اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الجمعة 22 جمادى الأولى 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الدعاء

لحظة من فضلك



المواد المختارة

10 : 1859 - وعن عوف بن مالك بن الطفيل أن عائشة رضي الله عنها حدثت أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة رضي الله تعالى عنها والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها قالت أهو قال هذا قالوا نعم قالت هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة فقالت لا والله لا أشفع فيه أبدا ولا أتحنث إلى نذري فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن محزمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وقال لهما أنشدكما الله لما أدخلتماني على عائشة رضي الله عنها فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي فأقبل به المسور وعبد الرحمن حتى استأذنا على عائشة فقالا السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل قالت عائشة ادخلوا قالوا كلنا قالت نعم ادخلوا كلكم ولا تعلم أن معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة رضي الله عنها وطفق يناشدها ويبكي وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا كلمته وقبلت منه ويقولان إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول إني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها أربعين رقبة وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها رواه البخاري

***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد السادس
كتاب أحاديث الأنبياء
باب وَفَاةِ مُوسَى، وَذِكْرِهِ بَعْدُ
باب وَفَاةِ مُوسَى، وَذِكْرِهِ بَعْدُ
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
3407- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَم فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ
(6/440)

شَعَرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا. قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. قَالَ: فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لاَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ". قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
3408- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَالَمِينَ فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ".
3409- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ . فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ".
[الحديث 3409 – أطرافه في: 4736، 4738، 6614، 7515]
3410- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ".
[الحديث 3410 – أطرافه في: 5705، 5752، 6472، 6541]
قوله: "وفاة موسى وذكره بعد" كذا لأبي ذر بإسقاط "باب" ولغيره بإثباته. وقوله: "وذكره بعد" بضم دال بعد على البناء. ثم أورد فيه أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة في قصة موسى مع ملك الموت. أورده موقوفا من طريق طاوس عنه، ثم عقبه برواية همام عنه مرفوعا وهذا هو المشهور عن عبد الرزاق، وقد رفع محمد بن يحيى عنه رواية طاوس أيضا أخرجه الإسماعيلي. قوله: "أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه" أي ضربه على عينه. وفي رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم: "جاء ملك الموت إلى موسى فقال: أجب ربك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها" وفي رواية عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عند أحمد والطبري "كان ملك الموت يأتي الناس عيانا، فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه". قوله: "لا يريد الموت" زاد همام "وقد فقأ عيني،
(6/441)

فرد الله عليه عينه" وفي رواية عمار "فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه". قوله: "فقل له يضع يده" في رواية أبي يونس "فقل له الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك". قوله: "على متن" بفتح الميم وسكون المثناة هو الظهر، وقيل: مكتنف الصلب بين العصب واللحم. وفي رواية عمار على جلد ثور. قوله: "فله بما غطى يده" في رواية الكشميهني بما غطت يده. قوله: "ثم الموت" في رواية أبي يونس "قال فالآن يا رب من قريب" وفي رواية عمار "فأتاه فقال له ما بعد هذا؟ قال: الموت قال: فالآن" والآن ظرف زمان غير متمكن، وهو اسم لزمان الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل. قوله: "فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر" قد تقدم شرح ذلك وبيانه في الجنائز. قوله: "فلو كنت ثم" بفتح المثلثة أي هناك. قوله: "من جانب الطريق" في رواية المستملي والكشميهني: "إلى جانب الطريق" وهي رواية همام. قوله: "تحت الكثيب الأحمر" في روايتهما: "عند الكثيب الأحمر" وهي رواية همام أيضا، والكثيب بالمثلثة وآخره موحدة وزن عظيم: الرمل المجتمع، وزعم ابن حبان أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبيت المقدس، وتعقبه الضياء بأن أرض مدين ليست قريبة من المدينة ولا من بيت المقدس، قال وقد اشتهر عن قبر بأريحاء عنده كثيب أحمر أنه قبر موسى، وأريحاء من الأرض المقدسة، وزاد عمار في روايته: "فشمه شمة فقبض روحه، وكان يأتي الناس خفية" يعني بعد ذلك، ويقال إنه أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فمات. وذكر السدي في تفسيره أن موسى لما دنت وفاته مشي هو وفتاه يوشع بن نون فجاءت ريح سوداء، فظن يوشع أنها الساعة فالتزم موسى، فانسل موسى من تحت القميص، فأقبل يوشع بالقميص. وعن وهب بن منبه أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه، وأنه عاش مائة وعشرين سنة. قوله: "قال وأخبرنا معمر عن همام إلخ" هو موصول بالإسناد المذكور، ووهم من قال إنه معلق، فقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر، ومسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق كذلك، وقوله في آخره: "نحوه" أي أن رواية معمر عن همام بمعنى روايته عن ابن طاوس لا بلفظه، وقد بينت ذلك فيما مضى، قال ابن خزيمة: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وقالوا إن كان موسى عرفه فقد استخف به، وإن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فقء عينه؟ والجواب أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه إليه اختبارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول، ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه. وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين لهذا المبتدع مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر؟ ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى فلم يقتص له؟ ولخص الخطابي كلام ابن خزيمة وزاد فيه أن موسى دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة، وأن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ. وقال النووي: لا يمتنع أن يأذن الله لموسى في هذه اللطمة امتحانا للملطوم. وقال غيره إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره، لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير، فلهذا لما خيره في المرة الثانية أذعن، قيل: وهذا أولي الأقوال بالصواب، وفيه نظر لأنه يعود أصل السؤال فيقال: لم أقدم ملك الموت على قبض نبي الله وأخل بالشرط؟ فيعود الجواب أن ذلك وقع امتحانا. وزعم بعضهم أن معنى قوله: "فقأ عينه" أي أبطل حجته، وهو مردود بقوله في نفس الحديث: "فرد الله عينه" وبقوله: "لطمه
(6/442)

وصكه" وغير ذلك من قرائن السياق. وقال ابن قتيبة: إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة، ومعنى رد الله عينه أي أعاده إلى خلقته الحقيقية، وقيل على ظاهره، ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره، وهذا هو المعتمد. وجوز ابن عقيل أن يكون موسى أذن له أن يفعل ذلك بملك الموت وأمر ملك الموت بالصبر على ذلك كما أمر موسى بالصبر على ما يصنع الخضر. وفيه أن الملك يتمثل بصورة الإنسان، وقد جاء ذلك في عدة أحاديث. وفيه فضل الدفن في الأرض المقدسة، وقد تقدم شرح ذلك في الجنائز. واستدل بقوله: "فلك بكل شعرة سنة" على أن الذي بقي من الدنيا كثير جدا لأن عدد الشعر الذي تواريه اليد قدر المدة التي بين موسى وبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم مرتين وأكثر. واستدل له على جواز الزيادة في العمر وقد قال به قوم في قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} أنه زيادة ونقص في الحقيقة. وقال الجمهور: والضمير في قوله: {مِنْ عُمُرِهِ} للجنس لا للعين، أي ولا ينقص من عمر آخر، وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي ونصف ثوب آخر. وقيل المراد بقوله ولا ينقص من عمره أي وما يذهب من عمره، فالجميع معلوم عند الله تعالى. والجواب عن قصة موسى أن أجله قد كان قرب حضوره ولم يبق منه إلا مقدار ما دار بينه وبين ملك الموت من المراجعتين، فأمر بقبض روحه أولا مع سبق علم الله أن ذلك لا يقع إلا بعد المراجعة وإن لم يطلع ملك الموت على ذلك أولا. والله أعلم. حديث أبي هريرة أيضا. قوله: "أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب" كذا قال شعيب عن الزهري. وتابعه محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب كما سيأتي في التوحيد. وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري على الوجهين. وقد جمع المصنف بين الروايتين في التوحيد إشارة إلى ثبوت ذلك عنه على الوجهين، وله أصل من حديث الأعرج من رواية عبد الله بن الفضل عنه وسيأتي بعد ثلاثة أبواب، ومن طريق أبي الزناد عنه كما سيأتي في الرقاق، ومن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق محمد بن عمرو عنه، ورواه - مع أبي هريرة - أبو سعيد وقد تقدم في الإشخاص بتمامه. قوله: "استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود" وقع في رواية عبد الله بن الفضل سبب ذلك، وأول حديثه "بينما يهودي يعرض سلعة أعطي بها شيئا كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر" ولم أقف على اسم هذا اليهودي في هذه القصة، وزعم ابن بشكوال أنه فنحاص بكسر الفاء وسكون النون ومهملتين وعزاه لابن إسحاق، والذي ذكره ابن إسحاق لفنحاص مع أبي بكر الصديق في لطمه إياه قصة أخرى في نزول قوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} الآية. وأما كون اللاطم في هذه القصة هو الصديق فهو مصرح به فيما أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه وابن أبي الدنيا في "كتاب البعث" من طريقه عن عمرو بن دينار عن عطاء، وابن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: "كان بين رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبين رجل من اليهود كلام في شيء" فقال عمرو بن دينار: هو أبو بكر الصديق "فقال اليهودي والذي اصطفي موسى على البشر فلطمه المسلم" الحديث. قوله: "فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي" أي عند سماعه قول اليهودي: "والذي اصطفى موسى على العالمين" وإنما صنع ذلك لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تقرر عند المسلم أن محمدا أفضل، وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي سعيد أن الضارب قال لليهودي حين قال ذلك "أي خبيث على محمد" فدل على أنه لطم اليهودي عقوبة له على كذبه عنده.
(6/443)

ووقع في رواية إبراهيم بن سعد "فلطم وجه اليهودي" ووقع عند أحمد من هذا الوجه "فلطم على اليهودي" وفي رواية عبد الله بن الفضل "فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه وقال: أتقول هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا" وكذا وقع في حديث أبي سعيد أن الذي ضربه رجل من الأنصار، وهذا يعكر على قول عمرو بن دينار أنه أبو بكر الصديق، إلا إن كان المراد بالأنصار المعنى الأعم فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا، بل هو رأس من نصره ومقدمهم وسابقهم. قوله: "فأخبره الذي كان من أمر المسلم" زاد في رواية إبراهيم بن سعد "فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك فأخبره" وفي رواية ابن الفضل "فقال - أي اليهودي - يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: لم لطمت وجهه؟ - فذكره - فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رؤي في وجهه" وفي حديث أبي سعيد "فقال: ادعوه لي، فجاء فقال: أضربته؟ قال: سمعته بالسوق يحلف" فذكر القصة. قوله: "لا تخيروني على موسى" في رواية ابن الفضل "فقال لا تفضلوا بين أنبياء الله" وفي حديث أبي سعيد "لا تخيروا بين الأنبياء". قوله: "فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق" في رواية إبراهيم بن سعد "فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق" لم يبين في رواية الزهري من الطريقين محل الإفاقة من أي الصعقتين ووقع في رواية عبد الله بن الفضل "فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث" وفي رواية الكشميهني أول من يبعث "والمراد بالصعق غشي يلحق من سمع صوتا أو رأى شيئا يفزع منه. وهذه الرواية ظاهرة في أن الإفاقة بعد النفخة الثانية، وأصرح من ذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة في تفسير الزمر بلفظ: "إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة" وأما ما وقع في حديث أبي سعيد "فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض" كذا وقع بهذا اللفظ في كتاب الإشخاص، ووقع في غيرها "فأكون أول من يفيق" وقد استشكل، وجزم المزي فيما نقله عنه ابن القيم في "كتاب الروح" أن هذا اللفظ وهم من راويه وأن الصواب ما وقع في رواية غيره: "فأكون أول من يفيق" وأن كونه صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض صحيح، لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى انتهى. ويمكن الجمع بأن النفخة الأولي يعقبها الصعق من جميع الخلق أحيائهم وأمواتهم، وهو الفزع كما وقع في سورة النمل {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} ثم يعقب ذلك الفزع للموتى زيادة فيما هم فيه وللأحياء موتا، ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون أجمعين، فمن كان مقبورا انشقت عنه الأرض فخرج من قبره، ومن ليس بمقبور لا يحتاج إلى ذلك. وقد ثبت أن موسى ممن قبر في الحياة الدنيا، ففي صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره" أخرجه عقب حديث أبي هريرة وأبي سعيد المذكورين ولعله أشار بذلك إلى ما قررته. وقد استشكل كون جميع الخلق يصعقون مع أن الموتى لا إحساس لهم، فقيل المراد أن الذين يصعقون هم الأحياء، وأما الموتى فهم في الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} أي إلا من سبق له الموت قبل ذلك فإنه لا يصعق، وإلي هذا جنح القرطبي. ولا يعارضه ما ورد في هذا الحديث أن موسى ممن استثنى الله لأن الأنبياء أحياء عند الله وإن كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا، وقد ثبت ذلك للشهداء. ولا شك أن الأنبياء أرفع رتبة من الشهداء وورد التصريح بأن الشهداء ممن استثنى الله أخرجه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة. وقال عياض: يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين
(6/444)

تنشق السماء والأرض، وتعقبه القرطبي بأنه صرح صلى الله عليه وسلم بأنه حين يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش، وهذا إنما هو عند نفخة البعث انتهى. ويرده قوله صريحا كما تقدم: "إن الناس يصعقون فأصعق معهم" إلى آخر ما تقدم، قال: ويؤيده أنه عبر بقوله: "أفاق" لأنه إنما يقال أفاق من الغشي وبعث من الموت، وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة لأنها لم تكن موتا بلا شك، وإذا تقرر ذلك كله ظهر صحة الحمل على أنها غشية تحصل للناس في الموقف. هذا حاصل كلامه وتعقبه. قوله: "فأكون أول من يفيق" لم تختلف الروايات في الصحيحين في إطلاق الأولية، ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أحمد والنسائي: "فأكون في أول من يفيق" أخرجه أحمد عن أبي كامل، والنسائي من طريق يونس بن محمد كلاهما عن إبراهيم، فعرف أن إطلاق الأولية في غيرها محمول عليها، وسببه التردد في موسى عليه السلام كما سيأتي، وعلى هذا يحمل سائر ما ورد في هذا الباب، كحديث أنس عند مسلم رفعه: "أنا أول من تنشق عنه الأرض" وحديث عبد الله بن سلام عند الطبراني. قوله: "فإذا موسى باطش بجانب العرش" أي آخذ بشيء من العرش بقوة، والبطش الأخذ بقوة. وفي رواية ابن الفضل "فإذا موسى آخذ بالعرش" وفي حديث أبي سعيد "آخذ بقائمة من قوائم العرش" وكذا في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قوله: "فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله" أي فلم يكن ممن صعق، أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا. ووقع في حديث أبي سعيد "فلا أدري كان فيمن صعق - أي فأفاق قبلي - أم حوسب بصعقته الأولى" أي التي صعقها لما سأل الرؤية، وبين ذلك ابن الفضل في روايته بلفظ: "أحوسب بصعقته يوم الطور" والجمع بينه وبين قوله: "أو كان ممن استثنى الله" أن في رواية ابن الفضل وحديث أبي سعيد بيان السبب في استثنائه، وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة أخرى. والمراد بقوله: "ممن استثنى الله" قوله: "إلا من شاء الله" وأغرب الداودي الشارح فقال: معنى قوله: "استثنى الله" أي جعله ثانيا، كذا قال، وهو غلط شنيع. وقد وقع في مرسل الحسن في "كتاب البعث لابن أبي الدنيا" في هذا الحديث: "فلا أدري أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي" وزعم ابن القيم في "كتاب الروح" أن هذه الرواية وهو قوله: "أكان ممن استثنى الله" وهم من بعض الرواة، والمحفوظ "أو جوزي بصعقة الطور" قال: لأن الذين استثنى الله قد ماتوا من صعقة النفخة لا من الصعقة الأخرى، فظن بعض الرواة أن هذه صعقة النفخة وأن موسى داخل فيمن استثنى الله، قال: وهذا لا يلتئم على سياق الحديث، فإن الإقامة حينئذ هي إفاقة البعث فلا يحسن التردد فيها، وأما الصعقة العامة فإنها تقع إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعا إلا من شاء الله، ووقع التردد في موسى عليه السلام. قال: ويدل على ذلك قوله: "وأكون أول من يفيق" وهذا دال على أنه ممن صعق، وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق؟ قال: ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جزم بأنه مات، وتردد في موسى هل مات أم لا، والواقع أن موسى قد كان مات لما تقدم من الأدلة، فدل على أنها صعقة فزع لا صعقة موت، والله أعلم. ووقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عند ابن مردويه "أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأنفض التراب عن رأسي، فآتي قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها فلا أدري، أنفض التراب عن رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله" ويحتمل قوله في هذه الرواية: "أنفض التراب قبلي" تجويز المعية في الخروج من القبر أو هي كناية عن الخروج من القبر، وعلى كل تقدير ففيه فضيلة لموسى
(6/445)

كما تقدم. "تكميل": زعم ابن حزم أن النفخات يوم القيامة أربع: الأولى: نفخة إماتة يموت فيها من بقي حيا في الأرض، والثانية نفخة إحياء يقوم بها كل ميت وينشرون من القبور ويجمعون للحساب، والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليه لا يموت منها أحد، والرابعة: نفخة إفاقة من ذلك الغشي. وهذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعا ليس بواضح بل هما نفختان فقط، ووقع التغاير في كل واحدة منهما باعتبار من يستمعهما، فالأولى: يموت بها كل من كان حيا ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله، والثانية: يعيش بها من مات ويفيق بها من غشي عليه والله أعلم. قال العلماء في نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الأنبياء: إنما نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع، أو المراد لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة، فالإمام مثلا إذ قلنا إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان، وقيل: النهى عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى: {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}. وقال الحليمي الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة، لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى ازدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر، فأما إذا كان التخيير مستندا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في النهي، وسيأتي مزيد لذلك في قصة يونس إن شاء الله تعالى. الحديث الثالث: حديث أبي هريرة "احتج آدم وموسى" سيأتي شرحه في كتاب القدر، والغرض منه شهادة آدم لموسى أن الله اصطفاه. "تنبيه": قوله: "ثم تلومني" كذا للأكثر بالمثلثة والميم المشددة، ووقع للأصيلي والمستملي بالموحدة وتخفيف الميم. الحديث الرابع: حديث ابن عباس في عرض الأمم، أورده مختصرا، وسيأتي بتمامه مع شرحه في الرقاق إن شاء الله تعالى، وفيه أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
(6/446)

باب قول الله تعالى { و ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ـ إلى قوله ـ و كانت من القانتين }
...



عدد المشاهدات *:
14092
عدد مرات التنزيل *:
195410
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 15/07/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 15/07/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب وَفَاةِ مُوسَى، وَذِكْرِهِ بَعْدُ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب وَفَاةِ مُوسَى، وَذِكْرِهِ بَعْدُ
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب وَفَاةِ مُوسَى، وَذِكْرِهِ بَعْدُ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني