اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأربعاء 14 ذو القعدة 1445 هجرية
??? ????????????? ??????????????????? ??????????? ?????? ????? ?????? ???? ?????? . ????? ?????? ????? ??????? ???? ?????? . ????? ?????? ????? ?????? ???? ?????? ? ????? ?????? ????? ?????? ???? ??????? ?????? ???????

مواقع إسلامية

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

القلوب

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد السابع
كتاب مناقب الأنصار
باب الْمِعْرَاجِ
باب الْمِعْرَاجِ 1
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
3887- حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ "بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَ صِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ يَ ضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلاَمَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالاَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ
(7/201)

قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلاَمًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلاَمَ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ قَالَ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي"
3888- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي
(7/202)

قَوْلِهِ تَعَالَى [60 الإسراء]: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ} قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
[الحديث 3888- طرفاه في: 6613,4716]
قوله: "باب المعراج" كذا للأكثر، وللنسفي "قصة المعراج" وهو بكسر الميم وحكي ضمها من عرج بفتح الراء يعرج بضمها إذا صعد. وقد اختلف في وقت المعراج فقيل كان قبل المبعث، وهو شاذ إلا إن حمل على أنه وقع حينئذ في المنام كما تقدم، وذهب الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث. ثم اختلفوا فقيل قبل الهجرة بسنة قاله ابن سعد وغيره وبه جزم النووي، وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه، وهو مردود فإن في ذلك اختلافا كثيرا يريد على عشرة أقوال، منها ما حكاه ابن الجوزي أنه كان قبلها بثمانية أشهر، وقيل بسنة أشهر وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم، وحكى ابن حزم مقتضى الذي قبله لأنه قال: كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة، وقيل بأحد عشر شهرا جزم به إبراهيم الحربي حيث قال: كان في ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، ورجحه ابن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر، وقيل قبل الهجرة بسنة وشهرين حكاه ابن عبد البر وقيل قبلها بسنة وثلاثة أشهر حكاه ابن فارس، وقيل بسنة وخمسة أشهر قاله السدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال، أو في رمضان على إلغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول وبه جزم الواقدي، وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره ابن قتيبة وحكاه ابن عبد البر أنه كان قبلها بثمانية عشر شهرا، وعند ابن سند عن ابن أبي سبرة أنه كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، وقيل كان في رجب حكاه ابن عبد البر وجزم به النووي في الروضة، وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين حكاه ابن الأثير، وحكى عياض وتبعه القرطبي والنووي عن الزهري أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين ورجحه عياض ومن تبعه واحتج بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث أو نحوها وإما بخمس، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء. قلت: في جميع ما نفاه من الخلاف نظر، أما أولا فإن العسكري حكى أنها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وقيل بأربع، وعن ابن الأعرابي أنها ماتت عام الهجرة. وأما ثانيا فإن فرض الصلاة اختلف فيه فقيل كان من أول البعثة وكان ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، وإنما الذي فرض ليلة الإسراء الصلوات الخمس. وأما ثالثا فقد تقدم في ترجمة خديجة في الكلام على حديث عائشة في بدء الخلق أن عائشة جزمت بأن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلاة، فالمعتمد أن مراد من قال بعد أن فرضت الصلاة ما فرض قبل الصلوات الخمس إن ثبت ذلك، ومراد عائشة بقولها ماتت قبل أن تفرض الصلاة أي الخمس، فيجمع بين القولين بذلك، ويلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء. وأما رابعا ففي سنة موت خديجة اختلاف آخر، فحكى العسكري عن الزهري أنها ماتت لسبع مضين من البعثة، وظاهره أن ذلك قبل الهجرة بست سنين، فرعه العسكري على قول من قال إن المدة بين البعثة والهجرة كانت عشرا. قوله: "عن أنس" تقدم في أول بدء الخلق من وجه آخر عن قتادة "حدثنا أنس". قوله: "عن مالك بن صعصعة" أي ابن وهب بن عدي بن مالك الأنصاري من بني النجار، ماله في البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث، ولا يعرف من روى عنه إلا أنس بن مالك. قوله: "حدثه عن ليلة أسرى" كذا للأكثر، وللكشميهني: "أسري به" وكذا للنسفي، وقوله: "أسري به"
(7/203)

صفة ليلة أي أسري به فيها. قوله: "في الحطيم وربما قال في الحجر" هو شك من قتادة كما بينه أحمد عن عفان عن همام ولفظه: "بينا أنا نائم في الحطيم، وربما قال قتادة: "في الحجر" والمراد بالحطيم هنا الحجر، وأبعد من قال المراد به ما بين الركن والمقام أو بين زمزم والحجر، وهو وإن كان مختلفا في الحطيم هل هو الحجر أم لا كما تقدم قريبا في"باب بنيان الكعبة" لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها، ومعلوم أنها لم تتعدد لأن القصة متحدة لاتحاد مخرجها، وقد تقدم في أول بدء الخلق بلفظ: "بينا أنا عند البيت" وهو أعم، ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر" فرج سقف بيتي وأنا بمكة" وفي رواية الواقدي بأسانيده أنه أسري به من شعب أبي طالب، وفي حديث أم هانئ عند الطبراني أنه بات في بيتها قال: "ففقدته من الليل فقال إن جبريل أتاني" والجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب، ففرج سقف بيته - وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه - فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس؛ ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق. وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق، وهو يؤيد هذا الجمع. وقيل الحكمة في نزوله عليه من السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته بذلك، والتنبيه على أن المراد منه أن يعرج به إلى جهة العلو. قوله: "مضطجعا" زاد في بدء الخلق "بين النائم واليقظان" وهو محمول على ابتداء الحال، ثم لما أخرج به إلى باب المسجد فأركبه البراق استمر في يقظته، وأما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد في آخر الحديث: "فلما استيقظت" فإن قلنا بالتعدد فلا إشكال، وإلا حمل على أن المراد باستيقظت أفقت، أي أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت ورجع إلى العالم الدنيوي. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: لو قال صلى الله عليه وسلم إنه كان يقظا لأخبر بالحق، لأن قلبه في النوم واليقظة سواء، وعينه أيضا لم يكن النوم تمكن منها، لكنه تحرى صلى الله عليه وسلم الصدق في الإخبار بالواقع، فيؤخذ منه أنه لا يعدل عن حقيقة اللفظ للمجاز إلا لضرورة. قوله: "إذ أتاني آت" هو جبريل كما تقدم، ووقع في بدء الخلق بلفظ: "وذكر بين الرجلين" وهو مختصر، وقد أوضحته رواية مسلم من طريق سعيد عن قتادة بلفظ: "إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين، فأتيت فانطلق بي" وتقدم في أول الصلاة أن المراد بالرجلين حمزة وجعفر وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائما بينهما، ويستفاد منه ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من التواضع وحسن الخلق، وفيه جواز نوم جماعة في موضع واحد، وثبت من طرق أخرى أنه يشترط أن لا يجتمعوا في لحاف واحد. قوله: "فقد" بالقاف والدال الثقيلة "قال وسمعته يقول فشق" القائل قتادة والمقول عنه أنس، ولأحمد" قال قتادة: وربما سمعت أنسا يقول فشق". قوله: "فقلت للجارود" لم أر من نسبه من الرواة، ولعله ابن أبي سيرة البصري صاحب أنس، فقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثا غير هذا. قوله: "من ثغرة" بضم المثلثة وسكون المعجمة، وهي الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين. قوله: "إلى شعرته" بكسر المعجمة أي شعر العانة. وفي رواية مسلم: "إلى أسفل بطنه" وفي بدء الخلق" من النحر إلى مراق بطنه" وتقدم ضبطه في أوائل الصلاة. قوله: "من قصه" بفتح القاف وتشديد المهملة أي رأس صدره. قوله: "إلى شعرته" ذكر الكرماني أنه وقع" إلى ثنته" بضم المثلثة وتشديد النون ما بين السرة والعانة، وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواردت الروايات به. وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو
(7/204)

نعيم في"الدلائل" ولكل منها حكمة، فالأول وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس" فأخرج علقمة فقال: هذا حظ الشيطان منك" وكان هذا في زمن الطفولية فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم وقع شق الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة، ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شق صدره وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرر بها. وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك، قال القرطبي في"المفهم": لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير، ثم ذكر نحو ما تقدم. قوله: "بطست" بفتح أوله وبكسره وبمثناة وقد تحذف وهو الأكثر وإثباتها لغة طيئ، وأخطأ من أنكرها. قوله: "من ذهب" خص الطست لكونه أشهر آلات الغسل عرفا، والذهب لكونه أعلى أنواع الأواني الحسية وأصفاها، ولأن فيه خواص ليست لغيره ويظهر لها هنا مناسبات: منها أنه من أواني الجنة ومنها أنه لا تأكله النار ولا التراب ولا يلحقه الصدأ، ومنها أنه أثقل الجواهر فناسب ثقل الوحي. وقال السهيلي وغيره: إن نظر إلى لفظ الذهب ناسب من جهة إذهاب الرجس عنه، ولكونه وقع عند الذهاب إلى ربه، وأن نظر إلى معناه فلوضاءته ونقائه وصفائه ولثقله ورسوبته، والوحي ثقيل قال الله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ولأنه أعز الأشياء في الدنيا، والقول هو الكتاب العزيز، ولعل ذلك كان قبل أن يحرم استعمال الذهب في هذه الشريعة ولا يكفي أن يقال إن المستعمل له كان ممن لم يحرم عليه ذلك من الملائكة لأنه لو كان قد حرم عليه استعماله لنزه أن يستعمله غيره في أمر يتعلق ببدنه المكرم. ويمكن أن يقال إن تحريم استعماله مخصوص بأحوال الدنيا، وما وقع في تلك الليلة كان الغالب أنه من أحوال الغيب فيلحق بأحكام الآخرة. قوله: "مملوءة" كذا بالتأنيث، وتقدم في أول الصلاة البحث فيه. قوله: "إيمانا" زاد في بدء الخلق" وحكمة" وهما بالنصب على التمييز، قال النووي: معناه أن الطست كان فيها شيء يحصل به زيادة في كمال الإيمان وكمال الحكمة وهذا الملء يحتمل أن يكون على حقيقته، وتجسيد المعاني جائز كما جاء أن سورة البقرة تجيء يوم القيامة كأنما ظلمة، والموت في صورة كبش، وكذلك وزن الأعمال وغير ذلك من أحوال الغيب. وقال البيضاوي: لعل ذلك من باب التمثيل، إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا، كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط، وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس. وقال ابن أبي جمرة: فيه أن الحكمة ليس بعد الإيمان أجل منها، ولذلك قرنت معه، ويؤيده قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} وأصح ما قيل في الحكمة أنها وضع الشيء في محله، أو الفهم في كتاب الله، فعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد، وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة. قوله: "فغسل قلبي" في رواية مسلم: "فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم" وفيه فضيلة ماء زمزم على جميع المياه، قال ابن أبي جمرة: وإنما لم يغسل بماء الجنة لما اجتمع في ماء زمزم من كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فأريد بذلك بقاء بركة النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض. وقال السهيلي: لما كانت زمزم هزمة جبريل روح القدس لأم إسماعيل جد النبي صلى الله عليه وسلم ناسب أن يغسل بمائها عند دخول حضرة القدس ومناجاته ومن
(7/205)

المناسبات المستبعدة قول بعضهم: إن الطست يناسب {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ} . قوله: "ثم حشي ثم أعيد" زاد في رواية مسلم مكانه "ثم حشي إيمانا وحكمة" وفي رواية شريك" فحشى به صدره ولغاديده" بلام وغين معجمة أي عروق حلقه، وقد اشتملت هذه القصة من خوارق العادة على ما يدهش سامعه فضلا عمن شاهده، فقد جرت العادة بأن من شق بطنه وأخرج قلبه يموت لا محالة، ومع ذلك فلم يؤثر فيه ذلك ضررا ولا وجعا فضلا عن غير ذلك. قال ابن أبي جمرة: الحكمة في شق قلبه - مع القدرة على أن يمتلئ إيمانا وحكمة بغير شق - الزيادة في قوة اليقين، لأنه أعطي برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع المخاوف العادية، فلذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالا ومقالا، ولذلك وصف بقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} واختلف هل كان شق صدره وغسله مختصا به أو وقع لغيره من الأنبياء؟ وقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني إسرائيل أنه كان فيه الطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء، وهذا مشعر بالمشاركة، وسيأتي نظير هذا البحث في ركوب البراق. قوله: "ثم أتيت بدابة" قيل الحكمة في الإسراء به راكبا مع القدرة على طي الأرض له إشارة إلى أن ذلك وقع تأنيسا له بالعادة في مقام خرق العادة، لأن العادة جرت بأن الملك إذا استدعى من يختص به يبعث إليه بما يركبه. قوله: "دون البغل وفوق الحمار أبيض" كذا ذكر باعتبار كونه مركوبا أو بالنظر للفظ البراق، والحكمة لكونه بهذه الصفة الإشارة إلى أن الركوب كان في سلم وأمن لا في حرب وخوف، أو لإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في العادة. قوله: "فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم" هذا يوضح أن الذي وقع في رواية بدء الخلق بلفظ دون البغل وفوق الحمار البراق، أي هو البراق وقع بالمعنى لأن أنسا لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية قتادة. قوله: "يضع خطوه" بفتح المعجمة أوله المرة الواحدة، وبضمها الفعلة. قوله: "عند أقصى طرفه" بسكون الراء وبالفاء أي نظره، أي يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره. وفي حديث ابن مسعود عند أبي يعلى والبزار" إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه" وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده "له جناحان" ولم أرها لغيره، وعند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس في صفة البراق" لها خد كخد الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالإبل وذنب كالبقر، وكان صدره ياقوتة حمراء" قيل ويؤخذ من ترك تسمية سير البراق طيرانا أن الله إذا أكرم عبدا بتسهيل الطريق له حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير أن لا يخرج بذلك عن اسم السفر وتجري عليه أحكامه. والبراق بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من البريق، فقد جاء في لونه أنه أبيض، أو من البرق لأنه وصفه بسرعة السير، أو من قولهم شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود، ولا ينافيه وصفه في الحديث بأن البراق أبيض لأن البرقاء من الغنم معدودة في البياض انتهى. ويجتمل أن لا يكون مشتقا، قال ابن أبي جمرة: خص البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ينقل أن أحدا ملكه، بخلاف غير جنسه من الدواب. قال: والقدرة كانت صالحة لأن يصعد بنفسه من غير براق، ولكن ركوب البراق كان زيادة له في تشريفه لأنه لو صعد بنفسه لكان في صورة ماش، والراكب أعز من الماشي. قوله: "فحملت عليه" في رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى" فكان الذي أمسك بركابه جبريل، وبزمام البراق ميكائيل" وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أتي بالبراق مسرجا ملجما فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما حملك على هذا؟ فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه، قال فارفض عرقا" أخرجه الترمذي
(7/206)

وقال: حسن غريب، وصححه ابن حبان. وذكر ابن إسحاق عن قتادة" أنه لما شمس وضع جبريل يده على معرفته فقال: أما تستحي "؟ فذكر نحوه مرسلا لم يذكر أنسا. وفي رواية وثيمة عن ابن إسحاق" فارتعشت حتى لصقت بالأرض فاستويت عليها" وللنسائي وابن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولا وزاد: "وكانت تسخر للأنبياء قبله" ونحوه في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق، وفيه دلالة على أن البراق كان معدا لركوب الأنبياء، خلافا لمن نفى ذلك كابن دحية وأول قول جبريل "فما ركبك أكرم على الله منه" أي ما ركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه، وقد جزم السهيلي أن البراق إنما استصعب عليه لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله، قال النووي قال الزبيدي في "مختصر العيني" وتبعه صاحب "التحرير ": كان الأنبياء يركبون البراق، قال وهذا يحتاج إلى نقل صحيح. قلت: قد ذكرت النقل بذلك، ويؤيده ظاهر قوله: "فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء" ووقع في "المبتدأ لابن إسحاق" من رواية وثيمة في ذكر الإسراء "فاستصعبت البراق، وكانت الأنبياء تركبها قبلي وكانت بعيدة العهد بركوبهم لم تكن ركبت في الفتنة" وفي "مغازي ابن عائذ" من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال: "البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل" وفي الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه "أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق فحمله بين يديه" وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ابن مسعود رفعه: "أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل" وفي حديث حذيفة عند الترمذي والنسائي: "فما زايلا ظهر البراق" وفي" كتاب مكة "للفاكهي والأزرقي" أن إبراهيم كان يحج على البراق" وفي أوائل الروض للسهيلي" أن إبراهيم حمل هاجر على البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها" فهذه آثار يشد بعضها بعضا. وجاءت آثار أخرى تشهد لذلك لم أر الإطالة بإيرادها. ومن الأخبار الواهية في صفة البراق ما ذكره الماوردي عن مقاتل وأورده القرطبي في "التذكرة" ومن قبله الثعلبي من طريق ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: الموت والحياة جسمان فالموت كبش لا يجد ريحه شيء إلا مات، والحياة فرس بلقاء أنثى، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا حيي. ومنها أن البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذرا: إنه مس الصفراء اليوم، وإن الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة، وإن النبي صلى الله عليه وسلم مر به فقال: تبا لمن يعبدك من دون الله، وإنه صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن حارثة أن يمسه بعد ذلك وكسره يوم فتح مكة. قال ابن المنير: إنما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وأراد جبريل استنطاقه فلذلك خجل وارفض عرقا من ذلك. وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له: "اثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيد" فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب. ووقع في حديث حذيفة عند أحمد قال: "أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس" فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أنه قال عن اجتهاد، ويحتمل أن يكون قوله هو وجبريل يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب، قال ابن دحية وغيره: معناه وجبريل قائد أو سائق أو دليل، قال وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا مدخل لغيره فيها. قلت: ويرد التأويل المذكور أن في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود أن جبريل حمله على البراق رديفا له. وفي رواية الحارث في مسنده أتي بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما، فهذا صريح في ركوبه معه فالله أعلم. وأيضا فإن ظاهره أن المعراج وقع للنبي صلى الله عليه وسلم على ظهر البراق إلى أن صعد السماوات كلها ووصل إلى ما وصل ورجع وهو على حاله، وفيه نظر لما سأذكره، ولعل حذيفة إنما أشار إلى ما وقع في ليلة الإسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج
(7/207)

على ما تقدم من تقرير وقوع الإسراء مرتين. قوله: "فانطلق بي جبريل" في رواية بدء الخلق"فانطلقت مع جبريل" ولا مغايرة بينهما، بخلاف ما نحا إليه بعضهم من أن رواية بدء الخلق تشعر بأنه ما احتاج إلى جبريل في العروج، بل كانا معا بمنزلة واحدة، لكن معظم الروايات جاء باللفظ الأول، وفي حديث أبي ذر في أول الصلاة" ثم أخذ بيدي فعرج بي" والذي يظهر أن جبريل في تلك الحالة كان دليلا له فيما قصد له فلذلك جاء سياق الكلام يشعر بذلك. قوله: "حتى أتى السماء الدنيا" ظاهره أنه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء، وهو مقتضى كلام ابن أبي جمرة المذكور قريبا، وتمسك به أيضا من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس، فأما العروج ففي غير هذه الرواية من الأخبار أنه لم يكن على البراق بل رقي المعراج، وهو السلم كما وقع مصرحا به في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق والبيهقي في "الدلائل" ولفظه: "فإذا أنا بدابة كالبغل مضطرب الأذنين يقال له البراق، وكانت الأنبياء تركبه قبلي، فركبته" فذكر الحديث قال: "ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصليت، ثم أتيت بالمعراج" وفي رواية ابن إسحاق "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي بالمعراج فلم أر قط شيئا كان أحسن منه، وهو الذي يمد إليه الميت عينيه إذا حضر، فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء" الحديث. وفي رواية كعب" فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج هو وجبريل" وفي رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى أنه "أتى بالمعراج من جنة الفردوس وأنه منضد باللؤلؤ وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة" وأما المحتج بالتعدد فلا حجة له لاحتمال أن يكون التقصير في ذلك الإسراء من الراوي، وقد حفظه ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتيت بالبراق - فوصفه قال - فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل بإناءين - فذكر القصة قال - ثم، عرج بي إلى السماء" وحديث أبي سعيد دال على الاتحاد، وقد تقدم شيء من هذا البحث في أول الصلاة، وقوله في رواية ثابت فربطته بالحلقة، أنكره حذيفة، فروى أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال: "تحدثون أنه ربطه، أخاف أن يفر منه وقد سخره له عالم الغيب والشهادة "؟ قال البيهقي: الميت مقدم على النافي، يعني من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على نفي ذلك، فهو أولى بالقبول. ووقع في رواية بريدة عند البزار" لما كان ليلة أسري به فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق" ونحوه للترمذي، وأنكر حذيفة أيضا في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى في بيت المقدس، واحتج بأنه لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه كما كتب عليكم الصلاة في البيت العتيق، والجواب عنه منع التلازم في الصلاة إن كان أراد بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ} الفرض وإن أراد التشريع فنلتزمه، وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث، وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي " حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها - وفيه - فدخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين" وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه نحوه وزاد: "ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد، ثم أقيمت الصلاة فأممتهم" وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند ابن أبي حاتم " فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن فأقيمت الصلاة فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم" وفي حديث ابن
(7/208)

مسعود عند مسلم: "وحانت الصلاة فأممتهم" وفي حديث ابن عباس عند أحمد" فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي، فإذا النبيون أجمعون يصلون معه" وفي حديث عمر عند أحمد أيضا أنه" لما دخل بيت المقدس قال: أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم إلى القبلة فصلى" وقد تقدم شيء من ذلك في الباب الذي قبله، قال عياض يحتمل أن يكون صلى بالأنبياء جميعا في بيت المقدس، ثم صعد منهم إلى السماوات من ذكر أنه صلى الله عليه وسلم رآه، ويحتمل أن تكون صلاته بهم بعد أن هبط من السماء فهبطوا أيضا. وقال غيره: رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لما ثبت أنه رفع بجسده، وقد قيل في إدريس أيضا ذلك، وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة، ويحتمل الأجساد بأرواحها، والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج، والله أعلم. قوله: "السماء الدنيا" في حديث أبي سعيد في ذكر الأنبياء عند البيهقي"إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة، وعليه ملك يقال له إسماعيل وتحت يده اثنا عشر ألف ملك". قوله: "فاستفتح" تقدم القول فيه في أول الصلاة وأن قولهم "أرسل إليه" أي للعروج، وليس المراد أصل البعث لأن ذلك كان قد اشتهر في الملكوت الأعلى، وقيل: سألوا تعجبا من نعمة الله عليه بذلك أو استبشارا به، وقد علموا أن بشرا لا يترقى هذا الترقي إلا بإذن الله تعالى، وأن جبريل لا يصعد بمن لم يرسل إليه. وقوله: "من معك" يشعر بأنهم أحسوا معه برفيق وإلا لكان السؤال بلفظ: "أمعك أحد" وذلك الإحساس إما بمشاهدة لكون السماء شفافة، وإما بأمر معنوي كزيادة أنوار أو نحوها يشعر بتجدد أمر يحسن معه السؤال بهذه الصيغة، وفي قول "محمد" دليل على أن الاسم أولى في التعريف من الكنية، وقيل: الحكمة في سؤال الملائكة "وقد بعث إليه"؟ أن الله أراد إطلاع نبيه على أنه معروف عند الملأ الأعلى لأنهم قالوا: "أو بعث إليه" فدل على أنهم كانوا يعرفون أن ذلك سيقع له؛ وإلا لكانوا يقولون: ومن محمد؟ مثلا. قوله: "مرحبا به" أي أصاب رحبا وسعة، وكنى بذلك عن الانشراح، واستنبط منه ابن المنير جواز رد السلام بغير لفظ السلام، وتعقب بأن قول الملك "مرحبا به" ليس ردا للسلام فإنه كان قبل أن يفتح الباب والسياق يرشد إليه، وقد نبه على ذلك ابن أبي جمرة، ووقع هنا أن جبريل قال له عند كل واحد منهم "سلم عليه قال: فسلمت عليه فرد علي السلام" وفيه إشارة إلى أنه رآهم قبل ذلك. قوله: "فنعم المجيء جاء" قيل: المخصوص بالمدح محذوف، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير "جاء فنعم المجيء مجيئه" وقال ابن مالك: في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول أو الصفة عن الموصوف في باب نعم، لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء، وإلى مخصوص بمعناها وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها، فهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء، والتقدير نعم المجيء الذي جاء، أو نعم المجيء مجيء جاءه، وكونه موصولا أجود لأنه مخبر عنه، والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى من كونه نكرة. قوله: "فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم" زاد في رواية أنس عن أبي ذر أول الصلاة ذكر النسم التي عن يمينه وعن شماله، وتقدم القول فيه، وذكرت هناك احتمالا أن يكون المراد بالنسم المرئية لآدم هي التي لم تدخل الأجساد بعد. ثم ظهر لي الآن احتمال آخر وهو أن يكون المراد بها من خرجت من الأجساد حين خروجها لأنها مستقرة، ولا يلزم من رؤية آدم لها وهو في السماء الدنيا أن يفتح لها أبواب السماء ولا تلجها، وقد وقع في حديث أبي سعيد عند البيهقي ما يؤيده ولفظه: "فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول: روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين. ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول: روح
(7/209)



عدد المشاهدات *:
393940
عدد مرات التنزيل *:
142878
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 19/10/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 19/10/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب الْمِعْرَاجِ 1
 هذا رابط   لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب الْمِعْرَاجِ 1
اضغط هنا للطباعة طباعة
 هذا رابط  باب الْمِعْرَاجِ 1 لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني


@designer
1