محرك البحث :





يوم الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الجنة

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تأليف الدكتور علي محمد الصلابي
الفصل الرابع : المؤسسة المالية والقضائية وتطويرها في عهد عمر رضي الله عنه
المبحث الثاني: المؤسسة القضائية:
ثالثاً: صفات القاضي وما يجب عليه:
الكتب العلمية
ثالثاً: صفات القاضي وما يجب عليه:

صفات القاضي: من خلال سيرة عمر رضي الله عنه استنبط العلماء أهم صفات القاضي المراد تعيينه:
العلم بالأحكام الشرعية: لأنه سيطبقها على الحوادث، ويستحيل عليه تطبيقها مع الجهل بها.
التقوى: فقد كتب عمر إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح أن انظرا رجالاً من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء .
الترفع عما في أيدي الناس: فقد قال عمر رضي الله عنه: لا يقيم أمر الله إلا من لا يصانع، ولا يضارع ، ولا يتبع المطامع .
الفطنة والذكاء: ويشترط في القاضي أن يكوناً فطناً ذكياً ينتبه إلى دقائق الأمور، فعن الشعبي أن كعب بن سوار كان جالساً عند عمر فجاءته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائماً، ويظل نهاره صائماً في اليوم الحر ما يفطر، فاستغفر لها وأثنى عليها وقال: مثلُك أثنى بالخير، قال: فاستحيت المرأة فقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها. قال: وما شكَت؟ قال: شكت زوجها أشد الشكاية، قال: أَوَ ذاك أرادت؟ قال: نعم، قال: ردُّوا عليَّ المرأة فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا زعم أنك تشكين زوجك إنه يَجْنَبُ فراشك، قالت: أجل، إني امرأة شابة وإني لأبتغي ما تبغي النساء، فأرسل إلى زوجها فجاء، فقال لكعب: اقض بينهما، قال: أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما، قال: عزمت عليك لتقضين بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه، قال: إني أرى كأنها عليها ثلاثة نسوة هي رابعتهم فأقضي له بثلاثة أيام بلياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة فقال عمر: والله ما رأيك الأول أعجب إليّ من الآخر، إذهب فأنت قاض على البصرة .
الشدة في غير عنف واللين من غير ضعف: قال عمر: لا ينبغي أن يلي هذا الأمر إلا رجل فيه أربع خصال: اللين في غير ضعف، والشدة في غير عنف، والإمساك في غير بخل، والسماحة في غير سرف ، وقال: لا يقيم أمر الله إلا رجل يتكلم بلسانه كلمة لا يُنقصُ غرْبُه، ولا يطمع في الحق على حدته .
قوة الشخصية: قال عمر: لأعزلن أبا مريم وأولين رجلاً إذا رآه الفاجر فرِقَه، فعزله عن قضاء البصرة وولّى كعب بن سور مكانه .
أن يكون ذا مال وحسب: فقد كتب عمر إلى بعض عماله لا تستقضين إلا ذا مال وذا حسب؛ فإن ذا المال لا يرغب في أموال الناس، وإن ذا الحسب لا يخشى العواقب بين الناس .

ما يجب على القاضي:
هناك أمور بينها الفاروق لابد للقاضي من مراعاتها لإقامة صرح العدالة منها:
الإخلاص لله في العمل: فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: إن القضاء في مواطن الحق يوجب الله له الأجر ويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق ولو كان على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس في قلبه شانه الله، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصاً وما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته .
فهم القضية فهماً دقيقاً: ودراستها دراسة واعية قبل النطق بالحكم ولا يجوز له النطق بالحكم قبل أن يتبين له الحق، فكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: افهم إذا أدلى إليك، وقال أبو موسى مرة: لا ينبغي لقاضٍ أن يقضي حتى يتبين له الحق كما يتبين له الليل والنهار، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: صدق
أبو موسى .
الحكم بالشريعة الإسلامية: سواء كان الخُصوم من المسلمين أم من غير المسلمين، فعن زيد بن أسلم أن يهودية جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت: إن ابني هلك، فزعمت اليهود أنه لا حق لي في ميراثه فدعاهم، عمر فقال: ألا تعطون هذه حقها، فقالوا: لا نجد لها حقاً في كتابنا، فقال: أفي التوراة؟ قالوا بل في المشناة، قال: وما المشناة؟ قالوا: كتاب كتبه أقوام علماء وحكماء، فسبهم عمر وقال: اذهبوا فأعطوها حقها .
الاستشارة فيما أشكل عليه من الأمور: فقد كتب عمر إلى أحد القضاة: واستشر في دينك الذين يخشون الله عز وجل ، وكتب إلى شريح: وإن شئت أن تآمرني ولا أرى مآمرتك إياي إلا أسلم لك ، وكان عمر كثير الاستشارة حتى قال الشعبي: من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير .
المساواة بين المتخاصمين: وقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: سوِّ بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، وكتب أيضاً اجعلوا الناس عندكم في الحق سواء قريبهم كبعيدهم، وبعيدهم كقريبهم، وعندما ادّعى أبيّ بن كعب على عمر دعوى -في حائط- فلم يعرفها عمر فجعلا بينهما زيداً بن ثابت فأتياه في منزله فلما دخلا عليه قال له عمر: جئناك لتقضي بيننا -وفي بيته يُؤتى الحَكَم- قال: فتنحى له عن صدر فراشه -وفي رواية فأخرج له زيد وسادة فألقاها إليه- وقال: هاهنا
يا أمير المؤمنين، فقال عمر: جُرْتَ يا زيد في أول قضائك، ولكن أجلسني مع خصْمي، فجلسا بين يديه .
تشجيع الضعيف: حتى يذهب عنه الخوف ويجترئ على الكلام، فقد كتب عمر إلى معاوية: أدنِ الضعيف حتى يجترئ قلبه وينبسط لسانه.
سرعة البت في دعوى الغريب أو تعهده بالرعاية والنفقة: وقد كتب عمر إلى
أبي عبيدة: تعاهد الغريب فإنه إن طال حبسه -أي طالت إقامته وبعده عن أهله من أجل هذه الدعوى- ترك حقه وانطلق إلى أهله، وإنما أبطل حقّه من لم يرفع به رأساً .
سعة الصدر: فقد كتب عمر إلى أبي موسى: إياك والضجر، والغضب والقلق والتأذي بالناس عند الخصومة، فإذا رأى القاضي من نفسه شيئاً من هذا، فلا يجوز له النطق بالحكم حتى يذهب عنه ذلك، لئلا يكون الدافع إلى الحكم حالة نفسية معينة، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: ولا تحكم وأنت غضبان وعن شريح قال: شرط عليّ عمر حين ولاني القضاء أن لا أقضي وأنا غضبان ، ومما يؤدي إلى ضيق الصدر ويدفع أحياناً إلى الاستعجال المخل في البت في بعض القضايا الجوع والعطش ونحو ذلك، ولذلك قال عمر: لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريّان .
تجنب كل ما من شأنه التأثير على القاضي: كالرشوة، وتساهل التجار معه في البيع والشراء والهدايا ونحو ذلك، ولذلك منع عمر القضاة من العمل بالتجارة، والصفق بالأسواق، وقبول الهدايا والرشاوي، فكتب إلى أبي موسى الأشعري:
لا تبيعن ولا تبتاعن ولا تضاربن ولا ترتش في الحكم، وقال شريح: شرط علي عمر حين ولاّني القضاء أن لا أبيع ولا أبتاع ولا أرشي وقال عمر: إياكم والرشا، والحكم بالهوى.
الأخذ بالأدلة الظاهرة: دون البحث عن النوايا، فقد خطب عمر بالناس فكان مما قال: إنا كنا نعرفكم ورسول الله فينا، والوحي ينزل وينبئنا بأخباركم، وأما اليوم فإننا نعرفكم بأقوالكم، فمن أعلن لنا خيراً ظننا به خيراً وأحببناه عليه ومن أعلن لنا شراً ظننا به شراً وأبغضناه عليه وسرائركم فيما بينكم وبين الله .
الحرص على الصلح بين المتخاصمين: قال عمر: ردّوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن بين الناس، فإن عادوا بصلح يتفق مع شرع الله أمضاه القاضي وإن كان صلحهم لا يتفق مع أحكام الشريعة نقضه القاضي: قال عمر: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً ، وعلى القاضي أن يحرص على الصلح خاصة بين المتخاصمين إذا لم يتبين له الحق، فقد كتب عمر إلى معاوية: احرص على الصلح بين الناس ما لم يستبن لك القضاء، أو كانت بينهم قرابة، فإن فصل القضاء يورث الشنآن .
العودة إلى الحق: إذا أصدر القاضي حكماً في قضية من القضايا ثم تغير اجتهاده في الحكم فيها، فلا يجوز له أن يجعل للاجتهاد الجديد أثراً رجعياً، فينقض به الحكم الذي أصدره قبل تغير اجتهاده، كما لا يجوز لقاضٍ بعده أن ينقض الحكم الصادر، فعن سالم بن أبي الجعد قال: لو كان علي طاعناً على عمر يوماً من الدهر لطعن عليه يوم أتاه أهل نجران، وكان علي كتب الكتاب بين أهل نجران وبين النبي صلى الله عليه و سلم , فكثروا على عهد عمر حتى خافهم على الناس، فوقع بينهم الاختلاف، فأتوا عمر فسألوه البدل، فأبدلهم، ثم ندموا، ووقع بينهم شيء فأتوه فاستقالوه، فأبى أن يقيلهم، فلما ولي عليّ أتوه فقالوا: يا أمير المؤمنين شفاعتك بلسانك وخطك بيمينك، فقال علي: ويحكم إن عمر كان رشيد الأمر ، فعمر رضي الله عنه رفض نقض القضاء الأول الذي قضاه فيهم، ورفض علي – من بعد عمر – نقض القضاء الذي قضاه عمر فيهم ، وقد حدث كثير من التغير في اجتهاد عمر في قضايا كثيرة، منها الحكم في الجد مع الإخوة، وإشتراك الإخوة لأب وأم مع الاخوة لأم في الثلث عندما لم يبق للإخوة لأب وأم من الميراث شيء، ولم ينقل أنه عاد إلى قضائه الأول فنقضه، ولكنه يعمل باجتهاده الجديد في القضايا المستقبلة، ولا يمنعه حكمه القديم من اتباع الحق إذا لاح له، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: ولا يمنعك قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم، ولا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، وبناء على ذلك فقد قضى عمر بن الخطاب في الجد بقضايا مختلفة، وقضى في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأخويها لأبيها وأخويها لأمها، فأشرك عمر بين الأخوة للأم والأب والأخوة لأم في الثلث فقال له رجل: إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا. قال عمر: تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم .
تقرير البراءة للمتهم حتى تثبت إدانته: فعن عبد الله بن عامر قال: انطلقت في ركب حتى إذا جئنا ذا المروة سُرقت عيبة لي، ومعنا رجل منهم، فقال له أصحابي: يا فلان اردد عليه عيبته، فقال: ما أخذتها، فرجعت إلى
عمر بن الخطاب فأخبرته. فقال: من أنتم؟ فعددتهم، فقال: أظنه صاحبها
– للذي اتُّهم – فقلت: لقد أردت يا أمير المؤمنين أتي به مصفوداً، قال عمر: أتأتي به مصفوداً بغير بينة .
لا اجتهاد في مورد النص: قال عمر: ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور ، هذا أهم ما يجب على القاضي أن يلتزم به.
إخضاع القضاة أنفسهم لأحكام القضاة:
كان عمر رضي الله عنه أول من يخضع للقضاة وهو في ذروة الخلافة خضوعاً يزينه الرضى القلبي بالحكم، ويتوجه بالإعجاب الواضح إذا ما أصاب، والثناء الصادق على القاضي حتى ولو صدر الحكم ضده ، وهذا مثال على ذلك، فقد ساوم عمر أعرابياً على فرس، فركبه ليجربه، فعطب الفرس، فقال عمر: خذ فرسك. قال الرجل: لا. قال عمر: فاجعل بيني وبينك حكماً، قال الرجل: شريح. فتحاكما إليه، فلما سمع قال: يا أمير المؤمنين خذ ما اشتريت، أو رد كما أخذت. فقال عمر: وهل القضاء إلا هكذا؟ فبعثه إلى الكوفة قاضياً .


عدد المشاهدات *:
14669
عدد مرات التنزيل *:
19917
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 31/12/2016

الكتب العلمية

روابط تنزيل : ثالثاً: صفات القاضي وما يجب عليه:
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ثالثاً: صفات القاضي وما يجب عليه: لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية