باب ذِكْرِ الدَّجَّالِ 1
 
7122 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ "قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَا: سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مَا سَأَلْتُهُ, وَإِنَّهُ قَالَ لِي مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ قُلْتُ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ"
(13/89)

7123 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ "عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ"
7124 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ, ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ"
7125 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ "عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ"
7126 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ "عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ "سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا"
7127 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنِّي لاَنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ, وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ, إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ"
7128 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ - أَوْ يُهَرَاقُ - رَأْسُهُ مَاءً: قُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ, ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ, أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ"
7129 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ "أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ فِي صَلاَتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ"
7130 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ "عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(13/90)

قَالَ فِي الدَّجَّالِ: إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا, فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ" قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
7131 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ "عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلاَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ, أَلاَ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ, وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ" فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[الحديث 7131 – طرفه في: 7408]
قوله: "باب ذكر الدجال" هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية، وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال دجل البعير بالقطران إذا غطاه والإناء بالذهب إذا طلاه. وقال ثعلب: الدجال المموه سيف مدجل إذا طلى. وقال ابن دريد. سمي دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب، وقيل لضربه نواحي الأرض، يقال دجل مخففا ومشددا إذا فعل ذلك، وقيل بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع إلى الأول. وقال القرطبي في " التذكرة ": اختلف في تسميته دجالا على عشرة أقوال. ومما يحتاج إليه في أمر الدجال أصله وهل هو ابن صياد أو غيره، وعلى الثاني فهل كان موجودا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا، ومتى يخرج، وما سبب خروجه، ومن أين يخرج، وما صفته، وما الذي يدعيه، وما الذي يظهر عند خروجه من الخوارق حتى تكثر أتباعه، ومتى يهلك ومن يقتله؟ فأما الأول فيأتي بيانه في " كتاب الاعتصام " في شرح حديث جابر أنه كان يحلف أن ابن صياد هو الدجال، وأما الثاني فمقتضى حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري الذي أخرجه مسلم أنه كان موجودا في العهد النبوي وأنه محبوس في بعض الجزائر، وسيأتي بيان ذلك عند شرح حديث جابر أيضا. وأما الثالث ففي حديث النواس عند مسلم أنه يخرج عند فتح المسلمين القسطنطينية. وأما سبب خروجه فأخرج مسلم في حديث ابن عمر عن حفصة أنه يخرج من غضبة يغضبها. وأما من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزما. ثم جاء في رواية أنه يخرج من خراسان، أخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبي بكر، وفي أخرى أنه يخرج من أصبهان أخرجها مسلم. وأما صفته فمذكورة في أحاديث الباب. وأما الذي يدعيه فإنه يخرج أولا فيدعي الإيمان والصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعي الإلهية كما أخرج الطبراني من طريق سليمان بن شهاب قال: "نزل علي عبد الله بن المعتمر وكان صحابيا فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الدجال ليس به خفاء، يجيء من قبل المشرق فيدعو إلى الدين فيتبع ويظهر، فلا يزال حتى يقدم الكوفة فيظهر الدين ويعمل به فيتبع ويحث على ذلك، ثم يدعي أنه نبي فيفزع من ذلك كل ذي لب ويفارقه، فيمكث بعد ذلك فيقول: أنا الله، فتغشى عينه وتقطع أذنه ويكتب بين عينيه كافر فلا يخفى على كل مسلم، فيفارقه كل أحد من الخلق في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان " وسنده ضعيف. "تنبيه": اشتهر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة، وأجيب بأجوبة أحدها أنه ذكر في قوله: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا} فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه: "ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا
(13/91)

إيمانها لم تكن آمنت من قبل: الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها " الثاني قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله تعالى :{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} وفي قوله تعالى :{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} وصح أنه الذي قتل الدجال فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر، ولكونه يلقب المسيح كعيسى؛ لكن الدجال مسيح الضلالة وعيسى مسيح الهدى. الثالث أنه ترك ذكره احتقارا، وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال والذي قبله، وتعقب بأن السؤال باق وهو ما الحكمة في ترك التنصيص عليه؟ وأجاب شيخنا الإمام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره وأما من لم يجيء بعد فلم يذكر منهم أحدا انتهى. وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج. وقد وقع في تفسير البغوي أن الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى :{لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس } وأن المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض. وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه والعلم عند الله تعالى. وأما ما يظهر على يده من الخوارق فسيذكر هنا. وأما متى يهلك ومن يقتله؟ فإنه يهلك بعد ظهوره على الأرض كلها إلا مكة والمدينة، ثم يقصد بيت المقدس فينزل عيسى فيقتله أخرجه مسلم أيضا. وسأذكر لفظه. وفي حديث هشام بن عامر " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال " أخرجه الحاكم. وعند الحاكم من طريق قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رفعه أنه " يخرج - يعني الدجال - في نقص من الدنيا وخفة من الدين وسوء ذات بين، فيرد كل منهل وتطوى له الأرض " الحديث. وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن من طريق كعب الأحبار قال: يتوجه الدجال فينزل عند باب دمشق الشرقي. ثم يلتمس فلا يقدر عليه؛ ثم يرى عند المياه التي عند نهر الكسوة، ثم يطلب فلا يدري أين توجه، ثم يظهر بالمشرق فيعطى الخلافة، ثم يظهر السحر، ثم يدعي النبوة فتتفرق الناس عنه، فيأتي النهر فيأمره أن يسيل إليه فيسيل، ثم يأمره أن يرجع فيرجع، ثم يأمره أن ييبس فييبس ويأمر جبل طور وجبل زيتا أن ينتطحا فينتطحا، ويأمر الريح أن تثير سحابا من البحر فتمطر الأرض ويخوض البحر في يوم ثلاث خوضات فلا يبلغ حقويه، وإحدى يديه أطول من الأخرى، فيمد الطويلة في البحر فتبلغ قعره فيخرج من الحيتان ما يريد. وأخرج أبو نعيم في ترجمة حسان ابن عطية أحد ثقات التابعين من الحلية بسند حسن صحيح إليه قال: لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة، وهذا لا يقال من قبل الرأي فيحتمل أن يكون مرفوعا أرسله، ويحتمل أن يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب. وذكر المصنف في الباب أحد عشر حديثا: قوله: "يحيى" هو القطان " وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم". قوله: "قال لي المغيرة بن شعبة" عند مسلم من رواية إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم " عن المغيرة بن شعبة". قوله: "ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال ما سألته" في رواية مسلم: "أكثر مما سألته". قوله: "وأنه قال لي ما يضرك منه" في رواية مسلم قال: "وما ينصبك منه " بنون وصاد مهملة ثم موحدة من النصب بمعنى التعب، ومثله عنده من رواية يزيد بن هارون عن إسماعيل وزاد: "فقال لي أي بني وما ينصبك منه " وعنده من طريق هشيم عن إسماعيل " وما سؤالك عنه، أي وما سبب سؤالك عنه " وقال أبو نعيم في المستخرج: معنى قوله ما ينصبك أي ما الذي يغمك منه من الغم حتى يهولك أمره قلت وهو تفسير باللازم وإلا فالنصب التعب وزنه ومعناه
(13/92)

ويطلق على المرض فيه تعبا. قال ابن دريد: يقال نصبه المرض وأنصبه، وهو تغير الحال من تعب أو وجع. قوله: "قلت لأنهم يقولون" هو متعلق بمحذوف تقديره الخشية منه مثلا في رواية المستملي أنهم يقولون وهي رواية مسلم والضمير في أنهم للناس أو لأهل الكتاب. قوله: "جبل خبز" بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي والمراد أن معه من الخبز قدر الجبل، وأطلق الخبز وأراد به أصله وهو القمح مثلا، زاد في رواية هشيم عند مسلم "معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء " وفي رواية إبراهيم بن حميد " إن معه الطعام والأنهار " وفي رواية يزيد بن هارون " أن معه الطعام والشراب".قوله: "ونهر ماء" بسكون الهاء وبفتحها. قوله: "قال بل هو أهون على الله من ذلك" سقط لفظ: "بل " من رواية مسلم. وقال عياض: معناه هو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين، بل ليزداد الذين آمنوا إيمانا ويرتاب الذين في قلوبهم مرض فهو مثل قول الذي يقتله ما كنت أشد بصيرة مني فيك، لا أن قوله: "هو أهون على الله من ذلك " أنه ليس شيء من ذلك معه، بل المراد أهون من أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه، ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرأها من قرأ ومن لا يقرأ زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه. قلت: الحامل على هذا التأويل أنه ورد في حديث آخر مرفوع " ومعه جبل من خبز ونهر من ماء " أخرجه أحمد والبيهقي في البعث من طريق جنادة بن أبي أمية عن مجاهد قال: "انطلقنا إلى رجل من الأنصار فقلنا حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال ولا تحدثنا عن غيره: "فذكر حديثا فيه: "تمطر الأرض ولا ينبت الشجر، ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار ومعه جبل خبز " الحديث بطوله ورجاله ثقات، ولأحمد من وجه آخر عن جنادة عن رجل من الأنصار " معه جبال الخبز وأنهار الماء " ولأحمد من حديث جابر " معه جبال من خبز والناس في جهد إلا من تبعه، ومعه نهران " الحديث، فدل ما ثبت من ذلك على أن قوله: "هو أهون على الله من ذلك " ليس المراد به ظاهره وأنه لا يجعل على يديه شيئا من ذلك، بل هو على التأويل المذكور، وسيأتي في الحديث الثامن أن معه جنة ونارا، وغفل القاضي ابن العربي فقال في الكلام على حديث المغيرة عند مسلم لما قال له لن يضرك قال: إن معه ماء ونارا. قلت: ولم أر ذلك في حديث المغيرة. قال ابن العربي: أخذ بظاهر قوله: "هو أهون على الله من ذلك " من رد من المبتدعة الأحاديث الثابتة أن معه جنة ونارا وغير ذلك قال: وكيف يرد بحديث محتمل ما ثبت في غيره من الأحاديث الصحيحة: فلعل الذي جاء في حديث المغيرة جاء قبل أن يبين النبي صلى الله عليه وسلم أمره ويحتمل أن يكون قوله: "هو أهون " أي لا يجعل له ذلك حقيقة وإنما هو تخييل وتشبيه على الأبصار فيثبت المؤمن ويزل الكافر، ومال ابن حبان في صحيحه إلى الآخر فقال: هذا لا يضاد خبر أبي مسعود، بل معناه أنه أهون على الله من أن يكون نهر ماء يجري، فإن الذي معه يرى أنه ماء وليس بماء. الحديث الثاني, قوله: "حدثنا سعد بن حفص" بسكون العين، وفي بعض النسخ بكسرها وزيادة ياء وهو تحريف. قوله: "شيبان" هو ابن عبد الرحمن نسبه عباس الدوري عن سعد بن حفص شيخ البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي، ويحيى هو ابن أبي كثير. قوله: "يجيء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة" في حديث أبي سعيد الآتي بعد باب " ينزل بعض السباخ التي في المدينة: وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس " فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة " والجرف بضم الجيم والراء بعدها فاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل وقيل على ثلاثة أميال، والمراد بالرواق الفسطاط. ولابن ماجه من حديث أبي أمامة " نزل عند الطريق
(13/93)

الأحمر عند منقطع السبخة". قوله: "ترجف ثلاث رجفات" في رواية الدوري " فترجف " وهي أوجه؛ وقد تقدم في آخر كتاب الحج من طريق الأوزاعي عن إسحاق أتم من هذا وفيه: "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة " وتقدم شرحه هناك، والجمع بين قوله: "ترجف ثلاث رجفات " وبين قوله في الحديث الذي يلي هذا " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال " وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم رفعه: "يجيء الدجال فيصعد أحدا فيتطلع فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه: ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد. ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب من نقابها ملكا مصلتا سيفه، فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه. ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه فتخلص المدينة، فذلك يوم الخلاص " وفي حديث أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الذي تقدمت الإشارة إليه أول الباب: "وتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها، ثم يأتي إيليا فيحاصر عصابة من المسلمين " وحاصل ما وقع به الجمع أن الرعب المنفي هو الخوف والفزع حتى لا يحصل لأحد فيها بسبب نزوله قربها شيء منه، أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها، والمراد بالرجفة الأرفاق وهو إشاعة مجيئه وأنه لا طاقة لأحد به، فيسارع حينئذ إليه من كان يتصف بالنفاق أو الفسق، فيظهر حينئذ تمام أنها تنفى خبثها. قوله: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله إلخ" ثبت هذا للمستملي وحده هنا وسقط لسائرهم، وقد مضى في آخر كتاب الحج سندا ومتنا. وإبراهيم بن سعد أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعد هو الذي روى عنه محمد بن بشر في السند الثاني. قوله: "لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال" تقدم ضبط المسيح في باب الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة وهو قبيل كتاب الجمعة، وتقدم فيه أيضا أن من قاله بالخاء المعجمة صحف، والقول في سبب تسميته المسيح بما يغني عن إعادته هنا. وحكى شيخنا مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس في اللغة أنه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية الدجال المسيح خمسون قولا، وبالغ القاضي ابن العربي فقال: ضل قوم فرووه المسيخ بالخاء المعجمة، وشدد بعضهم السين ليفرقوا بينه وبين المسيح عيسى بن مريم بزعمهم، وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما بقوله في الدجال " مسيح الضلالة " فدل على أن عيسى مسيح الهدى، فأراد هؤلاء تعظيم عيسى فحرفوا الحديث. قوله: "لها يومئذ سبعة أبواب" قال عياض: هذا يؤيد أن المراد بالأنقاب في حديث أبي هريرة يعني ثاني أحاديث الباب الذي يليه الأبواب وفوهات الطريق. قوله: "على كل باب ملكان" كذا في رواية إبراهيم بن سعد. وفي رواية محمد بن بشر " لكل باب ملكان " وأخرجه الحاكم من رواية الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عياض بن مسافع عن أبي بكرة قال: "أكثر الناس في شأن مسيلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كذاب من ثلاثين كذابا قبل الدجال، وأنه ليس بلد إلا يدخله رعب الدجال إلا المدينة، على كل نقب من أنقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح"الحديث الرابع, قوله: "حدثنا وهيب" بالتصغير وأيوب هو السختياني. قوله: "عن ابن عمر أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم" القائل " أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "هو البخاري، وقد سقط قوله: "أراه إلخ " للمستملي ولأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني فصارت صورته موقوفا، وبذلك جزم الإسماعيلي فقال بعد أن أورده من رواية أحمد بن منصور الرمادي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بسنده إلى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رواه البخاري عن موسى فلم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن أحمد بن داود المكي عن موسى
(13/94)

وصرح برفعه أيضا، واقتصر المزي على ما وقع في رواية السرخسي وغيره بلفظ: "أراه " والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه: "عن النبي صلى الله عليه وسلم: "وقد تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة عيسى بن مريم من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال: "قال عبد الله هو ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الناس المسيح الدجال " فذكر هذا الحديث وسياقه هناك أتم. قوله: "أعور العين اليمنى" في رواية غير أبي ذر " أعور عين اليمنى " بغير ألف ولام، ومثله في رواية الطبراني، وقد تقدم في ترجمة عيسى بلفظه: "أعور عينه اليمنى " وتقدم توجيهه والبحث في إعرابه. قوله: "كأنها عنبة طافية" يأتي الكلام عليه في الحديث السادس، هكذا وقع في هذا الموضع عند الجميع لم يذكر الموصوف بذلك، ومثله في رواية الإسماعيلي لكن قال في آخره: "يعني الدجال " ووقع في رواية الطبراني في أوله " الدجال أعور عين اليمنى". قوله: "وقال ابن إسحاق" هو محمد صاحب المغازي. قوله: "عن صالح بن إبراهيم" أي ابن عبد الرحمن بن عوف وهو أخو سعد بن إبراهيم. قوله: "عن أبيه قال قدمت البصرة" أراد بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لأبي بكرة لأن إبراهيم مدني وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة لأنه نزل البصرة من عهد عمر إلى أن مات. قوله: "فقال لي أبو بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا" هذا التعليق وصله الطبراني في " الأوسط " من رواية محمد بن مسلمة الحراني عن محمد بن إسحاق بهذا السند وبقيته بعد قوله: "فلقيت أبا بكرة ": فقال أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل قرية يدخلها فزع الدجال إلا المدينة يأتيها ليدخلها فيجد على بابها ملكا مصلتا بالسيف فيرده عنها " قال الطبراني: لم يروه عن صالح إلا ابن إسحاق. قلت: وصالح المذكور ثقة مقل أخرجا له في الصحيحين حديثا واحدا غير هذا، وقوله: "بهذا " يريد أصل الحديث، وإلا فبين لفظ صالح بن إبراهيم ولفظ سعد بن إبراهيم مغايرات تظهر من سياقهما. قوله: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله" هو الأويسي، وإبراهيم هو ابن سعد، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب هو الزهري. قوله: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال" هكذا أورده هنا، وطوله في كتاب الجهاد من طريق معمر عن الزهري بهذا السند وأوله " أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد " القصة بطولها وفيه: "خبأت لك خبيا " وفيه: "فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنقه " ثم ذكر بعده قال ابن عمر: "انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد " فذكر القصة الأخرى وفيها " وهو مضطجع في قطيفة " وفيها " لو تركته بين " ثم ذكر بعده " قال ابن عمر ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس " الحديث، فجمع هذه الأحاديث الثلاثة في أواخر " كتاب الجهاد " في " باب كيف يعرض الإسلام على الصبي " وكذا صنع في " كتاب الأدب " أورده فيه من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، واقتصر في أواخر " كتاب الجنائز " على الأولين ولم يذكر الثالث أورده فيه من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وكذا صنع في الشهادات أورده فيه من طريق شعيب وقد شرحتهما هناك، وأورده مسلم من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بسنده في هذا الباب بتمامه مشتملا على الأحاديث الثلاثة. قوله: "وما من نبي إلا وقد أنذره قومه" زاد في رواية معمر " لقد أنذره نوح قومه " وفي حديث أبي عبيدة بن الجراح عند أبي داود والترمذي وحسنه " لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال " وعند أحمد " لقد أنذره نوح أمته والنبيون من بعده " أخرجه من وجه آخر عن ابن عمر، وقد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد
(13/95)