اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأربعاء 18 رجب 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

صدقة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى
المجلد الثالث
ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة
بـاب فضل الرجـاء
52 ـ بـاب فضل الرجـاء قال الله تعالى إخباراً عن العبد الصالح : ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) [غافر: 44 ، 45] . 1/440 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني ـ والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ـ ومن تقرب إلى شبرا ؛ تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا ؛ تقربت إليه باعا ، وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول )) متفق عليه ، وهذا لفظ إحدى روايات مسلم(292) . وتقدم شرحه في الباب قلبه . 2/441 ـ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل )) رواه مسلم (293) . 2/442 ـ وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : (( يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة )) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن(294) . (( عنان السماء )) بفتح العين ، قيل : هو ما عنَ لك منها ، أي : ظهر إذا رفعت رأسك ، وقيل : هو السحاب ، و (( قراب الأرض )) بضم القاف ، وقيل : بكسرها ، والضم أصح وأشهر ، وهو ما يقارب ملأها ، والله أعلم .
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى
قال المؤلف رحمه الله تعالى : باب فضل الرجاء ، لما ذكر رحمه الله النصوص الدالة على الرجاء وعلى سعة فضل الله وكرمه ، ذكر فضل الرجاء ، وأن الإنسان ينبغي له أن يكون طامعاً في فضل الله عز وجل راجياً ما عنده .
ثم ذكر قول العبد الصالح وهو الرجل المؤمن من آل فرعون الذي يكتم إيمانه ، وكان ناصحاً لقومه ، يناصحهم ويبين لهم بالبرهان ما هم عليه من الباطل ، وما عليه موسى من الحق ، وفي النهاية قال لهم : (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) [غافر:44] .
( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ) يعني : أجعله مفوضاً إليه ، لا أعتمد على غيره ، ولا أرجو إلا إياه ( إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) قال الله تعالى : ( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) أي : سيئات مكرهم ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ) [غافر:45] .
ثم ذكر حديث أبي هريرة أن الله تعالى قال في الحديث القدسي : (( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني )) . أنا عند ظن عبدي بي : يعني أن الله عند ظن عبده به ؛ إن ظن به خيراً فله ، وإن ظن به سوى ذلك فله ، ولكن متى يحسن الظن بالله عز وجل ؟
يحسن الظن بالله إذا فعل ما يوجب فضل الله ورجاءه ،فيعمل الصالحات ويحسن الظن بأن الله تعالى يقبله ، أما أن يحسن الطن وهو لا يعمل ؛ فهذا من باب التمني على الله ، ومن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني فهو عاجز .
حسن الظن بأن يوجد من الإنسان عمل يقتضي حسن الظن بالله عز وجل ، فمثلاً إذا صليت أحسن الظن بالله بأن الله يقبلها منك ، إذا صمت فكذلك ، إذا تصدقت فكذلك ، إذا عملت عملاً صالحاً أحسن الظن بأن الله تعالى يقبل منك ، أما أن تحسن الظن بالله مع مبارزتك له بالعصيان فهذا دأب العاجزين الذين ليس عندهم رأس مالٍ يرجعون إليه .
ثم ذكر أن الله سبحانه وتعالى أكرم من عبده ، فإذا تقرب الإنسان إلى الله شبراً ؛ تقرب الله منه ذراعاً ، وإن تقرب منه ذراعا ً، تقرب منه باعاً ، وإن أتاه يمشي أتاه يهرول عز وجل ، فهو أكثر كرما وأسرع إجابة من عبده.
وهذه الأحاديث وأمثالها مما يؤمن يه أهل السنة والجماعة على أنه حق حقيقة لله عز وجل ، لكننا لا ندري كيف تكون هذه الهرولة ، وكيف يكون هذا التقرب ، فهو أمر ترجع كيفيته إلى الله ، وليس لنا أن نتكلم فيه ، لكن نؤمن بمعناه ونفوض كيفيته ، إلى الله عز وجل .
ثم ذكر المؤلف أحاديث في هذا المعنى كلها تدل على أنه ينبغي للإنسان أن يحسن الظن بالله أن يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى ، ولكن مع فعل الأسباب التي توجب ذلك . نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح في الدنيا والآخرة .




(292) رواه البخاري ، كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى : ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) ، رقم ( 7405 ) ، ومسلم ، كتاب التوبة ، باب الحث على ذكر الله ، رقم ( 2675).
(293) رواه مسلم ، كتاب الجنة ، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت ، رقم ( 2877 ) .
(294) رواه الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب في فضل التوبة والاستغفار ، رقم ( 3540) .

عدد المشاهدات *:
4625
عدد مرات التنزيل *:
73419
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/04/2015

شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى

روابط تنزيل : 52 ـ بـاب فضل الرجـاء قال الله تعالى إخباراً عن العبد الصالح : ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) [غافر: 44 ، 45] . 1/440 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني ـ والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ـ ومن تقرب إلى شبرا ؛ تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا ؛ تقربت إليه باعا ، وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول )) متفق عليه ، وهذا لفظ إحدى روايات مسلم(292) . وتقدم شرحه في الباب قلبه . 2/441 ـ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل )) رواه مسلم (293) . 2/442 ـ وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : (( يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة )) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن(294) . (( عنان السماء )) بفتح العين ، قيل : هو ما عنَ لك منها ، أي : ظهر إذا رفعت رأسك ، وقيل : هو السحاب ، و (( قراب الأرض )) بضم القاف ، وقيل : بكسرها ، والضم أصح وأشهر ، وهو ما يقارب ملأها ، والله أعلم .
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  52 ـ بـاب فضل الرجـاء
 
قال الله تعالى إخباراً عن العبد الصالح : ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) [غافر: 44 ، 45] .
1/440 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني ـ والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ـ ومن تقرب إلى شبرا ؛ تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا ؛ تقربت إليه باعا ، وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول )) متفق عليه ، وهذا لفظ إحدى روايات مسلم(292) . وتقدم شرحه في الباب قلبه .
2/441 ـ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل )) رواه مسلم (293) .
2/442 ـ وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : (( يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة )) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن(294) .
(( عنان السماء )) بفتح العين ، قيل : هو ما عنَ لك منها ، أي : ظهر إذا رفعت رأسك ، وقيل : هو السحاب ، و (( قراب الأرض )) بضم القاف ، وقيل : بكسرها ، والضم أصح وأشهر ، وهو ما يقارب ملأها ، والله أعلم .
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  52 ـ بـاب فضل الرجـاء
 
قال الله تعالى إخباراً عن العبد الصالح : ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) [غافر: 44 ، 45] .
1/440 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني ـ والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ـ ومن تقرب إلى شبرا ؛ تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا ؛ تقربت إليه باعا ، وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول )) متفق عليه ، وهذا لفظ إحدى روايات مسلم(292) . وتقدم شرحه في الباب قلبه .
2/441 ـ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل )) رواه مسلم (293) .
2/442 ـ وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : (( يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة )) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن(294) .
(( عنان السماء )) بفتح العين ، قيل : هو ما عنَ لك منها ، أي : ظهر إذا رفعت رأسك ، وقيل : هو السحاب ، و (( قراب الأرض )) بضم القاف ، وقيل : بكسرها ، والضم أصح وأشهر ، وهو ما يقارب ملأها ، والله أعلم . لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
23/434 ـ وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات ) [هود: 114]. فقال الرجل : ألي هذا يا رسول الله ؟ قال : (( لجميع أمتي كلهم )) متفق عليه (287) . 24/435 ـ وعن أنس رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أصبت حداً ، فأقمه علي ، وحضرت الصلاة ، فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال : يا رسول الله ، إني أصب حداً، فأقم في كتاب الله. قال: (( هل حضرت معنا الصلاة ؟ )) قال : نعم (( قد غُفِر لك )) متفق عليه (288) . وقوله : (( أصبت حداً )) معناه : معصية توجب التعزير ، وليس المراد الحد الشرعي الحقيقي ؛ كحد الزنا والخمر وغيرهما ، فإن هذه الحدود لا تسقط بالصلاة ، ولا يجوز للإمام تركها . 25/436 ـ وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة ، فيحمده عليها )) رواه مسلم (289) . (( الأكلة )) بفتح الهمزة وهي المرة الواحدة من الأكل : الغدوة والعشوة , والله أعلم 26/437 ـ وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عله وسلم قال : (( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها )) رواه مسلم (290) . 27/438 ـ وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة ـ بفتح العين والباء ـ السلمي رضي الله عنه قال : كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة ، وأنهم ليسوا على شيء ، وهم يعبدون الأوثان ، فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً ، فقعدت على راحلتي ، فقدمت عليه ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً ، جراْء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة ، فقلت له : ما أنت قال : (( أنا نبي )) . قلت : وما نبي ؟ قال : (( أرسلني الله )) . قلت : وبأي شيء أرسلك ؟ قال : (( أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء )) . قلت : فمن معك على هذا ؟ قال : (( حر وعبد )) . ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما قلت : إني متبعك ، قال : (( إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا ، ألا ترى حالي وحال الناس ؟ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني )) . قال : فذهبت إلى أهلي ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكنت في أهلي ، فجعلت أتخبر الأخبار ، وأسأل الناس حين قدم المدينة حتى قدم نفر من أهلي المدينة ، فقلت : ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟ فقالوا : الناس إليه سراع ، وقد أراد قومه قتله ، فلم يستطيعوا ذلك فقدمت المدينة، فدخلت عليه ، فقلت : يا رسول الله أتعرفني ؟ قال (( نعم أنت الذي لقيتني بمكة )) قال : فقلت : يا رسول الله ،أخبرني عما علمك الله وأجهله ، أخبرني عن الصلاة ؟ قال (( صل صلاة الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صل ، فإنه الصلاة مشهودة محضورة ، حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة ، فإنه حينئذ تسجر جنهم ؛ فإذا أقبل الفيء فصل ؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة ، حتى تصلي العصر ، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار )) . قال : فقلت : يا نبي الله ، فالوضوء حدثني عنه . فقال : (( ما منكم رجل يقرب وضوءه ، فيتمضمض ويستنشق فينتثر ، إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله ، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه ، إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين ، إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ، فإن هو قام فصلى ، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل ، وفرَغ قلبه لله تعالى ، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه )) . فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله ، فقال له أبو أمامة : يا عمرو بن عبسة ، انظر ما تقول ! في مقام واحد يعطى هذا الرجل ؟ فقال عمرو : يا أبا أمامة ، لقد كبرت سني ، ورق عظمي ، واقترب أجلي ، وما بي حاجة أن أكذب على الله تعالى ، لا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين أو ثلاثا ، حتى عد سبع مرات ، ما حدثت أبداً به ، ولكني سمعته أكثر من ذلك . رواه مسلم (291) . قوله : (( جُرآء عليه قومه )) : هو بجيم مضمومة وبالمد على وزن علماء ، أي : جاسرون مستطيلون غير هائبين . هذه الرواية المشهورة ، ورواه الحميدي وغيره : (( حِراء )) بكسر الحاء المهملة ، وقال : معناه : غِضاب ذوو غم وهم ، قد عيل صبرهم به ، حتى أثر في أجسامهم ، من قولهم : حري جسمه يحرى ، إذا نقص من ألم أو غم ونحوه ، والصحيح أنه بالجيم . قوله صلى الله عليه وسلم : (( بين قرني الشيطان )) أي : ناحيتي رأسه ، والمراد التمثيل ، معناه : أنه حينئذ يتحرك الشيطان وشيعته ، ويتسلطون . وقوله : (( يقرب وضوءه )) معناه : يحضر الماء الذي يتوضأ به . وقوله : (( إلا خرت خطايا )) هو بالخاء المعجمة : أي سقطت ، وراء بعضهم (( جرت ) بالجيم ، والصحيح بالخاء ، وهو رواية الجمهور . وقوله : (( فينتثر )) أي : يستخرج ما في أنفه من أذى ، والنثرة : طرف الأنف .
الموضوع السابق
برنامج تلاوة القرآن الكريم
53ـ باب الجمع بين الخوف والرجاء اعلم أن المختار للعبد في حال صحته أن يكون خائفاً راجياً ، ويكون خوفه ورجاؤه سواء ، وفي حال المرض يمحض الرجاء . وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة وغير ذلك متظاهرة على ذلك ، قال الله تعالى : ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [االأعراف: 99] . وقال تعالى : ( إِنَّهُ لا يَايْئسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) [يوسف: 87] . وقال تعالى : ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) [آل عمران:106] وقال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) [الأعراف: 167] . وقال تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) [الانفطار:13 ، 14] . وقال تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) [القارعة: 6، 9] . والآيات في هذا المعني كثيرة . فيجتمع الخوف والرجاء في آيتين مقترنتين أو آيات أو آية . 1/443 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ، ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ، ما قنط من جنته أحد )) رواه مسلم(295) . 2/444 ـ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا وضعت الجنازة واحتملها الناس أو الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة ، قالت : قدموني قدموني ، وإن كانت غير صالحة ، قالت يا ويلها ! أين تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمعه صعق )) رواه البخاري (296) . 3/445 ـ وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك )) رواه البخاري(297) .
الموضوع التالي
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى