لو كنت تنفست أي أطلت قليلا قوله صلى الله عليه و سلم مئنة من فقهه بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة قال الأزهري والأكثرون الميم فيها زائدة وهي مفعلة قال الهروي قال الأزهري غلط أبو عبيد في جعله الميم أصلية قال القاضي عياض قال شيخنا بن سراج هي أصلية قوله صلى الله عليه و سلم واقصروا الخطبة الهمزة في واقصروا همزة وصل وليس هذا الحديث مخالفا للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة لقوله في الرواية الأخرى وكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا لأن المراد
(6/158)

بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلا يشق على المأمومين وهي حينئذ قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها قوله صلى الله عليه و سلم وان من البيان سحرا قال أبو عبيد هو من الفهم وذكاء القلب قال القاضي فيه تأويلان أحدهما أنه ذم لأنه امالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الاثم به كما يكسب بالسحر وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهو مذهبه في تأويل الحديث والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه وأصل السحر الصرف فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه هذا كلام القاضي وهذا التأويل الثاني هو الصحيح المختار قوله عن بن أبجر عن واصل عن أبي وائل قال خطبنا عمار هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني وقال تفرد به بن أبجر عن واصل عن أبي وائل وخالفه الأعمش وهو أحفظ بحديث أبي وائل فحدث به عن أبي وائل عن بن مسعود هذا كلام الدارقطني وقد قدمنا أن مثل هذا الاستدراك مردود لأن بن أبجر ثقة يوجب قبول روايته [ 870 ] قوله فقد رشد بكسر الشين وفتحها قوله ان رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى قال القاضي وجماعة من العلماء إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضى للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه و سلم في الحديث الآخر لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والايضاح واجتناب الاشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم
(6/159)

كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم كقوله صلى الله عليه و سلم أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وغيره من الأحاديث وإنما ثنى الضمير ها هنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود باسناد صحيح عن بن مسعود رضي الله عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة الحاجة الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فانه لا يضر الا نفسه ولا يضر الله شيئا والله أعلم
قوله قال بن نمير فقد غوى هكذا وقع في النسخ غوى بكسر الواو قال القاضي وقع في روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح وهو من الغي وهو الانهماك في الشر [ 871 ] قوله سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك فيه القراءة في الخطبة وهي مشروعة بلا خلاف واختلفوا في وجوبها والصحيح عندنا وجوبها وأقلها آية
(6/160)

[ 873 ] قوله ما حفظت ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب بها كل جمعة قال العلماء سبب اختيار ق أنها مشتملة على البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة وفيه دليل للقراءة في الخطبة كما سبق وفيه استحباب قراءة ق أو بعضها في كل خطبة قوله عن أخت لعمرة هذا صحيح يحتج به ولا يضر عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم عدول قوله حارثة بن النعمان هو بالحاء المهملة قوله سعيد عن خبيب هو بضم الخاء المعجمة وهو خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب يساف الأنصاري سبق بيانه مرات قولها وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه و سلم واحدا اشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي صلى الله عليه و سلم وقربها من منزله قوله عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة هكذا هو في جميع النسخ سعد بن زرارة وهو الصواب وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ وروايات جميع شيوخهم قال وهو الصواب قال وزعم بعضهم أن صوابه أسعد وغلط في زعمه وإنما أوقعه في الغلط اغتراره بما في كتاب الحاكم أبي عبد الله بن البيع فإنه قال صوابه أسعد ومنهم من قال سعد وحكى ما ذكره عن البخاري والذي في تاريخ البخاري ضد ما قال فانه قال في تاريخه سعد وقيل أسعد وهو وهم فانقلب الكلام على الحكم وأسعد بن زرارة سيد الخزرج وأخوه هذا سعد بن زرارة جد يحيى وعمرة أدرك الاسلام ولم يذكره كثيرون في الصحابة لأنه ذكر في المنافقين قوله
(6/161)

[ 874 ] عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه حين رفع بشر بن مروان يديه في الخطبة قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية اباحته لأن النبي صلى الله عليه و سلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض [ 875 ] قوله بينا النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع وفي رواية قم فصل
(6/162)

الركعتين وفي رواية صل ركعتين وفي رواية أركعت ركعتين قال لا قال اركع وفي رواية أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب فقال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام ليصل
(6/163)

ركعتين وفي رواية قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب فجلس فقال يا سليك قم واركع ركعتين وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد واسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة وحكى هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم الأمر بالانصات للإمام وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره النبي صلى الله عليه و سلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه و سلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة وفيها جوازه للخطيب وغيره وفيها الأمر بالمعروف والارشاد إلى المصالح في كل حال وموطن وفيها أن تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ركعتان وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها وقد أطلق أصحابنا فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث والمستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهي عن الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء الفائتة
(6/164)

ونحوها لأنها لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور باستماع الخطبة فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه و سلم لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا في وقت من الأوقات والله أعلم
[ 876 ] قوله انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يخطب فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه قال فأقبل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وترك خطبته حتى انتهى إلى فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدا قال فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها هكذا هو في جميع النسخ حسبت ورواه بن أبي خيثمة في غير صحيح مسلم خلت بكسر الخاء وسكون اللام وهو بمعنى حسبت قال القاضي ووقع في نسخة بن الحذاء خشب بالخاء والشين المعجمتين وفي كتاب بن قتيبة خلب بضم لخاء وآخره باء موحدة وفسره بالليف وكلاهما تصحيف والصواب حسبت بمعنى ظننت كما هو في نسخ مسلم وغيره من الكتب المعتمدة وقوله رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فيه استحباب تلطف السائل في عبارته وسؤاله العالم وفيه تواضع النبي صلى الله عليه و سلم ورفقه بالمسلمين وشفقته عليهم وخفض جناحه لهم وفيه المبادرة إلى جواب المستفتي وتقديم أهم الأمور فأهمها ولعله كان سأل عن الإيمان وقواعده المهمة وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الاسلام وجب اجابته وتعليمه على الفور وقعوده صلى الله عليه و سلم على الكرسي ليسمع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم
(6/165)

ويقال كرسي بضم الكاف وكسرها والضم أشهر ويحتمل أن هذه الخطبة التي كان النبي صلى الله عليه و سلم فيها خطبة أمر غير الجمعة ولهذا قطعها بهذا الفصل الطويل ويحتمل أنها كانت الجمعة واستأنفها ويحتمل أنه لم يحصل فصل طويل ويحتمل أن كلامه لهذا الغريب كان متعلقا بالخطبة فيكون منها ولا يضر المشي في أثنائها قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة الجمعة وفي الثانية المنافقين فيه استحباب قراءتهما بكمالهما فيهما وهو مذهبنا ومذهب آخرين قال العلماء والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها وغير ذلك مما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما
(6/166)

فيها من القواعد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها [ 877 ] قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية فيه استحباب القراءة فيهما بهما وفي الحديث الأخر القراءة في العيد بقاف واقتربت وكلاهما صحيح فكان النبي صلى الله عليه و سلم في وقت يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين وفي وقت سبح وهل أتاك وفي وقت يقرأ في العيد قاف واقتربت وفي وقت سبح وهل أتاك [ 879 ] قوله عن مخول عن مسلم البطين أما مخول فبضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة هذا هو المشهور الأصوب وحكى صاحب المطالع هذا عن الجمهور قال وضبطه بعضهم بكسر الميم واسكان الخاء وأما البطين فبفتح الباء وكسر الطاء قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الصبح
(6/167)

يوم الجمعة في الأولى ألم تنزيل السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان حين من الدهر فيه دليل لمذهبنا ومذهب موافقينا في استحبابهما في صبح الجمعة وأنه لا تكره قراءة آية السجدة في الصلاة ولا السجود ذكر مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وبن عباس رضي الله عنهم [ 881 ] قوله صلى الله عليه و سلم إذا صلى أحدكم الجمعة
(6/168)

فليصل بعدها أربعا وفي رواية إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا وفي رواية من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وفي رواية أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي بعدها ركعتين في هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها والحث عليها وأن أقلها ركعتان وأكملها أربع فنبه صلى الله عليه و سلم بقوله إذا صلى أحدكم بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا على الحث عليها فأتى بصيغة الأمر ونبه بقوله صلى الله عليه و سلم من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست واجبة وذكر الأربع لفضيلتها وفعل الركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان ومعلوم أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن
(6/169)

وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به قوله قال يحيى أظنني قرأت فيصلي أو ألبتة معناه أظن أني قرأت على مالك في روايتي عنه فيصلي أو أجزم بذلك فحاصله أنه قال أظن هذه اللفظة أو أجزم بها [ 883 ] قوله بن أبي الخوار هو بضم الخاء المعجمة قوله صليت معه الجمعة في المقصورة فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد اذا رآها ولي الأمر مصلحة قالوا وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي قال القاضي واختلفوا في المقصورة فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها بن عمر والشعبي وأحمد واسحاق وكان بن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد قال القاضي وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم الجامع قوله فان رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر وأفضله التحول إلى بيته والا فموضع آخر
(6/170)

من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة وقوله حتى نتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه والله أعلم



عدد المشاهدات *:
2474
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 10/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : كتاب الجمعة 2
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  كتاب الجمعة 2 لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج