يوم الإثنين 14 محرم 1440 هجرية

Le 24/9/2018
5:19
5:29
12:59
16:25
19:04
20:34
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العقيدة
فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد
قول ابن القيم فيما ابتدعه الضالون من بدع القبور محادة الله ولرسوله
قول ابن القيم فيما ابتدعه الضالون من بدع القبور محادة الله ولرسوله
الكتب العلمية

قال العلامة ابن القيم رحمه الله : ومن جمع بين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبور وما أمر به ونهى عنه وما كان عليه أصحابه ، وبين ما عليه أكثر الناس اليوم . رأى أحدهما مضاداً للآخر ، مناقضاً له بحيث لا يجتمعان أبداً . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور ، وهؤلاء يصلون عندها وإليها .
ونهى عن اتخاذها مساجد ، وهؤلاء يبنون عليها المساجد ، ويسمونها مشاهد مضاهاة لبيوت الله . ونهى عن إيقاد السرج عليها وهؤلاء يوقفون الوقوف على إيقاد القناديل عليها . ونهى عن أن تتخذ عيداً ، وهؤلاء يتخذونها أعياداً ومناسك ، ويجتمعون لها كاجتماعاتهم للعيد أو أكثر . وامر بتسويتها ، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي ـ فذكر حديث الباب ـ وحديث تمامة بن شفي وهو عند مسلم أيضاً قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم بدردس ، فتوفى صاحب لنا ، فأمر فضالة بقبره فسوى ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها وهؤلاء يبالغون في مخالفة هذين الحديثين، ويرفعونها عن الأرض كالبيت ، ويعقدون عليها القباب . ونهى عن تجصيص القبر والبناء عليه . كما روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبر وأن يعقد عليه ، وأن يبني عليه ونهى عن الكتابة عليها ، كما روى أبو داود في سننه . عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : - نهى عن تجصيص القبور ، وأن يكتب عليها - قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وهؤلاء يتخذون عليها الألواح ، ويكتبون عليها القرآن وغيره ، ونهى أن يزاد عليها غير ترابها . كما روى أبو داود عن جابر أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر ، أو يكتب عليه ، أو يزاد عليه وهؤلاء يزيدون عليه الآجر والجص والأحجار . قال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون الآجر على قبورهم .
والمقصود : أن هؤلاء المعظمين للقبور المتخذينها أعياداً ، الموقدين عليها السرج ، الذين يبنون عليها المساجد والقباب مناقضون لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم محادون لما جاء به ، وأعظم ذلك اتخاذها مساجد ، وإيقاد السرج عليها . وهو من الكبائر . وقد صرح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بتحريمه .
قال أبو محمد المقدسي : ولو أتيح اتخاذ السرج عليها لم يلعن من فعله . ولأن فيه تضييعاً للمال في غير فائدة وإفراطاً في تعظيم القبور أشبه تعظيم بالأصنام . قال : ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . يحذر ما صنعوا - متفق عليه . ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها ، وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ، والتمسح بها والصلاة عندها . انتهى .
وقد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجاً . ووضعوا لها مناسك حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتاباً وسماه مناسك حج المشاهد مضاهاة منه القبور بالبيت الحرام ، ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ، ودخول في دين عباد الأصنام ، فانظر إلى هذا التباين العظيم بين ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصده ، من النهي عما تقدم ذكره في القبور ، وبين ما شرعه وقصدوه ، ولا ريب أن في ذلك من المفاسد ما يعجز عن حصره .
فمنها : تعظيمها الموقع في الافتتان بها . ومنها : اتخاذها أعياداً . ومنها السفر إليها . ومنها : مشابهة عباد الأصنام بما يفعل عندها من العكوف عليها والمجاورة عندها وتعليق الستور عليها وسدانتها ، وعبادها يرجحون المجاورة عندها على المجاورة عند المسجد الحرام ، ويرون سدانتها أفضل من خدمة المساجد ، والويل عندهم لقيمها ليلة يطفىء القنديل المعلق عليها . ومنها : النذر لها ولسدنتها . ومنها : اعتقاد المشركين فيها أن بها يكشف البلاء وينصر على الأعداء ، ويستنزل غيث السماء ، وتفرج الكروب ، وتقضي الحوائج ، وينصر المظلوم ، ويجار الخائف إلى غير ذلك . ومنها : الدخول في لعنة الله ورسوله باتخاذ المساجد عليها وإيقاد السرج عليها . ومنها : الشرك الأكبر الذي يفعل عندها .
ومنها : إيذاء أصحابها بما يفعله المشركون بقبورهم . فإنهم يؤذيهم ما يفعل عند قبورهم ، ويكرهونه غاية الكراهية ، كما أن المسيح عليه السلام يكره ما يفعله النصارى عند قبره ، وكذلك غيره من الأنبياء والأولياء والمشايخ يؤذيهم ما يفعله أشباه النصارى عند قبورهم . ويوم القيامة يتبرأون منهم ، كما قال تعالى : # 25 : 17 ، 18 # - ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا - قال الله تعالى للمشركين : - فقد كذبوكم بما تقولون - وقال تعالى : # 5 : 116 # - وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق - الآية وقال تعالى : # 34 : 40 ، 41 # - ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون - .
ومنها : إماتة السنن وإحياء البدع .
ومنها تفصيلها على خير البقاع وأحبها إلى الله ، فإن عباد القبور يقصدونها مع التعظيم والإحترام والخشوع ورقة القلب ، والعكوف بالهمة على الموتى بما لا يفعلونه في المساجد ولا يحصل لهم فيها نظيره ولا قريباً منه .
ومنها : أن الذي شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم عند زيارة القبور إنما هو تذكر الآخرة ، والإحسان إلى المزور بالدعاء له ، والترحم عليه ، والإستغفار له . وسؤال العافية له ، فيكون الزائر محسناً إلى نفسه وإلى الميت . فقلب هؤلاء المشركون الأمر وعكسوا الدين ، وجعلوا المقصود بالزيارة الشرك بالميت ، ودعاءه والدعاء به ، وسؤالهم حوائجهم ، واستنزال البركة منه ، ونصره لهم على الأعداء . ونحو ذلك . فصاروا مسيئين إلى أنفسهم وإلى الميت . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى الرجال عن زيادة القبور سداً للذريعة فلما تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرعه ، ونهاهم أن يقولوا هجراً ، ومن أعظم الهجر : الشرك عندها قولاً وفعلاً .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - زوروا القبور ، فإنها تذكر الموت - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة ، فأقبل عليهم بوجهه فقال :- السلام عليكم يأهل القبور ، يغفر الله لنا ولكم ، أنتم سلفنا ونحن بالأثر - رواه أحمد والترمذي وحسنه .
فهذه الزيارة التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته ، وعلمهم إياها ، هل تجد فيها شيئاً مما يعتمده أهل الشرك والبدع ؟ أم تجدها مضادة لما هم عليه من كل وجه ؟ وما أحسن ما قال مالك بن أنس رحمه الله : لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم ونقص إيمانهم عوضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك .
ولقد جرد السلف الصالح التوحيد وحموا جانبه ، حتى كان أحدهم إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أراد الدعاء استقبل القبلة ، وجعل ظهره إلى جدار القبر ثم دعا ونص على ذلك الأئمة الأربعة : أنه يستقبل القبلة وقت الدعاء حتى لا يدعو عند القبر ، فإن الدعاء عبادة . وفي الترمذي وغيره : الدعاء هو العبادة فجرد السلف العبادة لله ولم يفعلوا عند القبور منها إلا ما أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من الدعاء لأصحابها والإستغفار لهم والترحم عليهم . وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً ، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم - وإسناده جيد ورواته ثقات مشير . قوله : لا تجعلوا بيوتكم قبوراً أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور فأمر بتحري النافلة في البيوت ونهى عن تحرير النافلة عند القبور ، وهذا ضد ما عليه المشركون من النصارى وأشباههم .
ثم إن في تعظيم القبور واتخاذها أعياداً من المفاسد العظيمة التي لا يعلمها إلا الله ما يغضب الله لأجله كل من في قلبه وقار الله وغيرة على التوحيد وتهجين وتقبيح للشرك ، ولكن ما لجرح بميت إيلام .
فمن المفاسد : اتخاذها أعياداً والصلاة إليها والطواف بها وتقبيلها واستلامها وتعفير الخدود على ترابها وعبادة أصحابها ، والاستغاثة بهم ، وسؤالهم النصر والرزق والعافية ، وقضاء الدين ، وتفريج الكربات ، وإغاثة اللهفات وغير ذلك من أنواع الطلبات التي كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم . فلو رأيت غلاة المتخذين لها عيداً ، وقد نزلوا عن الأكوار والدواب إذا رأوها من مكان بعيد ، فوضعوا لها الجباه ، وقبلوا الأرض ، وكشفوا الرؤوس ، وارتفعت أصواتهم ، بالضجيج ، وتباكوا حتى تسمع لهم النشيج ، ورأو أنهم قد أربوا في الربح على الحجيج ، فاستغاثوا بمن لا يبديء ولا يعيد ، ونادوا ولكن من مكان بعيد ، حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعتين ، ورأوا أنهم قد أحرزوا من الأجر ولا أجر من صلى إلى القبلتين !!‍ فتراهم حول القبر ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الميت ورضواناً ، وقد ملأوا أكفهم خيبة وخسراناً .
فلغير الله ـ بل الشيطان ـ ما يراق هناك من العبرات ، ويرتفع من الأصوات ، ويطلب من الميت من الحاجات ، ويسأل من تفريج الكربات ، وإغاثة اللهفات ، وإغناء ذوي الفاقات ، ومعافاة ذوي العاهات والبليات ، ثم انثنوا بعد ذلك حول القبر طائفين ، تشبيهاً له بالبيت الحرام الذي جعله الله مباركاً وهدى للعالمين . ثم أخذوا في التقبيل والاستلام . أرأيت الحجر الأسود وما يفعل به وفد البيت الحرام . ثم عفروا لديه تلك الجباه والخدود ، التي يعلم الله أنه لم تعفر كذلك بين يديه في السجود ، ثم كملوا مناسك حج القبر بالتقصير هناك والحلاق واستمتعوا بخلاقهم من ذلك الوثن إذ لم يكن لهم عند الله من خلاق ، وقد قربوا لذلك الوثن القرابين وكانت صلاتهم ونسكهم وقربانهم لغير الله رب العالمين ، فلو رأيتهم يهنىء بعضهم بعضاً ويقول : أجزل الله لنا ولكم أجراً وافراً وحظاً ، فإن رجعوا سألهم غلاة المتخلفين أن يبيع أحدهم ثواب حجة القبر بحجة المتخلف إلى البيت الحرام ، فيقول : لا ولا بحجك كل عام .
هذا ـ ولم نتجاوز فيما حكيناه عنهم ، ولا استقصينا جميع بدعهم وضلالهم ، إذ هي فوق ما يخطر بالبال ، ويدور في الخيار ، وهذا مبدأ الأصنام في قوم نوح كما تقدم . وكل من شم أدنى رائحة من العلم والفقه يعلم أن من أهم الأمور ، سد الذريعة إلى هذا المحظور . وأن صاحب الشرع أعلم بعاقبة ما نهى عنه وما يؤول إليه ، وأحكم في نهيه عنه وتوعده عليه ، وأن الخير والهدى في اتباعه وطاعته ، والشر والضلال في معصيته ومخالفته . ا هـ كلامه رحمه الله تعالى .


عدد المشاهدات *:
19830
عدد مرات التنزيل *:
32395
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 01/03/2015

الكتب العلمية

روابط تنزيل : قول ابن القيم فيما ابتدعه الضالون من بدع القبور محادة الله ولرسوله
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  قول ابن القيم فيما ابتدعه الضالون من بدع القبور محادة الله ولرسوله لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية