ذكرالاسكافية منهم
 
هؤلاء اتباع محمد بن عبد الله الاسكافى وكان قد أخذ ضلالته فى القدر عن جعفر بن حرب ثم خالفه فى بعض فروعه وزعم ان الله تعالى يوصف بالقدرة على ظلم الاطفال والمجانين ولا يوصف بالقدرة على ظلم العقلاء فخرج عن قول النظام بأنه لا يقدر على الظلم والكذب وخرج عن قول من قال من أسلافه انه يقدر على الظلم والكذب ولكنه لا يفعلهما لعلمه بقبحهما وغناه عنهما وجعل بين القولين منزلة فزعم انه انما يقدر على ظلم من لا عقل له ولا يقدر على ظلم العقلاء واكفره اسلافه فى ذلك واكفرهم هو فى خلافه.
ومن تدقيقه فى ضلالته قوله بانه يجوز ان يقال ان الله يكلم العباد ولا يجوز ان يقال انه يتكلم وسماه مكلما ولم يسمه متكلما وزعم ان متكلما يوهم ان الكلام قام به ومكلم لا يوهم ذلك كما ان متحركا يقتضى قيام الحركة به ومتكلما يقتضى قيام الكلام به فصحيح عندنا وكلام الله تعالى عندنا قائم به واما أسلافه من القدرية فانهم يقولون له ان اعتلالك هذا يوجب عليك ان يكون المتكلم من بدن الانسان لسانه فحسب لان الكلام عندك يحل فيه بل يوجب عليك احالة اجراء اسم المتكلم على شىء لان الكلام عندك وعند سائر المعتزلة له حروف ولا يصح ان يكون حرف واحد كلاما ومحل كل حرف من حروف الكلام غير محل الحرف الآخر فيعنى على اعتلالك ان لا يكون الانسان متكلما ولا جزء منه على قود اعتلالك ان الله تعالى لم يكن متكلما لان الكلام لا يقوم به عندك.
وقد فخم بعض المعتزلة من الاسكافى بان زعم ان محمد بن الحسن رآه ماشيا فنزل عن فرسه وهذا كذب من قائله لان الاسكافى لم يكن فى زمان محمد بن الحسن ومات محمد بن الحسن بالرى فى خلافة هرون الرشيد ولم يدرك الاسكافى زمان الرشيد ولو أدرك زمان محمد لم يكن محمد ينزل لمثله عن فرسه مع تكفيره اياه وقد روى هشام بن عبيد الله الرازى عن محمد بن الحسن ان من صلى خلف المعتزلى يعيد صلاته وروى هشام ايضا عن يحيى ابن اكثم عن أبى يوسف انه سئل عن المعتزلة فقال هم الزنادقة وقد اشار الشافعى فى كتاب القياس الى رجوعه عن قبول شهادة المعتزلة وأهل الاهواء وبه قال مالك وفقهاء المدينة فكيف يصح من ائمة الاسلام اكرام القدرية بالنزول لهم مع قولهم بتكفيرهم ؟

الموضوع التالي


ذكرالثمامية منهم

الموضوع السابق


ذكرالجعفرية منهم