اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم السبت 16 ذو الحجة 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

العلم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد التاسع
كتاب النكاح
( باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة )
( باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة )
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
( واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم ) [ 1400 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) قال أهل اللغة المعشر هم الطائفة
(9/172)

الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر فكذا ما أشبهه والشباب جمع شاب ويجمع على شبان وشببة والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وأما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضي عياض الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية الباة بلا مد والثالثة الباء بالمد بلا هاء والرابعة الباهة بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الابل وهي مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنه شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على هذا أنهم قالوا قوله صلى الله عليه و سلم ومن لم يستطع فعليه بالصوم قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن وأجاب الأولون بما قدمناه في القول الأول وهو أن تقديره من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم والله أعلم وأما الوجاء فبكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المنى كما يفعله الوجاء وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب فلا يلزم التزوج ولا التسرى سواء خاف العنت أم لا هذا مذهب العلماء كافة ولا يعلم أحد أوجبه الا داود ومن وافقه من اهل الظاهر ورواية عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه اذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة ولم يشرط بعضهم خوف العنت قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وغيرها من الآيات واحتج الجمهور بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى قوله تعالى وما ملكت أيمانكم فخيره سبحانه وتعالى بين النكاح والتسرى قال الامام المازرى هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى خيره بين
(9/173)

النكاح والتسرى بالإتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خيره بينه وبين التسرى لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لأنه يؤدي إلى ابطال حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما وأما قوله صلى الله عليه و سلم فمن رغب عن سنتي فليس مني فمعناه من رغب عنها اعراضا عنها غير معتقد على ما هي والله أعلم أما الأفضل من النكاح وتركه فقال أصحابنا الناس فيه أربعة أقسام قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له أفضل والله أعلم قوله ( ان عثمان بن عفان قال لعبد الله بن مسعود ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك ) فيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه الذي ليست له زوجه بهذه الصفة وهو صالح لزواجها على ما سبق تفصيله قريبا وفيه استحباب نكاح الشابة لأنها المحصلة لمقاصد النكاح فانها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها وقوله تذكرك بعض ما مضى من زمانك معناه تتذكر بها بعض ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن قوله ( ان عثمان دعا بن مسعود واستخلاه فقال له ) هذا الكلام دليل على استحباب الاسرار بمثل هذا فإنه مما يستحي من ذكره بين الناس وقوله ألا نزوجك جارية بكرا دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب وكذا
(9/174)

قاله أصحابنا لما قدمناه قريبا في قوله جارية شابة قوله ( عن عبد الرحمن بن يزيد دخلت أنا وعمي علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود ) هكذا هو في جميع النسخ وهو الصواب قال القاضي ووقع في بعض الروايات أنا وعماى علقمة والاسود وهو غلط ظاهر لأن الاسود أخو عبد الرحمن بن يزيد لاعمه وعلقمة عمهما جميعا وهو علقمة بن قيس قوله ( فذكر حديثا رئيت أنه حدث به من أجلى ) هكذا هو في كثير من النسخ وفي بعضها رأيت وهما صحيحان
(9/175)

الأول من الظن والثانى من العلم [ 1401 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) سبق تأويله وأن معناه من تركها اعراضا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه أما من ترك النكاح على الصفة التى يستحب له تركه كما سبق أو ترك النوم على الفراش لعجزه عنه أو لاشتغاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله هذا الذم والنهي قوله ( أن النبى صلى الله عليه و سلم حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ) هو موافق للمعروف من خطبه صلى الله عليه و سلم فى مثل هذا أنه اذا كره شيئا فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله وهذا من عظيم خلقه صلى الله عليه و سلم فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه فى الملأ [ 1402 ] قوله ( رد رسول الله صلى الله عليه و سلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا ) قال العلماء التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعا إلى عبادة الله وأصل التبتل القطع ومنه مريم البتول وفاطمة البتول لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينا وفضلا ورغبة فى الآخرة ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن تصرف مالكها قال الطبرى التبتل هو ترك لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته وقوله رد عليه التبتل معناه نهاه عنه وهذا عند أصحابنا محمول على من تاقت نفسه إلى النكاح ووجد مؤنة كما سبق ايضاحه وعلى من أضربه التبتل بالعبادات الكثيرة الشاقة أما الاعراض
(9/176)

عن الشهوات واللذات من غير أضرار بنفسه ولا تفويت حق لزوجة ولا غيرها ففضيلة للمنع منها بل مأمور به وأما قوله لو أذن له لا ختصينا فمعناه لو أذن له فى الانقطاع عن النساء وغيرهن من ملاذ الدنيا لاختصينا لدفع شهوة النساء ليمكنا التبتل وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موافقا فإن الاختصاء فى الآدمى حرام صغيرا كان أو كبيرا قال البغوى وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل وأما المأكول فيجوز خصاؤه فى صغره ويحرم فى كبره والله اعلم



عدد المشاهدات *:
4014
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 23/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : ( باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ( باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج