اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم السبت 20 رمضان 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء التاسع
خلافة سليمان بن عبد الملك
ثم دخلت سنة تسع وتسعين
ثم دخلت سنة تسع وتسعين
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
فيها كانت وفاة سليمان بن عد الملك أمير المؤمنين يوم الجمعة لعشر مضين وقيل بقين من صغر منها عن خمس وأربعين سنة وقيل عن ثلاث وأربعين وقيل أنه لم يجاوز الأربعين وكانت خلافته سنتين وثمانية أشهر وزعم أبو أحمد الحاكم أنه توفي يوم الجمعة لثلاث عشر بقين من رمضان منها وأنه استكمل في خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وخمسة أيام وله من العمر تسع وثلاثون سنة والصحيح قول الجمهور وهو الأول والله أعلم
وهو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أبو أيوب كان مولده بالمدينة في بني جذيلة ونشأ بالشام عند أبيه وروى الحديث عن أبيه عن جده عن عائشة أم المؤمنين في قصة الافك رواه ابن عساكر من طريق ابنه عبد الواحد ابن سليمان عنه وروى عن عبد الرحمن بن هنيدة أنه صحب عبدالله بن عمر إلى العابة قال فسكت فقال لي ابن عمر مالك فقال إني كنت أتمنى فقال ابن عمر فما تتمنى يا أبا عبد الرحمن فقال لي لو أن لي أحدا هذا ذهبا أعلم عدده وأخرج زكاته ما كرهت ذلك أو قال ما خشيت أن يضر بي رواه محمد بن يحيى الذهلي عن أبي صالح عن الليث عن عبدالرحمن ابن خالد بن مسافر عن الزهري عنه
قال ابن عساكر وكانت داره بدمشق موضع ميضأة جيرون الآن في تلك المساحة جميعها وبنى دارا كبيرة مما يلي باب الصغير موضع الدرب المعروف بدرب محرز وجعلها دار الإمارة وعمل فيها قبة صفراء تشبيها بالقبة الخضراء قال وكان فصيحا مؤثرا للعدل محبا للغزو وقد أنفذ الجيش لحصار القسطنطينية حتى صالحوهم على بناء الجامع بها
وقد روى أبو بكر الصولي أن عبد الملك جمع بنيه الوليد وسليمان و مسلمة بين يديد فاستقرأهم القرآن فأجادوا القراءة ثم استنشدهم الشعر فأجادوا غير أنهم لم يكملوا أو يحكموا شعر الأعشى فلامهم على ذلك ثم قال لينشدني كل رجل منكم أرق بيت قالته العرب ولا يفحش هات يا وليد فقال الوليد ما مركب وركوب الخيل يعجبيني
كمركب بين دملوج وخلخال
فقال عبد المللك وهل يكون من الشعر أرق من هذا هات يا سليمان فقال
حبذا رجعها يديها إليها
في يدى درعها تحل الأزارا
فقال لم تصب هات يا مسلمة فأنشده قول امرئ القيس وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتل
فقال كذب امرؤ القيس ولم يصب إذا ذرفت عيناها بالوجد فما بقى إلا اللقاء وإنما ينبغي للعاشق أن يغتضى منها الجفاء ويكسوها المودة ثم قال أنا مؤجلكم في هذا البيت ثلاثة ايام فمن أتاني به فله حكمة أي مهما طلب أعطيته فنهضوا من عنده فبينما سليمان في موكب إذا هو بأعرابي يسوق إبله وهو يقول لو ضربوا بالسيف رأسي في مودتها
لمال يهوي سريعا نحوها رأسي
فأمر سليمان بالأعرابي فاعتقل ثم جاء إلى أبيه فقال قد جئتك بما سألت فقال هات فأنشده البيت فقال أحسنت وأنى لك هذا فأخبره خبر الأعرابي فقال سل حاجتك ولا تنس صاحبك فقال يا أمير المؤمنين إنك عهدت بالأمر من بعدك للوليد وإني أحب أن أكون ولي العهد من بعده فأجابه إلى ذلك وبعثه على الحج في إحدى وثمانين وأطلق له مائة ألف درهم فأعطاها سليمان لذلك الأعرابي الذي قال ذلك البيت من الشعر فلما مات أبوه سنة ست وثمانين وصارت الخلافة إلى أخيه الوليد كان بين يديه كالوزير والمشير وكان هو المستحث على عمارة جامع دمشق فلما توفى أخوه الوليد يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين كان سليمان بالرملة فلما أقبل تلقاه الأمراء ووجوه الناس وقيل إنهم ساروا إليه إلى بيت المقدس فبايعوه هناك وعزم على الإقامة بالقدس وأتته الوفود إلى بيت المقدس فلم يروا وفادة هناك وكان يجلس في قبة في صحن المسجد مما يلي الصخرة من جهة الشمال وتجلس أكابر الناس على الكراسي وتقسم فيهم الأموال ثم عزم على المجيء إلى دمشق فدخلها وكمل عمارة الجامع
وفي أيامه جددت المقصورة واتخذ ابن عمه عمر بن عبد العزيز مستشارا ووزيرا وقال له إنا قد ولينا ما ترى وليس لنا علم بتدبيره فما رأيت من مصلحة العامة فمر به فليكتب وكان من ذلك عزل نواب الحجاج وإخراج أهل السجون منها وإطلاق الأسرا وبذل الأعطية بالعراق ورد الصلاة إلى ميقاتها الأول بعد أن كانوا يؤخرونها إلى آخر وقتها مع أمور حسنة كان يسمعها من عمر بن عبد العزيز وأمر بغزو القسطنطينية فبعث إليها من أهل الشام والجزيرة والموصل في البر نحوا من مائة ألف وعشرين ألف مقاتل وبعث من أهل مصر وإفريقية ألف مركب في البحر عليهم عمر بن هبيرة وعلى جماعة الناس كلهم أخوه مسلمة ومعه ابنه داود بن سليمان بن عبد الملك في جماعة من أهل بيته وذلك كله عن مشورة موسى بن نصير حين قدم عليه من بلاد المغرب والصحيح أنه قدم في أيام أخيه الوليد والله أعلم
قال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الكوفي عن جابر بن عون الأسدي قال أول كلام تكلم به سليمان بن عبد الملك حين ولى الخلافة أن قال الحمد لله الذي ما شاء صنع وما شاء رفع وما شاء وضع ومن شاء أعطى ومن شاء منع إن الدنيا دار غرور ومنزل باطل وزينة تقلب تضحك باكيا وتبكي ضاحكا وتخيف آمنا وتؤمن خائفا تفقر مثريها وتثري فقيرها ميالة لاعة بأهلها يا عباد الله اتخذوا كتاب الله إماما وارضوا به حكما واجعلوه لكم قائدا فإنه ناسخ لما قبله ولم ينسخه كتاب بعده اعلموا عباد الله أن هذا القرآن يجلو كيد الشيطان وضغائنه كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس أدبار الليل إذا عسعس وقال يحيى بن معين عن حجاج بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال سمعت سليمان بن عبد الملك يقول في خطبته فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وقال حماد بن زيد عن يزيد بن حازم قال كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمعة لا يدع أن يقول في خطبته وإنما أهل الدنيا على رحيل لم تمض لهم نية ولم تطمئن بهم حتى يأتي أمر الله ووعده وهم على ذلك كذلك لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها ولا تبقى من شر أهلها ثم يتلو أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وروى الأصمعي أن نقش خاتم سليمان كان آمنت بالله مخلصا وقال أبو مسهر عن أبي مسلم سلمة بن العيار الفزاري قال كان محمد بن سيرين يترحم على سليمان بن عبد الملك ويقول افتتح خلافته بخير وختمها بخير افتتحها بإجابة الصلاة لمواقيتها وختمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز
قد أجمع علماء الناس والتواريخ أنه حج بالناس في سنة سبع وتسعين وهو خليفة قال الهيثم ابن عدي قال الشعبي حج سليمان بن عبد الملك فلما رأى الناس بالموسم قال لعمر بن عبد العزيز ألا ترى هذا الخلق الذي لا يحصى عددهم إلا الله ولا يسع رزقهم غيره فقال يا أمير المؤمنين هؤلاء رعيتك اليوم وهم غدا خصماؤك عند الله فبكى سليمان بكاء شديدا ثم قال بالله أستعين وقال ابن أبي الدنيا ثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا جرير عن عطاء بن السائب قال كان عمر بن عبد العزيز في سفر مع سليمان بن عبد الملك فأصابهم السماء برعد وبرق وظلمة وريح شديدة حتى فزعوا لذلك وجعل عمر بن عبد العزيز يضحك فقال له سليمان ما يضحكك يا عمر أما ترى ما نحن فيه فقال له يا أمير المؤمنين هذه آثار رحمته فيها شدائد ما ترى فكيف بآثار سخطه وغضبه ومن كلامه الحسن رحمه الله قوله الصمت منام العقل والنطق يقظنه ولا يتم هذا إلا بهذا ودخل عليه رجل فكلمه فأعجبه منطقة ثم فتشه فلم يحمد عقله فقال فضل منطق الرجل على عقله خدعه
وفضل عقله على منطقه هجنة وخير ذلك ما أشبه بعضه بعضا وقال العاقل أحرص على إقامة لسانه منه على طلب معاشه وقال أيضا إن من تكلم فأحسن قادر على أن يسكت فيحسن وليس كل من سكت فأحسن قادرا على أن يتكلم فيحسن ومن شعره يتسلى عن صديق له مات فقال وهون وجدى في شراحبيل أنني متى شئت لاقيت امرءا مات صاحبه
ومن شعره أيضا * ومن شيمى ألا أفارق صاحبي
وإن ملني إلا سألت له رشدا
وإن دام لي بالواد دمت ولم أكن
كآخر لا يرعى ذماما ولا عهدا
وسمع سليمان ليلة صوت غناء في معسكره فلم يزل يفحص حتى أتى بهم فقال سليمان إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة وإن الجمل ليهدر فتضبع له الناقة وإن التيس لينب فتستخذي له العنز وإن الرجل ليتغنى فتشتاق له المرأة ثم أمر بهم فقال اخصوهم فيقال إن عمر بن عبدالعزيز قال يا أمير المؤمنين إنها مثلة ولكن أنفهم فنفاهم وفي رواية أنه خصى أحدهم ثم سأل عن أصل الغناء فقيل إنه بالمدينة فكتب إلى عامله بها وهو أبو بكر بن محمد بن حزم يأمره أن يخصى من عنده من المغنين المخنثين
وقال الشافعي دخل أعرابي على سليمان فدعاه إلى أكل الفالوذج وقال له إن أكلها يزيد في الدماغ فقال لو كان هذا صحيحا لكان ينبغي أن يكون رأس أمير المؤمنين مثل رأس البغل وذكروا أن سليمان كان نهما في الأكل وقد نقلوا عنه أشياء في ذلك غريبة فمن ذلك أنه اصطبح في بعض الأيام بأربعين دجاجة مشوية وأربع وثمانين كلوة بشحمها وثمانين جردقة ثم أكل مع الناس على العادة في السماط العام ودخل ذات يوم بستانا له وكان قد أمر قيمه أن يجثى ؟ ثماه فدخله ومعه أصحابه فأكل القوم حتى ملوا واستمر هو يأكل أكلا ذريعا من تلك الفواكه ثم استدعى بشاة مشوية فأكلها ثم اقبل على أكل الفاكهة ثم أتى بدجاجتين فأكلهما ثم عاد إلى الفاكهة فأكل منها ثم أتى بقبع يقعد فيه الرجل مملوءا سويقا وسمنا وسكرا فأكله ثم عاد إلى دار الخلافة وأتى بالسماط فما فقدوا من أكله شيئا وقد روى أنه عرضت له حمى عقب هذا الأكل أدته إلى الموت وقد قيل أن سبب مرضه كان من أكل أربعمائة بيضة وسلتين تينا فالله أعلم
وذكر الفضل بن أبا المهلب أنه لبس في يوم جمعة حلة صغراء ثم نزعها ولبس بدلها حلة خضراء هذا وامثاله من مبالغات الأعاجم التي كانوا يتقربون بها إلى بني العباس وسيأتي في ص أن سليمان رحمه الله أنه كان نحيفا جميلا وهي صفة لا تتفق مع ما نسبوه إليه الذي اخترع هذه الأكاذيب نسى أن المعدة لا تقبل زيادة على حجمها وقد قيل إذا كنت كذوبا فكن ذكورا
واعتم بعمامة خضراء وجلس على فراش أخضر وقد بسط ما حوله بالخضرة ثم نظر في المرآة فأعجب حسنه وشمر عن ذراعيه وقال أنا الخليفة الشاب وقيل أنه كان ينظر في المرآة من فرقه إلى قدمه ويقول أنا الملك الشاب وفي رواية أنه كان ينظر فيها ويقول كان محمد نبيا وكان أبو بكر صديق وكان عمر فاروقا وكان عثمان حييا وكان علي سجاعا وكان معاوية حليما وكان يزيد صبورا وكان عبد الملك سائسا وكان الوليد جبارا وأنا الملك الشاب قالوا فما حال عليه بعد ذلك شهر وفي رواية جمعة حتى مات قالوا ولما حم شرع يتوضأ فدعا بجارية فصبت عليه ماء الوضوء ثم أنشدته أنت نعم المتاع لو كنت تبقى
غير أن لا بقاء للإنسان أنت خلو من العيوب ومما
يكره الناس غير أنك فان
قالوا فصاح بها وقال عزتني في نفسي ثم أمر خاله الوليد بن العباس القعقاع العنسي أن يصب عليه وقال قرت وضوءك با وليد فإنما
دنياك هذى بلغة ومتاع فاعمل لنفسك في حياتك صالحا
فالدهر فيه فرقة وجماع
ويروى أن الجارية لما جاءته بالطست جعلت تضطرب من الحمى فقال أين فلانة فقالت محمومة قال ففلانة قالت محمومة وكان بمرج دابق من أرض قنسرين فأمر خاله فوضأه ثم خرج يصلي بالناس فأخذته بحة في الخطبة ثم نزل وقد أصابته الحمى فمات في الجمعة المقبلة ويقال إنه أصابه ذات الجنب فمات بها رحمه الله
وكان قد أقسم أنه لا يبرح بمرج دابق حتى يرجع إليه الخبر بفتح القسطنطينية أو يموت قبل ذلك فمات قبل ذلك رحمه الله وأكرم مثواه قالوا وجعل يلهج في مرضه ويقول إن بنى صغار
أفلح من كان له كبار
فيقول له عمر بن عبد العزيز قد أفلح المؤمنون يا أمير المؤمنين ثم يقول إن بنى صبية صيفيون
قد أفلح من كان له ربعيون
ويروي أن هذا آخر ما تكلم به والصحيح أن آخر ما تكلم به أن قال أسألك منقلبا كريما ثم قضى وروى ابن جرير عن رجاء بن حيوة وكان وزير صدق لبني أمية قال استشارني سليمان بن عبد الملك وهو مريض أن يولى له ابنا صغيرا لم يبلغ الحلم فقلت إن مما يحفظ الخليفة في قبره أن يولى على المسلمين الرجل الصالح ثم شاورني في ولاية ابنه داود فقلت إنه غائب عنك بالقسطنطينية ولا تدري أحي هو أو ميت فقال من ترى فقلت رأيك يا أمير المؤمنين
قال فكيف ترى في عمر بن عبد العزيز فقلت أعلمه والله خيرا فاضلا مسلما يحب الخير وأهله ولكن أتخوف عليه إخوتك أن لا يرضوا بذلك فقال هو والله على ذلك وأشار رجال أن يجعل يزيد بن عبد الملك ولي العهد من بعد عمر بن عبد العزيز ليرضى بذلك بنو مروان فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك العمر بن عبد العزيز إني قد وليته الخلافة من بعدي ومن بعده يزيد بن عبد الملك فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم عدوكم وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن حامد العبسي صاحب الشرطة فقال له اجمع أهل بيتي فمرهم فليبايعوا على مافي هذا الكتاب مختوما فمن أبى منهم ضرب عنقه فاجتمعوا ودخل رجال منهم فسلموا على أمير المؤمنين فقال لهم هذا الكتاب عهدي إليكم فاسمعوا له وأطيعوا وبايعوا من وليت فيه فبايعوا لذلك رجلا رجلا قال رجاء فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال أنشدك الله وحرمتى ومودتي إلا أعلمتني إن كان كتب لي ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه الساعة فقلت والله لا أخبرك حرفا واحدا قال ولقيه هشام بن عبد الملك فقال يا رجاء إن لي بك حرمة ومودة قديمة فأخبرني هذا الأمر إن كان إلي علمت وإن كان لغيري فما مثلي قصر به عن هذا فقلت والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسره إلى أمير المؤمنين قال رجاء ودخلت على سليمان فإذا هو يموت فجعلت إذا أخذته السكرة من سكرات الموت أحرفه إلى القبلة فإذا أفاق يقول لم يأن لذلك بعد يا رجاء فلما كانت الثالثة قال من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسول قال فحرفته إلى القبلة فمات رحمه الله قال فغطيته بقطيغة خضراء وأغلقت الباب عليه وأرسلت إلى كعب بن حامد فجمع الناس في مسجد دابق فقلت بايعوا لمن في هذا الكتاب فقالوا قد بايعنا فقلت بايعوا ثانية ففعلوا ثم قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات وقرأت الكتاب عليهم فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز تغيرت وجوه بني مروان فلما قرأت وإن هشام بن عبد الملك بعده تراجعوا بعض الشيء ونادى هشام لا نبايعه أبدا فقلت أضرب عنقك والله قم فبايع ونهض الناس إلى عمر بن عبد العزيز وهو في مؤخر المسجد فلما تحقق ذلك قال إنا لله وإنا إليه راجعون ولم تحمله رجلاه حتى أخذوا بضبعية فأصعدوه على المنبر فسكت حينا فقال رجاء بن حيوة ألا تقوموا إلى أمير المؤمنين فتبايعوه فنهض القوم فبايعوه ثم أتى هشام فصعد المنبر ليبايع وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون فقال عمر نعم إنا لله وإنا إليه راجعون الذي صرت أنا وأنت
تتنازع هذا الأمر ثم نام فخطب الناس خطبة بليغة وبايعوه فكان مما قال في خطبته أيها الناس إني لست بمبتدع ولكني متبع وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم فأنا وإليكم وإن هم أبو فلست لكم بوال ثم نزل فأخذوا في جهاز سليمان قال الأوزاعي فلم يفرغوا منه حتى دخل وقت المغرب فصلى عمر بالناس صلاة المغرب ثم صلى على سليمان ودفن بعد المغرب فلما انصرف عمر أتى بمراكب الخلافة فأبى أن يركبها وركب دابته وانصرف مع الناس حتى أتو دمشق فمالوا به نحو دار الخلافة فقال لا أنزل إلا في منزلي حتى تفرغ دار أبي أيوب فاستحسنوا ذلك منه ثم استدعى بالكاتب فجعل يملى عليه نسخة الكتاب الذي يبايع عليه الأمصار قال رجاء فما رأيت أفصح منه
قال محمد بن إسحاق وكان وفاة سليمان بن عبد الملك بدابق من أرض قنسرين يوم الجمعة لعشر ليال خلت من صفر سنة تسع وتسعين على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرين يوما من متوفى الوليد وكذا قال الجمهور في تاريخ وفاته ومنهم من يقول لعشر بقين من صفر وقالوا كانت ولايته سنتين وثمانية أشهر زاد بعضهم إلا خمسة ايام والله أعلم وقول الحاكم أبي أحمد إنه توفي يوم الجمعة لثلاث عشر بقين من رمضان سنة تسع وتسعين حكاه ابن عساكر وهو غريب جدا وقد خالفه الجمهور في كل ما قاله وعندهم أنه جاوز الأربعين فقيل بثلاث وقيل بخمس والله أعلم
قالوا وكان طويلا جميلا أبيض نحيفا حسن الوجه مقرون الحاجبين وكان فصيحا بليغا يحسن العربية ويرجع إلى دين وخير ومحبة للحق وأهله واتباع القرآن والسنة وإظهار الشرائع الإسلامية رحمه الله وقد كان رحمه الله آلي على نفسه حين خرج من دمشق إلى مرج دابق ودابق قريبة من بلاد حلب لما جهز الجيوش إلى مدينة الروم العظمى المسماة بالقسطنطينية أن لا يرجع إلى دمشق حتى تفتح أو يموت فمات هنالك كما ذكرنا فحصل له بهذه النية أجر الرباط في سبيل الله فهو إن شاء الله ممن يجرى له ثوابه إلى يوم القيامة رحمه الله
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة شراحيل بن عبيدة بن قيس العقيلي ما مضمونة إن مسلمة ابن عبد الملك لما ضيق بمحاصرته على أهل القسطنطينية وتتبع المسالك واستحوذ على ما هنالك من الممالك كتب إليون ملك الروم إلى ملك البرجان يستنصره على مسلمة ويقول له ليس لهم
همة إلا في الدعوة إلى دينهم الأقرب منهم فالأقرب وإنهم متى فرغوا مني خلصوا إليك فمهما كنت صانعا حينئذ فاصنعه الآن فعند ذلك شرع لعنه الله في المكر والخديعة فكتب إلى مسلمة يقول له إن إليون كتب إلى يستنصرنى عليك وأنا نعك فمرنى بما شئت فكتب إليه مسلمة إني لا أريد منك رجالا ولا عددا ولكن أرسل إلينا بالميرة فقد قل ما عندنا من الأزواد فكتب إليه إني قد أرسلت إليك بسوق عظيمة إلى مكان كذا وكذا فأرسل من يتسلمها ويشتري منها فأذن مسلمة لمن شاء من الجيش أن يذهب إلى هناك فيشتري له ما يحتاج إليه فذهب خلق كثير فوجدوا هنالك سوقا هائلة فيها من أنواع البضائع الأمتعة والأطعمة فأقبلوا يشترون واشتغلوا بذلك ولا يشعرون بما أرصد لهم الخبيث من الكمائن بين تلك الجبال التي هنالك فخرجوا عليهم بغتة واحدة فقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين وأسروا آخرين وما رجع إلى مسلمة إلا القليل منهم فإنا لله وإنا إليه راجعون فكتب مسلمة بذلك إلى أخيه سليمان يخبره بما وقع من ذلك فأرسل جيشا كثيفا صحبة شراحيل بن عبيدة هذا وأمرهم أن يعبروا خليج القسطنطينية أولا فيقاتلوا ملك البرجان ثم يعودوا إلى مسلمة فذهبوا إلى بلاد البرجان وقطعوا إليهم تلك الخلجان فاقتتلوا معهم قتالا شديدا فهزمهم المسلمون بإذن الله وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وسبوا واسروا خلقا كثيرا وخلصوا اسرى المسلمين ثم تحيزوا إلى مسلمة فكانوا عنده حتى استقدم الجميع عمر بن عبد العزيز خوفا عليهم من غائلة الروم وبلادهم ومن ضيق العيش وقد كان لهم قبل ذلك مدة طويلة أثابهم الله

عدد المشاهدات *:
17283
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : ثم دخلت سنة تسع وتسعين
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ثم دخلت سنة تسع وتسعين لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى