اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 13 محرم 1446 هجرية
? ?? ?????? ?????? ???? ????? ????????? ?????? ????? ?????? ???? ?????? . ????? ?????? ????? ??????? ???? ?????? . ????? ?????? ????? ?????? ???? ?????? ? ????? ?????? ????? ?????? ???? ?????????????? ??? ???? ??? ?????? ?????? ??? ???? ?????????? ??????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????

مواقع إسلامية

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفـي
قوله : ( وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ، وقد أعجز عن الاحاطة خلقه).
الكتب العلمية


الكتب العلمية
ش : أما قوله : وهو مستغن عن العرش وما دونه . فقال تعالى : إن الله لغني عن العالمين . وقال تعالى : والله هو الغني الحميد . وإنما قال الشيخ رحمه الله هذا الكلام هنا ، لأنه لما ذكر العرش والكرسي ، ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش ، ليبين أن خلقه العرش لاستوائه عليه ، ليس لحاجته إليه ، بل له في ذلك حكمة اقتضته ، وكون العالي فوق السافل ، لا يلزم أن يكون السافل حاوياً للعالي ، محيطاً به ، حاملاً له ، [ ولا ] أن يكون الأعلى مفتقراً إليه . فانظر إلى السماء ، كيف هي فوق الأرض وليست مفتقرة إليها ؟ فالرب تعالى أعظم شأناً وأجل من أن يلزم من علوه ذلك ، بل لوازم علوه من خصائصه ، وهي حمله بقدرته للسافل ، وفقر السافل ، وغناه هو سبحانه عن السافل ، وإحاطته عز وجل به ، فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش وحملته ، وغناه عن العرش ، وفقر العرش إليه ، وإحاطته بالعرش ، وعدم إحاطة العرش به ، وحصره للعرش ، وعدم حصر العرش له . وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق .
ونفاة العلو ، [أهل التعطيل] ، لو فصلوا بهذا التفصيل ، لهدوا إلى سواء السبيل ، وعلموا مطابقة العقل للتنزيل ، ولسلكوا خلف الدليل ، ولكن فارقوا الدليل ، فضلوا عن سواء السبيل . والأمر في ذلك كما قال الإمام مالك رحمه الله ، لما سئل عن قوله تعالى : ثم استوى على العرش وغيرها : كيف استوى ؟ فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول . ويروى هذا الجواب عن أم سلمة رضي الله عنها موقوفاً ومرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما قوله : محيط بكل شيء وفوقه ، وفي بعض النسخ : محيط بكل شيء فوقه ، [بحذف الواو] من قوله : فوقه ، والنسخة الأولى هي الصحيحة ، ومعناها . أنه ، تعالى محيط بكل شيء وفوق كل شيء . ومعنى الثانية : أنه محيط بكل شيء فوق العرش . وهذه - والله أعلم - إما أن يكون أسقطها بعض النساخ سهواً ، ثم استنسخ بعض الناس من تلك النسخة ، أو أن بعض المحرفين الضالين أسقطها قصداً للفساد ، وإنكار لصفة الفوقية ! وإلا فقد قام الدليل على أن العرش فوق المخلوقات وليس فوقه شيء من المخلوقات ، فلا يبقى لقوله : محيط - بمعنى : محيط بكل شيء فوق العرش ، والحالة هذه : معنى ! إذ ليس فوق العرش من المخلوقات ما يحيط به ، فتعين ثبوت الواو . ويكون المعنى : أنه سبحانه محيط بكل شيء ، وفوق كل شيء .
أما كونه محيطاً بكل شيء ، فقال تعالى : والله من ورائهم محيط . ألا إنه بكل شيء محيط . ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً . وليس المراد من إحاطته بخلقه أنه كالفلك ، وأن المخلوقات داخل ذاته المقدسة ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وإنما المراد : إحاطة عظمته . وسعة علمه وقدرته ، وأنها بالنسبة إلى عظمته كخردلة . كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن - إلا كخردلة في يد أحدكم . ومن المعلوم - ولله المثل الأعلى - أن الواحد منا إذا كان عنده خردلة ، إن شاء قبضها وأحاط قبضته بها ، وإن شاء جعلها تحته ، وهو في الحالين مباين لها ، عال عليها فوقها من جميع الوجوه ، فكيف بالعظيم الذي لا يحيط بعظمته وصف واصف . فلو شاء لقبض السماوات والأرض اليوم ، وفعل بها كما يفعل بها يوم القيامة ، فإنه لا يتجدد به إذ ذاك قدرة ليس عليها الآن ، فكيف يستبعد العقل مع ذلك أنه يدنو سبحانه من بعض أجزاء العالم وهو على عرشه فوق سماواته ؟ أو يدني إليه من يشاء من خلقه ؟ فمن نفى ذلك لم يقدره حق قدره . وفي حديث أبي رزين المشهور الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في رؤية الرب تعالى : فقال له أبو زرين : كيف يسعنا -يا رسول الله - وهو واحد ونحن جميع ؟ فقال : سأنبئك بمثل ذلك في آلاء الله : هذا القمر، آية من آيات الله ، كلكم يراه مخلياً به ، والله أكبر من ذلك ، وإذا أفل تبين أنه أعظم وأكبر من كل شيء . فهذا يزيل كل إشكال ، ويبطل كل خيال .
وأما كونه فوق المخلوقات ، فقال تعالى : وهو القاهر فوق عباده . يخافون ربهم من فوقهم . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال المتقدم ذكره : والعرش فوق ذلك ، والله فوق ذلك كله . وقد أنشد عبد الله بن رواحة شعره المذكور بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقره على ما قال : وضحك منه . وكذا أنشده حسان بن ثابت رضي الله عنه قوله :
شهدت بإذن الله أن محمداً رسول الذي فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما لــــه عمل من ربـه مـتقبل
وأن الذي عادى اليهود ابن مريم رسول أتى من عند ذي العرش مرسل
وأنا أخا الأحقاف إذ قام فيهم يجاهد في ذات الإله ويعدل
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأنا أشهد . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش : أن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية : تغلب غضبي رواه البخاري وغيره . وروى ابن ماجه عن جابر يرفعه ، قال : بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا إليه رؤوسهم ، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم ، وقال : يا أهل الجنة ، سلام عليكم ، ثم قرأ قوله تعالى : سلام قولاً من رب رحيم . فينظر إليهم ، وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه . وروى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في تفسير قوله تعالى : هو الأول والآخر والظاهر والباطن بقوله : أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء . والمراد بالظهور هنا : العلو . ومنه قوله تعالى : فما اسطاعوا أن يظهروه ، أي يعلوه . فهذه الأسماء الأربعة متقابلة : اسمان منها لأزلية الرب سبحانه وتعالى وأبديته ، واسمان لعلوه وقربه . وروى أبو داود عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي ، فقال : يا رسول الله ، جهدت الأنفس [وضاعت العيال] ونهكت الأموال ، [وهلكت الأنعام] ، فاستسق الله لنا ، فإنا نستشفع بك على الله ، ونستشفع بالله عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك ! أتدري ما تقول ؟ وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ، ثم قال : ويحك ! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه ، شأن الله أعظم من ذلك ، ويحك ! أتدري ما الله ؟ إن الله فوق عرشه ، وعرشه فوق سماواته ، وقال بأصابعه ! مثل القبة [عليه] ، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب . وفي قصة سعد بن معاذ يوم بني قريظة ، لما حكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات . وهو حديث صحيح ، أخرجه الأموي في مغازيه ، وأصله في الصحيحين . وروى البخاري عن زينب رضي الله عنها ، أنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات . وعن عمر رضي الله عنه : أنه مر بعجوز فاستوقفته ، فوقف معها يحدثها ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، حبست الناس بسبب هذه العجوز ؟ فقال : ويلك ! أتدري من هذه ؟ أمرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات ، هذه خولة التي أنزل الله فيها . قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله أخرجه الدارمي . وروى عكرمة عن ابن عباس ، في قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، قال : ولم يستطع أن يقول من فوقهم ، لأنه قد علم أن الله سبحانه من فوقهم .
ومن سمع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام السلف ، وجد منه في إثبات الفوقية ما لا ينحصر . ولا ريب أن الله سبحانه لما خلق لم يخلقهم في ذاته المقدسة ، تعالى الله عن ذلك ، فإنه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، فتعين أنه خلقهم خارجاً عن ذاته ، ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذات ، مع أنه قائم بنفسه غير مخالط للعالم ، لكان متصفاً بضد ذلك ، لأن القابل للشيء لا يخلو منه أو من ضده ، وضد الفوقية : السفول ، وهو مذموم على الإطلاق ، لأنه مستقر إبليس وأتباعه وجنوده .
فإن قيل : لا نسلم أنه قابل للفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها . قيل : لو لم يكن قابلاً للعلو والفوقية لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها ، فمتى أقررتم بأنه ذات قائم بنفسه ، غير مخالط للعالم ، وأنه موجود في الخارج ، ليس وجوده ذهنياً فقط ، بل وجوده خارج الأذهان قطعاً ، وقد علم العقلاء كلهم بالضرورة أن ما كان وجوده كذلك فهو : إما داخل العالم وإما خارج عنه ، وإنكار ذلك إنكار ما هو أجلى وأظهر من الأمور البديهيات الضرورية بلا ريب ، فلا يستدل على ذلك بدليل إلا كان العلم بالمباينة أظهر منه ، وأوضح وأبين . وإذا كان صفة العلو والفوقية صفة كمال ، لا نقص فيه ، ولا يستلزم نقصاً ، ولا يوجب محذوراً ، ولا يخالف كتاباً ولا سنة ولا إجماعاً ، فنفي حقيقته يكون عين الباطل والمحال الذي لا تأتي به شريعة أصلاً . فكيف إذا كان لا يمكن الإقرار بوجوده وتصديق رسله ، والإيمان بكتابه وبما جاء به رسوله - : إلا بذلك ؟ فكيف إذا انضم إلى ذلك شهادة العقول السليمة ، والفطر [المستقيمة] ، والنصوص الواردة المتنوعة المحكمة على علو الله على خلقه ، وكونه فوق عباده ، التي تقرب من عشرين نوعاً : أحدها : التصريح بالفوقية مقروناً بأداة : من ، المعينة للفوقية بالذات ، كقوله تعالى : يخافون ربهم من فوقهم . الثاني : ذكرها مجردة عن الأداة ، كقوله تعالى : وهو القاهر فوق عباده . الثالث : التصريح بالعروج إليه نحو : تعرج الملائكة والروح إليه . وقوله صلى الله عليه وسلم : يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم . الرابع : التصريح بالصعود إليه . كقوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب . الخامس : التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه ، كقوله تعالى : بل رفعه الله إليه . وقوله : إني متوفيك ورافعك إلي . السادس : التصريح بالعلو المطلق ، الدال على جميع مراتب العلو ، ذاتاً وقدراً وشرفاً ، كقوله تعالى : وهو العلي العظيم . وهو العلي الكبير . الله عليم حكيم . السابع : التصريح بتنزيل الكتاب منه ، كقوله تعالى : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم . تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم . تنزيل من الرحمن الرحيم . تنزيل من حكيم حميد . قل نزله روح القدس من ربك بالحق . حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين . الثامن : التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده ، وأن بعضها أقرب إليه من بعض ، كقوله : إن الذين عند ربك . وله من في السماوات والأرض ومن عنده . ففرق بين من له عموماً وبين من عنده من ملائكته وعبيده خصوصاً . وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه الرب تعالى على نفسه : أنه عنده فوق العرش . التاسع : التصريح بأنه تعالى في السماء ، وهذا عند المفسرين من أهل السنة على أحد وجهين : إما أن تكون في بمعنى على ، وإما أن يراد بالسماء العلو ، لا يختلفون في ذلك ، ولا يجوز الحمل على غيره . العاشر : التصريح بالاستواء مقروناً بأداة على مختصاً بالعرش ، الذي هو أعلى المخلوقات ، مصاحباً في الأكثر لأداة : ثم الدالة على الترتيب والمهلة . الحادي عشر : التصريح برفع الأيدي إلى الله تعالى ، كقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً . والقول بأن العلو قبلة الدعاء فقط - باطل بالضرورة والفطرة ، وهذا يجده من نفسه كل داع ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . الثاني عشر : التصريح بنزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا ، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى سفل . الثالث عشر : الإشارة إليه حساً إلى العلو ، كما أشار إليه من هو أعلم بربه وبما يجب له ويمتنع عليه من جميع البشر ، لما كان بالمجمع الأعظم [الذي لم يجتمع لأحد مثله ، في اليوم الأعظم ، في المكان الأعظم ، قال لهم : أنتم مسؤولون عني ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا . نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فرفع أصبعه الكريمة إلى السماء رافعاً لها إلى من هو فوقها وفوق كل شيء ، قائلاً : اللهم أشهد . فكأنا نشاهد تلك الأصبع الكريمة وهي مرفوعة إلى الله ، وذلك اللسان الكريم وهو يقول لمن رفع أصبعه إليه : اللهم أشهد ، ونشهد أنه بلغ البلاغ المبين ، وأدى رسالة ربه كما أمر ، ونصح أمته غاية النصيحة ، فلا يحتاج مع بيانه وتبليغه وكشفه وإيضاحه إلى تنطع المتنطعين ، وحذلقة المتحذلقين ! والحمد لله رب العالمين . الرابع عشر : التصريح بلفظ : الأين كقول أعلم الخلق به ، وأنصحهم لأمته ، وأفصحهم بياناً عن المعنى الصحيح ، بلفظ لا يوهم باطلاً بوجه : أين الله ، في غير موضع . الخامس عشر : شهادته صلى الله عليه وسلم لمن قال إن ربه في السماء - بالإيمان . السادس عشر : إخباره تعالى عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء ، ليطلع إلى إله موسى فيكذبه فيما أخبره من أنه سبحانه فوق السماوات ، فقال : يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا . فمن نفى العلو من الجهمية فهو فرعوني ، ومن أثبته فهو موسوي محمدي . السابع عشر : إخباره صلى الله عليه وسلم : أنه تردد بين موسى عليه السلام وبين ربه ليلة المعراج بسبب تخفيف الصلاة ، فيصعد إلى ربه ثم يعود إلى موسى عدة مرار . الثامن عشر : النصوص الدالة على رؤية أهل الجنة له تعالى ، من الكتاب والسنة ، وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يرونه كرؤية الشمس والقمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ، فلا يرونه إلا من فوقهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : بينا أهل الجنة في نعيمهم ، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم ، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم ، وقال : يا أهل الجنة ، سلام عليكم ، ثم قرأ قوله تعالى : سلام قولاً من رب رحيم . ثم يتوارى عنهم ، وتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم رواه الإمام أحمد في المسند ، وغيره ، من حديث جابر رضي الله عنه . ولا يتم إنكار الفوقية إلا بإنكار الرؤية . ولهذا طرد الجهمية الشقين ، وصدق أهل السنة بالأمرين معاً ، وأقروا بهما ، وصار من أثبت الرؤية ونفى العلو مذبذباً بين ذلك ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ! وهذه الأنواع من الأدلة لو بسطت أفرادها لبلغت نحو ألف دليل ، فعلى المتأول أن يجيب عن ذلك كله ! وهيهات له بجواب صحيح عن بعض ذلك !
وكلام السلف في إثبات صفة العلو كثير جداً : فمنه : ما روى شيخ الإسلام أبو اسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق ، بسنده إلى مطيع البلخي : أنه سأل أبا حنيفة عمن قال : لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض ؟ فقال : قد كفر ، لأن الله يقول : الرحمن على العرش استوى وعرشه فوق سبع سماواته ، قلت : فإن قال : إنه على العرش ، ولكن يقول : لا أدري العرش في السماء أم في الأرض ؟ قال : هو كافر، لأنه أنكر أنه في السماء ، فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر . وزاد غيره : لأن الله في أعلى عليين ، وهو يدعى من أعلى ، لا من أسفل . انتهى . ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك ممن ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة ، فقد انتسب إليه طوائف معتزلة وغيرهم ، مخالفون له في كثير من اعتقاداته . وقد ينتسب إلى مالك و الشافعي و أحمد من يخالفهم في [بعض] اعتقاداتهم . وقصة أبي يوسف في استتابة بشر المريسي ، لما أنكر أن يكون الله عز وجل فوق العرش - : مشهورة . رواها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره .
ومن تأول فوق ، بأنه خير من عباده وأفضل منهم ، وأنه خير من العرش وأفضل منه ، كما يقال : الأمير فوق الوزير ، والدينار فوق الدرهم - : فذلك مما تنفر عنه العقول السليمة ، وتشمئز منه القلوب الصحيحة ! فإن قول القائل [ابتداء] : الله خير من عباده ، وخير من عرشه : من جنس قوله : الثلج بارد ، والنار حارة ، والشمس أضوأ من السراج ، والسماء أعلى من سقف الدار ، والجبل أثقل من الحصى ، ورسول الله أفضل من فلان اليهود[ي] ، والسماء فوق الأرض ! ! وليس في ذلك تمجيد ولا تعظيم ولا مدح ، بل هو من أرذل الكلام وأسمجه وأهجنه ! فكيف يليق بكلام الله ، الذي لو اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لما أتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ؟! بل في ذلك تنقص ، كما قيل في المثل السائر :
ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
ولو قال قائل : الجوهر فوق قشر البصل وقشرالسمك ! لضحك منه العقلاء ، للتفاوت الذي بينهما ، فإن التفاوت الذي بين الخالق والمخلوق أعظم وأعظم . بخلاف ما إذا كان المقام يقتضي ذلك ، بأن كان احتجاجاً على مبطل ، كما في قول يوسف الصديق عليه السلام : أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار . وقوله تعالى : آلله خير أما يشركون . والله خير وأبقى .
وإنما يثبت هذا المعنى من الفوقية في ضمن ثبوت الفوقية المطلقة من كل وجه ، فله سبحانه وتعالى فوقية القهر ، وفوقية القدر ، وفوقية الذات . ومن أثبت البعض ونفى البعض فقد تنقص ، وعلوه تعالى مطلق من كل الوجوه . فإن قالوا ، بل علو المكانة لا المكان ؟ فالمكانة : تأنيث المكان ، والمنزلة : تأنيث المنزل ، فلفظ المكانة والمنزلة تستعمل في المكانات النفسانية والروحانية ، كما يستعمل لفظ المكان والمنزل في الأمكنة الجسمانية ، فإذا قيل : لك في قلوبنا منزلة ، ومنزلة فلان في قلوبنا وفي نفوسنا أعظم من منزلة فلان ، كما جاء في الأثر : إذا أحب أحدكم أن يعرف كيف منزلته عند الله ، فلينظر كيف منزلة الله في قلبه ، فإن الله ينزل العبد من نفسه حيث أنزله العبد من قلبه . فقوله : منزلة الله في قلبه : هو ما يكون في قلبه من معرفة الله ومحبته وتعظيمه وغير ذلك ، فإذا عرف أن المكانة والمنزلة : تأنيث المكان والمنزل ، والمؤنث فرع على المذكر في اللفظ والمعنى ، وتابع له ، فعلو المثل الذي يكون في الذهن يتبع علو الحقيقة ، إذا كان مطابقاً كان حقاً ، وإلا باطلاً . فإن قيل : المراد علوه في القلوب ، وأنه أعلى في القلوب من كل شيء . قيل : وكذلك هو ، وهذا العلو مطابق لعلوه في نفسه على كل شيء ، فإن لم يكن عالياً بنفسه على كل شيء ، كان علو ، في القلوب غير مطابق ، كمن جعل ما ليس بأعلى أعلى .
وعلوه سبحانه وتعالى كما هو ثابت بالسمع ، ثابت بالعقل والفطرة ، أما ثبوته بالعقل فمن وجوه : أحدها : العلم البديهي القاطع بأن كل موجودين ، إما أن يكون أحدهما سارياً في الآخر قائماً به كالصفات ، وإما أن يكون قائماً بنفسه بائناً من الآخر . الثاني : أنه لما خلق العالم ، فإما أن يكون خلقه في ذاته أو خارجاً عن ذاته ، والأول باطل : أما أولاً : فبالاتفاق ، وأما ثانياً : فلأنه يلزم أن يكون محلاً للخسائس والقاذورات تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . والثاني يقتضي كون العلم واقعاً خارج ذاته ، فيكون منفصلاً ، فتعينت المباينة ، لأن القول بأنه غير متصل بالعالم وغير منفصل عنه - غير معقول . الثالث : أن كونه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه - : يقتضي [نفي] وجوده بالكلية ، لأنه غير معقول : فيكون موجوداً إما داخله وإما خارجه . والأول باطل فتعين الثاني ، فلزمت المباينة .
وأما ثبوته بالفطرة ، فإن الخلق جميعاً بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء ، ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى الله تعالى . وذكر محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر مجلس الأستاذ أبي المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين ، وهو يتكلم في نفي صفة العلو ، ويقول : كان الله ولا عرش وهو الآن على ما كان ! فقال الشيخ أبو جعفر : أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا ؟ فإنه ما قال عارف قط : يا الله ، إلا وجد في قلبه ضرورة طلب العلو ، لا يلتفت يمنة ولا يسرة ، فكيف ندفع بهذه الضرورة عن أنفسنا ؟ قال : فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل ! وأظنه قال : وبكى ! وقال : حيرني الهمداني حيرني ! أراد الشيخ : أن هذا أمر فطر الله عليه عباده ، من غير أن يتلقوه من المرسلين ، يجدون في قلوبهم طلباً ضرورياً يتوجه إلى الله ويطلبه في
العلو .
وقد اعترض على الدليل العقلي بإنكار بداهته ، لأنه أنكره جمهور العقلاء ، فلو كان بديهياً لما كان مختلفاً فيه بين العقلاء ، بل هو قضية وهمية خيالية ؟ والجواب عن هذا الاعتراض مبسوط في موضعه ، ولكن أشير إليه هنا إشارة مختصرة ، وهو أن يقال : إن العقل إن قبل قولكم فهو لقولنا أقبل ، وإن رد العقل قولنا فهو لقولكم أعظم فإن كان قولنا باطلاً في العقل ، فقولكم أبطل ، وإن كان قولكم حقاً مقبولاً في العقل ، فقولنا أولى أن يكون مقبولاً في العقل . فإن دعوى الضرورة مشتركة ، فإنا نقول : نعلم بالضرورة بطلان قولكم ، وأنتم تقولون كذلك ، فإذا قلتم : تلك الضرورة التي تحكم ببطلان قولنا هي من حكم الوهم لا من حكم العقل ؟ قابلناكم بنظير قولكم ، وعامة فطر الناس ، - ليسوا منكم ولا منا - موافقون لنا على هذا ، فإن كان حكم فطر بني آدم مقبولاً ترجحنا عليكم ، وإن كان مردوداً غير مقبول بطل قولكم بالكلية ، فإنكم إنما بنيتم قولكم على ما تدعون أنه مقدمات معلومة بالفطرة الآدمية ، وبطلت عقلياتنا أيضاً ، وكان السمع الذي جاءت به الأنبياء معنا لا معكم ، فنحن مختصون بالسمع دونكم ، والعقل مشترك بيننا وبينكم .
فإن قلتم : أكثر العقلاء يقولون بقولنا ؟ قيل : ليس الأمر كذلك ، فإن الذين يصرحون [بأن] صانع العالم شيء موجود ليس فوق العالم ، وأنه لا مباين للعالم ولا حال في العالم - : طائفة من النظار ، وأول من عرف عنه ذلك في الإسلام جهم ابن صفوان وأتباعه .
واعترض على الدليل الفطري : أن ذلك إنما لكون السماء قبلة للدعاء ، كما أن الكعبة قبلة للصلاة ، ثم هو منقوض بوضع الجبهة على الأرض مع أنه ليس في جهة الأرض ؟ وأجيب على هذا الإعتراض من وجوه :
أحدها : أن قولكم : إن السماء قبلة للدعاء - لم يقله أحد من سلف الأمة ، ولا أنزل الله به من سلطان ، وهذا من الأمور الشرعية الدينية ، فلا يجوز أن يخفى على جميع سلف الأمة وعلمائها .
الثاني : أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة ، فإنه يستحث للداعي أن يستقبل القبلة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل القبلة في دعائه في مواطن كثيرة ، فمن قال إن للدعاء قبلة غير قبلة الصلاة ، أو أن له قبلتين : إحداهما الكعبة والأخرى السماء - : فقد ابتدع في الدين ، وخالف جماعة المسلمين .
الثالث : أن القبلة : هي ما يستقبله العابد بوجهه ، كما تستقبل الكعبة في الصلاة والدعاء ، والذكر والذبح ، وكما يوجه المحتضر والمدفون ، ولذلك سميت وجهة . والإستقبال خلاف الإستدبار، فالإستقبال بالوجه ، والإستدبار بالدبر، فأما ما حاذاه الإنسان برأسه أو يديه أو جنبه فهذا لا يسمى قبلة ، لا حقيقة ولا مجازاً ، فلو كانت السماء قبلة الدعاء لكان المشروع أن يوجه الداعي وجهه إليها ، وهذا لم يشرع ، والموضع الذي ترفع اليد إليه لا يسمى قبلة ، لا حقيقة ولا مجازاً ، ولأن القبلة في الدعاء أمر شرعي تنبع فيه الشرائع ، ولم تأمر الرسل أن الداعي يستقل السماء بوجهه ، بل نهواً [عن] ذلك . ومعلوم أن التوجه بالقلب ، واللجأ والطلب الذي يجده الداعي من نفسه أمر فطري ، يفعله المسلم والكافر والعالم والجاهل ، وأكثر ما يفعله المضطر والمستغيث بالله ، كما فطر على أنه إذا مسه الضر يدعو الله ، مع أن أمر القبلة مما يقبل النسخ والتحويل ، كما تحولت القبلة من الصخرة إلى الكعبة . وأمر التوجه في الدعاء إلى الجهة العلوية مركوز في الفطر، والمستقبل للكعبة يعلم أن الله تعالى ليس هناك ، بخلاف الداعي ، فإنه يتوجه إلى ربه وخالقه ، ويرجو الرحمة أن تنزل من عنده . وأما النقض بوضع الجبهة فما أفسده من نقض ، فإن واضع الجبهة إنما قصده الخضوع لمن فوقه بالذل له ، لا أن يميل إليه إذ هو تحته ! هذا لا يخطر في قلب ساجد . لكن يحكى عن بشر المريسي أنه سمع وهو يقول [في سجوده] : سبحان ربي الأسفل ! ! تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً . وإن من أفضى به النفي إلى هذه الحال حري أن يتزندق ، إن لم يتداركه الله برحمته ، وبعيد من مثله الصلاح ، قال تعالى : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة . وقال تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم . فمن لم يطلب الإهتداء من مظانه يعاقب بالحرمان . نسأل الله العفو والعافية .
وقوله : وقد أعجز عن الإحاطة خلقه - أي لا يحيطون به علماً ولا رؤية ، ولا غير ذلك من وجوه الإحاطة ، بل هو سبحانه محيط بكل شيء ، ولا يحيط به شيء

عدد المشاهدات *:
543305
عدد مرات التنزيل *:
103468
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 25/12/2012 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 25/12/2012

الكتب العلمية

روابط تنزيل : قوله : ( وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ، وقد أعجز عن الاحاطة خلقه).
 هذا رابط   لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
انسخ ترميز المادة  قوله : ( وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ، وقد أعجز عن الاحاطة خلقه). : swf امتداد
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  قوله : ( وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ، وقد أعجز عن الاحاطة خلقه).
اضغط هنا للطباعة طباعة
 هذا رابط  قوله : ( وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ، وقد أعجز عن الاحاطة خلقه). لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية


@designer
1