اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأربعاء 3 ربيع الأول 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد الخامس
كتاب الصلح
باب: إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ
باب: إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
2665 ، 2696- حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالاَ "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَقَالُوا لِي عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا"
2697- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ"
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
قوله: "باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود" يجوز في صلح جور الإضافة وأن ينون صلح ويكون جور صفة له. ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى. والغرض منه هنا قوله في الحديث: "الوليدة والغنم رد عليك" لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد، ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورا. قوله: "حدثنا يعقوب" كذا للأكثر غير منسوب، وانفرد ابن السكن بقوله: "يعقوب بن محمد"، ووقع نظير هذا في المغازي في "باب فضل من شهد بدرا" قال البخاري: "حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد" فوقع عند ابن السكن "يعقوب بن محمد" أي الزهري، وعند الأكثر غير منسوب، لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي "يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي" وقد روى البخاري في الطهارة "عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية حدثنا" فنسبه أبو ذر في روايته فقال: "الدورقي" وجزم الحاكم بأن يعقوب المذكور هنا هو ابن محمد كما في رواية ابن السكن، وجزم أبو
(5/301)

أحمد الحاكم وابن منده والحبال وآخرون بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب، ورد ذلك البرقاني بأن يعقوب بن حميد ليس من شرطه، وجوز أبو مسعود أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ورد عليه بأن البخاري لم يلقه فإنه مات قبل أن يرحل، وأجاب البرقاني عنه بجواز سقوط الواسطة وهو بعيد، والذي يترجح عندي أنه الدورقي حملا لما أطلقه على ما قيده، وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي إلا إذا ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء بما سبق والله أعلم. وقد جزم أبو علي الصدفي بأنه الدورقي، وكذا جزم أبو نعيم في "المستخرج" بأن البخاري أخرج هذا الحديث الذي في الصلح عن يعقوب بن إبراهيم. قوله: "عن أبيه" هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته: "حدثنا أبي". قوله: "عن القاسم" في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا من آل أبي جهل أوصى بوصايا فيها أثرة في ماله، فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم "سمعت عائشة" فذكره. وسيأتي بيان الأثرة المذكورة في رواية المخرمي المعلقة عن العلاء بن عبد الجبار. قوله: "رواه عبد الله بن جعفر المخرمي" بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى المسور بن مخرمة، فجعفر هو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وروايته هذه وصلها مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في "كتاب خلق أفعال العباد" كلاهما عنه عن سعد بن إبراهيم "سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد" فذكر المتن بلفظ: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" وليس لعبد الله بن جعفر في البخاري سوى هذا الموضع. قوله: "وعبد الواحد بن أبي عون" وصله الدار قطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ: "من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد" وليس لعبد الواحد أيضا في البخاري سوى هذا الموضع، وقد رويناه في "كتاب السنة لأبي الحسين بن حامد" من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الواحد وفيه قصة قال: "عن سعد بن إبراهيم قال كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية، فجعل بعضها صدقة وبعضها ميراثا وخلط فيها، وأنا يومئذ على القضاء، فما دريت كيف أقضي فيها، فصليت بجنب القاسم بن محمد فسألته فقال: أجز من ماله الثلث وصية، ورد سائر ذلك ميراثا، فإن عائشة حدثتني" فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد. وفي هذه الرواية دلالة على أن قوله في رواية الإسماعيلي المتقدمة "من آل أبي جهل" وهم، وإنما هو من آل أبي لهب، وعلى أن قوله في رواية مسلم: "يجمع ذلك كله في مسكن واحد" هو بقية الوصية وليس هو من كلام القاسم بن محمد، لكن صرح أبو عوانة في روايته بأنه كلام القاسم بن محمد، وهو مشكل جدا، فالذي أوصى بثلث كل مسكن أوصى بأمر جائز اتفاقا، وأما إلزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمة من بعض، لكن يحتمل أن تكون تلك المساكن متساوية فيكون الأولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة، ولعله كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها كما أشارت إليه رواية أبي الحسين بن حامد والله أعلم. وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته، وأجاب عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين الفدية، أو الموصى لهم القسمة وتمييز حقه، وكانت المساكن بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة، فحينئذ تقوم المساكن قيمة التعديل ويجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك والله أعلم. وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده، فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه. قال النووي: هذا الحديث
(5/302)

مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك. وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع، لأن الدليل يتركب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه، وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه، لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم، مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس: هذا ليس من أمر الشرع، وكل ما كان كذلك فهو مردود، فهذا العمل مردود. فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، وإنما يقع النزاع في الأولى. ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح، مثل أن يقال في الوضوء بالنية: هذا عليه أمر الشرع، وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح. فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع، لكن هذا الثاني لا يوجد، فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع والله أعلم. وقوله: "رد" معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول، مثل خلق ومخلوق ونسخ ومنسوخ، وكأنه قال: فهو باطل غير معتد به، واللفظ الثاني وهو قوله: "من عمل" أعم من اللفظ الأول وهو قوله: "من أحدث" فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها، وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي الفساد، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها، ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر لقوله: "ليس عليه أمرنا" والمراد به أمر الدين، وفيه أن الصلح الفاسد منتقض، والمأخوذ عليه مستحق الرد.
(5/303)

باب كيف يكتب (هذا ما صالح فلان فلان فلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه)
...



عدد المشاهدات *:
11686
عدد مرات التنزيل *:
258012
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 11/07/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 11/07/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب: إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب: إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب: إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني