اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 6 شعبان 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

العلم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي
كتاب الجهاد
باب الغنائم وقسمتها
باب الغنائم وقسمتها
الكتب العلمية
باب الغنائم وقسمتها

وهي نوعان: أحدهما: الأرض فيخير الإمام بين قسمتها ووقفها للمسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرا لها


(وهي نوعان: أحدهما: الأرض فيخير الإمام بين قسمتها على الغانمين وبين وقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده كل عام أجرا لها) وهي الأرض التي فتحت عنوة، وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف، فحكمها أن الإمام مخير بين قسمتها بين الغانمين وبين وقفها على جميع المسلمين؛ لأن كلا الأمرين قد ثبت فيه حجة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه، ووقف مكة ولم يقسمها» ، ووقف عمر أرض الشام وأرض العراق ومصر ووافق على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه بذلك، وعنه تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة على ذلك، وعنه أن قسمتها متعينة ولا يجوز وقفها لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره، وهو قول مالك لقوله سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ، يفهم منها أن أربعة أخماسها للغانمين، والرواية الأولى أولى؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل الأمرين جميعا في خيبر، ولأن عمر قال: لولا آخر الناس لقسمت الأرض كما قسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيبر، فقد وقفها مع علمه بفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دل على أن فعله لذلك لم يكن متعينا، كيف والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد وقف نصف خيبر، ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها، وإذا ثبت هذا فإنه إن وقفها فعليها الخراج يضرب عليها أجرة لها في كل عام على من هي في يده، وإن قسمها بين الغانمين فلا خراج فيها، وليس له أن يفعل شيئا من ذلك إلا إذا رآه مصلحة للمسلمين كما كان مخيرا في الأسارى لم يكن تخيير شهوة، وإنما هو تخيير لما فيه المصلحة للمسلمين.

ص : 639


(34) وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجز تغييره ولا بيعه، الثاني: سائر الأموال، فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال ويستعد له من التجار وغيرهم، سواء قاتل أو لم يقاتل على الصفة التي شهد الوقعة فيها من كونه فارسا أو راجلا أو عبدا أو مسلما أو كافرا، ولا يعتبر ما قبل ذلك ولا ما بعده

مسألة 34: (وما وقفه الأئمة من ذلك لم يجز تغييره ولا بيعه) ، وكذلك ما فعله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وقف وقسمة فليس لأحد نقضه ولا تغييره، وإنما الروايات فيما يستأنف فتحه، وما قسم بين الغانمين فلا خراج عليه، وما وقفه الأئمة والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضرب عليه خراج لا يجوز تغييره ولا بيعه؛ لأن الوقف لا يجوز بيعه.
النوع (الثاني) من الغنائم: (سائر الأموال، فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال ويستعد له من التجار وغيرهم، سواء قاتل أو لم يقاتل على الصفة التي شهد الوقعة فيها من كونه فارسا أو راجلا أو عبدا أو مسلما أو كافرا، ولا يعتبر ما قبل ذلك ولا بعده) قال أحمد: إني أرى أن كل من شهد على أي حال كان يعطى إن كان فارسا ففارس وإن كان
راجلاً فراجل، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة، وقال أبو حنيفة: الاعتبار بدخول دار الحرب فإن دخل فارساً فله سهم فارس وإن نفق فرسه قبل القتال، وإن دخل راجلاً فله سهم راجل، وإن استفاد فرساً فقاتل عليه. ولنا أن الفرس حيوان يسهم له فيعتبر وجوده حالة القتال فيسهم له مع الوجود فيه ولا يسهم له مع العدم كالآدمي، والأصل في هذا أن حاله عند استحقاق السهم حال مقتضى الحرب بدليل قول عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة. ولأنها الحالة التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك، بخلاف ما قبل ذلك فإن الأموال في أيدي أصحابها ولا يدري هل يظفر بهم أو لا، ولأنه لو مات بعض المسلمين قبل الاستيلاء لم يستحق شيئاً، ولو وجد مدد في تلك الحال أو أسير فهرب أو كافر فأسلم فقاتل استحق السهم، فدل على أن الاعتبار بحالة الإحراز فوجب اعتباره دون غيره.

ص : 640


(35) ولا حق فيها لعاجز عن القتال بمرض أو غيره

مسألة 35: (ولا حق فيها لعاجز عن القتال بمرض أو غيره) وذلك أنه إذا مرض في دار الحرب فلا يخلو إما أن يكون مرضاً يسيراً لا يخرجه عن كونه من أهل القتال كالصداع والحمى لم يسقط سهمه، وإن خرج عن كونه من أهل القتال كالزمن والأشل سقط سهمه لأنه ليس من أهل القتال والجهاد أشبه العبد.

(36) ولا لمن جاء بعدما تنقضي الحرب من مدد أو غيره

مسألة 36: (ولا لمن جاء بعدما تنقضي الحرب من مدد أو غيره) لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الغنيمة لمن شهد الوقعة، فإذا جاء بعدها فلم يشهدها فلا سهم له. ولأنه قد جاء وقد ملكت وصارت للغانمين الذين حضروها فلم يبق له فيها نصيب، وروى أبو هريرة: «أن أبان بن سعيد وأصحابه قدموا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخيبر بعد أن فتحها، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجلس يا أبان، ولم يقسم له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» -" رواه أبو داود، وروى سعيد عن طارق بن شهاب: إن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة، فكتب في ذلك إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فكتب عمر: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة،وروي نحو ذلك عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في غزوة أرمينية، ولأنه مدد لحق بعد أن تقضى الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد إحرازها إلى دار الإسلام.

ص : 641


(37) ومن بعث الأمير لمصلحة الجيش أسهم له، ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم

مسألة 37: (ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش أسهم له) وهذا مثل الرسول والدليل والطليعة والجاسوس يبعثون لمصلحة الجيش فهم شركاء الجيش فيما غنم، وقد تخلف عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوم بدر فأجرى له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهمه من الغنيمة، وعن ابن عمر: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام يوم الحديبية فقال: إن عثمان انطلق في حاجة لله وحاجة لرسوله، وإني أبايع له، فضرب له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره» " ولأنه في مصلحتهم فاستحق سهماً كالسرية (ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم) في قول عامتهم، وقد روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش، قال ابن المنذر: وروينا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وترد سراياهم على قعدهم» وفي تنفيل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك، ولأنهم جيش واحد وكل منهم ردء لصاحبه فيشتركون كما لو غنم أحد جانبي الجيش.

(38) ويبدأ بإخراج مؤنة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها ثم يدفع الأسلاب إلى أهلها والأجعال لأصحابها، ثم يخمس باقيها فيقسم خمسها خمسة أسهم: سهم لله تعالى ولرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصرف في السلاح والكراع والمصالح، وسهم لذوي القربى وهم: بنو هاشم وبنو المطلب غنيهم وفقيرهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، وسهم لليتامى الفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل

مسألة 38: (ويبدأ بإخراج مؤنة الغنيمة لحفظها ونقلها وسائر حاجتها) لأن أجرتهم منها والفاضل للغانمين، كما يبدأ بأجرة العامل على الزكاة (ثم يدفع الأسلاب إلى أهلها) لأن صاحبها معين (والأجعال لأصحابها) كذلك (ثم يخمس باقيها فيقسم خمسها خمسة أسهم) يعني أنه يجعل الغنيمة كلها خمسة أسهم يأخذ منها سهماً يقسمه خمسة أسهم وذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] فسهم الله ورسوله واحد لأن الدنيا والآخرة لله سبحانه، وقد روي عن ابن عمر وابن عباس قالا: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقسم الخمس على

ص : 642


خمسة» : (فسهم لله ورسوله يصرف في الكراع وهي الخيل والسلاح ومصالح المسلمين) من سد الثغور ونحوه. (والخمس الثاني لذي القربى وهم) أقارب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (من بني هاشم وبني المطلب) ابني عبد مناف دون غيرهم لما «روى جبير بن مطعم قال: (لما قسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهم ذوي القربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان بن عفان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلنا: يا رسول الله أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله بهم منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال: إنهم لم يفارقوني - وفي رواية: لم يفارقونا - في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. وشبك بين أصابعه» رواه الإمام
أحمد والبخاري، فرعى لهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نصرتهم وموافقتهم بني هاشم في الجاهلية، ويشترك الذكر والأنثى فيه لدخولهم في اسم القرابة، وعن أحمد يسوى بين الذكر والأنثى أعطوا بسهم القرابة والذكر والأنثى فيها سواء، فأشبه ما لو أوصى بثلثه لقرابة فلان، ولأنه سهم من الخمس فيسوى فيه بين الذكر والأنثى كسائر سهامه، وعنه (للذكر مثل حظ الأنثيين) لأنه سهم استحق بقرابة الأب شرعاً ففضل فيه الذكر على الأنثى كالميراث، ويدخل في ذلك الغني والفقير لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى قرابته الأغنياء كالعباس وغيره ولم يخص الفقراء لأنهما يدخلان في اسم القرابة فلا يختص أحدهما دون الآخر. (والخمس الثالث في اليتامى) وهم الذين لا آباء لهم ولم يبلغوا الحلم، قال أصحابنا: ولا يستحقون إلا مع الفقر، وقال بعضهم هو للغني والفقير لأنه يستحق باسم اليتيم، وهو شامل لهما وقياساً له على سهم ذي القربى، ووجه الأول أنه لو كان له أب ذو مال لم يستحق شيئاً فإذا كان المال له كان الأولى أن لا يستحق شيئاً؛ لأن وجود المال له أنفع من وجود الأب، ولأنهم صرف إليهم

ص : 643


لحاجتهم لأن اسم اليتم يطلق عليهم في العرف للرحمة، ومن كان إعطاؤه لذلك اعتبرت الحاجة فيه، بخلاف ذوي القربى فإنهم استحقوا لقربهم من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تكرمة لهم، والغني والفقير في القرب سواء فاستووا في الاستحقاق. (والخمس الرابع في المساكين) ويدخل فيهم الفقراء فهم صنفان في الزكاة وواحد هاهنا وفي سائر الأحكام. (والخمس الخامس في بني السبيل) وهم المسافرون المنقطع بهم يعطى كل واحد منهم بقدر حاجته وما يوصله إلى بلده، لأن الدفع إليه لأجل الحاجة فأعطى بقدرها.

(39) ثم يخرج باقي الأنفال والرضخ

مسألة 39: (ثم يخرج باقي الأنفال والرضخ) ثم يقسم ما بقي بين الغانمين. قال أحمد: النفل من أربعة أخماس الغنيمة، وهو قول أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لقوله سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ، وروى معن بن يزيد السلمي قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا نفل إلا بعد الخمس» ، رواه أحمد ورواه أبو داود من حديث حبيب بن مسلمة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنما نفلهم بعد الخمس وفي الرضخ وجهان:
أحدهما: أنه من أربعة أخماس الغنيمة لأنه استحق بحضور الوقعة أشبه سهام الغانمين.
والثاني: أنه من أصل الغنيمة لأنه استحق لأجل المعاونة في تحصيل الغنيمة فأشبه أجرة النقالين.

(40) ثم يقسم ما بقي للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له ولفرسه سهمان، لما روى ابن عمر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما»

مسألة 40: (وما بقي من أربعة أخماس الغنيمة يصير للغانمين للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم) وأجمعوا على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، لقوله سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] فيفهم من ذلك أن الباقي للغانمين لأنه أضافها إليهم، ثم أخذ منها سهماً لغيرهم فبقي سائرهم لهم كقوله: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] وقال عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة، واتفقوا كلهم على أن للراجل سهماً وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه إلا أبا حنيفة قال: للفارس سهمان وقد ثبت عن ابن عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسهم للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه» ، متفق عليه.

ص : 644


(41) وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم

مسألة 41: (وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم) وغير العربي هو البرذون وهو الهجين أيضاً، وقد حكي عن أحمد أنه قال: الهجين البرذون، واختلفت الرواية عن أحمد في سهمه فقال الخلال: تواترت الروايات عن أبي عبد الله في سهام البرذون أنه سهم واحد واختاره أبو بكر، وعنه أسهم للبرذون مثل سهم العربي سهمين واختاره الخلال لأن الله سبحانه قال: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [النحل: 8] وهذا من الخيل، ولأنه حيوان ذو سهم فاستوى فيه العربي وغيره كالآدمي، وحكى القاضي رواية أخرى عنه أنه لا يسهم له، وحكى أبو بكر رواية رابعة أن البراذين إذا أدركت أسهم لها مثل الفرس لأنه عملت عمل العراب فأعطيت سهمها، ودليل الأولى ما روى سعيد عن أبي الأقمر قال: أغارت الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها وأدركت الكودان ضحى الغد وعلى الخيل رجل من همدان يقال له: المنذر بن أبي حمضة فقال: لا أجعل التي أدركت من يومها مثل التي لم تدرك. فقال عمر، هبلت الوادعي أمه، أمضوها على ما قال. وروى الجوزجاني عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنا وجدنا في العراق خيلاً عراضاً دكاً، فما ترى يا أمير المؤمنين في سهامها؟ فكتب: تلك البراذين، فما قارب العتاق منها فاجعل له سهماً واحداً وألغ ما سوى ذلك. وروي بإسناده عن مكحول «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهماً» .

(42) وإن كان مع الرجل فرسان أسهم لهما، ولا يسهم لأكثر من فرسين

مسألة 42: (وإن كان مع الرجل فرسان أسهم لهما، ولا يسهم لأكثر من فرسين) لما روى الأوزاعي: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس» . وعن أزهر بن عبد الله أن عمر كتب إلى أبي عبيدة أن أسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة ولصاحبها سهم فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهي جنائب، رواهما سعيد في سننه، ولأن به إلى الثاني حاجة فإن إدامة ركوب واحد يضعفه ويمنعه القتال عليه فيسهم له كالأول بخلاف الثالث.

ص : 645


(43) ولا يسهم لدابة غير الخيل

مسألة 43: (ولا يسهم لدابة غير الخيل) كالجمل والبغل والحمار، وعنه إذا غزا على بعير وهو لا يقدر على غيره أسهم له ولبعيره سهمان، وعنه يسهم للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره ولقوله سبحانه: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} [الحشر: 6] والركاب الإبل، ولأنه حيوان يجوز المسابقة عليه فيسهم له كالفرس، واختار أبو الخطاب أنه لا يسهم له وهو قول أكثرهم، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله سهم راجل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يسهم لغير الخيل، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيراً، ولم تخل غزاة من غزواته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الأبعرة بل كانت غالب دوابهم، فلم ينقل أنه أسهم لها، ولو أسهم لها لنقل ذلك، ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر فلم يسهم له كالبغل، فأما ما عدا هذا من البغال والحمير والفيلة فلا يسهم له بغير خلاف وإن عظم غناؤها وقامت مقام الخيل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يسهم لها.

فصل: (44) وما تركه الكفار فزعاً وهربوا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو أخذ منهم بغير قتال فهو فيء يصرف في مصالح المسلمين

مسألة 44: (وما تركه الكفار فزعاً وهربوا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو أخذ منهم بغير قتال فهو فيء يصرف في مصالح المسلمين) والفيء هو الراجع للمسلمين من مال الكفار، يقال: فاء الفيء إذا رجع نحو المشرق، والإيجاف أصله التحريك، والمراد هاهنا الحركة في السير، قال قتادة: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} [الحشر: 6] ما قطعتم وادياً ولا سرتم إليها، إنما كانت حوائط بني النضير أطعمها الله رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيصرف ذلك في مصالح المسلمين. وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قرأ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60]- حتى بلغ - {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] ثم قال: هذه لهؤلاء ثم قرأ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41]- حتى بلغ - {وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر: 7]- حتى بلغ - {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10] ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة، " ولئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير نصيبه فيها لم يعرق فيها جبينه " واختلفت الرواية عن أحمد في الفيء هل يخمس أو لا؟ فروي عنه أنه يخمس اختارها الخرقي، وعنه لا يخمس وهو قول عامتهم؛ لأن الله سبحانه قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر: 7] إلى قوله - {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10] فجعله كله لهم ولم يذكر خمساً. ولما قرأها عمر قال: هذه استوعبت المسلمين. ووجه الأولى قوله سبحانه: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] وظاهر هذا أن جميعه لهؤلاء الأصناف وهم أهل الخمس، وجاءت الأخبار عن عمر وغيره دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه فوجب الجمع بينهما كيلا تتناقض الآية والأخبار تتعارض، وفي إيجاب الخمس فيه جمع بينهما وتوفيق فإن خمسه لمن سمي في الآية وسائره مصروف إلى من في الحرب كالغنيمة، ولأنه مال مشترك مظهور عليه فوجب أن يخمس كالغنيمة والركاز.

ص : 646


(45) ومن وجد كافراً ضالاً عن الطريق أو غيره في دار الإسلام فأخذه فهو له

مسألة 45: (ومن وجد كافراً ضالاً عن الطريق أو غيره في دار الإسلام فأخذه فهو له) في إحدى الروايتين؛ لأنه وجده في دار الإسلام فأشبه المباحات والصيد واللقطة، والأخرى يكون فيئاً؛ لأنه لم يوجف عليه وهو من مال الكفار فأشبه ما لو أخذ من دراهم.

(46) وإن دخل قوم لا منعة لهم أرض الحرب متلصصين بغير إذن الإمام فما أخذوه فهو لهم بعد الخمس

مسألة 46: (وإن دخل قوم لا منعة لهم أرض الحرب متلصصين بغير إذن الإمام فما أخذوه فهو لهم بعد الخمس) وفي هذه المسألة ثلاث روايات:
إحداهن: أن غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسها الإمام ويقسم الباقي بينهم، وهو قول أكثرهم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] الآية، وبالقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام.
والثانية: هو لهم من غير أن يخمس وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه اكتساب مباح من غير جهاد أشبه الاحتطاب، فإن الجهاد إنما يكون بإذن الإمام أو من طائفة لهم منعة. فأما هذا فتلصص وسرقة ومجرد اكتساب.
والثالثة: أنه فيء لا حق لهم فيه، لأنهم عصاة بفعلهم فلم يكن لهم فيه حق، والأولى أولى.
قال الأوزاعي: لما نقل عمر بن عبد العزيز الجيش الذي كانوا مع مسلمة كسر مركب بعضهم، فأخذ المشركون ناساً من القبط فكانوا خداماً لهم، فخرجوا يوماً إلى عيد لهم وخلفوا القبط في مركبهم وشرب الآخرون، فرفع القبط القلع وفي المركب متاع الآخرين وسلاحهم، فلم يضعوا قلعهم حتى أتوا بيروت، فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب عمر: نفلوهم القلع وكل شيء جاءوا به إلا الخمس، رواه سعيد والأثرم. وكذا إن كانت الطائفة ذات منعة في إحدى الروايتين، وفي الأخرى لا شيء لهم.

ص : 647


عدد المشاهدات *:
14052
عدد مرات التنزيل *:
79202
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 17/02/2017

الكتب العلمية

روابط تنزيل : باب الغنائم وقسمتها
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب الغنائم وقسمتها لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية