المكاس
 

بسم الله الرحمن الرحيم

وهو داخل في قول الله تعالى

إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم

والمكاس من أكبر أعوان الظلمة بل هو من الظلمة أنفسهم فإنه يأخذ ما لا يستحق ويعطيه لمن لا يستحق ولهذا قال النبي المكاس لا يدخل الجنة وقال لا يدخل الجنة صاحب مكس رواه أبو داود

وما ذاك إلا لأنه يتقلد مظالم العباد ومن أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدي للناس ما أخذ منهم إنما يأخذون من حسناته إن كان له حسنات وهو داخل في قول النبي أتدرون من المفلس قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال إن المفلس من أمتي من يأتي بصلاة وزكاة وصيام وحج ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار

وفي حديث المرأة التي طهرت نفسها بالرجم لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له أو لقبلت منه والمكاس من فيه شبه من قاطع الطريق وهو من اللصوص وجابي المكس وكاتبه وشاهده وآخذه من جندي وشيخ وصاحب رواية شركاء في الوزر آكلون للسحت والحرام

وصح أن رسول الله قال لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت النار أولى به والسحت كل حرام قبيح الذكر يلزم منه العار وذكره الواحدي رحمه الله في تفسير قول الله تعالى قل لا يستوي الخبيث والطيب

وعن جابر أن رجلا قال يا رسول الله إن الخمر كانت تجارتي وإني جمعت من بيعها مالا فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله تعالى فقال رسول الله إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة إن الله لا يقبل إلا الطيب فأنزل الله تعالى تصديقا لقول رسول الله قل لايستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث قال عطاء والحسن الحلال والحرام فنسأل الله العفو والعافية موعظة أين من حصن الحصون المشيدة واحترس وعمر الحدائق فبالغ وغرس ونصب لنفسه سرير العز وجلس وبلغ المنتهى ورأى الملتمس وظن في نفسه البقاء ولكن خاب الظن في النفس أزعجه والله هازم اللذات واختلس ونازله بالقهر فأنزله عن الفرس ووجه به إلى دار البلاء فانطمس وتركه في ظلام ظلمة من الجهل والدنس فالعاقل من أباد أيامه فإن العواقب في خلس ينظر تبني وتجمع والآثار تندرس وتأمل اللبث والأعمار تختلس ذا اللب فكر فما في العيش من طمع لا بد ما ينتهي أمر وينعكس أين الملوك وأبناء الملوك ومن كانوا إذا الناس قاموا هيبة جلسوا ومن سيوفهم في كل معترك تخشى ودونهم الحجاب والحرس أضحكوا بمهلكة في وسط معركة صرعى وصاروا ببطن الأرض وانطمسوا وعمهم حدث وضمهم جدث باتوافهم جثث في الرمس قد حبسوا كأنهم قط ما كانوا وما خلقوا ومات ذكرهم بين الورى ونسوا والله لو عاينت عيناك ما صنعت أيدي البلا بهم والدود يفترس لعاينت منظرا تشجى القلوب له وأبصرت منكرا من دونه البلس من أوجه ناضرات حار ناظرها في رونق الحسن منها كيف ينطمس وأعظم باليات ما بها رمق وليس تبقى لهذا وهي تنتهس وألسن ناطقات زانها أدب ما شأنها شأنها بالآفة الخرس حتام ياذا النهي لا ترعوى سفها ودمع عينيك لا يهمي وينبجس موعظة يا من يرحل في كل يوم مرحلة وكتابه قد حوى حتى الخردلة ما ينتفع بالنذير والنذر متصلة ولا يصغي إلى ناصح وقد عذله ودروعه مخرقة والسهام مرسله ونور الهدى قد بدا ولكن ما رآه ولا تأمله وهو يؤمل البقا ويرى مصير من قد أمله قد انعكف بعد الشيب على العيب بصبابة ووله كن كيف شئت فبين يديك الحساب والزلزلة ونعم جلدك فلا بد للديدان أن تأكله فيا عجبا من فتور مؤمن موقن بالجزاء والمسألة استيقن من غرور وبله ويحك يا هذا من استدعاك وفتح منزله فقد أولاك لو علمت منزله فبادر ما بقي من عمرك واستدرك أوله فبقية عمر المؤمن جوهرة قيمة

 

كتاب الكبائر لمحمد بن عثمان الذهبي رحمه الله

الموضوع التالي


أكل الحرام

الموضوع السابق


الظلم