بسم الله الرحمن
الرحيم
معنى لا
ٍاله ٍالا الله :ـ
أي لا معبود بحق في
الارض ولا في السماء اٍلا الله وحده لا شريك له ،لأن المعبودات
الباطلة كثيرة لكن المعبود الحق هو الله وحده لا شريك له ،قال
تعالى:ـ
ذلك بأن
الله هو الحق و ان ما يدعون من دونه هو الباطل و ان الله هو
العلي الكبير
سورة الحج
الأية 62
وليس معناها لا خالق
اٍلا الله كما قد يظنه بعض الجهلة،فٍان كفار قريش الذين بعث فيهم
رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يقرون بأن الخالق المدبر هو
الله تعالى و لكنهم أنكروا أن تكون العبادة كلها لله وحده لا
شريك له ،كما في قوله تعالى عنهم
أجعل الألهة
ٍالها واحدا اٍن هذا لشيء عجاب
سورة ص الأية
5
ففهموا من هذه الكلمة
أنها تبطل عبادة أي أحد من دون الله و تحصر العبادة لله و حده و
هم لا يريدون ذلك ، فلذلك حاربهم رسول الله صلى الله عليه و سلم
حتى يشهدوا أن لا اٍله اٍلا الله و يقوموا بحقها و هو اٍفراد
الله بالعبادة وحده لا شريك له .ـ
و بهذا يبطل ما
يعتقده عباد القبور اليوم و أشباههم من أن معنى لا اٍله اٍلا
الله هو أن الإقرار بأن الله موجود أو أنه هو الخالق القادر على
الإختراع و أشباه ذلك و أن من اٍعتقد ذلك فقد حقق التوحيد المطلق
و لو فعل ما فعل من عبادة غير الله و دعاء الأموات و التقرب
اٍليهم بالنذور و الطواف بقبورهم و التبرك بتربتهم .ـ
و لقد عرف كفار قريش
من قبل أن لا اٍله اٍلا الله تقتضي ترك عبادة ما سوى الله و
اٍفراد الله بالعبادة ، و أنهم لو قالوها و استمروا على عبادة
الأصنام لتناقضوا مع أنفسهم و هم يأنفون من التناقض ، و عباد
القبور اليوم لا يأنفون من هذا التناقض الشنيع فهم يقولون لا
اٍله اٍلا الله ، ثم ينقضونها بدعاء الأموات من الأولياء و
الصالحين و التقرب اٍلى أضرحتهم بأنواع من العبادات ، فتبا لمن
كان أبو جهل و أبو لهب أعلم منه بمعنى لا اٍله اٍلا الله
.ـ
و لقد جاءت الأحاديث
الكثيرة التي تبين أن معنى لا اٍله اٍلا الله هو البراءة من
عبادة ما سوى الله من الشفعاء و الأنداد ، و اٍفراد الله تعالى
بالعبادة ، فهذا هو الهدى و دين الحق الذي أرسل الله به رسله و
أنزل به كتبه ، أما قول الإنسان لا اٍله اٍلا الله من غير معرفة
لمعناها و لا عمل بمقتضاها ، أو دعواه أنه من أهل التوحيد و هو
لا يعرف التوحيد بل ربما يخلص لغير الله في عبادته من الدعاء و
الخوف و الذبح و النذر و الإستغاثة و التوكل و غير ذلك من أنواع
العبادات فاٍن هذا مناقض للتوحيد بل يكون مشركا و الحالة
هذه!!ـ
قال بن رجب رحمه
الله:ـ
فاٍن تحقق القلب
بمعنى لا اٍله اٍلا الله و صدقه فيها و اٍخلاصه يقتضي أن يرسخ
فيه تأله الله و حده اٍجلالا و هيبة و مخافة و محبة و رجاء و
تعظيما و توكلا و يمتلئ بذلك و ينتفي عنه تأله ما سواه من
المخلوقين ،و متى كان ذلك لم تبق فيه محبة و لا اٍرادة و لا طلب
لغير ما يريد الله و يحبه و يطلبه ، و ينتفي بذلك من القلب جميع
أهواء النفس و اٍرادتها ووسواس الشيطان ، فمن أحب شيئا أو أطاعه
و أحب عليه و أبغض عليه فهو اٍلهه فمن كان لا يحب و لا يبغض اٍلا
لله و لا يوالي و لا يعادي اٍلا لله فالله اٍلهه حقا ، ومن أحب
لهواه و أبغض له ووالى عليه فاٍلهه هواه كما قال تعالى
:ـ
أرأيت من
اٍتخذ اٍلهه هواه
سورة الفرقان
الأية 43
عن منشورات دار ابن خزيمة