اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأربعاء 16 شوال 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

شعارات المحجة البيضاء

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
القانون في الطب ابن سينا
الكتاب الأول : الأمور الكلية في علم الطب
الفن الأول : حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعية
التعليم الأول : موضوعات الطب
الفصل الثاني : لما كان الطب ينظر في بدن الإنسان ... كان له أسباب
القانون في الطب ابن سينا

الفصل الثاني :

لما كان الطب ينظر في بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة، والعلم، بكل شيء، إنما يحصل ويتمّ، إذا كان له أسباب، يعلم أسبابه، فيجب أن يعرف، في الطب، أسباب الصحة والمرض والصحة والمرض. وأسبابهما قد يكونان ظاهرين، وقد يكونان خفيين لا ينالان بالحسّ بل بالاستدلال من العوارض، فيجب أيضاَ أن تعرف، في الطب، العوارض التي تعرض في الصحة والمرض. وقد تبين، في العلوم الحقيقية، أن العلم بالشيء إنما يحصل من جهة العلم بأسبابه ومبادين، إن كانت له إن لم تكن، فإنما يتمم من جهة العلم بعوارضه ولوازمه الذاتية. لكن الأسباب أربعة أصناف: مادية، وفاعلية، وصورية، وتمامية. والأسباب المادية: هي الأشياء الموضوعة التي فيها تتقوم الصحة والمرض: أما الموضوع الأقرب، فعضو أو روح. وأما الموضوع الأبعد، فهي الأخلاط، وأبعد منه، هو الأركان. وهذان موضوعان بحسب التركيب وإن كان أيضاً مع الاستحالة وكل ما وضع كذلك، فإنه يساق في تركيبه واستحالته إلى وحدة ما، وتلك الوحدة في هذا الموضع التي تلحق تلك الكثرة: إما مزاج، وإما هيئة. أما المزاج، فبحسب الاستحالة، وإما الهيئة فبحسب التركيب. وأما الأسباب الفاعلية: فهي الأسباب المغيرة، أو الحافظة لحالات بدن الإنسان من الأهوية، وما يتصل بها والمطاعم، والمياه، والمشارب، وما يتصل بها، والاستفراغ والاحتقان، والبلدان، والمساكن، وما يتصل بها، والحركات، والسكونات البدنية، والنفسانية، ومنها النوم، واليقظة، والاستحالة في الأسنان ، والاختلاف فيها، وفي الأجناس والصناعات والعادات والأشياء الواردة على البدن الإنساني مماسة له إما غير مخالفة للطبيعة وإما مخالفة للطبيعة.

وأمّا الأسباب الصورية: فالمزاجات والقوى الحادثة بعدها، والتراكيب.

وأما الأسباب التمامية: فالأفعال، وفي معرفة الأفعال، معرفة القوى لا محالة، ومعرفة الأرواح الحاملة للقوى، كما سنبين، فهذه موضوعات صناعة الطب من جهة أنها باحثة عن بدن الإنسان، أنه كيف يصح ويمرض.

وأما من جهة تمام هذا البحث، وهو أن تحفظ الصحة، وتزيل المرض، فيجب أن تكون لها أيضاً موضوعات أخر، بحسب أسباب هذين الحالين وآلاتهما، وأسباب ذلك التدبير بالمأكول، والمشروب، واختيار الهواء، وتقدير الحركة، والسكون، والعلاج بالدواء، والعلاج باليد، وكل ذلك عند الأطباء بحسب ثلاثة أصناف من الأصحاء والمرضى والمتوسطين الذين نذكرهم ونذكر أنهم كيف يعدون متوسطين بين قسمين لا واسطة بينهما في الحقيقة.

وإذ قد فصلنا هذه البيانات، فقد اجتمع لنا أن الطب ينظر في الأركان، والمزاجات، والأخلاط، والأعضاء البسيطة، والمركبة، والأرواح ، وقواها الطبيعية، والحيوانية، والنفسانية، والأفعال وحالات البدن من الصحة والمرض والتّوسط وأسبابها من المآكل والمشارب والأهوية والمياه والبلدان والمساكن والاستفراغ والاحتقان والصناعات والعادات والحركات البدنية والنفسانية والسكونات والأسنان والأجناس والورادات على البدن من الأمور الغريبة، والتدبير بالمطاعم والمشارب واختيار الهواء، واختيار الحركات والسكونات والعلاج والأدوية وأعمال اليد لحفظ الصحة وعلاج مرض مرض، فبعض هذه الأمور إنما يجب عليه من جهة ما هو طبيب أن يتصوره بالماهية فقط تصوراً علمياً، ويصدق بهليته تصديقاً على أنه وضع له مقبول من صاحب العلم الطبيعي، وبعضها يلزمه أن يبرهن عليه في صناعته، فما كان من هذه كالمبادئ فيلزمه أنه يتقلد هليتها، فإن مبادىء العلوم الجزئية مسلمة وتتبرهن وتتبين في علوم أخرى أقدم منها، وهكذا حتى ترتقي مبادىء العلوم كلها إلى الحكمة الأولى التي يقال لها علم ما بعد الطبيعة. وإذا شرع بعض المتطلبين وأخذ يتكلم في إثبات العناصر والمزاج وما يتلو ذلك مما هو موضوع العلم الطبيعي فإنه يغلط من حيث يورد في صناعة الطب ما ليس من صناعة الطب ويغلط من حيث يظن أنه قد يبين شيء ولا يكون قد بينه البتة فالذي يجب أن يتصوّره الطبيب بالماهية، ويتقلد ما كان منه غير بين الوجود بالهلية، هو هذه الجملة الأركان أنها هل هي وكم هي، والمزاجات أنها هل هي وما هي وكم هي، والأخلاط أيضاً هل هي وما هي وكم هي، والقوى هل هي وكم هي والأرواح هل هي وكم هي وأين هي. وأن لكل تغير حال وثباته سبباً، وأن الأسباب كم هي. وأما الأعضاء ومنافعها فيجب أن يصادفها بالحس والتشريح. والذي يجب أن يتصوره ويبرهن عليه الأمراض وأسبابها الجزئية وعلاماتها وأنه كيف يزال المرض وتحفظ الصحة فإنه يلزمه أن يعطي البرهان على ما كان من هذا خفي الوجود بتفصيله وتقديره وتوفيته. و"جالينوس"، إذ حاول إقامة البرهان على القسم الأول فلا يجب أن يحاول ذلك من جهة أنه طبيب ولكن من جهة أنه يجب أن يكون فيلسوفاً يتكلم في العلم الطبيعي، كما أن الفقيه إذا حاول أن يثبت صحة وجوب متابعة الإجماع فليس ذلك له من جهة ما هو فقيه، ولكن من جهة ما هو متكلم ولكن الطبيب من جهة ما هو طبيب والفقيه من جهة ما هو فقيه ليس يمكنه أن يبرهن على ذاك بته ! وإلا وقع الدور.

عدد المشاهدات *:
689
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 06/06/2019

القانون في الطب ابن سينا

روابط تنزيل : الفصل الثاني : لما كان الطب ينظر في بدن الإنسان ... كان له أسباب
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  الفصل الثاني : لما كان الطب ينظر في بدن الإنسان ... كان له أسباب لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
القانون في الطب ابن سينا