اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأحد 27 ذو القعدة 1443 هجرية
كفى بالمرء اثما أن يحدث بكل ما سمعالهرج القتل القتلبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائمافتح مكةإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتامن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الأعمال

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد السادس والعشرون
كتاب الحج والعمرة
فصل: في الحج‏‏
سُـئِل: في الإحرام‏.‏ هل هـو ركن‏؟‏
مجموع فتاوى ابن تيمية
سُـئِلَ شيخ الإسلام عما حكي أصحابنا ـ رحمهم الله ـ في الإحرام‏.‏ هل هـو ركن‏؟‏ أم لا‏؟‏ ثم إنهم ذكروا في موضع آخر‏:‏ أن الإحرام عبارة عن نية الحج، فكيف يتصور الخلاف في النية، مع أنه لا يتصور وجود الحج الشرعي بدونها، أبِنْ لنا عن هذا مثابًا، معظم الأجر‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله رب العالمين، الجواب من طريقين‏:‏ إجمالي وتفصيلي‏.‏
أما الإجمالي فنقول‏:‏ أما النية للحج والعمرة فلا خلاف بين أصحابنا، وسائر المسلمين أن الحج لا يصح إلا بها، إما من الحاج نفسه، وإما من يحج به، كما يحج ولي الصبي، ولو عمل الرجل أعمال الحج من غير قصد لم يصح الحج، كما لا تصح الصلاة والصوم بغير نية، وسواء قيل‏:‏ إن الحج ينعقد بمجرد النية، أو لا ينعقد إلا بها وبشيء آخر من قول أو عمل‏:‏ من تلبية، أو تقليد هدي، على الخلاف /المشهور بين العلماء في ذلك‏.‏
وسواء قلنا‏:‏ إن الإحرام ركن، أم ليس بركن، وهذا أمر لا يقبل الخلاف، فإن العبادات المقصودة يمتنع أن تكون هي العبادات المأمور بها بدون النية‏.‏
وأما انعقاد الإحرام بمجرد النية،ففيه خلاف في المذهب وغيره، كما سنذكره إن شاء الله تعالى‏.‏
وفرق بين النية المشترطة للحج، والنية التي ينعقد بها الإحرام، فإن الرجل يمكنه أن ينوي الحج من حين يخرج من بيته، كما هو الواقع، ويقف ويطوف مستصحبًا لهذه النية، ذكرًا وحكمًا، وإن لم يقصد الإحرام ولا يخطر بقلبه‏.‏
وأصل ذلك أن النية المعهودة في العبادات تشتمل على أمرين‏:‏على قصد العبادة، وقصد المعبود‏.‏ وقصد المعبود هو الأصل الذي دل عليه قوله سبحانه‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏}‏ ‏[‏البينة‏:‏ 5‏]‏ ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه‏)‏‏.‏
فإنه صلى الله عليه وسلم ميز بين مقصود ومقصود، وهذا /المقصود في الجملة لابد منه في كل فعل اختياري، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أصدق الأسماء حارث وهمام‏)‏، فإن كل بشر بل كل حيوان لابد له من همة وهو الإرادة، ومن حرث وهو العمل، إذ من لوازم الحيوان أنه يتحرك بإرادته، ثم ذلك الذي يقصده هو غايته، وإن كان قد يحدث له بعد ذلك القصد قصد آخر، وإنما تطمئن النفوس بوصولها إلى مقصودها‏.‏
وأما قصد العبادة فقصد العمل الخاص، فإن من أراد الله والدار الآخرة بعمله فقد يريده بصلاة ، وقد يريده بحج‏.‏ وكذلك من قصد طاعته بامتثال ما أمره به، فقد أطاعه في هذا العمل‏.‏ وقد يقصد طاعته في هذا العمل، فهذا القصد الثاني مثل قصد الصلاة دون الصوم، ثم صلاة الظهر دون صلاة العصر، ثم الفرض دون النفل، وهذه النية التي تذكر غالبًا في كتب الفقه المتأخرة، وكل واحدة من النيتين فرض في الجملة‏.‏
أما الأولى‏:‏ فبها يتميز من يعبد الله مخلصًا له الدين ممن يعبد الطاغوت، أو يشرك بعبادة ربه، ومن يريد حرث الآخرة ممن يريد حرث الدنيا، وهو الدين الخالص لله الذي تشترك فيه جميع الشرائع، الذي نهي الأنبياء عن التفرق فيه‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إليكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏}‏ ‏[‏الشوري‏:‏13‏]‏
ولهذا كان دين الأنبياء واحدًا، وإن كانت شرائعهم متنوعة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 45‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إليهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 25‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 36‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏ 56‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 21‏]‏ ‏.‏
أما النية الثانية‏:‏ فبها تتميز أنواع العبادات، وأجناس الشرائع، فيتميز المصلي من الحاج والصائم، ويتميز من يصلي الظهر ويصوم قضاء رمضان ممن يصلي العصر ويصوم شيئًا من شوال، ويتميز من يتصدق عن زكاة ماله ممن يتصدق من نذر عليه أو كفارة‏.‏
وأصناف العبادات مما تتنوع فيه الشرائع، إذ الدين لا قوام له إلا الشريعة، إذ أعمال القلوب لا تتم إلا بأعمال الأبدان، كما أن الروح لا قوام لها إلا بالبدن، أعني‏:‏ ما دامت في الدنيا‏.‏
وكما أن معاني الكلام لا تتم إلا بالألفاظ، وبمجموع اللفظ والمعني يصير الكلام كلامًا، وإن كان المعني لا يختلف باختلاف الأمم، واللفظ /يتنوع بتنوع الأمم، ثم قد يكون لغة بعض الأمم أبلغ في إكمال المعني من بعض، وبعض ألفاظ اللغة أبلغ تمامًا للمعني من بعض‏.‏
فالدين العام يتعلق بقصد القلب، ثم لابد من عمل بدني يتم به القصد ويكمل، فتنوعت الأعمال البدنية كذلك، وتنوعت لما اقتضته مشيئة الله ورحمته لعباده، وبحكمته في أمره، وإنما وجب كل واحد من النيتين؛ لأن الله فرض علينا أن نقيم دينه بالشريعة التي بعث بها رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، إذ لا يقبل منا أن نعبده بشريعة غيرها‏.‏
والأعمال المشروعة مؤلفة من أقوال وأعمال مخصوصة، قد يعتبر لها أوقات وأمكنة مخصوصة، وصفات، كلما كان فرضًا علينا أن نعبد الله، وأن تكون العبادة على وصف معين، كان فرضًا علينا أن نقصده القصد الذي نكون به عابدين‏.‏ والقصد الذي به نكون عابدين بنفس العمل الذي أمر به‏.‏
ثم اعلم أن النيات قد تحصل جملة، وقد تحصل تفصيلا، وقد تحصل بطريق التلازم، وقد تتنوع النيات حتي يكون بعضها أفضل من بعض، بحيث يسقط الفرض بأدناها، لكن الفضل لمن أتي بالأعلى‏.‏ وقد يكون الشيء مقصودًا بالقصد الثاني دون الأول، ثم قد يحضر الإنسان القصد الثاني، ويذهل عن القصد الأول، فإن الإنسان في /قصده العبادة قد يريد وجه الله من حيث الجملة، أو يريد طاعته أو عبادته، أو التقرب إليه، أو يريد ثوابه من غير أن يستشعر ثوابًا معينًا، أو يرجو ثوابًا معينًا في الآخرة، أو في الدنيا، أو فيهما، أو يخاف عقابًا إما مجملًا، وإما مفصلًا‏.‏وتفاصيل هذه النياتباب واسع‏.‏
وهو بهذا الاعتبار قد لا يكون له غرض في نوع من الأعمال البدنية دون نوع إلا باعتبار تقييس ذلك نية نوع العمل، فإن من قصد الحج قد يكون قد استشعر الحج من حيث الجملة، وهو أنه قَصْد مكان معين، فيقصد ما استشعره من غير علم، ولا قصد تفصيل أعماله من وقوف وطواف، وترك محظورات، وغير ذلك؛ بل إنما تصير تفاصيل أعمال الحج مقصودة إذا استشعرها، وقد يكون عالمًا بجنس أعمال الحج، وأنها وقوف، وطواف، ونحو ذلك؛ لأنها قد وصفت له، وإن لم يعلم عين المكان، وصورة الطواف، فينوي ذلك‏.‏ وقد يعلم ذلك كله فينوي ما قد علمه‏.‏
وكذلك الكافر إذا أسلم، وقلنا له‏:‏ قد وجبت عليك الصلاة، فإنه يلتزمها وينويها لاستشعاره لها جملة، ولم يعلم صفتها، بل كل من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم إيمانًا راسخًا، فإن إيمانه متضمن لتصديقه فيما أخبره، وطاعته فيما أمره، وإن لم يعلم ولم يقصد أنواع /الأخبار والأعمال،ثم عند العلم بالتفصيل‏:‏ إما أن يصدق، ويطيع، فيصير من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أو يخالف ذلك فيصير إما منافقًا، وإما عاصيا فاسقًا، أو غير ذلك‏.‏
وهذا يبين لك أن الأقسام ثلاثة‏:‏ رجل يقصد عبادة الله وطاعته ولم يقصد العمل المعين المأمور به‏:‏ كرجل له أموال ينفق منها على السائل والمحروم، مريدًا بذلك وجه الله من غير أن يخطر بباله لا زكاة، ولا كفارة، ولا وضعها في الأصناف الثمانية دون بعض، فهذا يثاب على ما يعمله لله سبحانه، لكن بقي في عهدة الأمر بالواجبات‏.‏
ورجل قد يقصد العمل المعين، من غير أن يقصد طاعة الله وعبادته، كمن يدفع زكاة ماله إلى السلطان؛ لئلا يضرب عنقه، أو ينقص حرمته، أو يأخذ ماله، أو قام يصلي خوفًا على دمه، أو ماله أو عرضه‏.‏ وهذه حال المنافقين عمومًا، والمرائين في بعض الأعمال خصوصًا، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 241‏]‏ ، وقال‏:‏ ‏{‏فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ‏}‏ ‏[‏الماعون‏:‏ 47‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 54‏]‏ ‏.‏
والقسم الثالث‏:‏ أن يقصد فعل ما أمر به من ذلك العمل المعين/ لله سبحانه‏.‏ واتفق الفقهاء على أن نية نوع العمل الواجب لابد منها في الجملة، فلابد أن يقصد الصلاة أو الحج أو الصيام، ولهم في فروع ذلك تفصيل وخلاف ليس هذا موضعه‏.‏
واختلفوا في النية الأولي‏:‏ وهي نية الإضافة إلى الله تعالى‏.‏ من أصحابنا من قال‏:‏ لا تجب نية الإضافة إلى الله تعالى، ومنهم من فرق بين العبادات المقصودة، كالصلاة، والحج، والصوم، وغير المقصودة كالطهارة والتيمم، وكذلك أصحاب الشافعي لم يعتبروا نية الإضافة إلى الله تعالى، في أصح الوجهين‏.‏
وذلك لأن نفس نية فعل العبادة، تتضمن الإضافة، كما تتضمن عدد الركعات، فإن الصلاة لا تشرع إلا لله تعالى، كما أن صلاة الظهر في الحضر لا تكون إلا أربع ركعات، فلهذا لم تجب نية الإضافة‏.‏
وأيضًا، النية الحكمية تقوم مقام النية المستحضرة، وإن كانت النية المستحضرة أكمل وأفضل، فإذا نوي العبد صلاة الظهر في أول الأمر أجزأه استصحاب النية حكمًا، فكذلك العبد المؤمن الذي دخل الإيمان في قلبه قد نوي نية عامة‏:‏ أن عباداته هي له لا لغيره، فإنه إن لم يكن كذلك كان منافقًا‏.‏
فإذا نوي عبادة معينة من صلاة وصوم كان مستصحبًا لحكم تلك /النية الشاملة لجميع أنواع العبادات، كما أنه في الصلاة إذا نوي الركوع والسجود في أثناء الصلاة ، كان مستصحبًا لحكم نية الظهر أو العصر الشاملة لجميع أعمال الصلاة ، ثم إن أتي بما ينقض علم تلك أفسـدها ، فإنه يكون فاسخًا لها كما لو فسخ نية الصلاة في أثنائها، فإذا قام يصلي لئلا يضرب أو يؤخذ ماله، أو أدي الزكاة لئلا يضرب، كان قد فسخ تلك النية الإيمانية‏.‏
فلهذا كــان الصحيح عنـدنا وعنـد أكثر العلـماء أن هــذه العبادة فاسـدة لا يسـقط الفـرض بهذه النية، وقـلنا‏:‏ إن عبادات المرائين الواجبـة باطلـة، وأن السلطان إذا أخـذ الزكاة من الممتنع من أدائها لم يجزه في الباطن على أصح الوجهين، لكن لما كان غالب المسلمين يولد بين أبـوين مسلمين، يصيرون مسلمين إسلامًا حكميا مـن غـير أن يوجـد منهم إيمان بالفعل، ثم إذا بلغـوا فمنهم مـن يرزق الإيمان الفعلى، فيـؤدي الفـرائض ومنهم مـن يفعل مـا يفعله بحكم العادة المحضة، والمتابعة لأقاربه، وأهل بلده، ونحو ذلك؛ مثـل أن يؤدي الزكاة لأن العادة أن السلطان يأخذ الكلف، ولم يستشعر وجوبها عليه لا جملة ولا تفصيلا‏.‏ فلا فرق عنده بين الكلف المبتدعة، وبين الزكاة المشروعة، أو من يخـرج من أهل مكة كل سنة إلى عرفات؛ لأن العادة جارية بذلك، من غير استشعار أن هـذا عبادة لله، لا جملـة ولا تفصيلا، أو يقاتل الكفار /لأن قومه قاتلوهم، فقاتل تبعًا لقـومه، ونحو ذلك، فهؤلاء لا تصح عبادتهم بلا تردد، بل نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة قاضية بأن هذه الأعمال لاتسقط الفرض، فلا يظن ظان أن قول من قال من الفقهاء‏:‏ أن نية الإضافة ليست واجبة‏:‏ أراد مثل هؤلاء؛ وإنما اكتفي فيها بالنية الحكمية، كما قدمناه‏.‏
ففرق بين من لم يرد الله بعمله لا جملة ولا تفصيلا، وبين من أراده جملة وذَهَل عن إرادته بالعمل المعين تفصيلا‏.‏
فإن أحدًا من الأمة لا يقول‏:‏ إن الأول عابد لله، ولا مؤد لما أمر به أصلا؛ وهذا ظاهر، ومن أصحابنا من اشترط هذه النية عند العمل المعين، فقال‏:‏ النية الواجبة في الصلاة أن يعتقد أداء فعل ما افترض الله عليه، من فعل الصلاة بعينها، وامتثال أمره الواجب من غير رياء، ولا سمعة‏.‏ ولفظ بعضهم‏:‏ اتباع أمره، وإخلاص العمل له‏.‏ وعلى هذا يدل كلام أكثرهم، فإنهم يستدلون على النية الواجبة في الطهارة والصلاة ونحوهما بقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏}‏ ‏[‏البينة‏:‏ 5‏]‏ ، قالوا‏:‏ وإخلاص الدين هو النية‏.‏ ومن اغتسل للتبرد أو التنظف لم يخلص الدين لله، ويستدلون بقوله‏:‏ ‏{‏مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ‏}‏ ‏[‏الشوري‏:‏ 20‏]‏ ، قالوا‏:‏ ومن اغتسل للتبرد والتنظف لم يرد حرث الآخرة /فيجب ألا يخلص له‏.‏
ومعلوم أن هاتين الآيتين تدلان على وجوب العمل لله والدار الآخرة، أبلغ من دلالتهما على وجوب نية العمل المعين، لكن من نصر الوجه الأول قد يقول‏:‏ نية النوع مستلزمة لنية الجنس، فإن من نوي العمل المعين فقد نوي العمل لله بحكم إيمانه، كما تقدم‏.‏
ومن نصر الثاني يقول‏:‏ النية الواجبة لا تتقدم على العمل بعشرين سنة، بل إنما تقدم عليه إما بالزمن اليسير، وإما من أول وقت الوجوب، على اختلاف الوجهين‏.‏
وأيضًا، فالدليل الظاهر والقياس، يوجب وجود النية المحضرة في جميع العبادة، وإنما عفي عن استصحابها في أثناء العبادة، لما في ذلك؛ من المشقة، ولا مشقة في نية العبادة لله عند فعل كل عبادة‏.‏
وأيضًا، فغالب الناس إسلامهم حكمي، وإنما يدخل في قلوبهم في أثناء الأمر، إن دخل، فإن لم توجب عليهم هذه النية لم يقصدوها، فتخلو قلوبهم منها، فيصيرون منافقين، إنما يعملون الأعمال عادة ومتابعة، كما هو الواقع في كثير من الناس‏.

عدد المشاهدات *:
58534
عدد مرات التنزيل *:
213017
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : سُـئِل: في الإحرام‏.‏ هل هـو ركن‏؟‏
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  سُـئِل: في الإحرام‏.‏ هل هـو ركن‏؟‏
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  سُـئِل: في الإحرام‏.‏ هل هـو ركن‏؟‏ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية


@designer
1