اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الخميس 14 جمادى الآخرة 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

انصر

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
السيرة النبوية
زاد المعاد في هدي خير العباد
المجلد الثالث
فصل في تحويل القبلة و تشريع الأذان
الكتب العلمية
وكان يُصلِّى إلى قِبلة بيت المقدس، ويُحِبُّ أن يُصرَفَ إلى الكعبة، وقال لجبريل: ((وَدِدْتُ أَنْ يَصْرِفَ الله وَجْهِى عَنْ قِبْلَةِ اليَهُودِ)) فقال: إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَادْعُ رَبَّكَ، واسْأَلْهُ)) فَجَعَلَ يُقَلِّبُ وجهه فى السماء يرجُو ذَلِكَ حتى أنزل الله عليه: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} [البقرة: 144]، وذلك بعد ستةَ عشر شهراً مِن مَقْدَمِهِ المدينةَ قبل وقعةِ بدر بشهرين.
قال محمد بن سعد: أخبرنا هاشمُ بنُ القاسم، قال: أنبأنا أبو معشر عن محمد بْنِ كعبٍ القُرَظىِّ قال: ((ما خَالَفَ نَبِىٌ نَبِيا قطُّ فى قِبْلَةٍ، وَلا فى سُـنَّةٍ إلا أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم استَقْبلَ بَيْتَ المَقْدِسِ حِينَ قَدِمَ المَدِينةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرَاً، ثم قَرَأَ: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الشورى: 13] )).
وكان للهِ فى جعل القِبلة إلى بيت المقدس، ثم تحويلِها إلى الكعبة حِكَمٌ عظيمة، ومِحْنَةٌ للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين.
فأما المسلمون، فقالوا: سَمِعْنَا وأطعنا وقالُوا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] وهم الذين هدى الله، ولم تكن كبيرةً عليهم.
وأما المشرِكُونَ، فقالُوا: كما رجع إلى قبلتنا يُوشِكُ أن يَرْجعَ إلى ديننا، وما رجع إليها إلا أنه الحقُّ.
وأما اليهودُ، فقالوا: خالف قِبْلة الأنبياء قبله، ولو كان نبياً، لكان يُصلِّى إلى قِبْلة الأنبياء.
وأما المنافقون، فقالوا: ما يدرى محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقاً، فقد تركها، وإن كانت الثانية هى الحق، فقد كان على باطل.
وكثرت أقاويلُ السفهاء مِن الناس، وكانت كما قال الله تعالى: {وَإنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ} [البقرة: 143]، وكانت مِحنة من الله امتحن بها عبادَهُ، ليرى مَن يتَّبعُ الرسول منهم ممن يَنْقَلِبُ على عَقِبَيه.
ولما كان أمرُ القِبلة وشأنُها عظيماً، وَطَّـأَ سبحانه قبلها أمرَ النسخ وقُدرته عليه، وأنَّه يأتى بخيرٍ مِن المنسوخ أو مثلِه، ثم عقَّب ذلك بالتوبيخ لمن تعنَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يَنْقَدْ له، ثم ذكر بعده اختلافَ اليهود والنصارى، وشهادةَ بعضهم على بعض بأنهم ليسوا على شىء، وحذَّر عباده المؤمنين من موافقتهم، واتباعِ أهوائهم، ثم ذكر كُفرهم وشِركَهم به، وقولهم: إن له ولداً، سبحانه وتعالى عما يقولون عُلواً، ثم أخبر أن له المشرِقَ والمغرب، وأينما يُوَلِّى عِبَادُه وجوهَهُم، فثمَّ وجهُه، وهو الواسِع العليم، فلعظمته وسعته وإحاطته أينما يُوجِّهُ العبدُ، فثمَّ وجهُ الله.
ثم أخبرَ أنه لا يَسألُ رسولَه عن أصحاب الجحيم الذين لا يُتَابِعونه ولا يُصدقونه، ثم أعلمه أن أهل الكِتاب من اليهود والنصارى لن يَرْضَوْا عنه حتى يَتَّبعَ ملتهم، وأنه إن فعل، وقد أعاذه اللهُ مِن ذلك، فما له مِن الله مِن ولى ولا نصير، ثم ذَكَّرَ أهل الكتاب بنعمته عليهم، وخوَّفَهُمْ مِن بأسه يومَ القيامة، ثم ذكر خَلِيلَه بانى بيته الحرام، وأثنى عليه ومدحه وأخبر أنه جعله إماماً للناس، يأتَمُّ به أهلُ الأرض، ثم ذكر بيتَه الحرام، وبناءَ خليله له، وفى ضمن هذا أن بانى البيت كما هو إمامٌ للناس، فكذلك البيتُ الذى بناه إمام لهم، ثم أخبر أنه لا يَرْغَبُ عن مِلَّة هذا الإمام إلا أسفهُ الناسِ، ثم أمر عبادَه أن يأتمُّوا برسوله الخاتم، ويُؤمنوا بما أُنْزِلَ إليه وإلى إبراهيم، وإلى سائر النبيين، ثم ردَّ على مَن قال: إن إبراهيم وأهل بيته كانوا هوداً أو نصارى، وجعل هذا كلَّهُ توطئة ومُقدِّمة بين يدى تحويل القِبْلة، ومع هذا كله، فقد كَبُر ذَلِكَ على الناسِ إلا مَنْ هدى الله مِنهم، وأكَّد سُبحانه هذا الأمر مَّرةً بعد مرَّةٍ، بعد ثالثة، وأمر به رسوله حيثما كان، ومِن حيث خرج، وأخبر أن الذى يَهدى من يشاء إلى صراط مستقيم هو الذى هداهم إلى هذه القِبْلة، وأنها هى القِبْلة التى تليق بهم، وهم أهلُها، لأنها أوسط القِبَل وأفضلُها، وهم أوسطُ الأمم وخيارُهم، فاختار أفضلَ القِبل لأفضل الأُمم، كما اختار لهم أفضلَ الرسل، وأفضلَ الكتب، وأخرجهم فى خير القرون، وخصَّهم بأفضل الشرائع، ومنحهم خير الأخلاق، وأسكنهم خير الأرض، وجعل منازلهم فى الجنة خيرَ المنازل، وموقفهم فى القيامة خيرَ المواقف، فهم على تلٍّ عالٍ، والناسُ تحتهم، فسبحان مَن يختصُّ برحمته مَن يشاء، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وأخبر سبحانه أنه فعل ذلك لئلا يكون لِلناس عليهم حُجَّةٌ، ولكِنِ الظالِمون الباغون يحتجُّونَ عليهم بتلك الحجج التى ذُكِرَتْ، ولا يُعارِضُ الملحدون الرسلَ إلا بها وبأمثالها مِن الحجج الداحضة، وكُلُّ مَن قدَّم على أقوال الرسول سِواها، فحُجَّتُه مِن جنس حُجج هؤلاء.
وأخبر سبحانه أنه فعل ذلك لِيُتِمَّ نعمتَه عليهم، ولِيهديَهم، ثم ذَكَّرهم نعمه عليهم بإرسال رسوله إليهم، وإنزال كتابه عليهم، ليزكيهم ويُعلِّمَهم الكتابَ والحِكمةَ، ويُعلِّمهم ما لم يكونوا يعلمون، ثم أمرهم بذكره وبشكره، إذ بهذين الأمرين يستوجِبُونَ إِتمامَ نعمه، والمزيدَ من كرامته، ويستجلبون ذكره لهم، ومحبته لهم، ثم أمرهم بما لا يتم لهم ذلك إلا بالاستعانة به، وهو الصبُر والصلاة، وأخبرهم أنه مع الصابرين.
فصل
وأتمَّ نعمتَه عليهم مع القِبْلة بأن شرع لهم الأذانَ فى اليوم والليلة خمسَ مرات، وزادهم فى الظهر والعصر والعشاء ركعتين أُخريين بعد أن كانت ثنائية، فكل هذا كان بعد مَقْدَمِه المدينة.



عدد المشاهدات *:
14803
عدد مرات التنزيل *:
120468
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 19/02/2015

الكتب العلمية

روابط تنزيل : فصل في تحويل القبلة و تشريع الأذان
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في تحويل القبلة و تشريع الأذان لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية