اختر السورة


يوم الإثنين 13 صفر 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك


اختر السورة


المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
اللغة العربية
اللغة العربية
قواعد اللغة العربية
سلسلة شرح المقدمة الآجرومية للشيخ حسن الحفظي
اسم المصدر
اللغة العربية


اللغة العربية

الدرس السابع عشر من سلسلة شرح المقدمة الآجرومية للشيخ حسن الحفظي

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .
أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
في حلقة ماضية تحدثنا عن بعض الأشياء التي تنوب في المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق لأن الأصل في المفعول المطلق أن مصدراً ولكن هناك أشياء تنوب عنه وقد انتهينا من الحديث عن نيابة الضمير عنه في قوله عزّ وجلّ ﴿ لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾ [المائدة: 115] وعن نيابة اسم الإشارة عنه أحياناً في قولك ضربت ذلك الضرب وعن نيابة اسم المصدر عنه في نحو قول الله عزّ وجلّ والله أنبتكم من
الأرض نباتاً .
في قول الله عزّ وجلّ ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ﴾[المزمل:8] هذا أيضاً مما ناب فيه اسم المصدر عن المصدر لأن الأصل في مصدر تبتل أن يقال تبتُل وهنا قيل تبتيل فهو يسمى باسم المصدر، وقد ناب عن المفعول المطلق وهو يعرب قد ناب عن المصدر وهو يعرب هنا مفعولاً مطلقاً قبل أن ننتقل عن اسم المصدر والمصدر بعضهم ما يفرق بين المصدر واسم المصدر فيقول كلها مصادر، سواء جاءت على القاعدة القياسية أم لم تجيء على القاعدة القياسية لكن الصواب التفريق بينهم، فإن جاء على القاعدة الصرفية يعني في تغيير أو في جعل القاعدة المنتظمة فبها ونعمت، فهو مصدر وإلا فيسمى باسم المصدر فالأصل في مصدر أنبت مثلاً أن يكون إنباتاً لكن إذا قلت نباتاً فبعض النحويين يقول هو مصدر أيضاً بعضهم يقول لا هذا يشمل مصدر لأن المصدر حقه أن يكون على وزن إفعال حقه على أن يكون على وزن إفعال ننتقل بعد هذا بعض الأشياء التي تنوب عن المصدر وتعرب مفعولاً مطلقاً، وهما كلمتان كلمة كل وكلمة بعض، أما كل فمنها لكنهم يشترطون فيها حتى تنوب أن تكون مضافة إلى المصدر ومنه قول الله عزّ وجلّ ﴿ فَلا تَمِيلُوا
كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾[النساء: 129] فكل هنا مفعول مطلق مع أنها ليست مصدراً ولكنها أضيفت إلى المصدر ومنه قول الشاعر :
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما         يظنان كل الظن ألا تلاقي
فكل هنا مفعول مطلق أما بعض فكقولك ظننت بعض الظن، هنا انظر إلى الظن هي مصدر ظننت وإلا ما يجوز يعني لو قلت مثلاً أظن بعض الأحيان أنه كذا وكذا، هذه لا تصلح ولا تعربها مفعولاً مطلق لأنها لم تضف إلى مصدر أظن لكن لو قلت أظن بعض الظن حينئذ تعربها على أنها مفعول مطلق .
مما ينوب عن المصدر أيضاً العدد ولكن أيضاً بشرط أن يكون تميز هذا العدد مصدراً للفعل المذكور ومن قول الله عزّ وجلّ ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾[النور: 4] وعلى هذا فإن هذه الأشياء كلها تنوب عن المصدر وتنتصب كل واحدة منها على أنها مفعول مطلق ولابد في بعضها من شروط وبعضها لا يشترط فيه شيء، يعني ينوب عن المصدر مباشرة بدون قيد ولا شرط .
ننتقل الآن إلى حديث المصنف عن الظرف بنوعيه: ظرف الزمان وظرف المكان .
قال المصنف ( بَابُ ظَرْفِ اَلزَّمَانِ وَظَرْفِ اَلْمَكَانِ ظَرْفُ اَلزَّمَانِ هُوَ اِسْمُ اَلزَّمَانِ اَلْمَنْصُوبُ بِتَقْدِيرِ "فِي" نَحْوَ اَلْيَوْمِ, وَاللَّيْلَةِ, وَغَدْوَةً, وَبُكْرَةً, وَسَحَرًا, وَغَدًا, وَعَتَمَةً, وَصَبَاحًا, وَمَسَاءً, وَأَبَدًا, وَأَمَدًا, وَحِينًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) أما قوله وما أشبه ذلك أيها الأحباب فكل اسم يدل علي الزمان إذا تضمن معني في فهو ظرف زمان كل اسم، ولذلك أغني عن ذلك قوله وما أشبه ذلك، سواء ذكره من ضمن الأشياء أم لم يذكره، كلما دلت الكلمة الزمان بشرط أن تتضمن معنى في، فهي ظرف زمان، انظروا إلى كلمتين سافرت يوم الجمعة، وانظروا إلى كلمة يوم في قول الله عزّ وجلّ ﴿ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾[الإنسان:7] وفرق بينهما أيهما هو الظرف ؟ لابد أن تكون الكلمة متضمنة معنى في، فأي هاتين الكلمتين متضمنة لمعنى في، في قولك سافرت يوم الخميس أو في قول الله عزّ وجلّ ﴿ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ أما قولك سافرت يوم الخميس فهي ظرف لأنها كأنك قلت سافرت في يوم الخميس وأما قوله سبحانه وتعالى يخافون يوماً ليس المقصود أنهم يخافون في اليوم نفسه، وإنما هم يخافون اليوم نفسه، يخافون اليوم نفسه، لذلك لابد أن تنتبه إلى أن هذه الأسماء الدالة على الزمان إذا لم تتضمن معنى في فإنها لا تعرب ظرفاً بل تعرب على حسب موقعها من الإعراب مثلاً تقول يوم الجمعة يوم مبارك ما تعرب واحدة
منها على أنها ظرفاً بل تقول يوم الأولى مبتدأ ويوم الثانية خبر، فانتبهوا لهذا بارك الله فيكم، قال الله عزّ وجلّ ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ ﴾[الإسراء:1] ليلاً هنا منصوبة على الظرفية الزمانية وقال الله عزّ وجلّ ﴿ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَامَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿45﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ﴾[غافر:45]
هذان ظرفا زمان وقال سبحانه ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾[مريم:11] بكرة وعشيا كل واحد منهما ظرف زمان وقال الله عزّ وجلّ ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ﴾[القمر:34] انتبهوا سحر تدل على الزمان هنا ولكنها ليست ظرف زمان لكونها مجرورة بالباء، لكن يمكن أن تقول جئت يوم الجمعة سحر، أو السحر باعتبار أنها ظرف زمان، وفيها كلام طويل في كلمة سحر بعضهم يرى يعني يجعلها ممنوعة من الصرف، وبعضهم لا يمنعها من الصرف، بعضهم يمنع كلمة سحر من الصرف ويشترط لها طبعاً شروطاً وبعضهم ما يمنعها .
وما دمنا ذكرنا الممنوع من الصرف فنحن نسينا شيئاً ما ذكرناه في باب الممنوع من الصرف تذكرته فيما أو ذكرني بعض أحبابنا الحاضرين، وهو أننا لم نذكر من الممنوع من الصرف الممنوع لعلتين العالمية والعجمة، فنذكره الآن تطوعاً وإن كان قد ذهب وقته لكن لا بأس من ذكره، الممنوع من الصرف للعالمية والعجمة، يشترط فيه لمنعه من الصرف أن يكون علماً في لغة العجم فإن لم يكن علماً عندهم حتى لو كان لفظاً أعجمياً وسميت به فإنه لا يمنع، فلو سميت مثلاًُ شخصاً بكلمة لجام، لجام هذه كلمة أعجمي، فإنك لا تمنعها من الصرف لأنها ليست علماً عندهم، أما كلمة إبراهيم وإسماعيل وما شاكل ذلك فهذه أعلام أعجمية.
يشترطون شرطاً ثانياً هو أن يكون إما ثلاثة أحرف فأكثر، وثلاثة أحرف لابد أن يكون متحرك الوسط، أما إن كان ساكن الوسط فإنه لا يمنع من الصرف ثلاثي ساكن الوسط نحو هود ولوط هذه ليست ممنوعة من الصرف وإنما هي مصروفة قولاً واحداً ويشترط في منع العلم الأعجمى من الصرف شرطان :
الشرط الأول: أن يكون علماً في لغة العجم .
الشرط الثاني: أن يكون على الأقل ثلاثة أحرف متوسطا أو وسطها متحرك فإن كان وسطها ساكن فإنه لا يمنع من الصرف .
ثم نعود إلى موضوعنا ما الذي ذهب بنا إليه كلمة سحر، انظر إلى قول الله عزّ وجلّ ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾[يوسف:12] فكلمة غداً هنا منصوبة على الظرفية الزمانية صباحاً ومساءً كما  ذكر المصنف لم ترد في القرآن الكريم ولكنه ورد قول الله عزّ وجلّ ﴿ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً ﴾[العاديات:3] وصبحاً وصباحاً متقاربان وكل واحدة منهما ظرف زمان .
كلمة مساء وردت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت (كانت ليلتي التي يصير إليّ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء يوم النحر) مساء يوم النحر فذكر كلمة مساء هنا وهي كلمة منصوبة على الظرفية كلمة أبداًَ لم ترد في القرآن الكريم على أنها ظرفيه ويمكن أن تقول لا أفعله أبداً لا أفعل ذلك أبداً يعني مدى الدهر وهذا هو معناه .
أما أمداً فمعناها كما ذكر صاحب اللسان الغاية، كالمدى فيقال ما أمدك ؟ أي ما منتهى أمرك، ما أمدك ؟ يعني ما منتهى أمرك، قال وفى التنزيل قول الله عزّ وجلّ ﴿ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾[الحديد: 16] قال الأمد في هذه الآية ليس ظرف زمان، بل هو فاعل لقوله طال لأنه طبعاً لم يقصد منها معنى في، لم يقصد معنى في والأبد والأمد متقاربان، من الناحية الدلالية.
ورد في القرآن الكريم لفظ حين منصوباً على الظرفية قال الله عزّ وجلّ ﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ﴾[البقرة: 177].
فهذا لفظ من الألفاظ التي ذكرها المصنف على أنها أسماء زمان وتنصب على الظرفية الزمانية وذلك أكرر، وأكرر، وأكرر لا تنسوا كل هذه الألفاظ إذ لم تكن بمعني في فليست ظرف زمان وإن كانت بمعني في أو متضمنة لمعني في فهي حينئذ منصوبة على الظرفية الزمانية وقد انتهينا من الظرف الزمان فننتقل بعده بعون الله تعالى بعون الله تعالى إلى ظرف المكان قال المصنف ( وَظَرْفُ اَلْمَكَانِ هُوَ اِسْمُ اَلْمَكَانِ اَلْمَنْصُوبُ بِتَقْدِيرِ "فِي" نَحْوَ أَمَامَ, وَخَلْفَ, وَقُدَّامَ, وَوَرَاءَ, وَفَوْقَ, وَتَحْتَ, وَعِنْدَ, وَمَعَ, وَإِزَاءَ, وَحِذَاءَ, وَتِلْقَاءَ, وَثَمَّ, وَهُنَا, وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) هذه أو هذا تعداد لظروف المكان أو للأسماء التي تدل على المكان وتنصب على الظرفية وهذا هو القسم الثاني من المفعول فيه أو من ظرفي الزمان والمكان، طبعاً المصنف عرّفه هنا بقوله هو اسم المكان المنصوب بتقدير في اسم المكان يخرج كل لفظ لا يدل على المكان وقوله بتقدير في لابد أن يكون مقدراً في أن يكون متضمناً لمعنى في .
هناك عدد من الألفاظ ذكرها المصنف لكن بعض هذه الأصناف مبني وبعضها معرب فالمبني طبعاً سيكون في محل نصب ومن المبنيات كلمة حيث فإنها تأتي دائماً مبنية على الضم في أغب كلام العرب ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾[الأنعام: 124] وحيث هنا ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب، من الألفاظ التي ذكرها المصنف كلمة أمام، قال الله عزّ وجلّ ﴿ بَلْ يُرِيدُ الْأِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴾[القيامة:5] فأمام هنا منصوبة على الظرفية المكانية ومن الظروف التي ذكرها أيضاً كلمة خلف ومن شواهدها قول الله سبحانه وتعالى ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾[فصلت:25] خلف هنا منصوبة على الظرفية ومنها أيضاً كلمة بين ويمكن أن تمثل لكلمة بين بقولك محمد بين عليّ وعبد الله يعني في هذا المكان .
من الظروف التي ذكرها أيضاً كلمة وراء قال الله عزّ وجلّ ﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾[الحديد: 13] فوراء هنا منصوبة على الظرفية المكانية وقال سبحانه وتعالى ﴿ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ﴾[يوسف: 36] ففوق هنا لفظ من الألفاظ الدالة على المكان وهو منصوب على الظرفية المكانية .
شاهد تحت قول الله عزّ وجلّ ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾[الفتح:18] تحت هذه تدل على المكان وهي منصوبة على الظرفية المكانية .
أما عند فمن شواهدها قول الله عزّ وجلّ ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾[النحل:96] عند تدل على الظرفية المكانية وقد جاءت هنا أو هي اسم مكان وقد جاءت هنا منصوبة على الظرفية المكانية بالمناسبة كلمة فوق وتحت وعند ودون والجهات الست كلها كل ما يدل على الجهات الست هذه الأصل فيها أن تكون منصوبة على الظرفية ولا تخرج عن ذلك إلا إلى الجر بمن فقط يعني ما تقع مبتدأ ولا خبراً ولا فاعلاً ولا مفعولاً به ولا فاعل الجهات الست وأول ودون هذه تنصب على الظرفية في الغالب أو تأتي مجرورة بمن فهي متصرفة تصرفاً جزئياً، وليست متصرفة تصرفاً تاماً أما كلمة مع فقد اختلف فيها أهي حرف فيكون ما بعدها مجروراً بهذا الحرف أو هي اسم على أنها ظرف والصواب والله أعلم أنها ظرف وما بعدها مجرور بالإضافة، ولا تقطع عن الإضافة إلا ويعوض عن الإضافة بالتنوين ومن ذلك مما وردت فيه ظرفاً مضافاً قول الله عزّ وجلّ ﴿ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ
الرَّاكِعِينَ ﴾[آل عمران:43] فهي هنا منصوبة على الظرفية وهي ظرف مكان أما تلقاء فمن شواهدها قول الله عزّ وجلّ ﴿ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[الأعراف:47] فتلقاء هنا منصوب على الظرفية .
ثَم يقولون هي إشارة إلى المكان البعيد ولا تأتي إلا منصوبة على الظرفية ثَم، غير ثُم ، ثُم حرف عطف وثَم ظرف مكان ويشار به إلى المكان البعيد، ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾[الشعراء:64] .
أما، هنا لها عدة ألفاظ إن كنت تشير إلى القريب تقول هنا فهي إشارة إلى المكان القريب وقد تضيف إليها اللام والكاف فتقول هناك أو هنالك، هناك مكان متوسط، وهنالك مكان بعيد، ولكنها في كل الأحوال إشارة إلى المكان، ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ ﴿ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾[الأعراف:119] فهذا ما يتعلق بالظروف التي ذكرها المصنف رحمنا الله وإياه.
ننتقل بعد هذا إلى باب الحال قال المصنف : ( بَابُ اَلْحَالِ اَلْحَالُ هُوَ اَلِاسْمُ اَلْمَنْصُوبُ, اَلْمُفَسِّرُ لِمَا اِنْبَهَمَ مِنْ اَلْهَيْئَاتِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا" وَ"رَكِبْتُ اَلْفَرَسَ مُسْرَجًا" وَ"لَقِيتُ عَبْدَ اَللَّهِ رَاكِبًا" وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) قد يؤخذ على المصنف بعض ما في هذا التعريف .
أولاً: قوله الحال هو الاسم، لا يكون الحال دائماً اسماً، لكن الغالب أن يكون الحال اسما بل قد يكون الحال جملة وقد يكون الحال جاراًَ ومجروراً وقد يكون الحال ظرفاً، فقوله الحال هو الاسم قد يؤخذ عليه ذلك، لكن قد يعفيه من هذا المأخذ أن الغالب في الحال أن يكون اسماً مفرداً الغالب في الحال أن يكون اسماً مفرداً، قد يؤخذ عليه أيضاً قوله المنصوب، لأن هذا حكم الحال ويقولون إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فكان الأصل أن يصور لنا الحال ثم يذكر حكمه ويقول حكمه أنه منصوب صحيح منصوب لاشك لكنه لا يذكر الحكم في التعريف وهذا مأخذ أخذوه على ابن مالك رحمه الله أيضاً إذ قال في ألفيته : الحال وصف فضلةٌ منتصبُ فذكر الحكم في التعريف فأخذوا عليه، من أي ناحية أخذوا عليه قالوا إن معرفة الحكم تتوقف على معرفة الحال ومعرفة الحال متوقف على معرفة الحكم، فيجيء ما يسمى بالدور، وهذا عند المناطقة أن يترتب معرفة كل شيء من الأمرين أو كل واحد من الأمرين على معرفة الأمر الآخر فما تصل إلى نتيجة تعريف ابن مالك أحسن نوعاً ما من تعريف صاحبنا هنا لأنه ذكر بعض أوصاف الحال فقال الحال وصف وقال الحال فضلة، الوصف المقصود به اسم الفاعل واسم المفعول واسم المشبه وما شاكل ذلك وهذا هو الكثير الغالب فيه وفضله يعني يمكن الاستغناء عنه وهكذا على كل حال صاحبنا هنا يقول الحال هو الاسم المنصوب فعلاً، حقه أن يكون منصوباً المفسر لما انبهم من الهيئات، ما انبهم ما غمض، ولم يتضح فيأتي الحال مفسراً لهذا الغامض، الغامض من أي شيء ؟ من الذوات ولا من الأشكال؟ لا من الهيئات، وهي الأشكال، تقول قابلت زيداً ضاحكاً، أو مسروراً أو مغموماً أو باكياً فتبين هيئته أو راكباً أو ماشياً أو إلى آخره، تبين هيئة الذي قابلته وبعد فقولك قابلت زيداً راكباً من الراكب ؟ أنت أو هو؟ يصح أن يكون الحال منك ، وأن يكون الحال منه ولو قلت قابلت زيداً راكبين يعني أنا وهو كل واحد منا راكب، ولو قلت قابلت زيداً راكباً ماشياً، فأيهما يكون لك وأيهما يكون له خذ القريب واعط القريب، وخذ البعيد واعط البعيد، فيكون الراكب هو زيد ويكون الماشي المتكلم قابلت زيداً راكباً ماشياً أنا أمشي وهو راكب لما لم نجعلها على الترتيب قال مادام أنك لابد أن تفرق بينهم فاجعل واحد منهم بجنب صاحبه والثاني  خله بعيد اتركه بعيداً، هذا كلام طبعاً من اقتراح بعض المؤلفين يقول لابد أن تفرق فاجعل واحداً منهما للقريب وهو المفعول به واجعل الثاني للبعيد اجعل البعيد للبعيد والقريب للقريب.
الأمثلة التي ذكرها المصنف هي قوله: جاء زيد راكباً، راكباً هنا اسم فاعل وهذا هو الأصل في الحال والغالب في الحال أن يكون مشتقاً، وقد يكون جامداً ولكنه قليل وسيأتي له بعض الأمثلة إن شاء الله تعالى.
وكذلك قوله ركبت الفرس مسرجاً، هذا اسم مفعول، أما قوله لقيت عبد الله راكباً فكذلك عبد الله هنا هو إما أن يكون صاحب الحال التاء وإما أن يكون صاحب الحال هو عبد الله وفى الأولى جاء زيد راكباً زيد هو صاحب الحال بدون شك، لأن ما عنده أو ليس لا يوجد معه مفعول به، قال المصنف ( وَلَا يَكُونَ اَلْحَالُ إِلَّا نَكِرَةً ) فعلاً الحال حقه أن يكون نكره لماذا؟ قال لأننا سنشترط بعد قليل أن صاحب الحال لابد أن يكون معرفة، فلو كان الحال معرفة وصاحب الحال معرفة، لتُوهم في بعض الأحيان أن المتأخر صفة للمتقدم لتشابههما في التعريف، فمن أجل هذا اشترط في الحال أن تكون نكرة، وهذا أغلب ما ورد في كلام العرب وقد وردت معرفة في بعض كلامهم فقالوا : ادخلوا الأول فالأول، الأول هذه حال مع أنها معرفة دخل عليها ال قال لأنك تؤل الأول الأول هذه تؤل اللفظين جميعهما بقولك ادخلوا مترتبين فتؤولها بنكرة قالوا ومنه قول الشاعر وهذا شاعر يحتج به :
فأوردها العراك ولم يزدها           ولم يشفق على نغط الدخال
طبعاً هو هنا يتحدث عن شخص أورد إبله لتشرب وجعل بعضها يعرك بعضاً، ولم يشفق على بعضها من أنه لا يستطيع أن يشرب إذا كان ضعيفاً، وإنما أرسله وتركها تشرب .
الشاهد عندنا في قوله أوردها العراك، فإن العراك هنا حال، مع أنها معرفة لدخول ال عليها ولك في توجيهها واحد من الأمرين أن تقول إن ال هذه زائدة ويجوز وهو الأولى أن تقول إن كلمة العراك مؤوله بنكرة فيكون التقدير فيها فأوردها معتركة، أو متعاركة قال المصنف ( وَلَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ اَلْكَلَامِ) وهذا منه إشارة إلى أن الأصل في الحال أن يكون متأخرا لكن يجوز أن تقدمه ؟ نعم، يجوز أن تقول مثلاً قائماً رأيت زيداً، أو راكباً جاء عبدالله لا مانع لكن الأصل أن تكون متأخرة ولعل المقصود بكلامه هنا أنها فضلة، يعني إذا استوفت الجملة ركنيها الأساسيين الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر، فلا مانع أن تورد الحال وسواء أخرتها وهو الأصل أو قدمتها وهو جائز .
في قول الله عزّ وجلّ ﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ ﴾[البقرة: 91] مصدقاً هنا جاءت حالاً وجاءت متأخرة وهذا هو الأصل لكن لو قدمت الحال على صاحبها أو على الجملة كلها فلا مانع كما ذكرته لكم في الأمثلة، ثم قال المصنف أيضاً، ولا يكون صاحبها إلا معرفة، أما لا يكون مطلقاً ففيه نظر لأن صاحب الحال يمكن أن يكون نكرة لكن لابد معه من مسوغ، والمسوغات كثيرة أذكر لكم بعضها .
يعني يجيء الحال معرفة هذا هو الأصل صاحب الحال أن يجيء معرفة هذا هو الأصل أن يجيء نكرة، يجوز دائماً لا بمسوغ نعم، يأتي صاحب الحال نكرة ولا مسوغ له نعم، متى نادراً، نادراً يأتي وربما في الضرورة الشعرية يأتي بدون مسوغ، ننتقل الآن إلى بيان المسوغات التي تجيز مجيء صاحب الحال نكرة يقولون من المسوغات أن يكون صاحب الحال موصوفاً إذا كانت نكرة موصوفة، فلا مانع أن تأتي بالحال منها، ومنه قول الشاعر :
نجيب يا رب نوحاً واستجبت له             في فُلك ماخر في اليم مشحون
مشحوناً هذه حال أين صاحبها؟ فُلك معرفة أم نكره ؟ نكره، كيف ساغ لنا أن نأتي به صاحباً للحال وهو نكرة لأنه موصوف، أين الصفة قوله ماخر وقوله في اليم، موصوف بصفته، أيضاً المسوغ الثاني أن تتقدم الحال على صاحبه، النكرة حتى ولو لم يوصف، ومنه قول الشاعر :
لميت موحشاً طلل
موحشاً هذه حال، وصاحب الحال هي كلمة طلل وهي جاء صاحبها متأخراً ونكرة لا إشكال .
من المسوغات أيضاً أن تقع النكرة مضافة، ومنه قول الله عزّ وجلّ ﴿ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾[فصلت: 10] سواء هذه حال وصاحب الحال هو كلمة أربعة، وأربعة هذه نكرة وقد أضيف إلى كلمة أيام، فجاز مجيء الحال منها، يقولون أيضاً من مسوغات مجيء الحال من النكرة أن تكون مسبوقة بنفي، ويستشهدون له بنحو قول الله عزّ وجلّ ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ﴾[الحجر:4] جملة ولها كتاب معلوم هذه جملة حالية أين صاحب الحال هو كلمة قرية، قرية معرفة أو نكرة ؟ نكرة، ما الذي سوغ مجيء الحال وصاحب الحال نكرة قال : تقدم النفي عليها .
من المسوغات أيضاً ، تقدم النهي، النفي والنهي، النهي الآن ومنه قول الشاعر :
لا يركنن أحد إلى الإحجام           يوم الوغا متخوفاً لحمام
لا يركنن أحد، أحد هذه نكرة ومتخوفاً هذه حال، وصاحب الحال هو كلمة أحد الذي سوغ مجيء الحال من النكرة، هنا هو تقدم النهي عليها .
من المسوغات تقدم الاستفهام على النكرة، يعني عندنا نفي ونهي واستفهام كل هذه مسوغات، من المسوغات تقدم الاستفهام، يستشهدون له بقول الشاعر :
يا صاح هل حم عيش باقياً فترى لك العذر– أو لنفسك العذر – في إبعادها الأمل
هل حم عيش، عيش هو صاحب الحال وهو نكرة وقد جاءت الحال هنا وهي قوله باقياً، والسبب أو الذي جوز لنا ذلك هو أن صاحب الحال هنا سبق باستفهام، هذا شرح كلام المصنف في باب الحال، بقيت بعض الإضافات في باب الحال أذكر لكم بعضها، الأصل في الحال أن تكون متنقلة أو منتقلة يعني متغيرة ليست ثابتة، تقول قابلت محمداً ضاحكاً، ضاحكاًَ ليس كل وقت ضاحك، ممكن أن يكون حزيناً ممكن أن يكون كذا ممكن أن يكون كذا، لكنك هذا الأصل في مجيء الحال أن تكون منتقلة يعني أن تكون متغيرة الأحوال ولا تقول قابلت محمداً طويلاً، أو قصيراً أو كريماً أو شريفاً أو بخيلاً، ما تقول هذا لماذا لأن الأصل في هذه الأشياء أنها ثابتة لكن يقولون قد ترد الحال ثابتة غير منتقلة قليلا ويستشهدون له بنحو قول الله عزّ وجلّ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ ﴾[آل عمران:18] الله
سبحانه وتعالى قائم بالقسط دائماً، وقد جاء الحال هنا، جاءت الحال هنا حالاً ثابتة مستمرة فلم تتغير وهذا أجازوه ولكنه قليل وليس كثيراً، يقال أيضاً من أوصاف الحال أن الأصل فيها أنها مشتق، وقد تأتي جامدة المشتقة سبق أمثلتها كثيرة، أما الجامدة فإنها يعني وردت لكنها لابد أن تؤولها بالمشتق وذلك مع وروده قليلٌ جداً، قالوا ومنهم قولهم : ادخلوا رجلاً رجلا، رجل هذه جامدة وقد وقعت حالاً هنا قالوا تأويلها مترتبين أو متتابعين أو متتالين هذه كلها مشتقة أولناها بمشتق .
من أوصافها أيضاً أنها نكرة دائماًَ وقد مر بيانه إن وقعت الحال معرفة وجب تأويلها بالنكرة من صفات الحال أنها نفس صاحبها في المعني، فإذا قلت جاء الطلاب مسرعين فالمسرعون هم الطلاب، وهذه بعض الصفات ذكرتها لكم في هذا الباب وأيضاً بقي من الصفات ما سنذكره لكم إن شاء الله في حلقة أخرى، ونتقبل الآن الأسئلة منكم، إذا كان لديكم أسئلة متعلقة بهذا الموضوع أو بغيره، تفضل .
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خير وبارك الله فيكم، في قول الله عزّ وجلّ ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ﴾[التوبة: 25] هل يوم هنا جاءت للظرفية ؟
أجاب الشيخ:
نعم وقد تكون يا أخي في بعض الأحيان، قد يقدرون لها فعلاً ينصبها على أنها مفعول به وقد يكون في هذه الآية من هذا الباب، يقولون واذكر يوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم، ويمكن أن تكون متضمنة لمعنى في فيقول وفى يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم، لكن الظاهر لي والله أعلم أنها في هذا المقام مفعول به لفعل محذوف وهذا يرد كثيراً مع إذ، إذ تدل على الظرفية ويقولون في كثير من الأحيان وإذ قال موسى لقومه كذا وكذا، وإذا كذا، وإذ، يقولون واذكر إذا قال، واذكر إلى آخره ، فلعل هذا هو المقصود والله أعلم بالصواب.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ، هل هناك ضابط لمعرفة العالمية مع العجمة، هل هناك ضابط لمعرفتها ؟
أجاب الشيخ:
والله هذا بالرجوع إلى ما قالته المعاجم، المعاجم تورد في كثير من الأحيان أصل هذه الكلمة، وتبين لك هل هي يعني منقولة من العجمية إلى العرب أو أنها يعني أنها من أصل كلام العرب، وفى الغالب هناك ضوابط يذكرونها أنه إذا كانت الكلمة مثلاً مكونة من خمسة أحرف وسطها زاي أو وسطها صاد أو وسطها نون مثلاً فهذه ليست بعربية يقولون أحياناً فلولا بعض الضوابط، التي تدل على أن الكلمة أعجمية وهناك بعض كتب يعني أُلفت عن المعرب، منها كتاب اسمه المعرب للجواليقي قد يذكر بعض هذه الأصول التي سألت عنها وتكون الرجوع إلى المعاجم يعني كافياً في هذا المجال، قد يكون كافياً في هذا المجال لكن لا بأس من الرجوع لمثل هذا الكتاب، فهو قد ينبئك بالمقصود، نعم .
في شروط أو في أوصاف الحال ذكرنا بعض الأشياء ولكن الظاهر أن الوقت انتهى فلذلك نقف عند هذا الحد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .


عدد المشاهدات *:
151
عدد مرات التنزيل *:
4595
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 22/06/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 22/06/2013

اللغة العربية

روابط تنزيل : اسم المصدر
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  اسم المصدر لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
اللغة العربية