باب فضل العلم علما وتعليما لله قال الله تعالى {وقل رب زدني علما} وقال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} وقال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} وقال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} .
 
قال المؤلف النووي في كتابه رياض الصالحين باب فضل العلم تعلما وتعليما لله عز وجل والمراد بالعلم الذي وردت به النصوص في فضله والثواب عليه ورفعه أهله وكونهم ورثة الأنبياء إنما هو علم الشريعة عقيدة وعملا وليس علم ما يتعلق بالدنيا كالحساب والهندسة وما أشبه ذلك المراد بالعلم العلم الشرعي الذي جاءت به الشرائع هذا هو العلم الذي يثني على من أدركه وعلى من علمه وتعلمه.
والعلم جهاد جهاد في سبيل الله وعليه يبنى الجهاد وسائر الإسلام لأن من لا يعلم لا يمكن أن يعمل على الوجه المطلوب ولهذا قال الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون يعني لولا نفر بالجهاد من المؤمنين من كل فرقة منهم طائفة وقعدت طائفة أخرى ليتفقهوا أي الطائفة القاعدون في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم أي رجعوا من الغزو لعلهم يحذرون

فجعل الله تعالى الفقه في دين الله معادلا للجهاد في سبيل الله بل أولى منه لأنه لا يمكن أن يجاهد المجاهد ولا أن يصلي المصلي ولا أن يزكي المزكي ولا أن يصوم الصائم ولا أن يحج الحاج ولا أن يعتمر المعتمر ولا أن يأكل الآكل ولا أن يشرب الشارب ولا أن ينام النائم ولا أن يستيقظ المستيقظ إلا بالعلم فالعلم هو أصل كل شيء ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
ولا فرق بين المجاهد الذي يسوي قلل قوسه وبين طالب العلم الذي يستخرج المسائل العلمية من بطون الكتب كل منهم يعمل للجهاد في سبيل الله وبيان شريعة الله لعباد الله ولهذا أعقب المؤلف رحمه الله باب الجهاد بباب العلم ليبين أنه مثله بل إن بعض العلماء فضله على الجهاد في سبيل الله والصحيح أن في ذلك تفصيلا فمن الناس من يكون الجهاد في حقه أفضل ومن الناس من يكون طلب العلم في حقه أفضل فإذا كان الرجل قويا شجاعا مقداما لكنه في العلم بضاعته مزجاة قليل الحظ قليل الفهم يصعب عليه تلقي العلم فهنا نقول: الجهاد في حقه أفضل وإذا كان بالعكس رجل ليس عنده تلك القوة البدنية أو الشجاعة القلبية لكن عنده حفظا وفهما واجتهادا فهذا طلب العلم في حقه أفضل فإن تساوى الأمران فإن من أهل العلم من رجح طلب العلم لأنه أصل ولأنه ينتفع به الناس كلهم القاصي والداني وينتفع به من كان حيا

ومن يولد بعد وينتفع به صاحبه في حياته وبعد مماته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وجميع الناس محتاجون للعلم الأنبياء وغير الأنبياء كلهم محتاجون للعلم ولهذا أمر الله نبيه أن يقول: {وقل رب زدني علما} {ولا تعجل بالقرآن من قبل إن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما} فالرسل محتاجون إلى العلم والزيادة فيه وإلى سؤال الله عز وجل أن يزيدهم منه فمن دون الأنبياء من باب أولى فجدير بالعبد أن يسأل الله دائما أن يزيده من العلم ولكن إذا سأل الله أن يزيده من العلم فلابد أن يسعى في الأسباب التي يحصل بها العلم أما أن يطلبه ويقول: رب زدني علما وهو لم يفعل الأسباب فهذا ليس من الحكمة ولا من الصواب هذا كمن قال الله ارزقني ولدا ولا يتزوج من أين يأتي هذا الولد فلابد إذا سألت الله شيئا أن تسعى للأسباب التي يحصل بها لأن الله حكيم قرن المسببات بأسبابها وفي هذه الآية {وقل رب زدني علما} دليل على فضل العلم لم يقل لنبيه وقل رب زدني مالا بل قال له: وقل رب زدني علما وقال له في الدنيا: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لتفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} أسأل الله تعالى أن يمن علينا وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الله

على بصيرة.

الموضوع السابق


1373 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. 1374 - وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى منه بعيرا فوزن له فأرجح متفق عليه. 1375 - وعن أبي صفوان سويد بن قيس رضي الله عنه قال: جلبت أنا ومحرمة العبدي بزا من هجر فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فساومنا بسراويل وعندي وزان يزن بالأجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان: زن وأرجح رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.