اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم السبت 20 صفر 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المتون العلمية
الشيخ عبد الرحمن الحمين
الشيخ عبد الرحمن الحمين
تلاوة الحمين لنونية ابن القيم رحمه الله
تلاوة الحمين لنونية ابن القيم رحمه الله
المتون العلمية


المتون العلمية


حكم المحبة ثابت الأركان      ما للصدود بفسخ ذاك يدان

أني وقاضي الحسن نفذ حكمها      فلذا أقر بذلك الخصمان

وأتت شهود الوصل تشهد أنه      حق جرى في مجلس الاحسان

فتأكد الحكم العزيز فلم يجد      فسخ الوشاة اليه من سلطان

وأتى الوشاة فصادفوا الحكم الذي       حكموا به متيقن البطلان

ماصادف الحكم المحل ولا هو استوفى الشروط فصار ذا بطلان

فلذاك قاضي الحسن أثبت محضرا       بفساد حكم الهجر والسلوان

وحكى لك الحكم المحال ونقضه      فاسمع اذا˝ يا من له أذنان

حكم الوشاة بغير ما برهان       أن المحبة والصدود لدان

والله ما هذا بحكم مقسط       أين الغرام وصد ذي هجران

شتان بين الحالتين فان ترد      جمعا فما الضدان يجتمعان

يا والها هانت عليه نفسه       اذ باعها غبنا بكل هوان

أتبيع من يهواه نفسه طائعا       بالصد والتعذيب والهجران

أجهلت أوصاف المبيع وقدره      أم كنت ذا جهل بذي الأثمان

واها لقلب لا يفارق طيره الأغـ      صان قائمة على الكثبان

ويظل يسجع فوقها ولغيره       منها الثمار وكل قطيف دان

ويبيت يبكي والمواصل ضاحك      ويظل يشكو وهو ذو شكران

هذا ولو أن الجمال معلق      بالنجم همّ اليه بالطيران

لله زائره بليل لم تخف      عس الأمير ومرصد السجان

قطعت بلاد الشام ثم تيممت      من أرض طيبة مطلع الايمان

وأتت على وادي العقيق فجاوزت      ميقاته حلا بلا نكران

وأتت على وادي الأراك ولم يكن      قصدا لها فألا بأن ستراني

وأتت على عرفات ثم محسر      ومنى فكم نحرته من قربان

وأتت على الجمرات ثم تيممت      ذات الستور وربة الأركان

هذا وما طافت ولا استلمت ولا      رمت الجمار ولا سعت لقران

ورقت الى أعلى الصفا فتيممت      دارا هنالك للمحث العاني

أترى الدليل أعارها أثوابه** والريج أعطتها من الخفقان

والله لو أن الدليل مكانها      ما كان ذلك منه في امكان

هذا ولو سارت مسير الريح ما      وصلت به ليلا الى نعمان

سارت وكان دليلها في سيره      سعد السعود وليس بالدبران

وردت جفار الدمع وهي غزيرة      فلذاك ما احتاجت ورود الضان

وعلت على مين الهوى وتزودت     ذكر الحبيب ووصلة المتداني

جهم بن صفوان وشيعته الألى      جحدوا صفات الخالق الديان

بل عطلوا منه السموات العلى      والعرش أخلوه من الرحمن

ونفوا كلام الرب جل جلاله      وقضوا له بالخلق والحدثان

قالوا وليس لربنا سمع ولا      بصر ولا وجه، فكيف يدان

وكذاك ليس لربنا من قدرة      وإرادة أورحمة وحنان

كلا ولا وصف يقوم به سوى      ذات مجردة بغير معان

وحياته هي نفسه وكلامه      هو غيره فاعجب لهذا البهتان

وكذاك قالوا ما له من خلقه     أحد يكون خليله النفساني

وخليله المحتاج عندهم وفي      ذا الوصف يدخل عابد الأوثان

فالكل مفتقر اليه لذاته      في أسر قبضته ذليل عان

ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ      ـقسري يوم ذبائح القربان

اذ قال ابراهيم ليس خليله      كلا ولا موسى الكليم الداني

شكر الضحية كل صاحب سنة      لله درك من أخي قربان

والعبد عندهم فليس بفاعل      بل فعله كتحرك الرجفان

وهبوب ريح أو تحرك نائم      وتحرك الأشجار للميلان

والله يصليه على ما ليس من      أفعاله حر الحميم الآن

لكن يعاقبه على أفعاله      فيه تعالى الله ذو الاحسان

والظلم عندهم المحال لذاته      أنى ينزه عنه ذو السلطان

ويكون مدحا ذلك التنزيه ما      هذا بمقبول لدى الأذهان

وكذلك قالوا ماله من حكمة      هي غاية للأمر والاتقان

ما ثم غير مشيئة قد رجحت      مثلا على مثل بلا رجحان

هذا وما تلك المشيئة وثفه      بل ذاته أو فعله قولان

وكلامه مذ كان غيرا كان مخـ       ـلوقا له من جملة الأكوان

قالوا واقرار العباد بأنه      خلاقهم هو منتهى الايمان

والناس في الايمان شيء واحد      كالمشط عند تماثل الأسنان

فاسأل أبا جهل وسيعته ومن      والاهم من عابدي الأثوان

وسل اليهود وكل أقلف مشرك      عبد المسيح مقبل الصلبان

واسأل ثمود وعاد بل سل قبلهم      أعداء نوح أمة الطوفان

واسأل أبا الجن اللعين أتعرف الـ       خلاق أم أصبحت ذا نكران

واسأل شرار الخلق أغلى أمة      لوطية هم ناكحو الذكران

واسأل كذاك أمام كل معطل      فرعون مع قارون مع هامان

هل كان فيهم منكر للخالق الـ       ـرب العظيم مكوّن الأكوان

فليبشروا ما فيهم من كافر      هم عند جهم كاملوا الايمان

وقضى بأن الله كان معطلا     والفعل ممتنع بلا امكان

ثم استحال وصار مقدورا له      من غير أمر قام بالديان

بل حاله سبحانه في ذاته      قبل الحدوث وبعدها سيان

وقضى بأن النار لم تخلق ولا      جنات عدن بل هما عدمان

فإذا هما خلقا ليوم معادنا      فهنا على الأوقات فانيتان

وتلطف العلاف من أتباعه      فأتى بضحكة جاهل مجان

قال الفناء يكون في الحركات لا      في الذات واعجبا لذا الهذيان

أيصير أهل الخلد في جناتهم      وجحيمهم كحجارة البنيان

ما حال من قد كان يغشى أهله      عند انقضاء تحرك الحيوان

وكذاك ما حال الذي رفعت يدا      ه أكلة من صفحة وخوان

فتناهت الحركات قبل وصولها      للفم عند تفتح الأسنان

وكذاك ما حال الذي امتدت يدا      منه الى قنو من القنوات

فتناهت الحراكت قبل الأخذ هل      يبقى كذلك سائر الأزمان

تبا لهاتيك العقول فانها      والله قد مسخت على الأبدان

تبا لمن أضحى يقدمها على ال      آثار والأخبار والقرآن

وقضى بأن الله يعدم خلقه      عدما ويقلبه وجودا ثان

العرش والكرسي والأرواح وال      أملاك الأفلاك والقمران

والأرض والبحر المحيط وسائر ال      أكوان من عرض ومن جثمان

كل سيفنيه الفناء المحض لا      محض الوجود اعادة بزمان

هذا المعاد وذلك المبدا الذي      جهم وقد نسبوه للقرآن

هذا الذي قاد ابن سينا والألى      قالوا مقالته الى الكفران

لم تقبل الأذهان ذا وتوهموا       أن الرسول عناه بالايمان

هذا كتاب الله أنى قالوا ذا      أو عبده المبعوث بالبرهان

أو صحبه من بعده أو تابع      لهم على الايمان والاحسان

بل صرح الوحي المبين بأنه      حقا مغير هذه الأكوان

فيبدل الله السموات العلى      والأرض أيضا ذات تبديلان

وهما كتبديل الجلود لساكني النـ      ـيران عند النضج من نيران

وكذاك يقبض أرضه وسماءه      بيديه ما العدمان مقبوضان

وتحدث الأرض التي كنا بها      اخبارها في الحشر للرحمن

وتظل تشهد وهي عدل بالذي      من فوقها قد أحدث الثقلان

أفيشهد العدم الذي هو كاسمه      لا شيء، هذا ليس في الامكان

لكن تسوى ثم تبسط ثم تشـ     ـهد ثم تبدل وهي ذات كيان

وتمد أيضا مثل مد اديمنا      من غير أودية ولا كثبان

وتقيء يوم العرض من أكبادها      كالاسطوان نفائس الأثمان

كل يراه بعينه وعيانه      ما لامرئ بالأخذ منه يدان

وكذا الجبال تفتّ فتا˝ محكما      فتعود مثل الرمل ذي الكثبان

وتكون كالعهن الذي ألوانه      وصباغه من سائر الألوان

وتبس بسا مثل ذاك فتنثني      مثل الهباء لناظر الانسان

وكذا البحار فانها مسجورة      قد فجرت تفجير ذي سلطان

وكذلك القمران يأذن ربنا      لهما فيجتمعان يلتقيان

هذي مكوّرة وهذا خاسف      وكلاهما في النار مطروحان

وكواكب الأفلاك تنثر كلها      كلآلئ نثرت على ميدان

وكذا السماء تشق ظاهرا      وتمور أيما موران

وتصير بعد الانشقاق كمثل ها      ذا المهل أو تك وردة كدهان

والعرش والكرسي لا يفنيهما      أيضا وأنهما لمخلوقان

والحور لا تفني كذلك جنة الـ      مأوى وما فيها من الولدان

ولأجل هذا قال جهم انها      عدم ولم تخلق الى ذا الآن

والأنبياء فانهم تحت الثرى      أجسامهم حفظت من الديدان

ما للبلى بلحومهم وجسومهم      ابدا وهم تحت التراب يدان

وكذلك الأرواح لا تبلى كما      منه تركب خلقة الانسان

وكذاك عجب الظهر لا يبلى بل      تبلى الجسوم ولا بلى اللحمان

ولأجل ذلك لم يقر الجهم ما ال      ارواح خارجة عن الأبدان

لكنها من بعض أعراض بها     قامت وذا في غاية البطلان

فالشأن للأرواح بعد فراقها      أبدانها والله أعظم شأن

إما عذاب او نعيم دائم      قد نعمت بالروح والريحان

وتصير طيرا سارحا مع شكلها      تجني الثمار بجنة الحيوان

وتظل واردة لانهار بها      حتى تعود لذلك الجثمان

لكن أرواح الذين استشهدوا      في جوف طير أخضر ريان

فلهم بذاك مزية في عيشهم      ونعيمهم للروح والأبدان

بذلوا الجسوم أربهم فأعاضهم      أجسام تلك الطير بالاحسان

ولها قناديل اليها تنتهي      مأوى لها كمساكن الانسان

فالروح بعد الموت أكمل حالة      منها بهذي الدار في جثمان

وعذاب أشقاها أشد من الذي      قد عاينت أبصارنا بعيان

والقائلون بأنها عرض أبوا      ذا كله تبا لذي نكران

وإذا أراد الله إخراج الورى      بعد الممات الى المعاد الثاني

ألقى على الأرض التي هم تحتها      والله مقتدر وذو سلطان

مطرا غليظا أيضا متتابعا      عشرا وعشرا بعدها عشران

فتظل تنبت منه أجسام الورى      ولحومهم كمنابت الريحان

حتى إذا ما الأم حان ولادها      وتمخضت فنفاسها متدان

أوحى لها رب السماء فشققت      فبدا الجنين كأكمل الشبان

وتخلت الأم الولود وأخرجت      أثقالها أنثى ومن ذكران

والله ينشئ خلقه في نشأة      اخرى كما قد قال في القرآن

هذا الذي جاء الكتاب وسنة الـ     ـهادي به فأحرص على الايمان

ما قال ان الله يعدم خلقه      طرأ كقول الجاهل الحيران

وقضى بأن الله ليس بفاعل      فعلا يقوم به بلا برهان

بل فعله المفعول خارج ذاته      كالوصف غير الذات في الحسبان

والجبر مذهبه الذي قرت به      عين العصاة وشيعة الشيطان

كانوا على وجل من العصيان ذا      هو فعلهم والذنب للانسان

واللوم لا يعدوه اذ هو فاعل      بإرادة وبقدرة الحيوان

فأراحهم جهم وشيعته من ألـ      لوم العنيف وما قضوا بأمان

لكنهم حملوا ذنوبهم على      رب العباد بعزة وأمان

وتبرأوا منها وقالوا انها      أفعاله ما حيلة الانسان

ما كلف الجبار نفسا وسعها      انى وقد جبرت على العصيان

وكذا على الطاعات أيضا قد غدت      مجبورة فلها اذا جبران

والعبد في التحقيق شبه نعامة      قد كلفت بالحمل والطيران

اذ كان صورتها تدل عليهما      هذا وليس لها بذاك يدان

فلذاك قال بأن طاعات الورى      وكذاك ما فعلوه من عصيان

هي عين فعل الرب لا أفعالهم      فيصح عنهم عند ذا نفيان

نفي لقدرتهم عليها أولا      وصدورها منهم بنفي ثان

فيقال ما صاموا ولا صلوا ولا      زكوا ولا ذبحوا من القربان

وكذاك ما شربوا وما قتلوا وما      سرقوا ولا فيهم غوي زان

وكذاك لم يأتوا اختيار منهم      بالكفر والاسلام والايمان

الا على وجه المجاز لأنها      قامت بهم كالطعم والألوان

جبروا على ما شاءه خلاقهم      ما ثم ذو عون وغير معان

الكل مجبور وغير ميسر      كالميت أدرج داخل الأكفان

وكذاك أفعال المهيمين لم تقم      أيضا به خوفا من الحدثان

فاذا جمعت مقالتيه أنتجا      كذبا وزورا واضح البهتان

اذ ليست الأفعال فعل إلهنا      والرب ليس بفاعل العصيان

فإذا انتفت صفة الاله وفعله      وكلامه وفعائل الانسان

فهناك لا خلق ولا أمر ولا      وحي ولا تكليف عبد فان

وقضى على أسمائه بحدوثها      وبخلقها من جملة الأكوان

فانظر الى تعطيله الأوصاف والـ      أفعال والأسماء للرحمن

ماذا الذي في ضمن ذا التعطيل من      نفي ومن جحد ومن كفران

لكنه أبدى المقالة هكذا      في قالب التنزيه للرحمن

وأتى الى الكفر العظيم فصاغه      عجلا ليفتن أمة الثيران

وكساه أنواع الجواهر والحلى      من لؤلؤ صاف ومن عقيان

فرآه ثيران الورى فأصابهم      كمصاب اخوتهم قديم زمان

عجلان قد فتنا العباد بصوته      احداهما وبحرفه ذا الثاني

والناس اكثرهم فأهل ظواهر      تبدو لهم ليسوا بأهل معان

فهم القشور وبالقشور قوامهم      واللب خلاصة الانسان

ولذا تقسمت الطوائف قوله      وتوارثوه ارث ذي السهمان

لم ينج من أقواله طرا˝ سوى      أهل الحديث وشيعة القرآن

فتبرأوا منها براءة حيدر      وبراءة المولود من عمران

من كل شيعي خبيث وصفه      وصف اليهود محللي الحيتان

<


فصل



يا أيها الرجل المريد نجاته      إسمع مقالة ناصح معوان

كن في أمورك كلها متمسكا      بالوحي لا بزخارف الهذيان

وانصر كتاب الله والسنن التي      جاءت عن المبعوث بالفرقان

واضرب بسيف الوحي كل معطل      ضرب المجاهد فوق كل بنان

واحمل بعزم الصدق حملة مخلص      متجرد لله غير جبان

واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى      فإذا أصبت ففي رضا الرحمن

واجعل كتاب الله والسنن التي      ثبتت سلاحك ثم صح بجنان

من ذا يبارز فليقدم نفسه      أو من يسابق يبد في الميدان

واصدع بما قال الرسول ولا تخف      من قلة الأنصار والأعوان

فالله ناصر دينه وكتابه      والله كاف عبده بأمان

ولا تخش من كيد العدو ومكرهم      فقتالهم بالكذب والبهتان

فجنود أتباع الرسول ملائك      وجنودهم فعساكر الشيطان

شتان بين العسكرين فمن يكن      متحيرا فلينظر الفئتان

وأثبت وقاتل تحت رايات الهدى      واصبر فنصر الله ربك دان

واذكر مقاتلهم لفرسان الهدى      للد رد مقاتل الفرسان

وادرأ بلفظ النص في محر العدا      وارجمهم بثواقب الشهبان

لا تخش كثرتهم فهم همج الورى      وذبابه أتخاف من ذبان

واشغلهم عند الجدال ببعضهم      بعضا فذاك الحزم للفرسان

وإذا هم حملوا عليك فلا تكن      فزعا لحملتهم ولا بجبان

واثبت ولا تحمل بلا جند فما      هذا بمحمود لدى الشجعان

فاذا رأيت عصابة الاسلام قد      وافت عساكرها مع السلطان

فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن      بالعاجز الواني ولا الفزعان

وتعر من ثوبين من يلبسهما      يلقى الردى بمذمة وهوان

ثوب من الجهل المركب فوقه      ثوب التعصب بئست الثوبان

وتحل بالانصاف أفخر حلة      زينت بها الأعطاف والكتفان

واجعل شعارك خشية الرحمن مع      نصح الرسول فحبذا الأمران

وتمسكن بحبله وبوحيه      وتوكلن حقيقة التكلان

فالحق وصف الرب وهو صراطه الـ     هادي اليه لصاحب الايمان

وهو الصراط عليه رب العرش أيـ     ضا وذا قد جاء في القرآن

والحق منصور وممتحن فلا      تعجب فهذي سنة الرحمن

وبذاك يظهر حزبه من حزبه      ولأجل ذاك الناس طائفتان

ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والـ      كفار مذ قام الورى سجلان

لكنما العقبى لأهل الحق أن       فأتت هنا كان لدى الديان

فاجعل لقلبك هجرتين ولا تنم      فهما على كل امرئ فرضان

فالهجرة الأولى الى الرحمن بالـ      اخلاص في سر وفي اعلان

فالقصد وجه الله بالأقوال وال      اعمال والطاعات والشكران

فبذاك ينجو العبد من أشراكه      ويصير حقا عابد الرحمن

والهجرة الأخرى الى المبعوث بالـ      حق المبين وواضح البرهان

فيدور مع قول الرسول وفعله      نفيا وإثباتا بلا روغان

ويحتكم الوحي المبين على الذي      قال الشيوخ فعنده حكمان

لا يحكمان بباطل أبدا وكل      العدل قد جاءت به الحكمان

وهما كتاب الله أعدل حاكم      فيه الشفا وهداية الحيان

والحاكم الثاني كلام رسوله      ما ثم غيرهما لذي ايمان

فاذا دعوك لغير حكمهما فلا      سمعا لداعي الكفر والعصيان

قل لا كرامة لا ولا نعمى ولا     طوعا لمن يدعو الى طغيان

وإذا دعيت الى الرسول فقل لهم      سمعا وطوعا لست ذا عصيان

وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا      فأثبت فصيحتهم كمثل دخان

يرقى الى الأوج الرفيع وبعده      يهوي الى قعر الحضيض الداني

هذا وإن قتال حزب الله بالـ      أعمال لا بكتائب الشجعان

والله ما فتحوا البلاد بكثرة      أنى وأعداءهم بلا حسبان

وكذاك ما فتحوا القلوب بهذه الـ      آراء بل بالعلم والايمان

وشجاعة الفرسان نفس الزهد في      نفس وذا محذور كل جبان

وشجاعة الحكام والعلماء زهـ     ـد في الثناء من كل ذي بطلان

فإذا هما اجتمعا لقلب صادق      شدت ركائبه الى الرحمن

واقصد الى الأقران لا أطرافها      فالعز تحت مقاتل الأقران

واسمع نصيحة من له خبر بما      عند الورى من كثرة الجولان

ما عندهم والله خير غير ما      أخذوه عمن جاء بالقرآن

والكل بعد فبدعة أو فرية      أو بحث تشكيك ورأي فلان

فاصدع بأمر الله لا تخش الورى      في الله واخشاه تفز بأمان

واهجر ولو كل الورى في ذاته      لا في هواك ونخوة الشيطان

واصبر بغير تسخط وشكاية      واصفح بغير عتاب من هو جان

واهجرهم الهجر الجميل بلا أذى      أن لم يكن بد من الهجران

وانظر الى الأقدار جارية بما      قد شاء من غي ومن ايمان

واجعل لقلبك مقلتين كلاهما      بالحق في ذا الخلق ناظرتان

فانظر بعين الحكم وارحمهم بها      اذ لا ترد مشيئة الديان

وانظر بعين الأمر واحملهم على      أحكامه فهما اذا نظران

واجعل لوجهك مقلتين كلاهما      من خشية الرحمن باكيتان

لو شاء ربك كنت أيضا مثلهم      فالقلب بين أصابع الرحمن

واحذر كمائن نفسك اللاتي متى      خرجت عليك كسرت كسر مهان

واذا انتصرت لها فأنت كمن بغى      طفي الدخان بموقد النيران

والله أخبر وهو أصدق قائل      ان سوف ينصر عبده بأمان

من يعمل السوءى سيجزى مثلها      أو يعمل الحسنى يفز بجنان

هذي وصية ناصح ولنفسه      وصي وبعد سائر الاخوان

<


فصل


فاجلس اذا في مجلس الحكمين للر     حمن لا للنفس والشيطان

الأول النقل الصحيح وبعده الـ      ـعقل الصريح وفطرة الرحمن

واحكم اذا في رفقة قد سافروا      يبغون فاطر هذه الأكوان

فترافقوا في سيرهم وتفارقوا      عند افتراق الطرق بالحيران

فأتى فريق ثم قال وجدته      هذا الوجود بعينه وعيان

ما ثم موجود سواه وانما      غلط اللسان فقال موجودان

فهو السماء بعينها ونجومها      وكذلك الأفلاك والقمران

وهو الغمام بعينه والثلج وال      امطار مع برد ومع حسبان

وهو الهواء بعينه والماء والـ      ترب الثقيل ونفس ذي النيران

هذي بسائطه ومنه تركبت      هذي المظاهر ما هنا شيئان

وهو الفقير لها لأجل ظهوره      فيها كفقر الروح للأبدان

وهي التي افتقرت اليه لأنه      هو ذاتها ووجودها الحقاني

وتظل تلبسه وتخلعه وذا الـ     ايجاد والاعدام كل أوان

ويظل يلبسها ويخلعها وذا      حكم المظاهر كي يرى بعيان

وتكثر الموجود كالأعضاء في ال      محسوس من بشر ومن حيوان

أو كالقوي في النفس ذلك واحد      متكثر قامت به الأمران

فيكون كلا هذه أجزاؤه      هذه مقالة مدعي العرفان

أو أنها لتكثر الأنواع في      جنس كما قال الفريق الثاني

فيكون كليا وجزئياته      هذا الوجود فهذه قولان

أحداهما نص الفصوص وبعده      قول ابن سبعين وما القولان

عند العفيف التلمساني الذي      هو غاية في الكفر والبهتان

الا من الأغلاط في حس وفي      وهم وتلك طبيعة الانسان

والكل شيء واحد في نفسه      ما للتعدد فيه من سلطان

فالضيف والمأكون شيء واحد      والوهم يحسب ها هنا شيئان

وكذلك الموطوء عين الوطء وال      وهم البعيد يقول ذا اثنان

ولربما قالا مقالته كما      قد قال قولهما بلا فرقان

وأبى سواهم ذا وقال مظاهر      تجلوه ذات توحد ومثان

فالظاهر المجلو شيء واحد      لكن مظاهره بلا حسبان

هذي عبارات لهم مضمونها      ما ثم غير قط في الأعيان

فالقوم ما صانوه عن انس ولا      جن ولا شجر ولا حيوان

كلا ولا علو ولا سفل ولا      واد ولا جبل ولا كثبان

كلا ولا طعم ولا ريح ولا      صوت ولا لون من الألوان

لكنه المطعوم والملبوس والـ      مشموم والمسموع بالآذان

وكذاك قالوا أنه المنكوح والـ      مذبوح بل عين الغوي الزاني

والكفر عندهم هدى ولو أنه      دين المجوس وعابدي الأوثان

وقالوا ما عبدوا سواه وانما      ضلوا بما خصوا من الأعيان

ولو أنهم عموا وقالوا كلها     معبودة ما كان من كفران

فالكفر ستر حقيقة المعبود بالـ      تخصيص عند محقق رباني

قالوا ولم يك كافرا في قوله      أنا ربكم فرعون ذو الطغيان

بل كان حقا قوله اذ كان عيـ     ـن الحق مضطلعا بهذا الشان

ولذا غدا تطهيره في البحر تطـ     ـهيرا من الأوهام والحسبان

قالوا ولم يك منكرا موسى لما      عبدوه من عجل لذي الخوران

الا على من كان ليس بعابد      معهم وأصبح ضيق الأعطان

ولذاك جر بلحية الأخ حيث لم      يك واسعا في قومه لبطان

بل فرق الانكار منه بينهم      لما سرى في وهمه غيران

ولقد رأى ابليس عارفهم فأهـ     ـوى بالسجود هوي ذي خضعان

قال له ماذا صنعت فقال هل      غير الاله وانتما عميان

ما ثم غير فاسجدوا أن شئتم      للشمس والأصنام والشيطان

فالكل عين الله عند محقق      والكل معبود لذي العرفان

هذا هو المعبود عندهم فقل      سبحانك اللهم ذا السبحان

يا أمة معبودها موطوؤها      أين الاله وثغرة الطعان

يا أمة قد صار من كفرانها      جزء يسير جملة جملة الكفران

<


فصل في قدوم ركب آخر


وأتى فريق ثم قال وجدته      بالذات موجودا بكل مكان

هو كالهواء بعينه لا عينه     ملأ الخلاء ولا يرى بعيان

والقوم ما صانوه عن بئر ولا      قبر ولا وحش ولا أعطان

بل منهم من قد رأى تشبيهه      بالروح داخل هذه الأبدان

ما فيهم ما قال ليس بداخل      أو خارج عن جملة الأكوان

لكنهم حاموا على هذا ولم      يتجاسروا من عسكر الايمان

وعليهم رد الأئمة أحمد      وصحابه من كل ذي عرفان

فهم الخصوم لكل صاحب سنة      وهم الخصوم لمنزل القرآن

ولهم مقالات ذكرها أصولها      لما ذكرت الجهم في الأوزان

<


فصل في قدوم ركب آخر


وأتى فريق ثم قارب وصفه      هذا ولكن جد في الكفران

فأسر قول معطل ومكذب      في قالب التنزيه للرحمن

اذ قال ليس بداخل فينا ولا      هو خارج عن جملة الأكوان

بل قال ليس ببائن عنها ولا     فيها ولا هو عينها ببيان

كلا ولا فوق السموات العلى      والعرش من رب ولا رحمن

والعرش ليس عليه معبود سوى العـ     ـدم الذي لا شيء في الأعيان

بل حظه من ربه حظ الثري      منه وحظ قواعد البنيان

لو كان فوق العرش كان كهذه الـ      أجسام سبحان العظيم الشأن

ولقد وجدت لفاضل منهم مقا     ما قامه في الناس منذ زمان

قال اسمعوا يا قوم أن نبيكم      قد قال قولا واضح البرهان

لا تحكموا بالفضل لي أصلا على      ذي النون يونس ذلك الغضبان

هذا يرد على المجسم قوله      الله فوق العرش والأكوان

ويدل أن الهنا سبحانه      وبحمد يلقى بكل مكان

قالوا له بين لنا هذا فلم      يفعله فأعطوه من الأثمان

الفا من الذهب العتيق فقال في      تبيانه فاسمع لذا التبيان

قد كان يونس في قرار البحر تحـ     ـت الماء في قبر من الحيتان

ومحمد صعد السماء وجاوز الـ     ـسبع الطباق وجاز كل عنان

وكلاهما في قربه من ربه      سبحانه إذ ذاك مستويان

فالعلو والسفل الذان كلاهما      في بعده من ضدع طرفان

أن ينسبا لله نزه عنهما      بالاختصاص بل هما سيان

في قرب من أضحى مقيما فيهما      من ربه فكلاهما مثلان

فلأجل هذا خص يونس دونهم      بالذكر تحقيقا لهذا الشان

فأتى الثناء عليه من أصحابه      من كل ناحية بلا حسبان

فاحمد الهك أيها السني اذ      عافاك من تحريف ذي بهتان

والله ما يرضى بهذا خائف      من ربه أمسى على الايمان

هذا هو الالحاد حقا بل هو التحـ     ـريف محضا أبرد الهذيان

والله ما بلي المجسم قط بمثل ذ      ي البلوى ولا أمسى بذي الخذلان

أمثال ذا التأويل أفسد هـ     ـذه الأديان حين سرى الى الأديان

والله لولا الله حافظ دينه      لتهدمت منه قوى البنيان

<


فصل


وأتى فريق ثم قارب وصفه      هذا وزاد عليه في الميزان

قال اسمعوا يا قوم لا تلهيكم      هذي الأماني هن شر أماني

اتعبت راحلتي وكلت مهجتي      وبذلت مجهودي وقد أعياني

فتشت فوق وتحت ثم امامنا      ووراء ثم يسار مع أيمان

ما دلني أحد عليه هنا كم      كلا ولا بشر اليه هداني

الا طوائف بالحديث تمسكت      تعزي مذاهبها الى القرآن

قالوا الذي تبغيه فوق عباده      فوق السماء فوق كل مكان

وهو الذي حقا على العرش استوى      لكنه استولى على الأكوان

واليه يصعد كل قول طيب      واليه يرفع سعي ذي الشكران

والروح والأملاك منه تنزلت      واليه تعرج عند كل أوان

واليه أيدي السائلين توجهت      نحو العلو بفطرة الرحمن

واليه قد عرج الرسول فقدرت      من قربه من ربه قوسان

واليه قد رفع المسيح حقيقة      ولسوف ينزل كي يرى بعيان

واليه تصعد روح كل مصدق      عند الممات فتنثني بأمان

واليه آمال العباد توجهت      نحو العلو بلا تواصي ثان

بل فطرة الله التي لم يفطروا      ألا عليها الخلق والثقلان

ونظير هذا أنهم فطروا على      اقرارهم لا شك بالديان

ولكن أولوا التعطيل منهم أصبحوا      مرضى بداء الجهل والخذلان

فسألت عنهم رفقتي وأحبتي      أصحاب جهم حزب جنكيز خان

من هؤلاء ومن يقال لهم فقد      جاءوا بأمر مالئ الآذان

ولهم علينا صولة ما صالها      ذو باطل بل صاحب البرهان

أو ما سمعتم قولهم وكلامهم     مثل الصواعق ليس ذا لجبان

جاءوكم من فوقكم وأتيتم      من تحتهم ما أنتم سيان

جاءكم بالوحي لكن جئتم      بنحاتة الأفكار والأذهان

قالوا مشبهة ومجسمة فلا      تسمع مقال مجسم حيوان

والعنهم لعنا كبيرا واغزهم      بعساكر التعطيل غير جبان

واحكم بسفك دمائهم وبحبسهم      أو لا فشردهم عن الأوطان

حذر صحابك منهم فهم أضل      من اليهود وعابدي الصلبان

واحذر تجادلهم بقال الله أو      قال الرسول فتنثني بهوان

أني وهم أولى به قد أنفذوا      فيه قوى الأذهان والأبدان

فاذا ابتليت بهم فغالطهم على التأ     ويل للأخبار والقرآن

وكذاك غالطهم على التكذيب للـ     آحاد ذان لصحبنا أصلان

أوصى بها أشياخنا أشياخهم      فاحفظهما بيديك والأسنان

واذا اجتمعت وهو بمشهد مجلس      فابدر بايراد وشغل زمان

لا يملكوه عليك بالآثار والـ      أخبار والتفسير للفرقان

فتصير ان وافقت مثلهم وان      عارضت زنديقا أخا كفران

واذا سكت يقال هذا جاهل      فابدر ولو بالفشر والهذيان

هذا الذي والله أوصانا به      أشياخنا في سالف الأزمان

فرجعت من سفري وقلت لصاحبي      ومطيتي قد آذنت بحران

عطل ركابك واسترح من سيرها      ما ثم شيء غير ذي الأكوان

لو كان للأكوان رب خالق      كان المجسم صاحب البرهان

أو كأن رب بائن عن الورى      كأن المجسم صاحب الايمان

ولكان عند الناس أولى الخلق بال      اسلام والايمان والاحسان

ولكان هذا الحزب فوق رؤوسهم      لم يختلف منهم عليه اثنان

فدع التكاليف التي حملتها      واخلع عذارك وارم بالأرسان

ما ثم فوق العرش من رب ولم      يتكلم الرحمن بالقرآن

لو كان فوق العرش رب ناظر      لزم التحيز وافتقار مكان

لو كان ذا القرآن عين كلامه      حرفا وصوتا كان ذا جثمان

فإذا انتفى هذا وهذا ما الذي      يبقى على ذا النفي من ايمان

فدع الحلال مع الحرام لأهله      فهما السياج لهم على البستان

فاخرقه ثم ادخل ترى في ضمنه      قد هيئت لك سائر الألوان

وترى بها ما لا يراه محجب      من كل ما تهوى به زوجان

واقطع علائقك التي قد قيدت      هذا الورى من سالف الأزمان

لتصير حرا لست تحت أوامر      كلا ولا نهي ولا فرقان

لكن جعلت حجاب نفسك اذ ترى      فوق السماء للناس من ديان

لو قلت ما فوق السماء مدبر      والعرش نخليه من الرحمان

والله ليس مكلما لعباده      كلا ولا متكلما بقرآن

ما قال قط ولا يقول ولا له      قول بدا منه الى انسان

لحللت طلسمه وفزت بكنزه      وعلمت أن الناس في هذيان

لكن زعمت بان ربك بائن      من خلقه اذ قلت موجودان

وزعمت أن الله فوق العرش والكرسي      حقا فوقه القدمان

وزعمت أن الله يسمع خلقه      ويراهم من فوق سبع ثمان

وزعمت أن كلامه منه بدا      واليه يرجع آخر الأزمان

ووصفته بالسمع والبصر الذي      لا ينبغي الا لذي الجثمان

ووصفته بارداة وبقدرة      وكراهة ومحبة وحنان

وزعمت أن الله يعلم كل ما      في الكون من سر ومن اعلان

والعلم وصف زائد عن ذاته      عرض يقوم بغير ذي جثمان

وزعمت أن الله كلم عبده      موسى فأسمعه ندا الرحمن

أفتسمع الآذان غير الحروف والصـ     ـوت الذي خصت به الأذنان

وكذا النداء فانه صوت باجمـ     ـاع النحاة وأهل كل لسان

لكنه صوت رفيع وهو ضد      للنجاء كلاهما صوتان

فزعمت أن الله ناداه ونا     جاه وفي ذا الزعم محذوران

قرب المكان وبعده والصوت بل     نوعاه محذوران ممتنعان

وزعمت أن محمدا أسرى به      ليلا اليه فهو منه دان

وزعمت أن محمدا يوم اللقا      يدنيه رب العرش بالرضوان

حتى يرى المختار حقا قاعدا      معه على العرش الرفيع الشان

وزعمت أن لعرشه أطا به      كالرحل أطّ براكب عجلان

وزعمت أن الله أبدى بعضه      للطور حتى عاد كالكثبان

لما تجلى يوم تكليم الرضى      موسى الكليم مكلم الرحمن

وزعمت للمعبود وجها باقيا      وله يمين بل زعمت يدان

وزعمت أن يديه للسبع العلى      والأرض يوم الحشر قابضتان

وزعمت أن يمينه ملآى من الخيرات      ما غاضت على الأزمان

وزعمت أن العدل في الأخرى بها      رفع وخفض وهو بالميزان

وزعمت أن الخلق طرا˝ عنده      يهتز فوق أصابع الرحمن

وزعمت أيضا أن قلب العبد ما      بين اثنتين من أصابع عان

وزعمت أن الله يضحك عندما      يتقابل الصفان يقتتلان

من عبده يأتي فيبدي نحره     لعدوه طلبا لنيل جنان

وكذاك يضحك عندما يثب الفتى      من فرشه لتلاوة القرآن

وكذاك يضحك من قنوط عباده      اذ أجدبوا والغيث منهم دان

وزعمت أن الله يرضى عن أولى      الحسنى ويغضب من اولى العصيان

وزعمت أن الله يسمع صوته      يوم المعاد بعيدهم والداني

لما يناديهم أنا الديان لا      ظلم لدي فيسمع الثقلان

وزعمت أن الله يشرق نوره      في الأرض يوم الفصل والميزان

وزعمت أن الله يكشف ساقه      فيخر ذاك الجمع للأذقان

وزعمت أن الله يبسط كفه      لمسيئنا ليتوب من عصان

وزعمت أن يمينه تطوى السما      طي السجل على كتاب بيان

وزعمت أن الله ينزل في الدجى      في ثلث ليل آخر أو ثان

فيقول هل من سائل فأجيبه      فأنا القريب أجيب من ناداني

وزعمت أن له نزولا ثانيا      يوم القيامة للقضاء الثاني

وزعمت أن الله يبدو جهرة      لعباده حتى يرى بعيان

بل يسمعون كلامه ويرونه      فالمقلتان اليه ناظرتان

وزعمت ان لربنا قدما وأن      الله واضعها على النيران

فهناك يدنو بعضها من بعضها      وتقول قط قط حاجتي وكفاني

وزعمت أن الناس يوم مزيدهم      كل يحاضر ربه ويداني

بالحاء مع ضاد وجامع صادها      وجهان في ذا اللفظ محفوظان

في الترمذي ومسند وسواهما      من كتب تجسيم بلا كتمان

ووصفته بصفات حي فاعل      بالاختيار وذانك الأصلان

أصل التفرق بين هذا الخلق فـ     ـي الباري فكن في النفي غير جبان

أو لا فلا تلعب يدينك ناقضا      أو ثالث متناقض صنفان

فالناس بين معطل أو مثبت      نفيا باثبات بلا فرقان

والله لست برابع لهم بلى      اما حمارا أو من الثيران

فاسمع بانكار الجميع ولا تكن      متناقضا رجلا له وجهان

أو لا ففرق بين ما أثبته      ونفيته بالنص والبرهان

فالباب باب واحد في النفي      والاثبات في عقل وفي ميزان

فمتى أقر ببعض ذلك مثبت      لزم الجميع أو ائت بالفرقان

ومتى نفى شيئا وأثبت مثله      فمجسم متناقض ديصان

فذروا المراء وصرحوا بمذاهب      القدماء وانسلخوا من الايمان

أو قاتلوا مع أمة التجسيم والتشـ     ـبيه تحت لواء ذي القرآن

أو لا فلا تتلاعبوا بعقولكم      وكتابكم وبسائر الأديان

فجميعها قد صرحت بصفاته      وكلامه وعلوه ببيان

والناس بين مصدق أو جاحد      أو بين ذلك أو شبيه أتان

فأصنع من التنزيه ترسا محكما      وانف الجميع بصنعة وبيان

وكذاك لقب مذهب الاثبات      بالتجسيم ثم احمل على الاقران

فمتى سمحت لهم بوصف واحد      حملوا عليك بحملة الفرسان

فصرعت صرعة من غدا متلطيا      وسط العرين ممزق اللحمان

فلذاك أنكرنا الجميع مخافة      التجسيم ان صرنا الى القرآن

ولذا خلعنا ربقة الأديان من      أعناقنا في سالف الأزمان

ولنا ملوك قاوموا الرسل الالى     جاءوا باثبات الصفات كمان

في آل فرعون وهامان وقا     رون ونمرود وجنكيز خان

ولنا الأئمة كالفلاسفة الألى      لم يعبأوا أصلا بذي الأديان

منهم أرسطو ثم شيعته الى      هذا الأوان وعند كل أوان

ما فيهم من قال ان الله فو     ف العرش خارج هذه الأكوان

كلا ولا قالوا بأن الهنا      متكلم بالوحي والقرآن

ولأجل هذا رد فرعون على      موسى ولم يقدر على الايمان

اذ قال موسى ربنا متكلم      فوق السماء وأنه متداني

وكذا ابن سينا لم يكن منكم ولا      أتباعه بل صانعوا بدهان

وكذلك الطوسي لما أن غدا      ذا قدرة لم يخش من سلطان

قتل الخليفة والقضاة وحاملي الـ      قرآن والفقهاء في البلدان

اذ هم مشبهة مجسمة وما      دانوا بدين أكبار اليونان

ولنا الملاحدة الفحول أئمة التـ      ـعطيل والتسكين آل سنان

ولنا تصانيف بها غالبتم      مثل الشفا ورسائل الاخوان

وكذا الاشارات التي هي عندكم      قد ضمنت لقواطع البرهان

قد صرحت بالضد مما جاء في التـ     وراة والانجيل والفرقان

هي عندكم مثل النصوص وفوقها      في حجة قطيعة وبيان

واذا تحاكمنا فإن اليهم      يقع التحاكم لا الى القرآن

اذ قد تساعدنا بأن نصوصه      لفظية عزلت عن الايقان

فلذاك حكمنا عليه وأنتم      قول المعلم أولا والثاني

يا ويح جهم وابن درهم والألى      قالوا بقولها من الخوران

بقيت من التشبه فيه بقية      نقضت قواعده من الأركان

بنفي الصفات مخافة التجسيم لا      يلوي على خبر ولا قرآن

ويقول أن الله يسمع أو يرى      وكذلك يعلم سر كل جنان

ويقول أن الله قد شاء الذي      هو كائن من هذه الأكوان

ويقول أن الفعل مقدور له      والكون ينسبه الى الحدثان

وينفيه التجسيم يصرح في الورى      والله ما هذان متفقان

لكننا قلنا محال كل ذا      حذرا من التجسيم والامكان

<


فصل


وأتى فريق ثم قال ألا اسمعوا     قد جئتكم من مطلع الايمان

من أرض طيبة من مهاجر أحمد      بالحق والبرهان والتبيان

سافرت في طلب الاله فدلني ال      هادي عليه ومحكم القرآن

مع فطرة الرحمن جل جلاله      وصريح عقلي فاعقلي ببيان

فتوافق الوحي الصريح وفطرة الـ     ـرحمن والمعقول في أيماني

شهدوا بأن الله جل جلاله      متفرد بالملك والسلطان

وهو الاله الحلق لا معبود الا      وجه الأعلى العظيم الشان

بل كل معبود سواه فباطل      من عرشه حتى الحضيض الداني

وعبادة الرحمن غاية حبه      مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر     ما دار حتى قامت القطبان

ومداره بالأمر أمر رسوله      لا بالهوى والنفس والشيطان

فقيام دين الله بالاخلاص والا     حسان انهما له أصلان

لم ينج من غضب الاله وناره       الا الذي قامت به الأصلان

والناس بعد فمشرك بالهه     أو ذو ابتداع أو له الوصفان

والله لا يرضى بكثرة فعلنا      لكن بأحسنه مع الايمان

فالعارفون مرادهم إحسانه      والجاهلون عموا عن الاحسان

وكذا قد شهدوا بأن الله ذو      سمع وذو بصر هما صفتان

وهو العلي يرى ويسمع خلقه      من فوق عرش فوق ست ثمان

فيرى دبيب النمل في غسق الدجى      ويرى كذلك تقلب الأجفان

وضجيج أصوات العباد بسمعه      ولديه لا يتشابه الصوتان

وهو العليم بما يوسوس عبده      في نفسه من غير نطق لسان

بل يستوي في علمه الداني مع الـ      قاصي وذو الأسرار والاعلان

وهو العليم بما يكون غدا وما      قد كان والمعلوم في ذا الآن

وبكل شيء لم يكن لو كان كيـ     ـف يكون موجودا لدى الأعيان

وهو القدير فكل شيء فهو مقـ      دور له طوعا بلا عصيان

وعموم قدرته تدل بأنه       هو خالق الأفعال للحيوان

هي خلقه حقا وأفعال لهم      حقا ولا يتناقض الأمران

لكن أهل الجبر والتكذيب با     لاقدار ما انفتحت لهم عينان

نظروا بعيني أعور اذ فاتهم      نظر البصير وغرات العينان

فحقيقة القدر الذي حار الورى      في شأنه هو قدرة الرحمن

وأستحسن بن عقيل ذا من أحمد      لما حكاه عن الرضا الرباني

قال الامام شفا القلوب بلفظه      ذات اختصار وهي ذات بيان

<


فصل


وله الحياة كمالها فلأجل ذا     ما للمات عليه من سلطان

وكذلك القيّوم من أوصافه      ما للمنام لديه من غشيان

وكذاك أوصاف الكمال جميعها      ثبتت له ومدارها الوصفان

فمصحح الأوصاف والأفعال والأ     سماء حقا ذانك الوصفان

ولأجل ذا جاء الحديث بأنه      في آية الكرسي وذي عمران

اسم الاله الأعظم اشتملا على اسـ     ـم الحي والقيوم مقترنان

فالكل مرجعها الى الاسمين يد**ري ذاك ذو بصر بهذا الشان

وله الارادة والكراهة والرضا      وله المحبة وهو ذو الاحسان

وله الكمال المطلق العاري عن التـ     ـشبيه والتمثيل بالانسان

وكمال من أعطى الكمال لنفسه      أولى وأقدم وهو أعظم شان

أيكون قد أعطى الكمال لنفسه      أولى وأقدم أذاك ذو امكان

أيكون انسان سميعا مبصرا      متكلما بمشيئة وبيان

وله الحياة وقدرة وإرادة      والعلم بالكلي والأعيان

والله قد أعطاه ذاك ليس هـ     ـذا وصفه فاعجب من البهتان

والله ربي لم يزل متكلما      وكلامه المسموع بالآذان

صدق وعدلا أحكمت كلماته      طلبا واخبار بلا نقصان

ورسوله قد عاذ بالكلمات من      لدغ ومن عين ومن شيطان

ايعاذ بالمخلوق حاشاه من الـ      اشراك وهو معلم الايمان

بل عاذ بالكلمات وهي صفاته      سبحانه ليست من الأكوان

وكذلك القرآن عين كلامه المـ     ـسموع منه حقيقة ببيان

هو قول ربي كله لا بعضه      لفظا ومعنى ما هما خلقان

تنزيل رب العالمين وقوله      اللفظ والمعنى بلا روغان

لكن أصوات العباد وفعلهم      كمدادهم والرق مخلوقان

فالصوت للقاري ولكن الكلا     م كلام رب العرش ذي الاحسان

هذا اذا ما كان ثم وساطة      كقراءة المخلوق للقرآن

فإذا انتفت تلك الوساطة مثل ما      قد كلم المولود من عمران

فهنالك المخلوق نفس السمع لا      شيء من المسموع فافهم ذان

هذا مقالة أحمد ومحمد      وخصومهم من بعد طائفتان

احداهما زعمت بأن كلامه      خلق له ألفاظ ومعاني

والآخرون أبوا وقالوا شطره      خلق وشطر قام بالرحمن

زعموا القرآن عبارة وحكاية      قلنا كما زعموه قرآنان

هذا الذي نتلوه مخلوق كما      قال الوليد وبعده الفئتان

والآخر المعنى القديم فقائم      بالنفس لم يسمع من الديان

والأمر عين النهي واستفهامه      هو عين اخبار وذو حدان

وهو الزبور وعين توراة وانـ     ـجيل وعين الذكر والفرقان

الكل شيء واحد في نفسه      لا يقبل البعيض في الأذهان

ما ان له كل ولا بعض ولا      حرف ولا عربي ولا عبراني

ودليلهم في ذاك بيت قاله      فما يقال الأخطل النصراني

يا قوم قد غلط النصارى قبل في      معنى الكلام وما اهتدوا لبيان

ولأجل ذا جعلوا المسيح الههم      اذ قيل كلمة خالق رحمن

ولأجل ذا جعلوه ناسوتا ولا      هوتا قديما بعد متحدان

ونظير هذا من يقول كلامه      معنى قديم غير ذي حدثان

والشطر مخلوق وتلك حروفه      ناسوته لكن هما غيران

فانظر الى ذاك الاتفاق فانه      عجب وطالع سنة الرحمن

وتكايست أخرى وقالت ان ذا      قول محال وهو خمس معان

وتلك التي ذكرت ومعنى جامع      لجميعها كالأس للبنيان

فيكون أنواعا وعند نظيرهم      أوصافه وهما فمتفقان

أن الذي جاء الرسول به لمخـ     ـلوق ولم يسمع من الديان

والخلف بينهم فقيل محمد      أنشاه تعبيرا عن القرآن

والاخرون أبو وقالوا انما      جبريل أنشاه عن المنان

وتكايست أخرى وقالت أنه      نقل من اللوح الرفيع الشأن

فاللوح مبدؤه ورب اللوح قد      أنشأه خلقا فيه ذا حدثان

هذا مقالات لهم فانظر ترى      في كتبهم يا من له عينان

لكن أهل الحق قالوا انما      جبريل بلغه عن الرحمن

القاه مسموعا له من ربه      للصادق المصدوق بالبرهان

<


فصل في مجامع طرق أهل الأرض واختلافهم في القرآن


واذا أردت مجامع الطرق التي      فيها افتراق الناس في القرآن

فمدارها أصلان قام عليهما      هذا الخلاف هما له ركنان

هل قوله بمشيئة أم لا وهل      في ذاته أم خارج هذان

أصل اختلاف جميع أهل الأرض في      القرآن فاطلب مقتضى البرهان

ثم الالى قالووا بغير مشيئة      وارادة منه فطائفتان

احداهما جعلته معنى قائما      بالنفس أو قالوا بخمس معان

والله أحدث هذه الألفاظ كي      تبديه معقولا الى الأذهان

وكذاك قالوا أنها ليست هي الـ      ـقرآن بل دلت على القرآن

ولربما سمي بها القرآن تسـ     ـمية المجاز وذاك وضع ثان

وكذلك اختلفوا فقيل حكاية      عنه وقيل عبارة لبيان

اذ كان ما يحكي كمحكي وهـ     ـذا اللفظ والمعنى فمختلفان

ولذا يقال حكى الحديث بعينه      اذ كان أوله نظير الثاني

فلذاك قالوا لا نقول حكاية      ونقول ذاك عبارة الفرقان

والآخرون يرون هذا البحث لفـ     ـظيا وما فيه كبير معان

<


فصل في مذهب الاقترانية


والفرقة الأخرى فقالت انه      لفظا ومعنى ليس ينفصلان

واللفظ كالمعنى قديم قائم      بالنفس ليس بقابل الحدثان

فالسين عند الباء لا مسبوقة      لكن هما حرفان مقترنان

والقائلون بهذا يقولون انما      ترتيبها بالسمع والآذان

ولها اقتران ثابت لذواتها      فأعجب لذا التخليط والهذيان

لكن زاغونيهم قد قال ان      ذواتها ووجودها غيران

فترتبت بوجودها لا ذاتها      يا للعقول وزيغة الأذهان

ليس الوجود سوى حقيقتها لذي الـ     أذهان بل في هذه الأعيان

لكن اذا أخذ الحقيقة خارجا      ووجودها ذهنا فمختلفان

والعكس أيضا مثل ذا فإذا هما      اتحدا اعتبارا لم يكن شيئان

وبذا يزول جميع أشكالاتهم      في ذاته ووجوده الرحمن

<


فصل في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والارادة


والقائلون بأنه بمشيئته وارادة أيضا فهم صنفان

احداهما جعلته خارج ذاته      كمشيئة للخلق والأكوان

قالوا وصار كلامه باضافة الـ      تشريف مثل البيت ذي الأركان

ما قال عندهم ولا هو قائل      والقول لم يسمع من الديان

فالقول مفعول لديهم قائم      بالغير كالأعراض والأكوان

هذي مقالة كل جهمي وهم      فيها الشيوخ معلم الصبيان

لكن أهل الاعتزال قديمهم      لم يذهبوا ذا المذهب الشيطاني

وهم الالى اعتزلوا عن الحسن الر     ضي البصري ذاك العالم الرباني

وكذاك أتباع على مناهجهم      من قبل جهم صاحب الحدثان

لكنما متأخروهم بعد ذا     لك وافقوا جهما على الكفران

فهم بذا جهمية أهل اعتزا     ل ثوبهم أضحى له علمان

ولقد تقلد كفرهم خمسون في      عشر من العلماء في البلدان

واللالكائي الامام حكاه عنـ     ـهم بل حكاه قبله الطبراني

<


فصل في مذهب الكرامية


والقائلون بأنه بمشيئة      في ذاته أيضا فهم نوعان

إحداهما جعلته مبدوءا به      نوعا حذار تسلسل الأعيان

فيسد ذاك عليهم في زعمهم      اثبات خالق هذه الأكوان

فلذاك قالوا أنه ذو أول      ما للفناء عليه من سلطان

وكلامه كفعاله وكلاهما      ذو مبدأ بل ليس ينتهيان

قالوا ولم ينصف خصوم جعجعوا      وأتوا بتشنيع بلا برهان

قلنا كما قالوه في أفعاله      بل بيننا بون من الفرقان

بل نحن أسعد منهم بالحق اذ      قلنا هما بالله قائمتان

وهم فقالوا لم يقم بالله لا      فعل ولا قول فتعطيلان

لفعاله ومقاله شرا وأبـ     طل من حلول حوادث ببيان

تعطيله عن فعله وكلامه      شر من التشنيع بالهذيان

هذي مقالات ابن كرام وما      ردوا عليه قط بالبرهان

أني وما قد قال أقرب منهم      للعقل والآثار والقرآن

لكنهم جاءوا له بجعاجع      وفراقع وقعاقع بشمان

<


فصل في ذكر مذهب أهل الحديث


والآخرون أولو الحديث كأحمد      ومحمد وأئمة الايمان

قالوا بأن الله حقا لم يزل      متكلما بمشيئة وبيان

ان الكلام هو الكمال فكيف يخـ      لو عنه في أزل بلا أمكان

ويصير فيما لم يزل متكلما      ماذا اقتضاه له من الامكان

وتعاقب الكلمات أمر ثابت      للذات مثل تعاقب الأزمان

والله رب العرش قال حقيقة      حم مع طه بغير قران

بل أحرف مترتبات مثل ما      قد رتبت في مسمع الانسان

وقتان في وقت محال هكذا      حرفان أيضا يوجدا في آن

من واحد متكلم بل يوجدا      بالرسم أو يتكلم الرجلان

هذا هو المعقول أما اقترا     ن فليس معقولا لذي الأذهان

وكذا كلام من سوى متكلم      أيضا محال ليس في أمكان

الا من قام الكلام به فذا      ط كلامه المعقول في الأذهان

أيكون حيا سامعا أو مبصرا      من غير سمع وغير عيان

والسمع والأبصار قام بغيره      هذا المحال وواضح البهتان

وكذا مريد والارادة لم تكن      وصفا له هذا من الهذيان

وكذا قدير ماله من قدره      قامت به من أوضح البطلان

والله جل جلاله متكلم      بالنقل والمعقول والبرهان

قد أجمعت رسل الاله عليه لم      ينكره من اتباعهم رجلان

فكلامه حقا يقوم به والا      لم يكن متكلما بقرآن

والله قال وقائل وكذا يقول      الحق ليس كلامه بالفاني

ويكلم الثقلين يوم معادهم      حقا فيسمع قوله الثقلان

وكذا يكلم حزبه في جنة الحيـ     ـيوان بالتسليم والرضوان

وكذا يكلم رسله يوم اللقا      حقا فيسألهم عن التبيان

ويراجع التكليم جل جلاله      وقت الجدال له من الانسان

ويكلم الكفار في العرصات تو     بيخا وتقريعا بلا غفران

ويكلم الكفار أيضا وفي الجحـ     ـيم أن اخسئوا فيها بكل هوان

والله قد نادى الكليم وقبله      سمع الندا في الجنة الأبوان

وأتى النداء في تسع آيات له      وصفا فراجعهما من القرآن

وكذا يكلم جبريل بأمره      حتى ينفذه بكل مكان

واذكر حديثا في صحيح محمد      ذاك البخاري العظيم الشان

فيه نداء الله يوم معادنا      بالصوت يبلغ قاصيا والداني

هب أن هذا اللفظ ليس بثابت      بل ذكره مع حذفه سيان

ورواه عندكم البخاري المجسـ     ـم بل رواه مجسم فوقاني

أيصح في عقل وفي نقل ندا     ء ليس مسموعا لنا بأذان

أم أجمع العلماء والعقلاء من      أهل اللسان وأهل كل لسان

أن الندا الصوت الرفيع وضده      فهو النجاء كلاهما صوتان

والله موصوف بذاك حقيقة      هذا الحديث ومحكم القرآن

واذكر حديثا لابن مسعود صر     يحا أنه ذو أحرف ببيان

الحرف منه في الجزا عشر من الـ      ـحسنات ما فيهن من نقصان

وانظر الى السور التي افتتحت بأحـ     ـرفها ترى سرا عظيم الشان

لم يأت قط بسورة الا أتى      في أثرها خبر عن القرآن

اذ كان أخبار به عنها وفي      هذا الشفاء لطالب الايمان

ويدل أن كلامه هو نفسها      لا غيرها والحق ذو تبيان

فانظر الى مبدأ الكتاب وبعدها الا      عراف ثم كذا الى لقمان

مع تلوها أيضا ومع حم مع      يس وافهم مقتضى القرآن

<


فصل في الزامهم القول بنفي الرسالة اذا انتفت صفة الكلام


والله عز وجل موص آمر      ناه منيب مرسل لبيان

ومخاطب ومحاسب ومنبيء       ومحدث ومخبر بالشان

ومكلم متكلم بل قائل      ومحذر ومبشر بأمان

هاد يقول الحق يرشد خلقه      بكلامه للحق والايمان

فإذا انتفت صفة الكلام فكل      هذا منتف متحقق البطلان

واذا انتفت صفة الكلام كذلك الـ     ارسال منفي بلا فرقان

فرسالة المبعوث تبليغ كلا     م المرسل الداعي بلا نقصان

وحقيقة الارسال نفس خطابه      للمرسلين وانه نوعان

نوع بغير وساطة ككلامه      موسى وجبريل القريب الداني

منه واليه من وراء حجابه      اذ لا تراه ها هنا العينان

والآخر التكليم منه بالوسا**طة وهو أيضا عنده ضربان

وحي وارسال اليه وذاك في الشـ     ـورى أتى في أحسن التبيان

<


فصل في الزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص اذا انتفت صفة الكلام


واذا انتفت صفة الكلام فضدها      خرس وذلك غاية النقصان

فلئن زعمتم أن ذلك في الذي      هو قابل من أمة الحيوان

والرب ليس بقابل صفة الكلا     م فنفيها ما فيه من نقصان

فيقال سلب كلامه وقبوله      صفة الكلام أتم للنقصان

اذ أخرس الانسان أكمل حالة      من ذا الجماد بأوضح البرهان

فجحدت أوصاف الكمال مخافة التشـ     ـبيه والتجسيم بالانسان

ووقعت في تشبيهه بالناقصات      الجامدات وذا من الخذلان

الله أكبر هتكت أستاركم      حتى غدوتم ضحكة الصبيان

<


فصل في الزامهم بالقول بأن كلام الخلق، حقه وباطله، عين كلام الله سبحانه


أوليس قد قام الدليل بأن أفعـ     ـال العباد خلقة الرحمن

من ألف وجه أو قريب الألف يحصيـ     ـها الذي يعني بهذا الشان

فيكون كل كلام هذا الخلق      عين كلامه سبحانه ذي السلطان

اذ كان منسوبا اليه كلامه      خلقا كبيت الله ذي الأركان

هذا ولازم قولكم قد قاله      ذو الاتحاد مصرحا ببيان

حذر التناقض اذ تناقضتم ولكـ     ـن طرده في غاية الكفران

فلئن زعمتم أن تخصيص القرآ     ن كبيته وكلاهما خلقان

فيقال ذا التخصيص لا ينفي العمو     م كرب ذي الأكوان

ويقال رب العرش أيضا هكذا      تخصيصه لاضافة القرآن

لا يمنع التعميم في الباقي وذا      في غاية الايضاح والتبيان




عدد المشاهدات *:
1563
عدد مرات التنزيل *:
28961
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 04/09/2016

المتون العلمية

روابط تنزيل : تلاوة الحمين لنونية ابن القيم رحمه الله
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  تلاوة الحمين لنونية ابن القيم رحمه الله لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المتون العلمية