فصـــل مما يجب على أهل الإيمان التصديق به‏ أن الله ينزل إلى سماء الدنيا
 
قال أبو عبد الله بن حامد في صفات الفعل‏:‏
فصـــل
ومما يجب على أهل الإيمان التصديق به‏:‏ أن الحق ـ سبحانه ـ ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة، وينزل يوم عرفة، من غير تكييف ولا مثل، ولا تحديد ولا شبه، وقال‏:‏ هذا نص إمامنا‏.‏
قال يوسف بن موسى‏:‏ قلت لأبي عبد الله‏:‏ ينزل الله إلى سماء الدنيا كيف شاء من غير وصف‏؟‏ قال‏:‏ نعم، وقال في مسألة ‏[‏الاستواء على العرش‏]‏ فيما رواه عنه حنبل‏:‏ ربنا على العرش بلا حد ولا صفة‏.‏
وقال في رواية المروذي‏:‏ قيل له عن ابن المبارك‏:‏ يعرف الله على العرش بحد‏؟‏ قال‏:‏ بلغني ذلك وأعجبه، ثم قال أبوعبد الله‏:‏ ‏{‏هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏210‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا‏}‏ ‏[‏الفجر‏:‏22‏]‏‏.‏
قال ابن حامد‏:‏ فالمذهب على ما ذكرنا لا يختلف أن ذاته تنزل، ورأيت بعض أصحابنا يروى عن أبي عبد الله في الإتيان أنه قال‏:‏ يأتي بذاته، قال‏:‏ وهذا على حد التوهم من قائله، وخطأ من إضافته إليه، كما قررنا عنه من النص‏.‏
قال ابن حامد‏:‏ فإذا تقرر هذا الأصل في نزول ذاته من غير صفة ولا حد، فإنا نقول‏:‏ إنه بانتقال من مكانه الذي هو فيه، إلا أن طائفة من أصحابنا، قالت‏:‏ ينزل من غير انتقال من مكانه كيف شاء، قال‏:‏ والصحيح ما ذكرنا لا غيره‏.‏
قال‏:‏ وقد أبى أصل ‏[‏هذه المسألة‏]‏ أهل الاعتزال، فقالوا‏:‏ لا نزول له ولا حركة، ولا له من مكانه زوال، وهو بكل مكان على ما كان، قال‏:‏ وهذا منهم جهل قبيح لنص الأخبار‏.‏ وساق بعض الأحاديث المأثورة في ذلك قال‏:‏