باب: الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ
 
وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ
2603- حَدَّثَنَا ثَابِتٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَانِي وَزَادَنِي"
2604- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: "بِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ. فَوَزَنَ"
قَالَ شُعْبَةُ: أُرَاهُ "فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ، فَمَا زَالَ مَعِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّأْمِ يَوْمَ الْحَرَّةِ"
2605- حدثنا قتيبة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه "أن رسول
(5/225)

الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحداً فتله في يده"
2606- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ "كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَقَالَ اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ فَقَالُوا: إِنَّا لاَ نَجِدُ سِنًّا إِلاَّ سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قَالَ: فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً"
قوله: "باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، والمقسومة وغير المقسومة" أما المقبوضة فتقدم حكمها، وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي، وأما القبض التقديري فلا بد منه، لأن الذي ذكره من هبة الغانمين لوفد هوازن ما غنموا قبل أن يقسم فيهم ويقبضوه، فلا حجة فيه على صحة الهبة بغير قبض لأن قبضهم إياه وقع تقديرا باعتبار حيازتهم له على الشيوع، نعم قال بعض العلماء: يشترط في الهبة وقوع القبض الحقيقي ولا يكفي القبض التقديري بخلاف البيع، وهو وجه للشافعية، وأما الهبة المقسومة فحكمها واضح، وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة، وهي مسألة هبة المشاع، والجمهور على صحة هبة المشاع للشريك وغيره سواء انقسم أو لا، وعن أبي حنيفة لا يصح هبة جزء مما ينقسم مشاعا لا من الشريك ولا من غيره. قوله: "وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم" سيأتي موصولا في الباب الذي يليه بأتم من هذا، وقوله: "وهو غير مقسوم" من تفقه المصنف. قوله: "حدثني ثابت" هو ابن محمد العابد. وثبت كذلك عند أبي علي بن السكن، كذا للأكثر. وبه جزم أبو نعيم في "المستخرج" وفي رواية أبي زيد المروزي. وقال ثابت: ذكره بصورة التعليق، وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره. وفي رواية أبي أحمد الجرجاني، قال البخاري: "حدثنا محمد حدثنا ثابت" فزاد في الإسناد محمدا ولم يتابع على ذلك، و الذي أظنه أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف، ويقع ذلك كثيرا، فلعل الجرجاني ظنه غيره والله أعلم. وسيأتي الكلام على حديث جابر في الشروط. ثم أورد المصنف حديث سهل بن سعد المذكور في الباب الذي قبله، وقد قدمت توجيهه. ثم أورد حديث أبي هريرة في الذي كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال: "اشتروا له سنا" وقد تقدم شرحه في الاستقراض، وتوجيهه ظاهر أيضا. وعبد الله بن عثمان شيخ المصنف فيه هو المعروف بعبدان.
(5/226)