اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 2 رجب 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الجنة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفـي
مقدمة الكتاب
مقدمة الكتاب
الكتب العلمية


الكتب العلمية
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله [، نحمده ، و] نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد : فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم ، إذ شرف العلم بشرف المعلوم ، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع ، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين : الفقه الأكبر وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة ، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة ، لأنه لا حياة للقلوب ، ولا نعيم ولا طمأنينة ، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها ، بأسمائه وصفاته وأفعاله . ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه ، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه .
ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل ، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين ، وإليه داعين ، ولمن أجابهم مبشرين ، ولمن خالفهم منذرين ، وجعل مفتاح دعوتهم ، وزبدة رسالتهم ، معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها الى آخرها .
ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان :
أحدهما : تعريف الطريق الموصل إليه ، [ وهي شريعته المتضمنة لأمره ونهيه .
والثاني : تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول إليه] من النعيم المقيم . فأعرف الناس بالله عز وجل أتبعهم للطريق الموصل إليه ، وأعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه . ولهذا سمى الله ما أنزله على رسوله روحاً ، لتوقف الحياة الحقيقية عليه ، ونوراً لتوقف الهداية عليه . فقال الله تعالى : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده . وقال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور . ولا روح إلا فيما جاء به الرسول ، ولا نور إلا في الإستضاءة به ، وسماه الشفاء ، كما قال تعالى : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء . فهو وإن كان هدى ، وشفاء مطلقاً ، لكن لما كان المنتفع بذلك هم المؤمنين ، خصوا بالذكر .
والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، فلا هدى إلا فيما جاء به .
ولا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيماناً عاماً مجملاً ، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية ، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله ، وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه ، وعلم الكتاب والحكمة ، وحفظ الذكر ، والدعاء الى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، والدعاء الى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين ، فهو واجب على الكفاية منهم .
وأما ما يجب على أعيانهم : فهذا يتنوع بتنوع قدرهم ، وحاجتهم ومعرفتهم ، وما أمر به أعيانهم ، ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك . ويجب على من سمع النصوص ، وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ، ويجب على المفتي والمحدث والحاكم ما لا يجب على من ليس كذلك .
وينبغي أن [يعرف] أن عامة من ضل في هذا الباب أو عجز فيه عن معرفة الحق ، فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول ، وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته . فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا ، كما قال تعالى : فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ، [أن] لا يضل في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآيات . وكما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها ستكون فتن قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ، ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيع به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا تشبع منه العلماء، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي الى صراط مستقيم إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث ، الدالة على مثل هذا المعنى .
ولا يقبل الله من الأولين والآخرين ديناً يدينون به ، إلا أن يكون موافقاً لدينه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم السلام .
وقد نزه الله تعالى نفسه عما يصفه العباد ، إلا ما وصفه به المرسلون بقوله سبحانه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين . فنزه نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون ، ثم سلم على المرسلين ، لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب ، ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد .
ومضى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم خير القرون ، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، يوصي به الأول الآخر ويقتدي فيه اللاحق بالسابق. وهم في ذلك كله بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم مقتدون ، وعلى منهاجه سالكون ، كما قال تعالى في كتابه العزيز : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني . فإن كان قوله . ( ومن اتبعني ) معطوفاً على الضمير في ( أدعو) ، فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة الى الله . وإن كان معطوفاً على الضمير المنفصل ، فهو صريح أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم ، وكلا المعنيين حق .
وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين ، وأوضح الحجة للمستبصرين ، وسلك سبيله خير - القرون .
ثم خلف من بعدهم خلف اتبعوا أهواءهم ، وافترقوا ، فأقام الله لهذه الامة من يحفظ عليها أصول دينها ، كما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم بقوله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم .
وممن قام بهذا الحق من علماء المسلمين : الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ، تغمده الله برحمته ، بعد المائتين ، فإن مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين ، ووفاته [سنة إحدى وعشرين] وثلاثمائة .
فأخبر رحمه الله عما كان عليه السلف ، ونقل عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، وصاحبيه أبي سوف يعقوب بن ابراهيم الحميري الأنصاري ، و محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنهم - ما كانوا يعتقدون من أصول الدين ، ويدينون به رب العالمين .
وكلما بعد العهد ، ظهرت البدع ، وكثر التحريف ، الذي سماه أهله تأويلاً ليقبل ، وقل من يهتدي إلى الفرق بين التحريف والتأويل . اذ قد يسمى صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ في الجملة تأويلاً ، وإن لم يكن ثم قرينة توجب ذلك ، ومن هنا حصل الفساد . فإذا سموه تأويلاً قبل وراج على من لا يهتدي إلى الفرق بينهما .
فاحتاج المؤمنون بعد ذلك إلى ايضاح الأدلة ، ودفع الشبه الواردة عليها ، وكثر الكلام والشغب ، وسبب ذلك إصغاؤهم إلى شبه المبطلين ، وخوضهم في الكلام المذموم ، الذي عابه السلف ، ونهوا عن النظر فيه والإشتغال به والإصغاء إليه ، امتثالاً لأمر ربهم ، حيث قال : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فإن معنى الآية يشملهم .
وكل من التحريف والإنحراف على مراتب : فقد يكون كفراً ، وقد يكون فسقاً ، وقد يكون معصية ، وقد يكون خطأ .
فالواجب اتباع المرسلين ، واتباع ما أنزله الله عليهم . و [قد] ختمهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فجعله آخر الأنبياء ، وجعل كتابه مهيمناً على ما بين يديه من كتب السماء ، وأنزل عليه الكتاب والحكمة ، وجعل دعوته عامة لجميع الثقلين ، الجن والأنس ، باقية إلى يوم القيامة ، وانقطعت به حجة العباد على الله . وقد بين الله به كل شيء، وأكمل له ولأمته الدين خبراً وأمراً ، وجعل طاعته طاعة له ، ومعصيته معصية له ، وأقسم بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه فيما شجر بينهم ، وأخبر أن المنافقين يريدون أن يتحاكموا إلى غيره ، وأنهم إذا دعوا إلى الله والرسول ، وهو الدعاء إلى كتاب الله وسنة رسوله - صدوا صدودا ، وأنهم يزعمون أنهم إنما أرادوا إحساناً وتوفيقاً ، كما يقوله كثير من المتكلمة والمتفلسفة وغيرهم : إنما نريد أن نحس الأشياء بحقيقتها ، أي ندركها ونعرفها ، ونريد التوفيق بين الدلائل التي يسمونها العقليات ، - وهي في الحقيقة : جهليات - وبين الدلائل النقلية المنقولة عن الرسول ، أو نريد التوفيق بين الشريعة والفلسفة . وكما يقوله كثير من المبتدعة ، من المتنسكة والمتصوفة : إنما نريد الأعمال بالعمل الحسن ، والتوفيق بين الشريعة وبين ما يدعونه من الباطل ، الذي يسمونه : حقائق وهي جهل وضلال . وكما يقوله كثير من المتكلمة والمتأثرة : إنما نريد الإحسان بالسياسة الحسنة ، والتوفيق بينها وبين الشريعة ، ونحو ذلك .
فكل من طلب أن يحكم في شيء من أمر الدين غير ما جاء به الرسول ، ويظن أن ذلك حسن ، وأن ذلك جمع بين ما جاء به الرسول وبين ما يخالفه - فله نصيب من ذلك ، بل ما جاء به الرسول كاف كامل ، يدخل فيه كل حق ، وإنما وقع التقصير من كثير من المنتسبين إليه ، فلم يعلم ما جاء به الرسول في كثير من الامور الكلامية الإعتقادية ، ولا في كثير من الأحوال العبادية ، ولا في كثير من الإمارة السياسية ، أو نسبوا إلى شريعة الرسول ، بظنهم وتقليدهم ، ما ليس منها ، وأخرجوا عنها كثيراً مما هو منها .
فبسبب جهل هؤلاء وضلالهم وتفريطهم ، وبسبب عدوان أولئك وجهلهم ونفاقهم ، كثر النفاق ، ودرس كثير من علم الرسالة .
بل [إنما يكون] البحث التام ، والنظر القوي ، والإجتهاد الكامل ، فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليعلم ويعتقد ، ويعمل به ظاهراً وباطناً فيكون قد تلي حق تلاوته ، وأن لا يهمل منه شيء .
وإن كان العبد عاجزاً عن معرفة بعض ذلك ، أو العمل به ، فلا ينهي عما عجز عنه مما جاء به الرسول ، بل حسبه أن يسقط عنه اللوم لعجزه ، لكن عليه أن يفرح بقيام غيره به ، ويرضى بذلك ، ويود أن يكون قائماً به ، وأن لا يؤمن ببعضه ويترك بعضه ، بل يؤمن بالكتاب كله ، وأن يصان عن أن يدخل فيه ما ليس منه ، من رواية أو رأي ، أو يتبع ما ليس من عند الله ، اعتقاداً أو عملاً ، كما قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون .
وهذه كانت طريقة السابقين الأولين ، [وهي طريقة التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة. وأولهم السلف القديم من التابعين الأولين]، ثم من بعدهم . ومن هؤلاء أئمة الدين المشهود لهم عند الأمة الوسط بالإمامة .
فعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال لبشر المريسي : العلم بالكلام هو الجهل ، والجهل بالكلام هو العلم ، وإذا صار الرجل رأسا في الكلام قيل : زنديق ، أو رمي بالزندقة . أراد بالجهل به اعتقاد عدم صحته ، فإن ذلك علم نافع ، أو أراد به الإعراض عنه أو ترك الالتفات إلى اعتباره . فإن ذلك يصون علم الرجل وعقله فيكون علماً بهذا الإعتبار . والله أعلم .
وعنه أيضاً أنه قال : من طلب العلم بالكلام تزندق ، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب غريب الحديث كذب .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ، ويطاف بهم في العشائر [والقبائل] ، ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام .
وقال أيضاً رحمه الله تعالى (شعراً) :
كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الـحديث وإلا الفقه في الديــــن
العلم ما كان فيه قال حدثنــــــا وما سوى ذاك وسواس الشياطين
وذكرالأصحاب في الفتاوى : أنه لو أوصى لعلماء بلده : لا يدخل المتكلمون ، وأوصى إنسان أن يوقف من كتبه ما هو من كتب العلم ، فأفتى السلف أن يباع ما فيها من كتب الكلام . ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية .
فكيف يرام الوصول إلى علم الاصول ، بغير اتباع ما جاء به الرسول ؟! ولقد أحسن القائل :
أيها المغتدي ليطلب علماً كــل عــلم عبد لعلم الــرســول
تطلب الفرع تصحح أصلاً كيف أغفلت علم أصل الاصول
ونبينا صلى الله عليه وسلم أوتي فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، فبعث بالعلوم الكلية والعلوم الأولية والأخروية على أتم الوجوه ، ولكن كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها ، فلذلك صار كلام المتأخرين كثيراً ، قليل البركة ، بخلاف كلام المتقدمين ، فإنه قليل ، كثير البركة ، [لا] كما يقوله ضلال المتكلمين وجهلتهم : أن طريقة القوم من المنتسبين إلى الفقه : إنهم لم يتفرغوا لاستنباط الفقه وضبط قواعده وأحكامه اشتغالاً منهم بغيره ! والمتأخرون تفرغوا لذلك ، فهم أفقه ! !
فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف ، وعمق علومهم ، وقلة تكلفهم ، وكمال بصائرهم . وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والإشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها ، وضبط قواعدها ، وشد معاقدها ، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء . فالمتأخرون في شأن ، والقوم في شأن آخر، وقد جعل الله لكل شيء قدراً .
وقد شرح هذه العقيدة غير واحد من العلماء ، ولكن رأيت بعض الشارحين قد أصغى إلى أهل الكلام المذموم ، واستمد منهم ، وتكلم بعباراتهم .
والسلف لم يكرهوا التكلم بالجوهر والجسم والعرض ونحو ذلك لمجرد كونه اصطلاحاً جديداً على معان صحيحة ، كالإصطلاح على ألفاظ العلوم الصحيحة ، ولا كرهوا أيضاً الدلالة على الحق والمحاجة لأهل الباطل ، بل كرهوه لاشتماله على أمور كاذبة مخالفة للحق ، ومن ذلك مخالفتها الكتاب والسنة ، ولهذا لا تجد عند أهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين ، فضلاً عن علمائهم .
ولاشتمال مقدماتهم على الحق والباطل ، كثر المراء والجدال ، وانتشر القيل والقال ، وتولد [لهم] عنها من الأقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق عنه المجال . وسيأتي لذلك زيادة بيان عند قوله : فمن رام علم ما حظر عنه علمه .
وقد أحببت أن أشرحها سالكاً طريق السلف في عباراتهم ، وأنسج على منوالهم ، متطفلاً عليهم ، لعلي أن أنظم في سلكهم ، وأدخل في عدادهم ، وأحشر في زمرتهم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . ولما رأيت النفوس مائلة إلى الاختصار ، آثرته على التطويل وافسهاب . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
]هو حسبنا ونعم الوكيل] .

عدد المشاهدات *:
20356
عدد مرات التنزيل *:
78229
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 24/12/2012 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 24/12/2012

الكتب العلمية

روابط تنزيل : مقدمة الكتاب
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
انسخ ترميز المادة : مقدمة الكتاب انسخ ترميز المادة  مقدمة الكتاب : swf امتداد
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  مقدمة الكتاب
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  مقدمة الكتاب لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية