اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 11 شعبان 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

مخ

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تأليف الدكتور علي محمد الصلابي
الفصل السادس : فتوحات العراق والمشرق في عهد عمر رضي الله عنه
المبحث الثاني: معركة القادسية:
سادساً: فتح المدائن:
الكتب العلمية
سادساً: فتح المدائن:

أقام سعد بالقادسية شهرين ينتظر أمر عمر، حتى جاءه بالتوجه لفتح المدائن، وتخليف النساء والعيال بالعتيق مع جند كثيف يحوطهم وعهد إليه أن يشركهم في كل مغنم ماداموا يخلفون المسلمين في عيالاتهم، ففعل وسار بالجيش لأيام بقين من شوال، وكان فَلُّ المنهزمين لحق ببابل، وفيهم بقايا الرؤساء مصمِّمين على المدافعة، وبدأت مدن وقرى الفرس تسقط واحدة بعد واحدة، ففتح المسلمون البُرس ثم بابل بعد أن عبروا نهر الفرات ثم كُوثي ثم ساباط بعضهما عنوة والبعض الآخر صلحاً(
) واستمرت حملات المسلمين المنظمة حتى وصلوا إلى المدائن، وأمر عمر سعداً بأن يحسن إلى الفلاحين وأن يوفي لهم عهودهم ودخلت جموع هائلة من الفلاحين في ذمة المسلمين، وتأثر الفلاحون بأخلاق جيش المسلمين وبعدلهم ومساواتهم المنبثقة من دينهم العظيم، فأميرهم كأصغر الرعية أمام الحق الأكبر، ولا ظلم، ولا فساد في الأرض خفت عنهم

وطأة الكبرياء والعبودية التي كانوا يسامونها فصاروا عباداً لله وحده، وقد توجه سعد نحو المدائن بعد أمر أمير المؤمنين، فبعث مقدمة الجيش بقيادة زهرة بن الحَوِيَّة، وأتبعه بعبدالله بن المعتَّم في طائفة من الجيش ثم بشرحبيل بن السمط في طائفة أخرى، ثم بهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وقد جعله على خلافته بدلاً من خالد بن عرفطة، ثم لحق سعد بهم ببقية الجيش وقد جعل على المؤخرة خالد بن عرفطة وقد توجه زهرة قائد المقدمات إلى المدائن ، والمدائن هي عاصمة دولة الفرس، وتقع شرق نهر دجلة وغربه، فالجزء الذي يقع غربه يسمى "بَهُرْ سير" والذي يقع شرقه يسمى "أسبانير" و"طيسفون" وقد وصل زهرة إلى بهرسير وبدأ حصار المدينة، ثم سار سعد بن بي وقاص بالجيش الإسلامي ومعه قائد قواته ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إلى المدائن الغربية "بهر سير" وفيها ملك الفرس (يَزْدَجرد)، فحاصرها المسلمون شهرين، وكان الفرس يخرجون أحياناً لقتال المسلمين ولكنهم لا يثبتون لهم وقد أصيب زهرة بن الحوية بسهم، وذلك أنه كان عليه درع مفصومة، فقيل له: لو أمرت بهذا الفصم فسُرد (حتى لا تبقى فيها فتحة تصل منها السهام) فقال: ولِمَ؟ قالوا: نخاف عليك منه، قال: إني لكريم على الله إن تَرك سهم فارس الجند كلَّه ثم أتاني من هذا الفصم حتى يثبت فيَّ وكان كريماً على الله كما أمَّل، فكان أولَ رجل من المسلمين أصيب يومئذ بسهم، فثبت فيه من ذلك الفصم، فقال بعضهم: انزعوها منه، فقال: دعوني فإن نفسي معي ما دامت فيَّ لعلي أن أصيب منهم بطعنة أو ضربة أو خطوة، فمضى نحو العدو فضرب بسيفه شهريار من أهل اصطخر فقتله وقد بقي المسلمون في حصار بهر سير شهرين، استعملوا خلالها المجانيق وقد صنع لهم الفرس الموالون لهم عشرين منجنيقاً شغلوا بها الفرس، وأخافوهم وفي هذا دلالة على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يهملون تحصيل أسباب النصر المادية إذا قدروا عليها، وأنهم كانوا على ذكر تام لقول الله تعالى"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" (الأنفال، آية 60) ، إلى جانب تفوقهم في أسباب النصر المعنوية التي انفردوا بأهمها وأبرزها وهو الاعتماد على الله وذكره ودعاؤه

1- معية الله تعالى لأوليائه بالنصر والتأييد:
عن أنس بن الحليس قال: بينما نحن محاصرون بهرسير بعد زحفهم وهزيمتهم أشرف علينا رسول فقال: إن الملك يقول لكم: هل لكم إلى المصالحة على أن لنا ما يلينا من دجلة وجبلنُا ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم؟ أما شبعتم لا أشبع الله بطونكم، فبدر الناس أبو مُفَزِّر الأسود بن قطبة، وقد أنطقه الله بما لا يدري
ما هو ولا نحن، فرجع الرجل ورأيناهم يقطعون إلى المدائن ـ يعني يعبرون النهر إلى شرق المدائن ـ فقلنا: يا أبا مفزر ما قلت له؟ قال: لا والذي بعث محمداً بالحق ما أدري ما هو إلا أن عليَّ سكينة، وأنا أرجو أن أكون أُنطقت بالذي هو خير، وانتاب الناس يسألونه حتى سمع بذلك سعد فجاءنا فقال: يا أبا مفزر
ما قلت؟ فو الله إنهم لهُرَّاب فحدثه بمثل حديثه إيانا، فنادى الناس ثم نهدبهم، وإن مجانيقنا لتخطر عليهم، فما ظهر على المدينة أحد ولا خرج إلينا إلا رجل نادى بالأمان فأمَّنَّاه، فقال: إن بقي فيها أحد، فما يمنعكم؟ (يعني لم يبق فيها أحد، فشورها الرجال وافتتحناها فما وجدنا فيها شيئاً ولا أحداً، إلا أسارى أسرناهم خارجاً منها، فسألناهم وذلك الرجل: لأي شئ هربوا؟ فقالوا: بعث الملك إليكم يعرض عليكم الصلح فأجبتموه بأنه لا يكون بيننا وبينكم صلح أبداً حتى نأكل عسل أفريذين باُتْرُجِّ كوثي، فقال الملك: واويله ألا إن الملائكة تكلَّم على ألسنتهم، ترد علينا وتجيب عن العرب، والله لئن لم يكن كذلك ما هذا إلا شئ أُلقي على فِيِّ هذا الرجل لِنَنْتَهي، فأرزُوا إلى المدينة القصوى

2- الآيات التي قرأها سعد لما نزل مظلم ساباط:
نزل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في (مظلم ساباط) بعد أن قدم هاشماً ومن معه نحو بهرَ سير وهي الجزء الغربي من المدائن، ولما نزل سعد ذلك المكان قرأ قول الله تعالى وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ(44) (إبراهيم،آية:44). وإنما تلا هذه الآية لأن في ذلك المكان كتائب لكسرى تُدعى بوران ، وكانوا يحلفون بالله كل يوم، لا يزول ملك فارس ما عشنا وقد هزمهم وفرقهم زهرة بن الحوية قبل استشهاده
ولما دخل المسلمون "بهرسير" وذلك في جوف الليل ـ لاح لهم الأبيض وهو قصر الأكاسرة فقال ضرار بن الخطاب: الله أكبر أبيض كسرى، هذا ما وعد الله ورسوله، وتابعوا التكبير حتى أصبحوا

3- مشورة بين سعد وجنوده في عبور النهر:
ولما علم سعد أن كسرى قد عبر بالسفن إلى المدائن الشرقية وضم السفن كلها إليه وقع في حيرة من أمره، فالعدو أمامهم وليس بينهم إلا النهر ولا سبيل إلى عبوره لعدم توفر السفن، وهو يخشى أن يرتحل عدوه فيصعب القضاء عليه، وقد أتى سعداً بعض أهل فارس فدلوه على مخاضة يمكن اجتيازها مع المخاطرة، فأبى سعد وتردد عن ذلك، ثم فاجأهم النهر بمدِّ عظيم حتى اسودَّ ماء النهر وقذف بالزبَّد من سرعة جريانه، وفي أثناء ذلك رأى سعد رؤيا صالحة مفادها أن خيول المسلمين قد عبرت النهر، فعزم لتأويل رؤياه على العبور، وجمع الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: إن أعدائكم قد اعتصموا منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليهم معه وهم يخلصون إليكم إذا شاؤوا فَيُنَاوشونكم في سفنهم وليس وراءكم شئ تخافون أن تؤتوا منه، قد كفاكموهم أهل الأيام ، وعطلوا ثغورهم وأفنوا ذادتهم وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد عدوكم بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم فقالوا جميعاً: عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل ، وفي هذا الخبر دروس وعبر وفوائد منها:
تذكُّر معية الله جل وعلا لأوليائه المؤمنين بالنصر، والتأييد فهذه الرؤيا الصادقة التي رآها سعد رضي الله عنه من الله جل وعلا لتثبيت قلبه ليُقدم على هذا الأمر المجهول العاقبة.
أن الله تعالى يُجري الأمور لصالح المؤمنين، فالنهر جرى بكثافة مفاجئة على غير المعتاد، وظاهر هذا أنه لصالح الفرس حيث إنه سيمنع أي محاولة لعبور المسلمين، ولكن حقيقته أنه لصالح المسلمين، حيث أعطى ذلك الكفار طمأنينة فلم يستعدوا لقدوم المسلمين المفاجئ لهم، ولم يستطيعوا أن يحملوا معهم كل ما يريدون حمله من الفرار.
أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتفاءلون خيراً بالرؤيا من الرجل الصالح، ويعتبرونها مُرجحاً للإقدام على العمل وكانوا رضي الله عنهم يحسنون الظن بالله تعالى ويعتبرون أن رُؤَى الخير تثبيت وتأييد منه تعالى.
أن قادة المسلمين في العهد الراشدي كانوا يتصفون غالباً بالحزم واغتنام الفرص وتفجير طاقة الجنود وهم في حماسهم وقوة إيمانهم، فهذا سعد رضي الله عنه يأمر جيشه بأن يعبروا إلى الأعداء بسلاح الإخلاص والتقوى وقد كان مطمئناً إلى مستوى جيشه الإيماني فأقدم على ما أقدم عليه مستعيناً بالله تعالى ثم بذلك المستوى الرفيع.
إتصاف الصحابة رضي الله عنهم ومن معهم من التابعين بالطاعة التامة لقادتهم، وكانوا يعتبرون هذه الطاعة واجباً شرعياً وعملاً صالحاً يتقربون به إلى الله تعالى .

4- عبور النهر وفتح المدائن:
ندب سعد الناس إلى العبور وقال: من يبدأ ويحمي لنا الفِراضَى حتى تتلاحق به الناس لكي يمنعوهم من الخروج؟ فانتدب له عاصم بن عمرو التميمي وكان من أصحاب البأس والقوة، وانتدب بعده ستمائة من أهل النجدات، فأمّر عليهم سعد عاصماً فسار فيه حتى وقف على شاطئ دجلة وقال: من ينتدب معي لنحمي الفراضى من عدوكم ولنحميكم حتى تعبروا؟ فاندب له ستون من أصحاب البأس والنجدة، ثم اقتحموا دجلة، واقتحم بقية الستمائة على إثرهم، وهكذا تكونت من جيش المسلمين فرقة من الفدائيين عددهم ستمائة وقد سميت كتيبة الأهوال، واستخلص عاصم منهم ستين تحت قيادته ليكونوا مقدمة لهذه الفرقة، وهذا تخطيط محكم من سعد أولا ثم من عاصم، وذلك أن مواجهة الأهوال والمغامرات لا تكون بالعدد الكبير، وإنما تكون بأصحاب البأس الشديد والقدرة القتالية العالية وإن كانوا قلائل ، وذلك أنه إذا انضمَّ لهذه الفرقة من هم أقل كفاءة وشجاعة ثم ارتدوا عند هجوم الأعداء يسببون انهزام الفرقة كلها .
وقد اقتحم عاصم النهر بالستين على الخيول وقد ذُكر من طليعتهم الذين سبقوا إلى الشاطئ الآخر أصمُّ بني وَلاَّد التيمي، والكَلَج الضبيّ، وأبو مفزِّر الأسود بن قطبة ، وشرحبيل بن السَّمط الكندي، وحَجْل العجلي، ومالك بن كعب الهمداني، وغلام من بني الحارث بن كعب فلما رآهم الأعاجم أعدُّوا لهم فرساناً فالتقوا بهم في النهر قرب الشاطئ الشرقي، فقال عاصم: الرماح الرماح، أشرعوها وتوخَّوا العيون، فالتقوا فاطعنوا وتوخَّى المسلمون عيونهم، فولوّا نحو الشاطئ والمسلمون ينخسون خيولهم بالرماح لتسرع في الهروب فصارت تسرع وأصحابها لا يملكون منعها، ولحق بهم المسلمون فقتلوا عامتهم ونجا من نجا منهم عورانا، ولحق بقية الستمائة بإخوانهم فاستولوا على الشاطئى الشرقي

5- المسلمون يقتحمون النهر:
لما رأى سعد عاصماً على الفراضي قد منعها أذن للناس في الإقتحام وقال: قولوا: نستعين بالله ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وتلاحق مُعظم الجند فركبوا اللُّجَّة، وإنَّ دجلة لترمي بالزبد، وإنها لمسودَّة، وإن الناس ليتحدثون في مسيرهم على الأرض ، وكان الذي يساير سعداً في الماء سلمان الفارسي فعامت بهم الخيل، وسعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، والله لينصرنّ الله وليَّه، وليظهرنّ الله دينه، وليهزمن الله عدوه إن لم يكن في الجيش بَغْي أو ذنوب تغلب الحسنات ، فقال له سلمان: الإسلام جديد، ذُلِّلتْ لهم والله البحور كما ذُلِّلَ لهم البر، أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجنّ منه أفواجاً كما دخلوه أفواجاً ، وقول سلمان رضي الله عنه: الإسلام جديد، يعني لا يزال حياً واتباعه أقوياء الإيمان معتزون به، وقد جعلوه قضيتهم التي من أجلها يحيون ومن أجلها يموتون، وإليها يدعون وعنها يدافعون، أما حين يتقادم العهد فإنه تأتي أجيال ترث هذا الدين وراثة لا اختيارا، ولا تجعله القضية التي تأخذ على أفرادها مشاعرهم واهتماماتهم، بل يجعلون همهم الأكبر هو العلو في الدنيا والتمتع بمتاعها ويصبح الدين أمراً ثانوياً في قاموس حياتهم، فعند ذلك يخرجون منه أفواجاً كما دخلوه أفواجاً .
هذا وقد تم عبور المسلمين جمعياً سالمين لم يُصَب أحد منهم بأذى، ولم يقع منهم في النهر إلا رجل من بارق يدعى "غرقدة" زال عن ظهر فرس شقراء، فثنى القعقاع بن عمرو عنان فرسه إليه، فأخذ بيده فجره حتى عبر، فقال البارقي ـ وكان من أشد الناس ـ أعجَزْتَ الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع، وكان للقعقاع فيه خؤولة ، لقد دهش الفرس من عبور المسلمين وهرب يزدجرد قاصداً حلوان ودخل المسلمون من غير معارض ونزل سعد القصر الأبيض واتخذه مصلى وقرأ قوله تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ(26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ(27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ(28) (الدخان،آية:25، 28)، وصلى ثمان ركعات صلاة الفتح وكان أول من دخل المدائن كتيبة الأهوال ثم الكتيبة الخرساء وكان الذي يقود كتيبة الأهوال، عاصم بن عمرو التميمي، وأما الكتيبة الخرساء فكان يقودها القعقاع بن عمرو

6- مواقف من أمانة المسلمين:

أ- أحمد الله وأرضى بثوابه: لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباض أقبل رجل يحُف معه، فدفعه إلى صاحب الأقباضى ، فقال: والذي معه: ما رأينا مثل هذا قط،
ما يعد له ما عندنا ولا يقاربه، فقالوا: هل أخذت منه شيئاً؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به، فعرفوا أن للرجل شأناً فقالوا: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني: ولا غيركم ليقِّرظوني، ولكنني أحمد الله وأرضى بثوابه، فأتبعوه رجلاً حتى انتهى إلى أصحابه، فسال عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس

ب- قال عصمة بن الحاث الض‍َّبِّي: خرجت فيمن خرج يطلب فأخذت طريقاً مسلوكاً وإذا عليه حَمَّار، فلما رآني حثَّه فلحق بآخر قدامه، فمالا وحثَّا حماريهما، فانتهيا إلى جدول قد كُسر جسره فثبتا حتى أتيتهما ، ثم تفرقا، ورماني أحدهما فألظْظت به (يعني تبعته) فقتلته وأفلت الآخر، ورجعت إلى الحمارين، فأتيت بهما صاحب الأقباض، فنظر فيما على أحدهما فإذا سَفَطان في أحدهما فرس من ذهب مسرج بسرج من فضة على ثغْر ولبَبَه الياقوت والزمرُّد منظوم على الفضة ولجام كذلك، وفارس من فضة مكلَّل بالجواهر، وإذا في الآخر ناقة من فضة عليها شليل من ذهب وبطان من ذهب ولها زمام من ذهب، وكل ذلك منظوم بالياقوت، وإذا عليها رجل من ذهب مكلل بالجوهر، كان كسرى يضعها إلى إسطوانتي التاريخ

ج- خير القعقاع بن عمرو:
لحق القعقاع بفارسي يحمي الناس فقتله، وإذا معه غلافان وعيبتان، وإذا في أحد الغلافين خمسة أسياف وفي الآخر ستة، وهي من أسياف الملوك من الفرس ومن الملوك الذين جرت بينهم وبين الفرس حروب وفيها سيف كسرى وسيف هرقل وإذا في العيبيتين أدراع من أدراع الملوك وفيها درع كسرى ودرع هرقل، فجاء بها إلى سعد، فقال: اختر أحد هذه الأسياف فاختار سيف هرقل وأعطاه درع بهرام، وأما سائرها فنفلها كتيبة الخرساء التي هي بقيادة القعقاع ، إلا سيف كسرى والنعمان، فقد رأى أن يبعثهما إلى أمير المؤمنين لتسمع بذلك العرب لمعرفتهم بهما

س- ثناء الصحابة على أفراد الجيش:
أثنى أكابر الصحابة رضي الله عنهم على ذلك الجيش ومن ذلك قول سعد بن
أبي وقاص: والله إن الجيش لذو أمانة ولولا ما سبق لأهل بدر لقلت على فضل أهل بدر ، وقال جابر بن عبدالله: والله الذي لا إله إلا هو ما أطلعنا على أحد من أهل القادسية أنه يريد الدنيا مع الآخرة، ولقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كالذي هجمنا عليه من آمانتهم وزهدهم: طليحة بن خويلد، وعمرو بن معد يكرب، وقيس بن المكشوح، وأكبر من ذلك ثناء أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لما رأى خُمس تلك الغنائم وكان معها سيف كسرى ومنطقته وزبرجده فقال: إن قوماً أدَّوا هذا لذَوو أمانة، فقال علي رضي الله عنه: إنك عففت فعفَّت الرعية ولو رتعت لرتعت .

ش- موقف عمر رضي الله عنه من نوادر الغنائم:
بعث سعد بن أبي وقاص أيام القادسية إلى عمر بقباء كسرى وسيفه ومنطقته وسواريه وسراويله وقميصه وتاجه وخفِّيه وقد كانت غالية الثمن كالحرير والذهب والجوهر، فنظر عمر في وجوه القوم، وكان أجسمهم وأبدنهم قامة سراقة بن مالك بن جعثم، فقال:يا سُراقة قم فالبس، قال سراقة: فطمعت فيه، فقمت فلبست فقال: أدبر فأدبرت، ثم قال: أقبل فأقبلت، ثم قال بخٍ بخٍ أعرابي من مدلج عليه قباء كسرى وسراويله وسيفه ومنطقته وتاجه وخفاه، رب يوم يا سراقه بن مالك لو كان عليك فيه هذا من متاع كسرى وآل كسرى كان شرفاً لك ولقومك، انزع فنزعت فقال: اللهم إنك منعت هذا رسولك ونبيك وكان أحب إليك مني وأكرم عليك مني، ومنعته أبا بكر وكان أحب إليك مني وأكرم عليك مني وأعطيتنيه فأعوذ بك أن تكون أعطيتنيه لتمكر بي، ثم بكى حتى رحمه من كان عنده، ثم قال لعبد الرحمن بن عوف أقسمت عليك لما بِعتْه ثم قسمته قبل أن تمسي


عدد المشاهدات *:
15103
عدد مرات التنزيل *:
79259
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 31/12/2016

الكتب العلمية

روابط تنزيل : سادساً: فتح المدائن:
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  سادساً: فتح المدائن: لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية