اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأربعاء 6 ربيع الأول 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
سيرة الخلفاء
سيرَة عُثمَان بْنُ عَفان رضيَ اللهُ عَنه شخصيّته وعَصْره للشيخ علي محمد الصلابي
المقدمة
المقدمة
الكتب العلمية


مقدمـــــــة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ" [آل عمران: 102].

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" [النساء: 1].

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ` يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد:

فهذا الكتاب يتحدث عن شخصية عثمان بن عفان وعصره، وهو امتداد لما سبقه من كتب تحدثت عن الصدِّيق والفاروق تبحث في دراسة عهد الخلفاء الراشدين؛ لكي نستخرج الدروس والعِبَر ونستوعب السنن والقوانين الإلهية في حركة المجتمعات وبناء الدول ونهضة الشعوب، وتربية القادة والأفراد لنشر دين الله بين الناس.

إن عودة الأمة لما كانت عليه في قيادتها للبشرية منوطة بسيرها على هدى النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين؛ فقد أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن المراحل التاريخية التي تمر بها الأمة في مسيرتها في الحياة، فقال صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضًّا فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» ([1]).

إن معرفة عهد الخلافة الراشدة ومنهاج النبوة خطوة لا بد منها في تحقيق الأهداف التي تسعى الأمة لتحقيقها في هذه الحياة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» ([2]).

إن تاريخ عصر الخلفاء الراشدين مليء بالدروس والعبر وهي متناثرة في بطون الكتب والمصادر والمراجع، سواء كانت تاريخية أو حديثية أو فقهية أو أدبية أو تفسيرية، فنحن في أشد الحاجة لجمعها وترتيبها وتوثيقها وتحليلها، فتاريخ الخلافة الراشدة -إذا أحسن عرضه- يغذي الأرواح ويهذب النفوس, وينور القلوب ويبني العقول، ويشحذ الهمم، ويقدم الدروس، ويسهل العِبَر، وينضج الأفكار، ويوضح معالمها، وصفات قادتها, ونظام حكمها، وأخلاق جيلها، وعوامل ازدهارها، وأسباب زوالها، فنستفيد من ذلك في إعداد الجيل المسلم الذي يتربى على منهاج النبوة وفقه الخلافة الراشدة، ونتعرف على حياة عصر من قال الله تعالى فيهم: "وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"[التوبة: 100].

وقال تعالى "مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا" [الفتح: 29].

وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم...» ([3]).

وقال فيهم عبد الله بن مسعود: «من كان مستنًّا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة, أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم».([4])

فالصحابة قاموا بتطبيق أحكام الإسلام ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها فعصرهم خير العصور، فهم الذين علموا الأمة القرآن الكريم، ورووا السنن والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتاريخهم هو الكنز الذي حفظ مدخرات الأمة في: الفكر والثقافة والعلم والجهاد، وحركة الفتوحات، والتعامل مع الشعوب والأمم، فتجد الأجيال في هذا التاريخ المجيد ما يعينها على مواصلة رحلتها في الحياة على منهج صحيح، وهدى رشيد، وتعرف من خلاله حقيقة رسالتها ودورها في دنيا الناس.

إن التاريخ الإسلامي أصبح غرضا ومرمى لسهام أعداء الإسلام على مختلف مذاهبهم وعقائدهم، ويحاولون أن يوجدوا فجوة في الإسلام وتاريخه الزاهر حتى يتسنى لهم عزل الأجيال عن الإسلام وعقيدته وشريعته وقيمه وتراثه العلمي، ولذلك يبذلون قصارى جهدهم لنفث السموم في المجتمع الإسلامي.

لقد حاول المستشرقون -ومن قبلهم الروافض- أن ينشروا كل رواية باطلة تنقص من شأن الصحابة الكرام، وتطعن في تاريخ الأمة المجيد، وتصور تاريخهم بأنه صراع على السلطة والسيادة والنفوذ، ولذلك يجب الحذر من كل رافضي كاذب، ومستشرق حاقد، وعلماني جاهل, وكل من سار على نهجهم. ولا بد من الدفاع المستميت عن تاريخنا الخالد والهجوم الشجاع على مناهج الكذابين والمنحرفين، ويكون هذا الهجوم المبارك بقذائف الحق العلمية المملوءة بالحقائق الساطعة والأدلة القاطعة والبراهين الدامغة.

إن صياغة التاريخ الإسلامي بمنهج أهل السنة والجماعة ضرورة ملحة لأبناء الأمة، وقد بدأت أقلام الباحثين والكتاب تصوغ التاريخ من هذا المنظور وهم لم يبدأوا من فراغ؛ لأن الله حمى دينه وحمى أمة الإسلام فقيض لتاريخ الصحابة من يحقق وقائعه ويصحح أخباره، ويكشف الستر عن الوضاعين والكذابين من ملفقي الأخبار، ويرجع الفضل في ذلك التصحيح إلى الله ثم أهل السنة والجماعة من أئمة الفقهاء والمحدثين الذين حفلت مصادرهم بالكثير من الإشارات والروايات الصحيحة التي تنقض وترد كل ما وضعه الملفِّقون([5]).

هذا وقد سرت على أصول منهج أهل السنة، فعكفت على المصادر والمراجع القديمة والحديثة, ولم أعتمد في دراسة عصر الخلفاء الراشدين على الطبري وابن الأثير والذهبي وكتب التاريخ المشهورة فقط، بل رجعت إلى كتب التفسير والحديث وشروحها، وكتب العقائد والفرق، وكتب التراجم والجرح والتعديل، وكتب الفقه، فوجدت فيها مادة تاريخية غزيرة يصعب الوقوف على حقيقتها في الكتب التاريخية المعروفة والمتداولة، وقد شرعت في هذا الكتاب بالحديث عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأصدقها حياء عثمان» ([6])، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بعد تقديمه النفقة العظيمة: «ما ضر عثمان بعد اليوم، ما ضر عثمان بعد اليوم». ([7]) وقد بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبه([8]), وحث الناس عند وقوع الفتنة أن يكونوا مع عثمان وأصحابه؛ فعن أبي هريرة قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافا أو اختلافا وفتنة»، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ قال: «عليكم بالأمين وأصحابه» وهو يشير إلى عثمان. ([9])

وقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعدلون بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان؛ فعن ابن عمر -رضي ­الله عنهما- قال: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم([10]).

وقد قال فيه الشاعر النميري:

عشية يدخلون بغير إذن      على متوكل أوفى وطابا

خليل محمد ووزير صدق     ورابع خير من وطئ الترابا([11])


وقال فيه أبو محمد القحطاني:

لما قضى صديق أحمد نَحْبَه      دفع الخلافة للإمام الثاني

أعنى به الفاروق عنوة      بالسيف بين الكفر والإيمان

هو أظهر الإسلام بعد خفائه     ومحا الظلام وباح بالكتمان

ومضى وخلى الأمر شورى بينهم      في الأمر فاجتمعوا على عثمان

من كان يسهر ليلة في ركعة      وترًا فيكمل ختمة القرآن


إلى أن قال:

والويل للركب الذين سعوا إلى      عثمان فاجتمعوا على العصيان([12])


إن حياة ذي النورين عثمان بن عفان صفحة مشرقة في تاريخ الأمة، وقد قمت بتتبع أخباره وحياته وعصره وقمت بترتيبها وتنسيقها وتوثيقها وتحليلها؛ لكي تصبح في متناول أبناء أمتي على مختلف طبقاتهم؛ من علماء ودعاة وخطباء وساسة ومفكرين، وقادة جيوش، وحكام، وطلاب علم، وعامة الناس، لعلهم يستفيدون منها في حياتهم، ويقتدون بها في أعمالهم فيكرمهم الله بالفوز في الدارين.

لقد تحدثت في هذا الكتاب عن اسم ذي النورين ونسبه وكنيته وألقابه وأسرته, ومكانته في الجاهلية، وإسلامه وزواجه من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابتلائه وهجرته للحبشة، وعن حياته مع القرآن الكريم وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وعن مواقفه في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن حياته الاجتماعية بالمدينة، ومساهمته الاقتصادية في بناء الدولة، وتتبعت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي النورين فيما ورد في فضائله مع غيره، وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخباره عن الفتنة التي يقتل فيها عثمان، وتكلمت عن مكانته في عهد الصديق والفاروق وبينت قصة استخلافه، وما قام به عبد الرحمن بن عوف من عمل عظيم في إشرافه على إدارة الشورى، ورددت على الأباطيل الرافضية التي دست في قصة الشورى، فأثبت بطلانها وزيفها بالحجج العلمية والبراهين القوية والأدلة المنطقية، وذكرت أقوال أهل العلم في أحقية عثمان بالخلافة وانعقاد الإجماع على خلافته، وشرحت منهج عثمان في نظام الحكم من خلال رسائله للولاة وأمراء الجند وعامة الناس, ومواقفه في الحياة، فقد وضح المرجعية العليا للدولة، وحق الأمة في محاكمة الخليفة، وقواعد الشورى والعدل والمساواة والحريات، وأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة المجتمعات. وقد أشرت إلى أهم صفات عثمان القيادية وذكرت تسع عشرة صفة من صفاته مع المواقف الدالة على تلك الصفات الرفيعة والأخلاق الحميدة. وتحدثت عن المؤسسة المالية فبينت معالم السياسة المالية التي أعلنها عثمان عندما تولى الحكم، وأنواع النفقات العامة في عهده؛ كصرف مرتبات الولاة والجنود، والإنفاق على الحج، وتمويل إعادة المسجد النبوي، وتوسعة المسجد الحرام، وإنشاء أول أسطول بحري، وتحويل الساحل من الشعيبة إلى جدة، وتمويل حفر الآبار، ورواتب المؤذنين، وأشرت إلى أثر تدفق الأموال على الحياة الاجتماعية والاقتصادية, وإلى حقيقة العلاقة بين عثمان وأقاربه والعطاء من بيت المال، وتكلمت عن مؤسسة القضاء وبعض الاجتهادات الفقهية لعثمان والتي أثرت في المدارس الفقهية فيما بعد، وجمعت فتوحات عثمان المتناثرة في كتب التاريخ، وقمت بترتيبها وتنظيمها وفق حركة الجيوش في المشرق، وبلاد الشام، وفي الجبهة المصرية، والشمال الأفريقي، واستخرجت من حركة الفتوح دروسا وعبرا وفوائد؛ كتحقق وعد الله للمؤمنين، وتطور فنون الحرب والسياسة، والاهتمام بحدود الدولة، والحرص على وحدة الكلمة في مواجهة العدو، وجمع المعلومات على الأعداء. وترجمت لبعض قادة الفتوح؛ كالأحنف بن قيس، وعبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، وسلمان بن ربيعة، وحبيب بن مسلمة الفهري رضي الله عنهم.

وأشدت بأعظم مفاخر عثمان في توحيده للأمة على قراءة المصحف العثماني، ووضحت المراحل التي مرت بها كتابة القرآن الكريم، وتحدثت عن الباعث على جمع القرآن في عهده، واستشارته لجمهور الصحابة، وعن عدد المصاحف التي أرسلها إلى الأمصار، وفهم الصحابة لآيات النهي عن الاختلاف، وعن مؤسسة الولاة وأقاليم الدولة في عهده، وسياسته مع الولاة وحقوقهم وواجباتهم، وأساليبه في متابعة ولاته ومراقبتهم والاطلاع على أخبارهم، وبينت حقيقة ولاة عثمان -رضي الله عنهم- وماذا لهم وماذا عليهم، وحقيقة علاقة عثمان بأبي ذر وابن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهم جميعا. وفصلت في أسباب فتنة مقتل عثمان وأهمية دراسة وقائع هذه الفتنة، وتحدثت عن كل سبب من الأسباب في فقرة مستقلة؛ كالرخاء وأثره في المجتمع، وطبيعة التحول الاجتماعي، ومجيء عثمان بعد عمر رضي الله عنهما، وخروج كبار الصحابة من المدينة، والعصبية الجاهلية، وتوقف الفتوحات، والورع الجاهل، وطموح الطامحين، وتآمر الحاقدين، والتدبير المحكم لإثارة المآخذ ضد الخليفة الراشد المظلوم، واستخدام الأساليب والوسائل المهيجة للناس، وعن أثر السبئية في إحداث الفتنة، والخطوات التي اتخذها عثمان لمعالجتها؛ كإرسال لجان تحقيق وتفتيش، وإرساله لكل الأمصار كتابا شاملا بمثابة إعلان عام لكل المسلمين، ومشورته لولاة الأمصار وإقامة الحجة على المتمردين والاستجابة لبعض مطالبهم. وبينت ضوابط التعامل مع الفتن من خلال فقه عثمان ؛ كالتثبت ولزوم العدل والإنصاف، والحلم والأناة، والحرص على ما يجمع ونبذ ما يفرق، ولزوم الصمت والحذر من كثرة الكلام، واستشارة العلماء الربانيين، والاسترشاد بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن. ووصفت احتلال أهل الفتنة للمدينة، وحصارهم لعثمان ودفاع الصحابة عنه ورفضه لذلك، وذكرت مواقف الصحابة من مقتل عثمان وما ورد من أقوالهم في الفتنة.

وبالجملة فإن هذا الكتاب يبرهن على عظمة ذي النورين، ويثبت للقارئ الكريم بأنه كان عظيما بإيمانه وبعلمه وبخلقه وبآثاره، وكانت عظمته مستمدة من فهمه وتطبيقه للإسلام, وصلته العظيمة بالله واتباعه لهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

إن عثمان من الأئمة الذين يتأسى الناس بهديهم وبأقوالهم وأفعالهم في هذه الحياة؛ فسيرته من أقوى مصادر الإيمان، والعاطفة الإسلامية الصحيحة والفهم السليم لهذا الدين، فلذلك اجتهدت في دراسة شخصيته وعصره حسب وسعي وطاقتي، غير مدعٍ عصمة ولا متبرئ من زلة، ووجه الله الكريم لا غيره قصدت، وثوابه أردت، وهو المسئول في المعونة عليه, (والانتفاع به)، إنه طيب الأسماء وسميع الدعاء.

هذا وقد انتهيت من هذا الكتاب الساعة الثانية من فجر يوم الأربعاء بتاريخ 8 من شهر ربيع الثاني لعام 1423هـ الموافق 18/6/2002م، والفضل لله من قبل ومن بعد، وأسأله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعل عملي لوجهه خالصا، ولعباده نافعا، وأن يثيبني على كل حرف كتبته ويجعله في ميزان حسناتي، وأن يثيب إخواني الذين أعانوني بكل ما يملكون من أجل إتمام هذا الجهد المتواضع، ونرجو من كل مسلم يطلع على هذا الكتاب أن لا ينسى العبد الفقير إلى عفو ربه ومغفرته ورحمته ورضوانه من دعائه: "رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ" [النمل: 19].

وقال تعالى: "مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [فاطر: 2]. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سبحانك اللهم وبحمدك

أشهد أن لا إله إلا أنت

أستغفرك وأتوب إليك

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


الفقير إلى عفو ربه ومغفرته ورحمته ورضوانه

على محمد محمد الصلابي




([1]) المسند (4/273)، البزار رقم (1588) رجاله ثقات.

([2]) سنن أبي داود (4/201)، الترمذي (5/44) حسن صحيح.

([3]) مسلم (4/1963، 1964).

([4]) شرح السنة للبغوي (1/214، 215).

([5]) المنهج الإسلامي لكتابة التاريخ، د. محمد محزون، ص 4.

([6]) فضائل الصحابة لأبي عبد الله أحمد بن حنبل (1/604)، إسناده صحيح.

([7]) سنن الترمذي، رقم: (3785).

([8]) البخاري رقم: (3695).

([9]) فضائل الصحابة (1/550)، إسناده صحيح.

([10]) البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي، رقم (3698).

([11]) البداية والنهاية (7/206).

([12]) نونية القحطاني، ص (21-25).



 

سيرَة عُثمَان بْنُ عَفان رضيَ اللهُ عَنه شخصيّته وعَصْره للشيخ علي محمد الصلابي


عدد المشاهدات *:
20401
عدد مرات التنزيل *:
38118
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 17/04/2011 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 17/04/2011

الكتب العلمية

روابط تنزيل : المقدمة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  المقدمة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية