اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 14 ذو القعدة 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

تزوجوا

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
القانون في الطب ابن سينا
الكتاب الأول : الأمور الكلية في علم الطب
الفن الأول : حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعية
التعليم الثالث : الأمزجة
الفصل الأول المزاج
القانون في الطب ابن سينا
التعليم الثالث : الأمزجة
الفصل الأول المزاج
وهو ثلاثة فصول الفصل الأول المزاج أقول: المزاج: كيفية حاصلة من تفاعل الكيفيات المتضادات إذا وقفت على حد ما. ووجودها في عناصر متصغرة الأجزاء ليماس أكثر كل واحد منها أكثر الآخر . إذا تفاعلت بقواها بعضها في بعض حدث عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها هي: المزاج والقوى الأولية في الأركان المذكورة أربع هي: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. وبين أن المزاجات في الأجسام الكائنة الفاسدة إنما تكون عنها، وذلك بحسب ما توجبه القسمة العقلية بالنظر المطلق غير مضاف إلى شيء على وجهين.

وأحد الوجهين أن يكون المزاج معتدلاً على أن تكون المقادير من الكيفيات المتضادة في الممتزج متساوية متقاومة، ويكون المزاج كيفية متوسطة بينها بالتحقيق.

والوجه الثاني أن لا يكون المزاج بيناً لكيفيات المتضادة وسطاً مطلقاً، ولكن يكون أميل إلى أحد الطرفين إما في إحدى المتضادتين اللتين بين البرودة والحرارة والرطوبة واليبوسة، وأما في كليهما. لكن المعتبر في صناعة الطب بالاعتدال والخروج عن الاعتدال ليس هذا ولا ذلك، بل يجب أن يتسلم الطبيب من الطبيعي. إن المعتدل على هذا المعنى مما لا يجوز أن يوجد أصلاً، فضلاً عن أن يكون مزاج إنسان، أو عضو إنسان، وأن يعلم أن المعتدل الذي يستعمله الأطباء في مباحثهم هو مشتق، لا من التعادل الذي هو التوازن بالسوية، بل من العدل في القسمة وهو أن يكون قد توفر فيه على الممتزج بدناً كان بتمامه أو عضواً من العناصر بكمياتها وكيفياتها القسط الذي ينبغي له في المزاج الإنساني على أعدل قسمة ونسبة. لكنه قد يعرض أن تكون هذه القسمة التي تتوفر على الإنسان قريبة جداً من المعتدل الحقيقي الأوَل، وهذا الاعتدال المعتبر بحسب أبدان الناس أيضاً الذي هو بالقياس إلى غير مما ليس له ذلك الاعتدال، وليس له قرب الإنسان من الاعتدال المذكور في الوجه الأول يعرض له ثمانية أوجه من الاعتبارات. فإنه إما أن يكون بحسب النوع مقيساً إلى ما يختلف مما هو خارج عنه.

وإما أن يكون بحسب النوع مقيساً إلى ما يختلف مما هو فيه.

وإما أن يكون بحسب صنف من النوع مقيساً إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفي نوعه وإما أن يكون بحسب صنف من النوع مقيساً إلى ما يختلف مما هو فيه.

وإما أن يكون بحسب الشخص من الصنف من النوع مقيساً إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفي صنفه وفي نوعه.

وإما أن يكون بحسب الشخص مقيساً إلى ما يختلف من أحواله في نفسه.

وإما أن يكون بحسب العضو مقيساً إلى ما يختلف مما هو خارج عنه وفي بدنه.

وإما أن يكون بحسب العضو مقيساً إلى أحواله في نفسه.

والقسم الأوّل: هو الاعتدال الذي للإنسان بالقياس إلى سائر الكائنات، وهو شيء له عرض وليس منحصر في حد، وليس ذلك أيضاً كيف اتفق بل له في الإفراط والتفريط حدان، إذا خرج عنهما بطل المزاج عن أَن يكون مزاج إنسان.

وأما الثاني: فهو الواسطة بين طرفي هذا المزاج العريض، ويوجد في شخص في غاية الاعتدال من صنف في غاية الاعتدال في السنّ الذي يبلغ فيه النشوّ غاية النموّ، وهذا أيضا" وإن لم يكن الاعتدال الحقيقي المذكور في ابتداء الفصل حتى يمتنع وجوده، فإنه مما يعسر وجوده وهذا الإنسان أيضاً إنما يقرب من الاعتدال الحقيقي المذكور، لا كيف اتفق، ولكن تتكافأ أعضاؤه الحارة كالقلب، والباردة كالدماغ، والرطبة كالكبد، واليابسة كالعظام، فإذا توازنت وتعادلت، قربت من الاعتدال الحقيقي، وأما باعتبار كل عضو في نفسه، إلا عضواً واحداً وهو الجلد على ما نصفه بعد. وإما بالقياس إلى الأرواح وإلى الأعضاء الرئيسة فليس يمكن أن يكون مقارباً لذلك الاعتدال الحقيقي بل خارجاً عنه إلى الحرارة والرطوبة. فإن مبدأ الحياة هو القلب والروح، وهما حاران جداً مائلان إلى الإفراط. والحياة بالحرارة، والنشوء بالرطوبة، بل الحرارة تقوم بالرطوبة وتغتذي بها. والأعضاء الرئيسة ثلاثة كما سنبين بعد هذا، والبارد منها واحد وهو الدماغ. وبرده لا يبلغ أن يعدل حر القلب والكبد. واليابس منها أو القريب من اليبوسة واحد وهو القلب، ويبوسته لا تبلغ أن تعدل مزاج رطوبة الدماغ والكبد. وليس الدماغ أيضاً بذلك البارد، ولا القلب أيضاً بذلك اليابس، ولكن القلب بالقياس إلى الآخر يابس، والدماغ بالقياس إلى الآخرين بارد.

وأما القسم الثالث: فهو أضيق عرضاً من القسم الأول، أعني من الاعتدال النوعي إلا أن له عرضاً صالحاً وهو المزاج الصالح لأمةٍ من الأمم بحسب القياس إلى إقليم من الأقاليم، وهواء من الأهوية، فإن للهند مزاجاً يشمهلم يصحون به. وللصقالبة مزاجاً آخر يخصون به ويصحون به. كل واحد منهما معتدل بالقياس إلى صنفه، وغير معتدل بالقياس إلى الآخر. فإن البدن الهندي إذا تكيف بمزاج الصقلابي مرض أو هلك. وكذلك حال البدن الصقلابي إذا تكيّف بمزاج الهندي . فيكون إذن لكل واحد من أصناف سكان المعمورة مزاج خاص يوافق هواء إقليمه، وله عرض ولعرضه طرفا إفراط وتفريط.

وأما القسم الرابع: فهو الواسطة بين طرفي عرض مزاج الإقليم، وهو أعدل أمزجة ذلك الصنف.

وأما القسم الخامس: فهو أضيق من القسم الأوّل والثالث، وهو المزاج الذي يجبأن يكون لشخص معيّن حتى يكون موجوداً حيا" صحيحاً، وله أيضاً عرض يحدّه طرفا إفراط وتفريط. ويجب أن تعلم أن كل شخص يستحق مزاجاً يخصّه يندر، أو لا يمكن أن يشاركه فيه الآخر.وأما القسم السادس: فهو الواسطة بين هذين الحدين أيضا"، وهو المزاج الذي إذا حصل للشخص كان على أفضل ما ينبغي له أن يكون عليه.
وأما القسم السابع: فهو المزاج الذي يجب أن يكون لنوع كل عضو من الأعضاء يخالف به غيره، فإن الاعتدال الذي للعظم هو أن يكون اليابس فيه أكثر ، وللدماغ أن يكون الرطب فيه أكثر ، وللقلب أن يكون الحار فيه أكثر، وللعصب أن يكون البارد فيه أكثر، ولهذا المزاج أيضاً عرض يحده طرفا إفراط وتفريط هو دون العروض المذكورة في الأمزجة المتقدمة. وأما القسم الثامن: فهو الذي يخصّ كل عضو من الاعتدال حتى يكون العضو على أحسن ما يكون له في مزاجه، فهو الواسطة بين هذين الحدّين وهو المزاج الذي إذا حصل للعضو كان على أفضل ما ينبغي له أن يكون عليه. فإذا اعتبرت الأنواع كان أقربها من الاعتدال الحقيقي هو الإنسان. وإذا اعتبرت الأصناف فقد صحّ عندنا أنه إذا كان في الموضع الموازي لمعدل النهار عمارة ولم يعرض من الأسباب الأرضية أمر مضاد أعني من الجبال والبحار فيجب أن يكون سكانها أقرب الأصناف من الاعتدال الحقيقي. وصحّ أن الظن الذيَ يقع، أن هناك خروجاَ عن الاعتدال بسبب قرب الشمس ظن فاسد، فإن مسامتة الشمس هناك أقل نكاية وتغييرا" للهواء من مقاربتها ههنا، أو أكثر عرضا" مما ههنا وإن لم تَسَامِت ثم سائر أحوالهم فاضلة متشابهة، ولا يتضاد عليهم الهواء تضاداً محسوسا"، بل يشابه مزاجهم دائما". وكنا قد عملنا في تصحيح هذا الرأي رسالة. ثم بعد هؤلاء فأعدل الأصناف سكان الاقليم الرابع، فإنهم لا محترقون بدوام مسامتة الشمس رؤوسهم حيناً بعد حين بعد تباعدها عنهم كسكان أكثر الثاني والثالث، ولا فجون نيون، بدوام بعد الشمس عن رؤوسهم كسكان أكثر الخامس ، وما هو أبعد منه عرضاً، وأما في الأشخاص فهو أعدل شخص من أعمل صنف من أعدل نوع. وأما في الأعضاء فقد ظهر أن الأعضاء الرئيسة ليست شديدة القرب من الاعتدال الحقيقي بل يجب أن تعلم أن اللحم أقرب الأعضاء من ذلك الاعتدال، وأقرب منه الجلد، فإنه لا يكاد ينفعل عن ماء ممزوج بالتساوي، نصفه جمد ونصفه مغلي، ويكاد يتعادل فيه تسخين العروق والدم لتبريد العصب، وكذلك لا ينفعل عن جسم حسن الخلط من أيبس الأجسام وأسيلها إذا كانا فيه بالسوية، وإنما يعرف أنه لا ينفعل منه لأنه لا يحس وإنما كان مثله لما كان لا ينفعل منه، لأنه لو كان مخالفاً له لانفعل عنه، فإن الأشياء المتفقة العنصر المتضادة الطبائع ينفعل بعضها عن بعض. وإنما لا ينفعل الشيء عن مشاركة في الكيفية إذا كان مشاركة في الكيفية شبيهة فيها. وأعدل الجلد جلد اليد، وأعدل جلد اليد جلد الكف، وأعدله جلد الراحة، أعدله ما كان على الأصابع، وأعدله ما كان على السبابة ، وأعدله ما كان على الأنملة منها، فلذلك هي وأنامل الأصابع الأخرى تكاد تكون هي الحاكمة بالطمع في مقادير الملموسات. فإن الحاكم يجب أن يكون متساوي الميل إلى الطرفين جميعا حتى يحس بخروج الطرف عن التوسط والعدل. ويجب أن تعلم مع ما قد علمت أنا إذا قلنا للدواء أنه معتدل، فلسنا نعني بذلك أنه معتدل على الحقيقة فذلك غير ممكن. ولا أيضاً أنه معتدل بالاعتدال الإنساني في مزاجه، وإلا لكان من جوهر الإنسان بعينه. ولكنا نعني أنه إذا انفعل عن الحار الغريزي في بدن الإنسان فتكيف بكيفية، لم تكن تلك الكيفية خارجة عن كيفية الإنسان إلى طرف من طرفي الخروج عن المساواة، فلا يؤثر فيه أثراً مائلاً عن الاعتدال وكأنه معتدل بالقياس إلى فعله في بدن الإنسان . وكذلك إذا قلنا أنه حار أو بارد، فلسنا نعني أنه في جوهره بغاية الحرارة أو البرودة، ولا أنه في جوهره أحر من بدن الإنسان، أو أبرد، وإلا لكان المعتدل ما مزاجه مثل مزاج الإنسان. ولكنا نعني به أنه يحدث منه في بدن الإنسان حرارة أو برودة فوق اللتين له. ولهذا قد يكون الدواء بارداً بالقياس إلى بدن الإنسان، حاراً بالقياس إلى بدن العقرب، وحاراً بالقياس إلى بدن الإنسان بارداً بالقياس إلى بدن الحية، بل قد يكون لدواء واحد أيضاً حاراً بالقياس إلى بدن زيد، فوق كونه حاراً بالقياس إلى بدن عمرو. ولهذا يؤمر المعالجون بأن لا يقيمون على دواء واحد في تبديل المزاج إذا لم ينجع. وإذ قد استوفينا القول في المزاج المعتدل، فلننتقل إلى غير المعتدل، فنقول: إن الأمزجة الغير المعتدلة سواء أخذتها بالقياس إلى النوع، أو الصنف، أو الشخص، أو العضو، ثمانية بعد الاشتراك في أنها مقابلة للمعتدل. وتلك الثمانية تحدث على هذا الوجه، وهو أن الخارج عن الاعتدال إما أن يكون بسيطاً وإنما يكون خروجه في مضادة واحدة، وإما أن يكون مركباً. وإنما يكون خروجه في المضادتين جميعاً. والبسيط الخارج في المضادة الواحدة إما في المضادة الفاعلة، وذلك على قسمين: لأنه، إما أن يكون أحر مما ينبغي، لكن ليس أرطب مما ينبغي، ولا أيبس مما ينبغي، أو يكون أبرد مما ينبغي، وليس أيبس مما ينبغي ولا أرطب مما ينبغي، وإما أن يكون في المضادة المنفعلة، وذلك على قسمين: لأنه، إما أن يكون أيبس مما ينبغي وليس أحرّ ولا أبرد مما ينبغي، وإما أن يكون أرطب مما ينبغي وليس أحر ولا أبرد مما ينبغي. لكن هذه الأربعة لا تستقرّ ولا تثبت زماناً له قدر، فإن الأحر مما ينبغي يجعل البدن أيبس مما ينبغي، والأبرد مما ينبغي يجعل البدن أرطب مما ينبغي بالرطوبة الغريبة، والأيبس مما ينبغي سريعاً ما يجعله أبرد مما ينبغي، والأرطب مما ينبغي إن كان بإفراط فإنه أسرع من الأيبس في تبريده، وإن كان ليس بإفراط فإنه يحفظه مدة أكثر، إلا أنه يجعله آخر الأمر أبرد مما ينبغي. وأنت تفهم من هذا أن الاعتدال أو الصحة أشد مناسبة للحرارة منها للبرودة فهذه هي الأربع المفردة.

وأما المركّبة التي يكون الخروج فيها في المضادتين جميعاً، فمثل أن يكون المزاح أحر وأرطب معاً مما ينبغي، أو أبرد وأرطب معاً مما ينبغي، أو أبرد وأيبس معاً. ولا يمكن أن يكون أحر وأبرد معاً ولا أرطب وأيبس معاً.

وكل واحد من هذه الأمزجة الثمانية لا يخلو إما أن يكون بلا مادة، وهو أن يحدث ذلك المزاج في البدن كيفية وحدها من غير أن يكون قد تكيف البدن به لنفوذ خلط فيه متكيّف به، فيتغير البدن إليه، مثل حرارة المدقوق وبرودة الخصر المصرود المثلوج وإما أن يكون مع مادة وهو أن يكون البدن إنما تكيف بكيفية ذلك المزاج لمجاورة خلط نافذ فيه غالب عليه تلك الكيفية، مثل تبرد الجسم الإنساني بسبب بلغم زجاجي، أو تسخنه بسبب صفراء كراثي . وستجد في الكتاب الثالث والرابع مثالاً لواحد واحد من الأمزجة الستة عشر. واعلم: أن المزاج مع المادة قد يكون على جهتين، وذلك لأن العضو قد يكون تارةً منتفعاً في المادة متبلاً بها، وقد تكون تارةً المادة محتبسةً في مجاريه وبطونه، فربما كان احتباسها ومداخلتها يحدث توريماً، وربما لم يكن. فهذا هو القول في المزاج، فليتسلم الطبيب من الطبيعي على سبيل الوضع ما ليس بيناً له بنفسه.

عدد المشاهدات *:
1140
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 06/06/2019

القانون في الطب ابن سينا

روابط تنزيل : الفصل الأول المزاج
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  الفصل الأول المزاج لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
القانون في الطب ابن سينا