اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 29 ذو القعدة 1443 هجرية
من كان آخر كلامه لا اله إلا الله دخل الجنةالإجتهاد في الطاعة في العشر الأواخر من رمضانوالذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامازكاة الفطرلكل داء دواء

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

سم الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الأول
مقدمة الكتاب
( باب بيان أن الاسناد من الدين وأن الرواية لا تكون الا عن الثقات )
باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
( باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن اذا أمكن لقاء المعنعنين ولم يكن فيهم مدلس حاصل هذا الباب أن مسلما رحمه الله ادعى اجماع العلماء قديما وحديثا على أن المعنعن وهو الذى فيه فلان عن فلان محمول على الاتصال والسماع اذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة اليهم بعضهم بعضا يعنى مع براءتهم من التدليس ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال لا تقوم الحجة بها ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا فى عمرهما مرة فأكثر ولا يكفى امكان تلاقيهما قال مسلم وهذا قول ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه وان القول به بدعة باطلة وأطنب مسلم رحمه الله فى الشناعة على قائله واحتج مسلم رحمه الله بكلام )
(1/127)

مختصره ان المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال اذا ثبت التلاقى مع احتمال الارسال وكذا اذا امكن التلاقى وهذا الذى صار إليه مسلم قد أنكره المحققون وقالوا هذا الذى صار إليه ضعيف والذى رده هو المختار الصحيح الذى عليه أئمة هذا الفن على بن المدينى والبخارى وغيرهما وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا فاشترط القابسى أن يكون قد أدركه ادراكا بينا وزاد أبو المظفر السمعانى الفقيه الشافعى فاشترط طول الصحبة بينهما وزاد أبوعمرو الدانى المقرئ فاشترط معرفته بالرواية عنه ودليل هذا المذهب المختار الذى ذهب إليه بن المدينى والبخارى وموافقوهما ان المعنعن عند ثبوت التلاقى انما حمل على الاتصال لأن الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك الا على السماع ثم الاستقراء يدل عليه فان عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك الا فيما سمعوه الا المدلس ولهذا رددنا رواية المدلس فاذا ثبت التلاقى غلب على الظن الاتصال والباب مبنى على غلبة الظن فاكتفينا به وليس هذا المعنى موجودا فيما اذا أمكن التلاقى ولم يثبت فانه لا يغلب على الظن الاتصال فلا يجوز الحمل على الاتصال ويصير كالمجهول فان روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ضعفه بل للشك فى حاله والله أعلم هذا حكم المعنعن من غير المدلس وأما المدلس فتقدم بيان حكمه فى الفصول السابقة هذا كله تفريع على المذهب الصحيح المختار الذى ذهب إليه السلف والخلف من أصحاب الحديث والفقه والاصول أن المعنعن محمول على الاتصال بشرطه الذى قدمناه على الاختلاف فيه وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحتج بالمعنعن مطلقا لاحتمال الانقطاع وهذا المذهب مردود باجماع السلف ودليلهم ما أشرنا إليه من حصول غلبة الظن مع الاستقراء والله أعلم هذا حكم المعنعن أما اذا قال حدثنى فلان أن فلانا قال كقوله حدثنى الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو نحوه فالجمهور على أن لفظة أن كعن فيحمل على الاتصال بالشرط المتقدم وقال أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر البرديجى لا تحمل أن على الاتصال وان كانت عن للاتصال والصحيح الأول وكذا قال وحدث وذكر وشبهها فكله محمول على الاتصال والسماع قوله ( لو ضربنا عن حكايته ) كذا هو فى الاصول ضربنا وهو صحيح وان كانت لغة قليلة
(1/128)

قال الازهرى يقال ضربت عن الأمر وأضربت عنه بمعنى كففت وأعرضت والمشهور الذى قاله الأكثرون أضربت بالألف وقوله ( لكان رأيا متينا ) أى قويا وقوله ( واخمال ذكر قائله ) أى اسقاطه والخامل الساقط وهو بالخاء المعجمة وقوله ( أجدى على الانام ) هو بالجيم والأنام بالنون ومعناه أنفع للناس هذا هو الصواب والصحيح ووقع فى كثير من الاصول أجدى عن الأثام بالثاء المثلثة وهذا وان كان له وجه فالوجه هو الأول ويقال فى الانام أيضا الانيم حكاه الزبيدى والواحدى وغيرهما قوله ( وسوء رويته ) بفتح الراء وكسر الواو وتشديد الياء أى فكره قوله ( حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا ) هكذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول الصحيحة المعتمدة حتى بالتاء المثناة من فوق ثم المثناة من تحت ووقع فى بعض النسخ حين
(1/129)

بالياء ثم بالنون وهو تصحيف قال مسلم رحمه الله ( فيقال لمخترع هذا القول قد أعطيت فى جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل ) هذا الذى قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة التى ينبنى عليها معظم أحكام الشرع وهو وجوب العمل بخبر الواحد فينبغى الاهتمام بها والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله فى الاحتجاج لها وايضاحها
(1/130)

وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف واعتنى بها أئمة المحدثين وأصول الفقه وأول من بلغنا تصنيفه فيها الامام الشافعى رحمه الله وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية فى كتب أصول الفقه ونذكر هنا طرفا فى بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصرا قال العلماء الخبر ضربان متواتر وآحاد فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوى طرفاه والوسط ويخبرون عن حسى لا مظنون ويحصل العلم بقولهم ثم المختار الذى عليه المحققون والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط فى المخبرين الاسلام ولا العدالة وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة فى كتب الاصول وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوى له واحدا أو أكثر واختلف فى حكمه فالذى عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الاصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل وذهبت القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يجب العمل به ثم منهم من يقول منع من العمل به دليل العقل ومنهم من يقول منع دليل الشرع وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل وقال الجبائى من المعتزلة لا يجب العمل الا بما رواه اثنان عن اثنين وقال غيره لا يجب العمل الا بما رواه أربعة عن أربعة وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التى فى صحيح البخارى أو صحيح مسلم
(1/131)

تفيد العلم دون غيرها من الآحاد وقد قدمنا هذا القول وابطاله فى الفصول وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة وابطال من قال لا حجة فيه ظاهر فلم تزل كتب النبى صلى الله عليه و سلم وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النبى صلى الله عليه و سلم العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد اذا أخبرهم بسنة وقضائهم به ورجوعهم إليه فى القضاء والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ممن هو عنده واحتجاجهم بذلك على من خالفهم وانقياد المخالف لذلك وهذا كله معروف لاشك فى شيء منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير إليه وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه والله أعلم قال مسلم رحمه الله حكاية عن مخالفه ( والمرسل فى أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة ) هذا الذى قاله هو المعروف من مذاهب المحدثين وهو قول الشافعى وجماعة من الفقهاء وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء إلى جواز الاحتجاج بالمرسل وقد قدمنا فى الفصول السابقة بيان أحكام المرسل واضحة وبسطناها بسطا شافيا وان كان لفظه مختصرا وجيزا والله أعلم قوله ( فان عزب عنى معرفة ذلك أوقفت الخبر ) يقال عزب الشيء عنى بفتح الزاى يعزب ويعزب بكسر الزاى وضمها لغتان فصيحتان قرئ بهما فى السبع والضم أشهر وأكثر ومعناه ذهب وقوله أوقفت الخبر
(1/132)

كذا هو فى الاصول أوقفت وهى لغة قليلة والفصيح المشهور وقفت بغير ألف قوله ( فى ذكر هشام لما أحب أن يرويها مرسلا ) ضبطناه لما بفتح اللام وتشديد الميم ومرسلا بفتح السين ويجوز تخفيف لما وكسر سين مرسلا قوله ( وينشط أحيانا ) هو بفتح الياء والشين أي يخف في أوقات
(1/133)

قوله ( عن عائشة رضى الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه و سلم لحله ولحرمه ) يقال حرمه بضم الحاء وكسرها لغتان ومعناه لاحرامه قال القاضي عياض رحمه الله قيدناه عن شيوخنا بالوجهين قال وبالضم قيده الخطابى والهروى وخطأ الخطابى أصحاب الحديث فى كسره وقيده ثابت بالكسر وحكى عن المحدثين الضم وخطأهم فيه وقال صوابه الكسر كما قال لحله وفى هذا الحديث استحباب التطيب عند الاحرام وقد اختلف فيه السلف والخلف ومذهب الشافعى وكثيرين استحبابه ومذهب مالك فى آخرين كراهيته وسيأتى بسط المسألة فى كتاب الحج ان شاء الله تعالى قوله فى الرواية الاخرى ( عن عائشة رضى الله عنها كان النبى صلى الله عليه و سلم اذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله وأنا حائض ) فيه جمل من العلم منها أن أعضاء الحائض طاهرة وهذا مجمع عليه ولا يصح ما حكى عن أبى يوسف من نجاسة يدها وفيه جواز ترجيل المعتكف شعره ونظره إلى امرأته ولمسها شيئا منه بغير شهوة منه واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الحائض لا تدخل المسجد وأن الاعتكاف لا يكون الا فى المسجد ولا يظهر فيه دلالة لواحد منهما فانه لا شك فى كون هذا هو المحبوب وليس فى الحديث أكثر من هذا فأما الاشتراط والتحريم فى حقها فليس فيه لكن لذلك دلائل أخر مقررة فى كتب الفقه واحتج القاضي عياض رحمه الله به على أن قليل الملامسة لا تنقض الوضوء ورد به
(1/134)

على الشافعى وهذا الاستدلال منه عجب وأى دلالة فيه لهذا وأين فى هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه و سلم لمس بشرة عائشة رضى الله عنها وكان على طهارة ثم صلى بها فقد لا يكون كان متوضأ ولو كان فما فيه أنه ما جدد طهارة ولأن الملموس لا ينتقض وضوءه على أحد قولى الشافعى ولأن لمس الشعر لا ينقض عند الشافعى كذا نص فى كتبه وليس فى الحديث أكثر من مسها الشعر والله أعلم قوله ( وروى الزهري وصالح بن أبى حسان ) هكذا هو فى الاصول ببلادنا وكذا ذكره القاضي عياض عن معظم الاصول ببلادهم وذكر أبو على الغسانى انه وجد فى نسخة الرازى أحد رواتهم صالح بن كيسان قال أبو على وهو وهم والصواب صالح بن أبى حسان وقد ذكر هذا الحديث النسائى وغيره من طريق بن وهب عن بن أبى ذئب عن صالح بن أبى حسان عن أبى سلمة قلت قال الترمذى عن البخارى صالح بن أبى حسان ثقة وكذا وثقه غيره وانما ذكرت هذا لأنه ربما اشتبه بصالح بن حسان أبى الحرث البصرى المدينى ويقال الانصارى وهو فى طبقة صالح بن أبى حسان هذا فانهما يرويان جميعا عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ويروى عنهما جميعا بن أبى ذئب ولكن صالح بن حسان متفق على ضعفه وأقوالهم فى ضعفه مشهورة وقال الخطيب البغدادى فى الكفاية أجمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج بصالح بن حسان هذا لسوء حفظه وقلة ضبطه والله أعلم قوله ( فقال يحيى بن أبى كثير فى هذا الخبر فى القبلة أخبرنى أبو سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة رضى الله عنها أخبرته ) هذه الرواية اجتمع فيها أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض أولهم يحيى بن أبى كثير وهذا من أطرف الطرف وأغرب لطائف الاسناد ولهذا
(1/135)

نظائر قليلة فى الكتاب وغيره سيمر بك ان شاء الله تعالى ما تيسر منها وقد جمعت جملة منها فى أول شرح صحيح البخارى رحمه الله وقد تقدم التنبيه على هذا وفى هذا الاسناد لطيفة أخرى وهو أنه من رواية الأكابر عن الاصاغر فان أبا سلمة من كبار التابعين وعمر بن عبد العزيز من أصاغرهم سنا وطبقة وان كان من كبارهم علما وقدرا ودينا وورعا وزهدا وغير ذلك واسم أبى سلمة هذا عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف هذا هو المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقال عمرو بن على لا يعرف اسمه وقال أحمد بن حنبل كنيته هي اسمه حكى هذه الاقوال فيه الحافظ أبو محمد عبد الغنى المقدسى رحمه الله وأبو سلمة هذا من أجل التابعين ومن أفقههم وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الاقوال فيهم وأما يحيى بن أبى كثير فتابعى صغير كنيته أبو نصر رأى أنس بن مالك وسمع السائب بن يزيد وكان جليل القدر واسم أبى كثير صالح وقيل سيار وقيل نشيط وقيل دينار قوله ( لزمه ترك الاحتجاج فى قياد قوله ) هو بقاف مكسورة ثم ياء مثناة
(1/136)

من تحت أى مقتضاه قوله ( اذا كان ممن عرف بالتدليس ) قد قدمنا بيان التدليس فى الفصول السابقة فلا حاجة إلى اعادته قوله ( فما ابتغى ذلك من غير مدلس ) هكذا وقع فى أكثر الاصول فما ابتغى بضم التاء وكسر الغين على ما لم يسم فاعله وفى بعضها ابتغى بفتح التاء والغين وفى بعض الاصول المحققة فمن ابتغى ولكل واحد وجه قوله ( فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الانصارى وقد رأى النبى صلى الله عليه و سلم قد روى عن حذيفة وعن أبى مسعود الانصارى وعن كل واحد منهما حديثا يسنده ) أما حديثه عن أبى مسعود فهو حديث نفقة الرجل على أهله وقد خرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما وأما حديثه عن حذيفة فقوله أخبرنى النبى صلى الله عليه و سلم بما هو كائن الحديث خرجه مسلم وأما أبو مسعود فاسمه عقبة بن عمرو الانصارى المعروف بالبدرى قال الجمهور سكن بدرا ولم يشهدها مع النبى صلى الله عليه و سلم وقال الزهري والحكم ومحمد بن إسحاق التابعيون والبخارى شهدها وأما قوله
(1/137)

وعن كل واحد فكذا هو فى الاصول وعن بالواو والوجه حذفها فانها تغير المعنى قوله ( وهى فى زعم من حكينا قوله واهية ) هو بفتح الزاى وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورة ولو قال ضعيفة بدل واهية لكان أحسن فان هذا القائل لا يدعى أنها واهية شديدة الضعف متناهية فيه كما هو معنى واهية بل يقتصر على أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة قوله ( وهذا أبو عثمان النهدى وأبو رافع الصائغ وهما ممن أدرك الجاهلية وصحبا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من البدريين هلم جرا ونقلا عنهما الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبى هريرة وبن عمر
(1/138)

وذويهما قد أسند كل واحد منهما عن أبي بن كعب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم حديثا ) أما أبو عثمان النهدى فاسمه عبد الرحمن بن مل وتقدم بيانه وأما أبو رافع فاسمه نفيع المدنى قال ثابت لما أعتق أبو رافع بكى فقيل له ما يبكيك فقال كان لى أجران فذهب أحدهما وأما قوله أدرك الجاهلية فمعناه كانا رجلين قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم والجاهلية ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وقوله من البدريين هلم جرا قال القاضي عياض ليس هذا موضع استعمال هلم جرا لانها انما تستعمل فيما اتصل إلى زمان المتكلم بها وانما أراد مسلم فمن بعدهم من الصحابة وقوله جرا منون قال صاحب المطالع قال بن الانبارى معنى هلم جرا سيروا وتمهلوا فى سيركم وتثبتوا وهو من الجر وهو ترك النعم فى سيرها فيستعمل فيما دووم عليه من الأعمال قال بن الانبارى فانتصب جرا على المصدر أى جروا جرا أو على الحال أو على التمييز وقوله وذويهما فيه اضافة ذى إلى غير الأجناس والمعروف عند أهل العربية أنها لا تستعمل الا مضافة إلى الأجناس كذى مال وقد جاء فى الحديث وغيره من كلام العرب اضافة أحرف منها إلى المفردات كما فى الحديث وتصل ذا رحمك وكقولهم ذو يزن وذو نواس وأشباهها قالوا هذا كله مقدر فيه الانفصال فتقدير ذى رحمك الذى له معك رحم وأما حديث أبى عثمان عن أبى فقوله كان رجل لا أعلم أحدا أبعد بيتا من المسجد منه الحديث وفيه قول النبى صلى الله عليه و سلم أعطاك الله ما احتسبت خرجه مسلم وأما حديث أبى رافع عنه فهو أن النبى صلى الله عليه و سلم كان يعتكف فى العشر الآخر فسافر عاما فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يوما رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه فى سننهم ورواه جماعات من أصحاب المسانيد قوله ( وأسند أبو عمرو الشيبانى وأبو معمر عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما عن أبى مسعود الانصارى عن النبى صلى الله عليه و سلم خبرين ) أما أبو عمرو الشيبانى فاسمه سعد بن اياس تقدم ذكره وأما سخبرة فبسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة
(1/139)

ساكنة ثم موحدة مفتوحة وأما الحديثان اللذان رواهما الشيبانى فأحدهما حديث جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه و سلم فقال انه أبدع بى والآخر جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه و سلم بناقة مخطومة فقال لك بها يوم القيامة سبعمائة أخرجهما مسلم وأسند أبو عمرو الشيبانى أيضا عن أبى مسعود حديث المستشار مؤتمن رواه بن ماجه وعبد بن حميد فى مسنده وأما حديثا أبى معمر فأحدهما كان النبى صلى الله عليه و سلم يمسح مناكبنا فى الصلاة أخرجه مسلم والآخر لا تجزى صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها فى الركوع رواه أبو داود والترمذى والنسائى وبن ماجه وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد قال الترمذى هو حديث حسن صحيح والله أعلم قال مسلم رحمه الله ( وأسند عبيد بن عمير عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه و سلم حديثا ) هو قولها لما مات أبو سلمة قلت غريب وفى أرض غربة لا بكينة بكاء يتحدث عنه أخرجه مسلم واسم أم سلمة هند بنت أبى أمية واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومية تزوجها النبى صلى الله عليه و سلم سنة ثلاث وقيل اسمها رملة وليس بشيء قوله ( وأسند قيس بن أبى حازم عن أبى مسعود ثلاثة أخبار ) هي حديث ان الايمان ها هنا وان القسوة وغلظ القلوب فى الفدادين وحديث ان الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد وحديث لاأكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان أخرجها كلها البخارى ومسلم فى صحيحيهما واسم أبى حازم عبد عوف وقيل عوف بن عبد الحارث البجلى صحابى قوله ( وأسند عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم حديثا ) هو قوله أمر أبو طلحة أم سليم اصنعى طعاما للنبى صلى الله عليه و سلم
(1/140)

أخرجه مسلم وقد تقدم اسم أبى ليلى وبيان الاختلاف فيه وبيان ابنه وبن ابنه قوله ( وأسند ربعى بن حراش عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه و سلم حديثين وعن أبى بكرة عن النبى صلى الله عليه و سلم حديثا ) أما حديثاه عن عمران فأحدهما فى اسلام حصين والد عمران وفيه قوله كان عبد المطلب خيرا لقومك منك رواه عبد بن حميد فى مسنده والنسائى فى كتابه عمل اليوم والليلة بإسناديهما الصحيحين والحديث الآخر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله رواه النسائى فى سننه وأما حديثه عن أبى بكرة فهو اذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم أخرجه مسلم وأشار إليه البخارى واسم أبى بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام الثقفى كنى بأبى بكرة لأنه تدلى من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ببكرة وكان أبو بكرة ممن اعتزل يوم الجمل فلم يقاتل مع أحد من الفريقين وأما ربعى بكسر الراء وحراش بالحاء المهملة فتقدم بيانهما قوله ( وأسند نافع بن جبير بن مطعم عن أبى شريح الخزاعى عن النبى صلى الله عليه و سلم حديثا ) أما حديثه فهو حديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره أخرجه مسلم فى كتاب الايمان هكذا من رواية نافع بن جبير وقد أخرجه البخارى ومسلم أيضا من رواية سعيد بن أبى سعيد المقبرى وأما أبو شريح فاسمه خويلد بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو بن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب ويقال فيه أبو شريح الخزاعى والعدوى والكعبى قوله ( وأسند النعمان بن أبى عياش عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه ثلاثة أحاديث عن النبى صلى الله عليه و سلم ) أما الحديث الاول فمن صام يوما فى سبيل الله
(1/141)

باعد الله وجهه من النار سبعين خريفا والثانى ان فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها أخرجهما معا البخارى ومسلم والثالث ان أدنى أهل الجنة منزلة من صرف الله وجهه الحديث أخرجه مسلم وأما أبو سعيد الخدرى فاسمه سعد بن مالك بن سنان منسوب إلى خدرة بن عوف بن الحرث بن الخزرج توفى أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستين وقيل سنة أربع وسبعين وهو بن أربع وسبعين وأما أبو عياش والد النعمان فبالشين المعجمة واسمه زيد بن الصامت وقيل زيد بن النعمان وقيل عبيد بن معاوية بن الصامت وقيل عبد الرحمن قوله ( وأسند عطاء بن يزيد الليثى عن تميم الدارى عن النبى صلى الله عليه و سلم حديثا ) هو حديث الدين النصيحة وأما تميم الدارى فكذا هو فى مسلم واختلف فيه رواة الموطأ ففى رواية يحيى وبن بكير وغيرهما الديرى بالياء وفى رواية القعنبى وبن القاسم وأكثرهم الدارى بالألف واختلف العلماء فى أنه إلى ما نسب فقال الجمهور إلى جد من أجداده وهو الدار بن هانئ فانه تميم بن أوس بن خارجة بن سور بضم السين بن جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة بن ذراع بن عدى بن الدار بن هانئ بن جبيب بن نمارة بن لخم وهو مالك بن عدى وأما من قال الديرى فهو نسبة إلى دير كان تميم فيه قبل الاسلام وكان نصرانيا هكذا رواه أبو الحسين الرازى فى كتابه مناقب الشافعى باسناده الصحيح عن الشافعى أنه قال فى النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء ومنهم من قال الدارى بالألف إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محط السفن كان يجلب إليه العطر من الهند ولذلك قيل للعطار دارى ومنهم من جعله بالياء نسبة إلى قبيلة أيضا وهو بعيد شاذ حكاه والذى قبله صاحب المطالع قال وصوب بعضهم الديرى قلت وكلاهما صواب فنسب إلى القبيلة بالألف والى الدير بالياء لاجتماع الوصفين فيه قال صاحب المطالع وليس فى الصحيحين والموطأ دارى ولا ديرى الا تميم وكنيته تميم أبو رقية أسلم سنة تسع وكان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام فنزل ببيت المقدس وقد روى عنه النبى صلى الله عليه و سلم قصة الجساسة وهذه منقبة شريفة لتميم ويدخل فى رواية الاكابر عن الاصاغر والله أعلم قوله
(1/142)
( وأسند سليمان بن يسار عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه و سلم حديثا ) هو حديث المحاقلة أخرجه مسلم قوله ( وأسند حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم أحاديث ) من هذه الأحاديث أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل أخرجه مسلم منفردا به عن البخارى قال أبو عبد الله الحميدى رحمه الله فى آخر مسند أبى هريرة من الجمع بين الصحيحين ليس لحميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة فى الصحيح غير هذا الحديث قال وليس له عند البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة شيء وهذا الذى قاله الحميدى صحيح وربما اشتبه حميد بن عبد الرحمن الحميرى هذا بحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الراوى عن أبى هريرة أيضا وقد رويا له فى الصحيحين عن أبى هريرة أحاديث كثيرة فقد يقف من لا خبرة له على شيء منهما فينكر قول الحميدى توهما منه أن حميدا هذا هو ذاك وهو خطأ صريح وجهل قبيح وليس للحميرى عن أبى هريرة أيضا فى الكتب الثلاثة التى هي تمام أصول الاسلام الخمسة أعنى سنن أبى داود والترمذى والنسائى
(1/143)

غير هذا الحديث قوله ( كلاما خلفا ) باسكان اللام وهو الساقط الفاسد قوله ( وعليه التكلان ) هو بضم التاء واسكان الكاف أى الاتكال والله أعلم بالصواب ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة


عدد المشاهدات *:
53347
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 09/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج


@designer
1