ولفظ التوسل‏ و ‏الاستشفاع‏ ونحوهما دخل فيها من تغيير لغة الرسول وأصحابه ‏
 
ولفظ ‏[‏التوسل‏]‏ و ‏[‏الاستشفاع‏]‏ ونحوهما دخل فيها من تغيير لغة الرسول وأصحابه، ما أوجب غلط من غلط عليهم فى دينهم ولغتهم‏.‏
والعلم يحتاج إلى نقل مصدق ونظر محقوق‏.‏
والمنقول عن السلف والعلماء يحتاج إلى معرفة بثبوت لفظه ومعرفة دلالته، كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله ورسوله‏.‏فهذا ما يتعلق بهذه الحكاية‏.‏
/ونصوص الكتاب والسنة متظاهرة بأن الله أمرنا أن نصلى على النبى ونسلم عليه فى كل مكان، فهذا مما اتفق عليه المسلمون، وكذلك رغبنا وحضنا فى الحديث الصحيح على أن نسأل اللّه له الوسيلة والفضيلة، وأن يبعثه مقاماً محموداً الذى وعده‏.‏
فهذه الوسيلة التى شرع لنا أن نسألها اللّه تعالى ـ كما شرع لنا أن نصلى عليه ونسلم عليه ـ هى حق له، كما أن الصلاة عليه والسلام حق له صلى الله عليه وسلم‏.‏
والوسيلة التى أمرنا اللّه أن نبتغيها إليه هى التقرب إلى الله بطاعته، وهذا يدخل فيه كل ما أمرنا اللّه به ورسوله‏.‏
وهذه الوسيلة لا طريق لنا إليها إلا باتباع النبى صلى الله عليه وسلم بالإيمان به وطاعته، وهذا التوسل به فرض على كل أحد‏.‏
وأما التوسل بدعائه وشفاعته ـ كما يسأله الناس يوم القيامة أن يشفع لهم، وكما كان الصحابة يتوسلون بشفاعته في الاستسقاء وغيره، مثل توسل الأعمى بدعائه حتى رد الله عليه بصره بدعائه وشفاعته ـ فهذا نوع ثالث هو من باب قبول اللّه دعاءه وشفاعته لكرامته عليه، فمن شفع له الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له فهو بخلاف من لم يدع له ولم يشفع له‏.‏
ولكن بعض الناس ظن أن توسل الصحابة به كان بمعنى أنهم يقسمون به ويسألون به، فظن هذا مشروعاً مطلقاً لكل أحد فى حياته ومماته، وظنوا أن هذا مشروع فى حق الأنبياء والملائكة، بل وفى الصالحين وفيمن يظن فيهم الصلاح، وإن لم يكن صالحاً فى نفس الأمر‏.‏