المبالَغَةُ في الاهتمام برؤيا المعظَّمين من قبل النَّاس؛ مثل كبراء القوم وحكَّامهم
 
المبالَغَةُ في الاهتمام برؤيا المعظَّمين من قبل النَّاس؛ مثل كبراء القوم وحكَّامهم:
فترى كثيرًا من النَّاس في بعض الأحيان يتناقلون رؤيا رآها أحدُ كبار القوم ويبدون اهتمامَهم الزَّائدَ بها؛ إمَّا جهلاً أو مجاملةً؛ كأنَّها رؤيا نبيٍّ من الأنبياء، أو أنَّها حقٌّ لا تقبلُ الشَّكَّ؛ مع أنَّ هؤلاء كغيرهم من الناس قد تكون رؤياهم حديثَ نفس أو من الشَّيطان؛ قال الشَّاطبيُّ: (وأمَّا أمَّة النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم فكلُّ واحد منهم غيرُ معصوم؛ بل يَجوز عليه الغَلَطُ والخطأُ والنِّسيان، ويجوز أن تكون رؤياه حُلْمًا، والحلمُ من الشَّيطان(45).
ويُحكى أنَّ الخليفةَ المهديَّ رأى رؤيا بشريك القاضي فأبدى اهتمامَه بهذه الرُّؤيا وقصَّها على مَن يَعبر الرُّؤَى، فلما دخل عليه القاضي شريك قال المهدي: عليَّ بالسَّيف والنَّطع. فقال شريك القاضي: ولِمَ يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيتُ في منامي كأنَّك تطأ بساطي وأنت معرضٌ عنِّي، فَقَصَصْتُ رؤياي على مَن عَبَرَها فقال: يُظهر لك طاعة ويُضمر معصية. فقال له شريك: والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل، ولا أنَّ معبرَك بيوسف الصِّدِّيق عليه السلام، أفبالأحلام الكاذبة تُضْرَبُ أعناق المؤمنين؟ فاستحى المهديُّ وقال: اخرج عنِّي. ثمَّ صَرَفَه وأبعدَه)(46).