الفصل السادس:اللغة تدل على الوجود
 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللغة تدل على الوجود

فاللغة أساس التفاهم بين البشر، واللغة ليست بيئة ولا حضارة ولا جنسا ولا لونا، ولكنها تعتمد أساسا على السماع، فاذا سمع الانسان تكلم، واذا لم يسمع لا يتكلم، ولذلك تجد دائما أن الأصم الي لا يسمع أبكم لا ينطق، فيقال دائما

الصم والبكم، لأن أساس الكلام هو السماع

ولكي نفهم هذه الحقيقة جيدا وهي أن اللغة لا علاقة لها الا بالسمع، نقول

اننا اذا أتينا بطفل عربي وأخذناه بعد ولادته الى بريطانيا مثلا، بحيث لا يسمع الا الانجليزية فاذا حاولت أن تتحدث معه باللغة العربية فانه لا يفهمك، مع أنه عربي الأصل، من أب وام عربيين، ولكنه لا يستطيع أن ينطق حرفا واحدا من اللغة العربية لأنه لم يسمعها، فاذا جئنا بطفل انجليزي وأخذناه الى بلاد العرب فانه سنيشأ وهو يتكلم اللغة العربية، ولا يعرف حرفا من الانجليزية، مع أنه من أصل انجليزي، واذا اتينا بطفل أفريقي وكررنا معه نفس المحاولة فسنحصل على نفس النتيجة، اذن فاللغة لا علاقة لها بالأصل ولا باللون ولا بأي شيء آخر غير السماع

وآدم حين خلقه الله وخلق حواء، لا بد أنه كان بينهما طريقة للتفاهم والا كيف تفاهما؟ لا بد أنه كان بينهما لغة ما تفاهما بها، ثم جاء أولاد آدم فكان بين آدم وحواء وأولادهما لغة للتفاهم سجلها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في قوله تعالى

واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق اذ قرّيا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين المائدة 27

اذن فالثابت يقينا من القرآن الكريم أنه كانت هناك وسيلة للكلام بين آدم وأولاده، واذا كنا قد اثبتنا بالدليل المادي أن الانسان لا يمكن أن يتكلم الا اذا كان قد سمع، وأن اللغة أساسها السماع، فلا بد أن آدم قد سمع حتى يستطيع أن يتكلم، فاذا قال لنا الله سبحانه وتعالى

وعلم آدم الأسماء كلها البقرة 31

اذن فلا بد أن يكون آدم قد سمع الأسماء من الله سبحانه وتعالى، وبما أن السمع هو وسيلة النطق بالكلام، فكأن سماع آدم للأسماء من الله هو الذي علمه الكلام بدليل أن الله سبحانه وتعالى قال

وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم اني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمونْ البقرة 31_33

أي أن آدم تكلم وأنبأ الملائكة بالسماء التي علمها الله له، واذا كان آدم نطق وتكلم فلا بد أنه سمع من الله سبحانه، وحواء سمعت من آدم فتكلمت، وأولاد أدم وحواء سمعوا منهما فتكلموا