اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأحد 13 ربيع الثاني 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

صدقة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي
كتاب الشهادة
باب الشهادات
باب الشهادات
الكتب العلمية
باب الشهادات

الشهادات والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله سبحانه: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] وقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] . وأما السنة فروى وائل بن حجر قال: «جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله، الرجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء. قال: ليس لك منه إلا ذلك. قال: فانطلق الرجل ليحلف له فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لئن حلف على مال ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروى محمد بن عبيد الله العزرمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره، إلا أن أهل العلم أجمعوا على هذا، قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم؛ لأن الحاجة داعية إلى الشهادة بحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها. قال شريح: القضاء جمرة فنحه عنك بعودين، يعني بشاهدين، وإنما الخصم داء والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على الداء.

(1) تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية، إذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين لزمهما القيام بها على القريب والبعيد إذا أمكنهما ذلك من غير ضرر لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ} [النساء: 135] الآية

مسألة 1: (وتحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية، إذا لم يوجد من يقوم بها سوى اثنين لزمهما القيام بها على القريب والبعيد إذا أمكنهما ذلك من غير ضرر لقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [النساء: 135]
وقال سبحانه: {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] ، وقال تعالى: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] ، وخص القلب؛ لأنه موضع العلم بها، ولأن الشهادة أمانة فلزم أداؤها كسائر الأمانات. فإذا ثبت هذا فإنه إذا دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره لزمه الإجابة، وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك، فإن قام بالفرض في التحمل والأداء اثنان سقط عن الجميع، وإن امتنع الكل أثموا، وقوله: إذا أمكنهما ذلك من غير ضرر" يعني أنه لو دعي إلى شهادة في مكان بعيد يشق عليه المشي إليه لم يلزمه ذلك، وكذلك إذا دعاه في وقت برد أو مطر أو طين كثير أو ثلج يتضرر بالخروج فيه، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا ضرر ولا ضرار» .

ص : 681


(2) والمشهود عليه أربعة أقسام: أحدها الزنا وما يوجب حده فلا يثبت إلا بأربعة رجال أحرار عدول

مسألة 2: (والمشهود عليه أربعة أقسام: أحدها الزنا وما يوجب حده فلا يثبت إلا بأربعة رجال أحرار عدول) أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا إلا أربعة، وقال سبحانه: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] وأكثرهم قال: لا تقبل فيه إلا شهادة الأحرار، وقال أبو ثور: تقبل فيه شهادة العبيد، ولا يصح؛ لأنه مختلف في شهادتهم في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع قبول شهادتهم فيما يندرئ بالشبهات، ولا نعلم خلافاً في أنه لا تقبل فيه إلا شهادة العدول ظاهراً وباطناً، وأنه لا يقبل فيه إلا شهادة المسلمين سواء كان المشهود عليه مسلماً أو ذمياً.

(3) الثاني: المال وما يقصد به المال، فيثبت بشاهدين، أو رجل وامرأتين، وبرجل مع يمين الطالب

مسألة 3: (الثاني المال وما يقصد به المال، فيثبت بشاهدين، أو برجل وامرأتين، وبرجل مع يمين الطالب) وذلك كالبيع والقرض والرهن والوصية له وجناية الخطأ لقوله سبحانه: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} [البقرة: 282]-إلى قوله- {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] نص على المداينة، وقسنا عليه سائر ما ذكرناه، قال ابن أبي موسى: ولا تثبت الوصية إلا بشاهدين لقوله سبحانه:
{شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] ويقبل في ذلك شاهد ويمين المدعي، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي. وروى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باليمين مع الشاهد الواحد» رواه سعيد بن منصور في سننه والأئمة من أهل المسانيد والسنن، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال النسائي: إسناد حديث ابن عباس: اليمين مع الشاهد إسناد جيد، ولأن اليمين شرعت في حق من ظهر صدقه وقوي جانبه فكذلك شرعت في حق صاحب اليد لقوة جنبته عليها وبها، وفي حق المنكر؛ لأن الأصل براءة ذمته، والمدعي هاهنا قد ظهر صدقه فوجب أن تشرع اليمين في حقه.


ص : 682


(4) الثالث: ما عدا هذين مما يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير الحدود والقصاص كالنكاح والطلاق والرجعة والعتق والولاية والعزل والنسب والولاء والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك - فلا يقبل إلا رجلان

مسألة 4: (الثالث ما عدا هذين مما يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير الحدود والقصاص كالنكاح والطلاق والرجعة والعتق والولاية والعزل والنسب والولاء والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك فلا يقبل فيه إلا رجلان) في إحدى الروايتين لِقَوْلِهِ تَعَالَى في الرجعة: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] فقيس عليه سائر ما ذكرنا، ولأنه ليس بمال ولا المقصود منه المال أشبه العقوبات، والرواية الأخرى: يقبل فيه رجل وامرأتان أو يمين؛ لأنه ليس بعقوبة ولا يسقط بالشبهة أشبه المال، وقال القاضي: النكاح وحقوقه من الطلاق والخلع والرجعة لا يثبت إلا بشاهدين رواية واحدة، والوكالة والوصية والكتابة تخرج على روايتين؛ لأن النكاح مما يحتاط له لأجل حفظ النسب.

(5) الرابع ما لا يطلع عليه الرجال، كالولادة والحيض والعذرة والعيوب تحت الثياب فيثبت بشهادة امرأة عدل؛ «لأن عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: " كيف وقد زعمت ذلك»

مسألة 5: (الرابع ما لا يطلع عليه الرجال، كالولادة والحيض والعذرة والعيوب تحت الثياب) والرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة (فتثبت بشهادة امرأة عدل؛ لأن «عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: كيف وقد زعمت ذلك» متفق عليه،وقسنا عليه سائرها، ولأنه معنى يقبل فيه قول النساء المنفردات فأشبه الرواية. وعنه لا يقبل فيه إلا شهادة امرأتين؛ لأن الرجال أكمل منهن ولا يقبل منهم إلا اثنان فالنساء أولى.

ص : 683


(6) وتقبل شهادة العبد في كل شيء إلا الحدود والقصاص
مسألة: 6 (وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة النساء للخبر) .

(7) وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة النساء للخبر

مسألة 7: (وتقبل شهادة العبيد في كل شيء إلا في الحدود والقصاص) على إحدى الروايتين، لقوله سبحانه: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] والعبد عدل تقبل روايته وفتياه وأخباره الدينية فيدخل في العموم، وحديث عقبة قال فيه: «فجاءت أمة سوداء فقالت: أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: كيف وقد زعمت ذلك» فقبل شهادتها، ولأنه عدل غير متهم أشبه الحر. وأما الحد فلا تقبل شهادته فيه؛ لأنه يدرأ بالشبهات، وفي شهادة العبد شبهة لوقوع الخلاف فيها.
وفي القصاص احتمالان:
أحدهما: لا قبول لذلك.
والثاني: تقبل؛ لأنه حق آدمي لا يصح الرجوع عن الإقرار فيه أشبه الأموال، وذكر الشريف وأبو الخطاب في جميع العقوبات روايتين، وحكم المدبر والمكاتب وأم الولد حكم القن لأنهم أرقاء.

(8) وشهادة الفاعل على فعله كالمرضعة على الرضاع والقاسم على القسمة

مسألة 8: (وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضع على الرضاع) لحديث عقبة، (وكذلك القاسم على القسمة) والحاكم على حكمه بعد العزل؛ لأنه يشهد لغيره فصح على فعل نفسه كما لو شهد على فعل غيره.

(9) وشهادة الأخ لأخيه

مسألة 9: (وشهادة الأخ لأخيه جائزة) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة، وقال الله سبحانه: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] ولم يفصل، ولأنه عدل غير متهم فيجب قبول شهادته كالأجنبي.

(10) والصديق لصديقه

مسألة 10: (وتقبل شهادة الصديق لصديقه) للآية في قول عامتهم، إلا مالكاً فإنه قال: لا تقبل؛ لأنه يجر إلى نفسه نفعاً فهو متهم، كما ترد شهادة العدو على عدوه للتهمة. ولنا عموم أدلة الشهادة، وما قاله يبطل بشهادة الغريم للمدين قبل الحجر وإن كان ربما قضاه دينه منه فجر إلى نفسه نفعاً أعظم مما يرجوه الصديق من صديقه، وأما العداوة فسببها محظور وفي الشهادة عليه شفاء غيظه منه فخالف الصداقة.

ص : 684


(11) وشهادة الأصم على المرئيات

مسألة 11: (وتجوز شهادة الأصم على المرئيات) .

(12) وشهادة الأعمى إذا تيقن الصوت

مسألة 12: (وتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت) روي ذلك عن ابن عباس وعلي، لقوله سبحانه: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] ولأنه قول علي وابن عباس ولم يعرف لهما مخالف فكان إجماعاً، ولأن روايته مقبولة فقبلت شهادته كالبصير، ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين، وقد يكون المشهود عليه ممن ألفه الأعمى وعرف صوته يقيناً، وهذا لا سبيل إلى إنكاره، وجواز اشتباه الأصوات كجواز اشتباه الصور، وفارق الأفعال فإن طريق الشهادة عليها الرؤية ولا يمكنه رؤيتها، فإذا ثبت هذا فإنما يجوز له أن يشهد إذا تيقن الصوت وعلم المشهود عليه يقيناً، فإن جواز أن يكون صوت غيره لم يجز أن يشهد به كما لو اشتبه على البصير المشهود عليه فلم يعرفه، ولا خلاف في قبول روايته وجواز استمتاعه من زوجته إذا عرف صوتها.

(13) وشهادة المستخفي

مسألة 13: (وتجوز شهادة المستخفي) وهو الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه ليستمع إقراره ولا يعلم به، كالرجل يجحد الحق علانية ويقر به سراً، فيختفي له شاهدان لا يعلم بهما فإن أقر به سراً سمعاه وشهدا عليه فشهادتهما مقبولة على الرواية الصحيحة وهو قول الشافعي، وقد روي عن أحمد لا تقبل شهادته وهو اختيار أبي بكر وابن أبي موسى؛ لأن الله سبحانه قال: {وَلا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12] وروي «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "من حدث بحديث ثم التفت فهي أمانة» يعني لا يجوز لسامعه أن يذكره عنه لالتفاته وحذره، ولنا أنهما سمعا إقراره فقبلت شهادتهما كما لو أشهدهما.

(14) ومن سمع إنسانا يقر بحق وإن لم يقل للشاهد أشهد

مسألة 14: (ويجوز شهادة من سمع إنساناً يقر بحق وإن لم يقل للشاهد اشهد علي) وعنه لا يشهد حتى يقول له المقر: اشهد علي، كالشهادة على الشهادة؛ لأنه يجوز
لشاهد الفرع أن يشهد بها حتى يقول له شاهد الأصل: اشهد علي أني أشهد على فلان بكذا، وعنه رواية ثالثة إذا سمعه يقر بقرض لا يشهد وإن سمعه يقر بدين شهد؛ لأن المقر بالدين معترف أنه عليه الآن، والمقر بالقرض لا يعترف بذلك؛ لأنه يجوز أنه اقترض منه ثم وفاه، وعنه رواية رابعة أنه إذا سمع الشهادة فدعي إلى إقامتها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد. قال: ولكن يجب عليه إذا شهد أن يشهد إذا دعي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] قال: إذا شهدوا، والصحيح الأول؛ لأن الشاهد يشهد بما علمه وقد حصل له العلم بسماعه، فجاز أن يشهد به كما يجوز أن يشهد على الأفعال من القتل والجرح والسرقة والأفعال برؤيتها، فإن السارق لا يقول: اشهدوا على أنني سرقت، وكذا كل فاعل فاحشة أو معصية، وفارق الشهادة على الشهادة فإنها ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاسترعاء.

ص : 685


(15) وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه جاز أن يشهد به كالشهادة على النسب والولادة

مسألة 15: (وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه جاز أن يشهد به كالشهادة على النسب والولادة) أجمعوا على صحة الشهادة في النسب والولادة، قال ابن المنذر: أما النسب فلا نعلم أحداً من أهل العلم منع منه، ولو منع ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك قطعاً، ولا يمكن المشاهدة لسببه، وإنما نعلم ذلك من طريق الظاهر فجازت الشهادة به بالظن. وأما ما عدا النسب والولادة مما تجوز الشهادة به بالاستفاضة فذكر أصحابنا تسعة أشياء: النكاح، والملك المطلق، والوقف، ومصرفه، والموت، والعتق، والولاء، والولاية، والعزل؛ لأن هذه الأمور تتعذر في الغالب معرفة أسبابها، ويحصل العلم فيها بالاستفاضة فجاز أن يشهد بها كالنسب، وظاهر كلام أحمد أنه لا يشهد بذلك حتى يسمعه من عدد كثير يحصل له به العلم؛ لأن الشهادة لا تجوز إلا على ما علمه، وقال القاضي: يجوز أن يسمع من عدلين يسكن قلبه إلى خبرهما؛ لأن الحق يثبت بقول اثنين.

(16) ولا يجوز ذلك في حد ولا قصاص

مسألة 16: (ولا يجوز ذلك في حد ولا قصاص) ؛ لأن شهادة الاستفاضة ضعيفة لكونها مبنية على غلبة الظن فالأصل أن لا تجوز، وإنما جازت في هذه الأشياء حفظاً لها
أن لا تضيع كشهادة النسب مثلاً، بخلاف الحدود والقصاص فإن مبناها على الدرء والإسقاط فاحتيج فيه إلى العلم به ليشهد به، قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اشهد علي مثل الشمس أو دع.

ص : 686


(17) وتقبل شهادة القاذف وغيره بعد توبته

مسألة 17: (وتقبل شهادة القاذف وغيره بعد توبته) ؛ لأن الله عز وجل قال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] إلى قوله - {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4]- ثم قال - {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} [النور: 5] نص على قبول شهادة القاذف إذا تاب، وكذلك الفاسق إذا تاب قبلت شهادته بالقياس على القاذف إذا تاب، والتوبة الندم والاستغفار من الذنب والعزم أن لا يعود، لقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 135] الآية، وإن كانت مظلمة لآدمي فالتوبة من ذلك التخلص منه برده إلى مالكه والتحليل منه؛ لأن الحق لآدمي فلا يبرأ منه إلا بأدائه أو إبرائه، وتوبة القاذف إكذابه لنفسه لما روي عن عمر أنه قال: توبة القاذف إكذابه نفسه، ولأنه بالقذف أثبت العار فبإكذابه نفسه يزيله، فإن لم يكن كاذباً قال: قذفي لفلانة كان باطلاً، وقد ندمت عليه ولا أعود إلى مثله، وأنا تائب إلى الله تعالى منه.


عدد المشاهدات *:
10960
عدد مرات التنزيل *:
110614
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 17/02/2017

الكتب العلمية

روابط تنزيل : باب الشهادات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب الشهادات لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية