اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 13 ذو القعدة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

سم الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد الثامن
كتاب التفسير
باب {وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}
سورة سَبَإٍ
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
يُقَالُ {مُعَاجِزِينَ} مُسَابِقِينَ {بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ مُعَاجِزِيَّ مُسَابِقِيَّ {سَبَقُوا} فَاتُوا {لاَ يُعْجِزُونَ} لاَ يَفُوتُونَ يَسْبِقُونَا يُعْجِزُونَا وَقَوْلُهُ {بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ وَمَعْنَى مُعَاجِزِينَ مُغَالِبِينَ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ مِعْشَارٌ عُشْرٌ يُقَالُ الأُكُلُ الثَّمَرُ بَاعِدْ وَبَعِّدْ وَاحِدٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ {لاَ يَعْزُبُ} لاَ يَغِيبُ {سَيْلَ الْعَرِمِ} السُّدُّ مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي السُّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِيَ فَارْتَفَعَتَا عَنْ الْجَنْبَيْنِ وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا وَلَمْ يَكُنْ الْمَاءُ الأَحْمَرُ مِنْ السُّدِّ وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْعَرِمُ الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَرِمُ الْوَادِي {السَّابِغَاتُ} الدُّرُوعُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ {يُجَازَى} يُعَاقَبُ {أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} بِطَاعَةِ اللَّهِ {مَثْنَى وَفُرَادَى} وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ {التَّنَاوُشُ} الرَّدُّ مِنْ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا {وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ {بِأَشْيَاعِهِمْ} بِأَمْثَالِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ {كَالْجَوَابِ} كَالْجَوْبَةِ مِنْ الأَرْضِ الْخَمْطُ الأَرَاكُ وَالأَثَلُ الطَّرْفَاءُ الْعَرِمُ الشَّدِيدُ
قوله. "سورة سبأ - {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}"سقط لفظ: "سورة والبسملة" لغير أبي ذر. وهذه السورة سميت بقوله فيها: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ} الآية، قال ابن إسحاق وغيره: هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ووقع عند الترمذي وحسنه من حديث فروة بن مسيك قال: "أنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله وما سبأ، أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن ستة وتشاءم أربعة" الحديث. قال: "وفي الباب عن ابن عباس" . قلت. حديث ابن عباس وفروة صححهما الحاكم. وأخرج ابن أبي حاتم في حديث فروة زيادة أنه قال: "يا رسول الله إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا فأقاتلهم، قال: ما أمرت فيهم بشيء، فنزلت: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ} الآيات. فقال له رجل: يا رسول الله، وما سبا" فذكره. وأخرج ابن عبد البر في "الأنساب" له شاهدا من حديث تميم الداري. وأصله قصة سبأ. وقد ذكرها ابن إسحاق مطولة في أول السيرة النبوية. وأخرج بعضها ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن الشهيد عن عكرمة، وأخرجها أيضا من طريق السدي مطولا. قوله: "معاجزين مسابقين، بمعجزين بفائتين، معاجزي مسابقي، سبقوا فاتوا، لا يعجزون لا يفوتون، يسبقونا يعجزونا. قوله: بمعجزين بفائتين ومعنى معاجزين مغالبين يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه" أما قوله معاجزين مسابقين فقال أبو عبيدة في قوله: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} أي مسابقين، يقال: ما أنت بمعجزي أي سابقي. وهذا اللفظ أي {مُعَاجِزِينَ} على إحدى القراءتين، وهي قراءة الأكثر في موضعين من هذه السورة وفي سورة الحج، والقراءة الأخرى لابن كثير وأبي عمرو "معجزين" بالتشديد في المواضع الثلاثة وهي بمعناها، وقيل: معنى معاجزين معاندين
(8/535)

ومغالبين، ومعنى معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز. وأما قوله: "بمعجزين" فلعله أشار إلى قوله في سورة العنكبوت {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ} وقد أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير نحوه. وأما قوله: "معاجزي مسابقي" فسقط من رواية الأصيلي وكريمة وثبت عندهما "معاجزين مغالبين" وتكرر لهما بعد، وقد ظهر أنه بقية كلام أبي عبيدة كما قدمته. وأما قوله: "سبقوا إلخ" فقال أبو عبيدة في سورة الأنفال في قوله: {ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا} مجازه فاتوا "أنهم لا يعجزون" أي لا يفوتون. وأما قوله: {يَسْبِقُونَا} فأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} أي يعجزونا. وأما قوله: "بمعجزين بفائتين" فكذا وقع مكررا في رواية أبي ذر وحده، وسقط للباقين. وأما قوله: "معاجزين مغالبين إلخ. فقال الفراء: معناه معاندين. وذكر ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {مُعَاجِزِينَ} قال: مراغمين. وكلها بمعنى. قوله: "معشار: عشر" قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ} أي عشر ما أعطيناهم. وقال الفراء: المعنى وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم والولد والعدد، والمعشار العشر. قوله: "يقال الأكل الثمرة" قال أبو عبيدة في قوله تعالى : {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ} قال: الخمط هو كل شجر ذي شوك، والأكل الجني أي بفتح الجيم مقصور وهو بمعنى الثمرة. قوله: "باعد وبعد واحد" قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} مجازه مجاز الدعاء، وقرأه قوم "بعد" يعني بالتشديد. قلت: قراءة باعد للجمهور، وقرأه "بعد" أبو عمرو وابن كثير وهشام. قوله: "وقال مجاهد: لا يعزب لا يغيب" وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه بهذا. قوله: "سيل العرم السد" كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد الدال، ولأبي ذر عن الحموي الشديد بمعجمة وزن عظيم. قوله: "فشقه" كذا للأكثر بمعجمة قبل القاف الثقيلة، وذكر عياض أن في رواية أبي ذر "فبثقه" بموحدة ثم مثلثة قبل القاف الخفيفة، قال: وهو الوجه، تقول بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه. قوله: "فارتفعتا عن الجنبتين" كذا للأكثر بفتح الجيم والنون الخفيفة بعدها موحدة ثم مثناة فوقانية ثم تحتانية ثم نون، ولأبي ذر عن الحموي بتشديد النون بغير موحدة تثنيه جنة. واستشكل هذا الترتيب لأن السياق يقتضي أن يقول: ارتفع الماء على الجنتين، وارتفعت الجنتان عن الماء. وأجيب بأن المراد من الارتفاع الزوال أي ارتفع اسم الجنة منهما، فالتقدير: فارتفعت الجنتان عن كونهما جنتين. وتسمية ما بدلوا به جنتين على سبيل المشاكلة. قوله: "ولم يكن الماء الأحمر من السد" كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد الدال، وللمستملي من السيل، وعند الإسماعيلي من السيول. وهذا الأثر عن مجاهد وصله الفريابي أيضا وقال: "السد" في الموضعين فقال: "فشقه" بالمعجمة والقاف الثقيلة. وقال: "على الجنتين" تثنية جنة كما للأكثر في المواضع كلها. قوله: "وقال عمرو بن شرحبيل؛ العرم المسناة بلحن أهل اليمن. وقال غيره. العرم الوادي" أما قول عمرو فوصله سعيد بن منصور عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل فذكره سواء، واللحن اللغة، والمسناة بضم الميم وفتح المهملة وتشديد النون، وضبط في أصل الأصيلي، بفتح الميم وسكون المهملة، قال ابن التين: المراد بها ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض" وكأنه أخذ من عرامة الماء وهو ذهابه كل مذهب" . وقال الفراء: العرم المسناة وهي مسناة كانت تحبس الماء على ثلاثة أبواب منها، فيسيبون من ذلك الماء من الباب الأول ثم الثاني ثم الآخر، ولا ينفذ حتى يرجع الماء السنة
(8/536)

المقبلة، وكانوا أنعم قوم، فلما أعرضوا عن تصديق الرسل وكفروا بثق الله عليهم تلك المسناة، فغرقت أرضهم ودقت الرمل بيوتهم ومزقوا كل ممزق، حنى صار تمزيقهم عند العرب مثلا يقولون: "تفرقوا أيدي سبا" . وأما قول غيره: فأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه قال: العرم اسم الوادي، وقيل: العرم اسم الجرذ الذي خرب السد، وقيل: هو صفة السيل مأخوذ من العرامة، وقيل: اسم المطر الكثير. وقال أبو حاتم: هو جمع لا واحد له من لفظه. وقال أبو عبيدة: سيل العرم واحدتها عرمة، وهو بناء يحبس به الماء يبنى فيشرف به على الماء في وسط الأرض، ويترك فيه سبيل للسفينة، فتلك العرمات واحدتها عرمة. قوله: "السابغات الدروع" قال أبو عبيدة في قوله: {أنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} أي دروعا واسعة طويلة. قوله: "وقال مجاهد: يجازي يعاقب" وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه، ومن طريق طاوس قال: هو المناقشة في الحساب، ومن نوقش الحساب عذب، وهو الكافر لا يغفر له.
" تنبيه " : قيل: إن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله من جهة الحصر في الكفر، فمفهومه أن غير الكفر بخلاف ذلك. ومثله {أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} وقيل: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} ، وقيل: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ، وقيل: {كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} وقيل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية، وقيل: آية الدين، وقيل: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} وهذا الأخير نقله مسلم في صحيحه عن عبد الله بن المبارك عقب حديث الإفك، وفي كتاب الإيمان من "مستدرك الحاكم" عن ابن عباس قوله تعالى: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} . قوله: "أعظكم بواحدة: بطاعة الله، مثنى وفرادى واحد واثنين" وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا. قوله: "التناوش: الرد من الآخرة إلى الدنيا" وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ "وأنى لهما التناوش" قال: رد من مكان بعيد من الآخرة إلى الدنيا. وعند الحاكم من طريق التميمي عن ابن عباس في قوله: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} قال: يسألون الرد، وليس بحين رد. قوله: "وبين ما يشتهون: من مال أو ولد أو زهرة" وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله، ولم يقل. "أو زهرة" . قوله: "بأشياعهم: بأمثالهم" وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ: كما فعل بأشياعهم من قبل قال الكفار من قبلهم. قوله: "وقال ابن عباس: كالجوابي كالجوبة من الأرض" تقدم هذا في أحاديث الأنبياء، قيل: الجوابي في اللغة جمع جابية وهو الحوض الذي يجبى فيه الشيء أي يجمع، وأما الجوبة من الأرض فهي الموضع المطمئن فلا يستقيم تفسير الجوابي بها، وأجيب باحتمال أن يكون فسر الجابية بالجوبة ولم يرد أن اشتقاقهما واحد. قوله: "الخمط الأراك، والأثل الطرفاء؛ العرم الشديد" سقط الكلام الأخير للنسفي، وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بهذا كله مفرقا.
(8/537)




عدد المشاهدات *:
8814
عدد مرات التنزيل *:
215814
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 02/11/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 02/11/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : سورة سَبَإٍ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  سورة سَبَإٍ
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  سورة سَبَإٍ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني