اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
النكاح
زاد المعاد في هدي خير العباد
المجلد الخامس
فصل لا يجوز زطء المسببة حتى يعلم براءة رحمها
الكتب العلمية
فتضمنت هذه السنن أحكاماً عديدة:
أحدها: أنه لا يجوز وطءُ المسبية حتى يُعلم براءةُ رحمها، فإن كانت حاملاً فبوضع حملها، وإن كانت حائلاً فبأن تحيضَ حيضة. فإن لم تكن مِن ذوات الحيض فلا نصَّ فيها، واختُلِفَ فيها وفى البِكر، وفى التى يُعلم براءةُ رحمها بأن حاضت عند البائع، ثم باعها عقيبَ الحيض ولم يطأها، ولم يُخرجها عن ملكه، أو كانت عند امرأةٍ وهى مصونة، فانتقلت عنها إلى رجل، فأوجب الشافعىُّ وأبو حنيفة وأحمد الاستبراءَ فى ذلك كله، أخذاً بعموم الأحاديث، واعتباراً بالعِدة حيث تجب مع العلم ببراءة الرحم، واحتجاجاً بآثار الصحابة، كما ذكر عبد الرزاق: حدثنا ابنُ جريج، قال: قال عطاء: تداولَ ثلاثةٌ من التجار جارِيةً، فولَدت، فدعا عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه القافة، فألحقوا ولدها بأحدهم، ثم قال عمر رضى اللَّه عنه: من ابتاع جارية قد بلغت المحيضَ، فليتربَّصنْ بها حتى تحيض، فإن كانت لم تحض فليتربَّصنْ بها خمساً وأربعين ليلة.
قالوا: وقد أوجب اللَّه العدة على من يئست من المحيض، وعلى من لم تبلغ سن المحيض، وجعلها ثلاثة أشهر، والاستبراءُ عدة الأمة، فيجبُ على الآيسة، ومن لم تبلغ سنَ المحيض. وقال آخرون: المقصودُ من الاستبراء العلمُ ببراءة الرحم، فحيث تيقن المالكُ براءة رحم الأمة، فله وطؤُها ولا استبراء عليه، كما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: إذا كانت الأمة عذراءَ لم يستبرئها إن شاء، وذكره البخارى فى ((صحيحه)) عنه.
وذكر حماد بن سلمة، حدثنا على بن زيد، عن أيوب بن عبد اللَّه اللخمى، عن ابن عمر قال: وقعت فى سهمى جاريةٌ يومَ جَلُولاَء، كأنَّ عُنُقَها إبريقُ فِضَّة، قال ابن عمر: فما ملكتُ نفسى أن جعلتُ أقبلها والناسُ ينظرون.
ومذهب مالك إلى هذا يرجع، وهاك قاعدته وفروعها: قال أبو عبد اللَّه المازَرى وقد عقد قاعدة لباب الاستبراء فنذكرها بلفظها.
والقول الجامع فى ذلك: أن كل أَمَةٍ أُمِنَ عليها الحملُ، فلا يلزم فيها الاستبراءُ، وكُلُّ مَنْ غلب على الظن كونها حاملاً، أو شك فى حملها، أو تردد فيه، فالاستبراءُ لازم فيها، وكل من غلَّب الظن ببراءة رحمها، لكنه مع الظن الغالب يجوز حصولُه، فإن المذهب على قولين فى ثبوتِ الاستبراء وسقوطِه.
ثم خرج على ذلك الفروعَ المختلفة فيها، كاستبراءِ الصغيرة التى تُطيق الوطْء، والآيسَة، وفيه روايتان عن مالك، قال صاحب ((الجواهر)): ويجبُ فى الصغيرة إذا كانت ممن قارب سن الحمل، كبنت ثلاث عشرة، أو أربع عشرة، وفى إيجاب الاستبراء إذا كانت ممن تُطيق الوطءَ، ولا يَحْمِلُ مثلها كبنت تسع وعشر، روايتان أثبته فى رواية ابن القاسم، ونفاه فى رواية ابن عبد الحكم، وإن كانت ممن لا يُطبق الوطء، فلا استبراء فيها. قال: ويجب الاستبراء فيمن جاوزت سنَّ الحيض، ولم تبلغ سنَّ الآيسة، مثل ابنة الأربعين والخمسين. وأما التى قعدت عن المحيض، ويئست عنه، فهل يجب فيها الاستبراءُ أو لا يجب؟ روايتان لابن القاسم، وابنِ عبد الحكم. قال المازَرى: ووجهُ الصغيرة التى تُطيق الوطء والآيسة، أنه يُمكن فيهما الحملُ على الندور، أو لِحماية الذريعة، لئلا يدعى فى مواضع الإمكان أن لا إمكان.
قال: ومِن ذلك استبراءُ الأمة خوفاً أن تكون زنت، وهو المعَّبر عنه بالاستبراء لسوء الظن، وفيه قولان، والنفى لأشهب.
قال: ومِن ذلك استبراءُ الأمَةِ الوَخْشِ، فيه قولان، الغالبُ: عَدمُ وطءِ السادات لهن، وإن كان يقع فى النادر.
ومِن ذلك استبراءُ مَنْ باعها مجبوبٌ، أو امرأة، أو ذو محرم، ففى وجوبه روايتان عن مالك.
ومِن ذلك استبراءُ المكاتبة إذا كانت تتصرَّفُ ثم عجزت، فرجعت إلى سيدها، فابنُ القاسم يُثبِتُ الاستبراءَ، وأشهبُ ينفيه.
ومن ذلك استبراءُ البِكر، قال أبو الحسن اللخمى: هو مستحب على وجه الاحتياط غيرُ واجب، وقال غيرُه من أصحاب مالك: هو واجب.
ومن ذلك إذا استبرأ البائعُ الأمة، وعَلِمَ المشترى أنه قد استبرأها، فإنه يُجزىء استبراءُ البائع عن استبراء المشترى.
ومن ذلك إذا أودعه، فحاضت عند المُودَع حيضة، ثم استبرأها لم يحتج إلى استبراءٍ ثانٍ، وأجزأت تلك الحيضة عن استبرائها، وهذا بشرط أن لا تخرُج، ولا يكون سيدُها يدخلُ عليها.
ومن ذلك أن يشترِيَها مِن زوجته، أو ولد له صغير فى عياله وقد حاضت عند البائع، فابنٌ القاسم يقول: إن كانت لا تخرج، أجزأه ذلك، وأشهبُ يقول: إن كان مع المشترى فى دار وهو الذابُّ عنها، والناظرُ فى أمرها، أجزأه ذلك، سواء كانت تخرج أو لا تخرج.
ومن ذلك إن كان سيدُ الأمةِ غائباً، فحين قدم، اشتراها منه رجل قبل أن تخرج، أو خرجت وهى حائض، فاشتراها قبل أن تطهر، فلا استبراء عليه.
ومِنْ ذلك إذا بيعت وهى حائض فى أوَّلِ حيضها، فالمشهورُ من مذهبه أن ذلك يكون استبراءً لها لا يحتاجُ إلى حيضة مستأنفَة.
ومن ذلك، الشريكُ يشترى نصيبَ شريكه مِن الجارية وهى تحتَ يد المشترى منهما، وقد حاضت فى يده، فلا استبراءَ عليه.
وهذه الفروعُ كلُّها مِن مذهبه تُنبيك عن مأخذه فى الاستبراء، وأنه إنما يجب حيث لا يعلم ولا يُظن براءة الرحم، فإن عُلمت أو ظُنت، فَلاَ استبراء، وقد قال أبو العباس ابن سريج وأبو العباس ابن تيمية: إنه لا يجب استبراءُ البكر، كما صح عن ابن عمر رضى اللَّه عنها، وبقولهم نقول، وليس عن النبى صلى الله عليه وسلم نص عام فى وجوب استبراء كل من تجدَّد له عليها ملك على أى حالة كانت، وإنما نهى عن وطءِ السبايا حتى تضعَ حواملُهن، وتحيض حوائلهن.
فإن قيل: فعمومُه يقتضى تحريم وطء أبكارهن قبل الاستبراء، كما يمتنع وطء الثيب؟.
قيل: نعم، وغايتُه أنه عموم أو إطلاق ظهر القصدُ منه، فيُخص أو يُقيد عند انتفاء موجبِ الاستبراء، ويخص أيضاً بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث رويفع: ((مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّه وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَنْكِحْ ثَيِّباً مِنَ السَّبايَا حَتَّى تحِيضَ)). ويخص أيضاً بمذهب الصحابى، ولا يعلم له مخالف.
وفى صحيح البخارى: من حديث بريدة، قال: بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم علياً رضى اللَّه عنه إلى خالد يعنى باليمن لِيقبض الخُمُسَ، فاصطفى علىٌ منها سَبِيَّةً، فأصبح وقد اغتسل، فقلتُ لخالد: أما ترى إلى هذا؟ وفى رواية: فقال خالد لبُريدة: ألا ترى ما صَنَعَ هذا؟ قال بريدة: وكُنْتُ أُبْغِضُ علياً رضى اللَّه عنه، فلما قدمنا إلى النبىِّ صلى الله عليه وسلم، ذكرتُ ذلك له، فقال: ((يا بُرَيْدَةَ أَتُبْغِضُ عَلِيٍّا))؟ قلت: نعم، قال: ((لاَ تُبْغِضْهُ فَإنَّ له فى الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)). فهذه الجاريةُ إما أن تكون بكراً فلم ير علي وجوب استبرائها، وإما أن تكون فى آخر حيضها، فاكتفى بالحيضة قبل تملُّكه لها. وبكل حال، فلا بد أن يكون تحقق براءَة رحمها بحيث أغناه عن الاستبراء.
( فإذا تَأملتَ قولَ النبى صلى الله عليه وسلم حقَّ التأمل، وجدت قوله: ((وَلاَ تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ))، ظهر لك منه أن المراد بغير ذاتِ الحمل مَنْ يجوزُ أن تكون حاملاً، وأَن لا تكون، فيُمسك عن وطئها مخافة الحمل، لأنه لا علم له بما اشتمل عليه رحمها، وهذا قاله فى المسبيات لعدم علم السابى بحالهنَّ.
وعلى هذا فَكُلُّ من ملك أمة لا يعلم حالها قبل الملك، هل اشتمل رحمها على حمل أم لا؟ لم يطأها حتى يستبرئها بحيضة، هذا أمر معقول، وليس بتعبد محض لا معنى له، فلا معنى لاستبراء العذراء والصغيرةِ التى لا يَحْمِلُ مثلُها، والتى اشتراها من امرأته وهى فى بيته لا تخرُج أصلاً، ونحوها ممن يُعلم براءة رحمها، فكذلك إذا زنتِ المرأة وأرادت أن تتزوج، استبرأها بحيضة، ثم تزوجت، وكذلك إذا زنت وهى متزوجة، أمسك عنها زوجها حتى تحيض حيضة.
وكذلك أم الولد إذا مات عنها سيدُها، اعتدت بحيضة.
قال عبدُ اللَّه بن أحمد: سألت أبى، كم عدة أم الولد إذا توفى عنها مولاها أو أعتقها؟ قال: عِدتها حيضة، وإنما هى أمة فى كل أحوالها، إن جنت، فعلى سيدها قيمتها، وإن جُني عليها، فعلى الجانى ما نقص مِن قيمتها. وإن ماتت، فما تركت مِن شىء فلسيدها، وإن أصابت حداً، فحدُّ أمة، وإن زوجها سيدها، فما ولدت، فهم بمنزلتها يُعتقون بعتقها، ويُرقون برقها.
وقد اختلف الناس فى عِدتها، فقال بعضُ الناس: أربعة أشهر وعشراً، فهذه عِدة الحرة، وهذه عِدة أمة خرجت مِن الرق إلى الحرية، فيلزم من قال: أربعة أشهر وعشراً أن يُورِّثها، وأن يجعل حُكمها حكم الحرة، لأنه قد أقامها فى العِدة مقامَ الحرة. وقال بعضُ الناس: عدتها ثلاث حيض، وهذا قول ليس له وجه، إنما تعتد ثلاثَ حيض المطلقةُ، وليست هى بمطلقة ولا حُرة، وإنما ذكر اللَّه العدة فقال: {والَّذِينََ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُم وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصن بأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: 234]، وليست أم الولد بحرة ولا زوجة، فتعتد بأربعة أشهر وعشر. قال: {والمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، وإنما هى أمة خرجت مِن الرِّق إلى الحرية، وهذا لفظ أحمد رحمه اللَّه.
وكذلك قال فى رواية صالح: تعتد أمُّ الولد إذا تُوفى عنها مولاها، أو أعتقها حيضة، وإنما هىَ أمة فى كل أحوالها.
وقال فى رواية محمد بن العباس: عِدة أمِّ الولد أربعة أشهر وعشر إذا توفى عنها سيدها.
وقال الشيخ فى ((المغنى)): وحكي أبو الخطاب رواية ثالثة عن أحمد: أنها تعتد بشهرين وخمسة أيام.قال: ولم أجِده هذه الرواية عن أحمد رحمه اللَّه فى ((الجامع))، ولا أظنها صحيحة عن أحمد رحمه اللَّه، ورُوى ذلك عن عطاء وطاووس وقتادة، لأنها حين الموت أمة، فكانت عِدتها عدةَ الأمة، كما لو مات رجل عن زوجته الأمة، فعتقت بعد موته، فليست هذه رواية إسحاق بن منصور عن أحمد.
قال أبو بكر عبد العزيز فى ((زاد المسافر)): باب القول فى عدة أم الولد من الطلاق والوفاة. قال أبو عبد اللَّه فى رواية ابن القاسم: إذا مات السيد وهى عند زوج، فلا عِدة عليها، كيف تعتد وهى مع زوجها؟ وقال فى رواية مهنا: إذا أعتق أمَّ الولد، فلا يتزوج أختها حتى تخرج من عدتها. وقال فى رواية إسحاق ابن منصور: وعِدة أم الولد عدة الأمة فى الوفاة والطلاق والفرقة، انتهى كلامه.وحُجة من قال: عدتها أربعة أشهر وعشر، ما رواه أبو داود عن عمرو بن العاص، أنه قال: لا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشر: وهذا قول السَّعيدين، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وخِلاس بن عمرو، والزهرى، والأوزاعى، وإسحاق. قالوا: لأنها حرة تعتد للوفاة، فكانت عِدتُها أربعة أشهر وعشراً، كالزوجة الحرة.
وقال عطاء، والنخعى، والثورى، وأبو حنيفة، وأصحابه: تعتدُّ بثلاثِ حيض، وحُكىَ عَن على، وابن مسعود، قالوا: لأنها لا بد لها مِن عدة، وليست زوجة، فتدخل فى آية الأزواج المتوفَّى عنهن، ولا أمة، فتدخُلُ فى نصوص استبراء الإمَاء بحيضة، فهى أشبه شىء بالمطلقة، فتعتد بثلاثة أقراء.
والصوابُ من هذه الأقوال: أنها تُستَبرأ بحيضة، وهو قولُ عثمان بن عفان، وعائشة، وعبد اللَّه بن عمر، والحسن، والشعبى، والقاسم ابن محمد، وأبى قِلابة، ومكحول، ومالك، والشافعى، وأحمد بن حنبل فى أشهر الروايات عنه، وهو قول أبى عبيد، وأبى ثور، وابن المنذر، فإن هذا إنما هو لمجرد الاستبراء لزوال الملك عن الرقية، فكان حيضة واحدة فى حق من تحيض، كسائر استبراءات المعتقات، والمملوكات، والمسبيات. وأما حديث عمرو بن العاص، فقال ابن المنذر: ضعف أحمد وأبو عُبيد حديث عمرو بن العاص. وقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث عمرو بن العاص، فقال: لا يصح. وقال الميمونى: رأيت أبا عبد اللَّه يعجَبُ مِن حديث عمرو بن العاص هذا، ثم قال: أين سنةُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى هذا؟ وقال: أربعة أشهر وعشراً إنما هى عدة الحرة من النكاح، وإنما هذه أمة خرجت من الرِّق إلى الحرية، ويلزم من قال بهذا أن يُورثها، وليس لقول من قال: تعتد ثلاثَ حيض وجه، إنما تعتد بذلك المطلقة، انتهى كلامه. وقال المنذرى: فى إسناد حديث عمرو، مطرُ بن طهمان أبو رجاء الوراق، وقد ضعفه غير واحد، وأخبرنا شيخنا أبو الحجاج الحافظ فى كتاب ((التهذيب)) قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن مطر الوراق. فقال: كان يحيى بن سعيد يُضعف حديثه عن عطاء، وقال عبد اللَّه ابن أحمد بن حنبل: سألتُ أبى عن مطر الوراق، قال: كان يحيى بن سعيد يُشبه حديث مطر الوراق بابن أبى ليلى فى سوء الحفظ، قال عبد اللَّه: فسألت أبى عنه؟ فقال: ما أقربَه مِن ابن أبى ليلى فى عطاء خاصة، وقال: مطر فى عطاء: ضعيف الحديث، قال عبد اللَّه: قلت ليحيى بن معين: مطر الوراق؟ فقال: ضعيف فى حديث عطاء بن أبى رباح، وقال النسائى: ليس بالقوى. وبعد، فهو ثقة، قال أبو حاتم الرازى: صالح الحديث، وذكره ابن حبان فى كتاب الثقات، واحتج به مسلم، فلا وجه لضعف الحديث به.
وإنما علة الحديث أنه من رواية قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنه، ولم يسمع منه، قاله الدارقطنى، وله عِلة أخرى، وهى أنه موقوف لم يقل: لا تُلبسوا علينا سنة نبينا. قال الدارقطنى: والصوابُ: لا تُلبِّسوا علينا ديننا. موقوف. وله علة أخرى، وهى اضطرابُ الحديث، واختلافه عن عمرو على ثلاثة أوجه. أحدها: هذا. والثانى: عدة أم الولد عدة الحرة. والثالث: عدتها إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا، فإذا أعتقت، فعدتها ثلاث حيض، والأقاويل الثلاثة عنه ذكرها البيهقى. قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر حكاه البيهقى عنه، وقد روى خِلاس، عن على مثل رواية قبيصة عن عمرو، أن عدة أم الولد أربعة أشهر وعشر، ولكن خِلاس بن عمرو قد تُكُلِّم فى حديثه، فقال أيوب: لا يُروى عنه، فإنه صَحَفى، وكان مغيرة لا يُعْبَأُ بحديثه. وقال أحمد: روايته عن على يقال: إنه كتاب، وقال البيهقى: روايات خِلاس عن على ضعيفة عند أهل العلم بالحديث، فقال: هى من صحيفة. ومع ذلك فقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر فى أم الولد يُتوفى عنها سيدها، قال: تعتد بحيضة. فإن ثبت عن على وعمرو ما رُوى عنهما، فهى مسألة نزاع بين الصحابة، والدليلُ هو الحاكم، وليس مع مَنْ جعلها أربعةَ أشهر وعشراً إلا التعلقُ بعموم المعنى، إذ لم يكن معهم لفظ عام، ولكن شرطُ عموم المعنى تساوى الأفراد فى المعنى الذى ثبت الحكم لأجله، فما لم يُعلم ذلك لا يتحقَّقُ الإِلحاق، والذين ألحقوا أمَّ الولد بالزوجة رأوا أن الشَّبهَ الذى بين أم الولد وبينَ الزوجة أقوى من الشبه الذى بينها وبينَ الأمة من جهة أنها بالموت صارت حرة، فلزمتها العِدة مع حُريتها، بخلاف الأمة، ولأن المعنى الذى جُعِلَتْ له عِدة الزوجة أربعة أشهر وعشراً، موجودٌ فى أمِّ الولد، وهو أدنى الأوقات الذى يُتيقن فيها خلقُ الولد، وهذا لا يفترق الحالُ فيه بَينَ الزوجة وأم الولد والشريعةُ لا تُفرق بين متماثلين، ومنازعوهم يقولون: أمُّ الولد أحكامُها أحكام الإماء، لا أحكامُ الزوجات، ولهذا لم تدخل فى قوله: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُم } [النساء: 12]، وغيرها، فكيف تدخل فى قوله: {والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُون أَزْواجاً } [البقرة: 240]، قالوا: والعِدة لم تُجعل أربعة أشهر وعشراً لأجل مجرد براءة الرحم، فإنها تجب على من يُتَيَقَّنُ براءة رحمها، وتجب قبل الدخول والخلوة، فهى مِن حريم عقد النكاح وتمامه. وأما استبراء الأمة، فالمقصود منه العلم ببراءة رحمها، وهذا يكفى فيه حيضة، ولهذا لم يُجعل استبراؤها ثلاثَة قروء، كما جعلت عِدة الحرة كذلك تطويلاً لزمان الرجعة، ونظراً للزوج، وهذا المعنى مقصودٌ فى المستبرأة، فلا نصَّ يقتضى إلحاقها بالزوجات ولا معنى، فأولى الأمورِ بها أن يُشرع لها ما شرعه صاحبُ الشرع فى المسبيات والمملوكات، ولا تتعداه، وباللَّه التوفيق.



عدد المشاهدات *:
17652
عدد مرات التنزيل *:
68430
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 22/02/2015

الكتب العلمية

روابط تنزيل : فصل لا يجوز زطء المسببة حتى يعلم براءة رحمها
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل لا يجوز زطء المسببة حتى يعلم براءة رحمها لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية