وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً عَلَى الصَّحِيْحِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ، فَشُهْرَ بِذَلِكَ.وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ العَقَبَةِ، وَكَانَ شَابّاً مِنْ أَقْرَانِ جَابِرٍ فِي السِّنِّ.رَوَى أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً.وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ.نَزَلَ الكُوْفَةَ.وَاسْمُهُ: عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ أُسَيْرَةَ بنِ عُسَيْرَةَ الأَنْصَارِيُّ.وَقِيْلَ: يُسَيْرَةُ بنُ عُسَيْرَةَ - بِضَمِّهِمَا - بنِ عَطِيَّةَ بنِ خُدَارَةَ بنِ عَوْفٍ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ.حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ بَشِيْرٌ، وَأَوْسُ بنُ ضَمْعَجٍ، وَعَلْقَمَةُ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَربْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ، وَعَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِدَّةٌ.قَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَ العَقَبَةَ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً.وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: جَدُّهُ نُسَيْرَةُ - بِنُوْنٍ - فَخُوْلِفَ.وَقَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: إِنَّمَا نَزَلَ بِمَوْضِعٍ، يُقَالُ لَهُ: بَدْرٌ.وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَدْرِيّاً.وَقَالَ الحَكَمُ: كَانَ بَدْرِيّاً. (2/495)وَرَوَى: شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَمَّنْ لاَ يُتَّهَمُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُوْدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْراً.وَقَالَ حَبِيْبٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:(3/432)قَالَ عُمَرُ لأَبِي مَسْعُوْدٍ: نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ، وَلَسْتَ بِأَمِيْرٍ! فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا.يَدَلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ: أَنْ يَمْنَعَ الإِمَامُ مَنْ أَفْتَى بِلاَ إِذْنٍ.وَقَالَ خَلِيْفَةُ: اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ - لَمَّا حَارَبَ مُعَاوِيَةَ - عَلَى الكُوْفَةِ أَبَا مَسْعُوْدٍ.وَكَذَا نَقَلَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:فَكَانَ يَقُوْلُ: مَا أَوَدُّ أَنْ تَظْهَرَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى.قِيْلَ: فَمَهْ.قَالَ: يَكُوْنُ بَيْنَهُم صُلْحٌ.فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ، أُخْبِرَ بِقِوْلِهِ، فَقَالَ: اعْتَزِلْ عَمَلَنَا.قَالَ: وَمِمَّهْ؟قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَاكَ لاَ تَعْقِلُ عَقْلَهُ.قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَقَدْ بَقِيَ مِنْ عَقْلِي أَنَّ الآخَرَ شَرٌّ.حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ:كُنْتُ رَجُلاً عَزِيْزَ النَّفْسِ، حَمِيَّ الأَنْفِ، لاَ يَسْتَقِلُّ مِنِّي أَحَدٌ شَيْئاً، سُلْطَانٌ وَلاَ غَيْرَهُ؛ فَأَصْبَحَ أُمَرَائِي يُخَيِّرُوْنَنِي بَيْنَ أَنْ أُقِيْمَ عَلَى مَا أَرْغَمَ أَنْفِي وَقَبَّحَ وَجْهِي؛ وَبَيْنَ أَنْ آخُذَ سَيْفِي، فَأَضْرِبَ، فَأَدْخُلَ النَّارَ.وَقَالَ بَشِيْرُ بنُ عَمْرٍو: قُلْنَا لأَبِي مَسْعُوْدٍ: أَوْصِنَا.قَالَ: عَلَيْكُم بِالجَمَاعَة، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَجْمَعَ الأُمَّةَ عَلَى ضَلاَلَةٍ؛ حَتَّى يَسْتَرِيْحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ. (2/496)قَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ أَبُو مَسْعُوْدٍ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ.وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ.وَقِيْلَ: لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ.وَعَنْ خَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:(3/433)لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ، اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُوْدٍ عَلَى الكُوْفَةِ، وَتَخَبَّأَ رِجَالٌ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَ عَلِيٍّ.فَقَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ عَلَى المِنْبَرِ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ تَخَبَّأَ، فَلْيَظْهَرْ؛ فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ إِلَى الكَثْرَةِ؛ إِنَّ أَصْحَابَنَا لَكَثِيْرٌ، وَمَا نَعُدُّهُ قُبْحاً أَنْ يَلْتَقِيَ هَذَانِ الجَبَلاَنِ غَداً مِنَ المُسْلِمِيْنَ، فَيَقْتُلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ؛ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ.حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ رِجْرِجَةٌ مِنْ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ؛ ظَهَرَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ.وَلَكِنْ نَعُدُّ قُبْحاً أَن يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، يَحْقِنُ بِهِ دِمَاءهُم، وَيُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ بَيْنِهِم.قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَاتَ أَبُو مَسْعُوْدٍ أَيَّامَ قُتِلَ عَلِيٌّ بِالكُوْفَةِ.وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ، فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ. (2/497)(3/434) عدد المشاهدات *: 573379 عدد مرات التنزيل *: 0 حجم الخط : 10 12 14 16 18 20 22 24 26 28 30 32 * : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 26/11/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة - تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 26/11/2013 سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي