اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأربعاء 22 ذو الحجة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

سم الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفـي
قوله : ( ونؤمن بملك الموت ، الموكل بقبض أرواح العالمين ).
قوله : ( ونؤمن بملك الموت ، الموكل بقبض أرواح العالمين ).
الكتب العلمية


الكتب العلمية
ش : قال تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون . ولا تعارض هذه الآية قوله : حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ، وقوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى - : لأن ملك الموت يتولى قبضها واستخراجها ، ثم يأخذها منه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ، ويتولونها بعده ، كل ذلك بإذن الله وقضائه وقدره ، وحكمه وأمره ، فصحت إضافة التوفي إلى كل بحسبه .
وقد اختلف في حقيقة النفس ما هي ؟ وهل هي جزء من أجزاء البدن ؟ أو عرض من أعراضه ؟ أو جسم مساكن له مودع فيه ؟ أو جوهر مجرد ؟ وهل هي الروح أو غيرها ؟ وهل الأمارة ، و[هل] اللوامة ، والمطمئنة - نفس واحدة ، أم هي ثلاثة أنفس ؟ وهل تموت الروح ، أو الموت للبدن وحده ؟ وهذه المسألة تحتمل مجلداً ، ولكن أشير إلى الكلام عليها مختصراً ، إن شاء الله تعالى :
فقيل : الروح قديمة ، وقد أجمعت الرسل على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبرة . وهذا معلوم بالضرورة من دينهم ، أن العالم محدث ، ومضى على هذا الصحابة والتابعون ، حتى نبغت نابغة ممن قصر فهمه في الكتاب والسنة ، فزعم أنها قديمة ، واحتج بأنها من أمر الله ، وأمره غير مخلوق ! وبأن الله أضافها إليه بقوله : قل الروح من أمر ربي ، وبقوله : ونفخت فيه من روحي ، كما أضاف إليه علمه وقدرته وسمعه وبصره ويده . وتوقف آخرون . واتفق أهل السنة والجماعة أنها مخلوقة . وممن نقل الإجماع على ذلك : محمد بن نصر المروزي ، و ابن قتيبة وغيرهما . ومن الأدلة [على] أن الروح مخلوقة ، قوله تعالى : الله خالق كل شيء ، فهذا عام لا تخصيص فيه بوجه ما ، ولا يدخل في ذلك صفات الله تعالى ، فإنها داخلة في مسمى إسمه . فالله تعالى هو الإله الموصوف بصفات الكمال ، فعلمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره وجميع صفاته - داخل في مسمى إسمه فهو سبحانه بذاته وصفاته الخالق ، وما سواه مخلوق ، ومعلوم قطعاً أن الروح ليس هي الله ، ولا صفة من صفاته ، وإنما هي من مصنوعاته . ومنها قوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً . وقوله تعالى لزكريا : وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً . والإنسان إسم لروحه وجسده ، والخطاب لزكريا ، لروحه وبدنه ، والروح توصف بالوفاة والقبض [والإمساك] والإرسال ، وهذا شأن المخلوق المحدث . وأما احتجاجهم بقوله : من أمر ربي - فليس المراد هنا بالأمر الطلب ، بل المراد به المأمور ، والمصدر يذكر ويراد به إسم المفعول ، وهذا معلوم مشهور. وأما استدلالهم بإضافتها إليه بقوله : من روحي - فينبغي أن يعلم أن المضاف إلى الله نوعان : صفات لا تقوم بأنفسها ، كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر ، فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها ، فعلمه وكلامه وقدرته وحياته صفات له ، وكذا وجهه ويده سبحانه . والثاني : إضافة أعيان منفصلة عنه ، كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح ، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه ، لكن إضافة تقتضي تخصيصاً وتشريفاً ، يتميز بها المضاف عن غيره .
واختلف في الروح : هل هي مخلوقة قبل الجسد أم بعده ؟ وقد تقدم عند ذكر الميثاق الإشارة إلى ذلك .
واختلف في الروح : ما هي ؟ قيل : هي جسم ، وقيل : عرض ، وقيل : لا ندري ما الروح ، أجوهر أم عرض ؟ وقيل : ليس الروح شيئاً أكثر من اعتدال الطبائع الأربع ، وقيل : هي الدم الصافي الخالص من الكدرة والعفونات ، وقيل : هي الحرارة الغريزية ، وهي الحياة ، وقيل : [هو] جوهر بسيط منبث في العالم كله من الحيوان ، على جهة الإعمال له والتدبير، [وهي] على ما وصفت من الانبساط في العالم ، غير منقسمة الذات والبنية ، وأنها في كل حيوان العالم بمعنى واحد لا غير، وقيل : النفس هي النسيم الداخل والخارج بالتنفس ، وقيل غير ذلك . وللناس في مسمى الإنسان : هل هو الروح فقط ، أو البدن فقط ، أو مجموعهما ، أو كل منهما ؟ وهذه الأقوال الأربعة لهم في كلامه : هل هو اللفظ ، أو المعنى فقط ، أوهما ، أو كل منهما ؟ فالخلاف بينهم في الناطق ونطقه . والحق : أن الإنسان إسم لهما ، وقد يطلق على أحدهما بقرينه ، وكذا الكلام .
والذي يدل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدلة العقل : أن النفس جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس ، وهو جسم نوراني علوي ، خفيف حي متحرك ، ينفذ في جوهر الأعضاء ، ويسري فيها سريان الماء في الورد ، وسريان الدهن في الزيتون ، والنار في الفحم . فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف ، بقي ذلك الجسم اللطيف سارياً في هذه الأعضاء ، وأفادها هذه الآثار ، من الحس والحركة الإرادية ، وإذا فسدت هذه ، بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها ، وخرجت عن قبول تلك الآثار ، فارق الروح البدن ، وانفصل إلى عالم الأرواح . والدليل على ذلك قوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها ، الآية . ففيها الإخبار بتوفيها وإمساكها وإرسالها . وقوله تعالى : ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ، ففيها بسط الملائكة أيديهم لتناولها ، ووصفها بالإخراج والخروج ، والإخبار بعذابها ذلك اليوم ، والإخبار عن مجيئها إلى ربها . وقوله تعالى : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار، ثم يبعثكم فيه الآية . ففيها الإخبار بتوفي النفس بالليل ، وبعثها إلى أجسادها بالنهار ، وتوفي الملائكة لها عند الموت . وقوله تعالى : يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي . ففيها وصفها بالرجوع والدخول والرضى . وقال صلى الله عليه وسلم : إن الروح إذا قبض تبعه البصر . ففيه وصفه بالقبض ، وأن البصر يراه . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث بلال : قبض أرواحكم وردها عليكم . وقال صلى الله عليه وسلم : نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة . وسيأتي في الكلام على عذاب القبر أدلة كثيرة من خطاب ملك الموت لها ، وأنها تخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ، وأنها تصعد ويوجد منها [من المؤمن] كأطيب ريح ، ومن الكافر كأنتن ريح ، إلى غير ذلك ، من الصفات . وعلى ذلك أجمع السلف ودل العقل ، وليس مع من خالف سوى الظنون الكاذبة ، والشبه الفاسدة ، التي لا يعارض بها ما دل عليه نصوص الوحي والأدلة العقلية .
وأما اختلاف الناس في مسمى النفس والروح : هل هما متغايران ، أو مسماهما واحد ؟ فالتحقيق : أن النفس تطلق على أمور ، وكذلك الروح ، فيتحد مدلولهما تارة ، ويختلف تارة . فالنفس تطلق على الروح ، ولكن غالب ما يسمى نفساً إذا كانت متصلة بالبدن ، وأما إذا أخذت مجردة فتسمية الروح أغلب عليها . ويطلق على الدم ، ففي الحديث : ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه . والنفس : العين ، يقال : أصابت فلاناً نفس ، أي عين . والنفس : الذات ، فسلموا على أنفسكم لا تقتلوا أنفسكم ، ونحو ذلك . وأما الروح فلا يطلق على البدن ، لا بانفراده ، ولا مع النفس . وتطلق الروح على القرآن ، وعلى جبرائيل ، وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا . نزل به الروح الأمين . ويطلق الروح على الهواء المتردد في بدن الإنسان أيضاً . وأما ما يؤيد الله به أولياءه ، فهي روح أخرى ، كما قال تعالى : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه . وكذلك القوى التي في البدن ، فإنها أيضا تسمى أرواحاً ، فيقال : الروح الباصر، والروح السامع ، والروح الشام . ويطلق الروح على أخص من هذا كله ، وهو : قوة المعرفة بالله والإنابة إليه ومحبته وانبعاث الهمة إلى طلبه وإرادته . ونسبة هذا الروح إلى الروح ، كنسبة الروح إلى البدن ، فالعلم روح ، والإحسان روح ، والمحبة روح ، والتوكل روح ، والصدق روح ، والناس متفاوتون في هذه الروح : فمن الناس من تغلب عليه هذه الأرواح فيصير روحانياً ، ومنهم من يفقدها أو أكثرها فيصير أرضياً بهمياً . وقد وقع في كلام كثير من الناس أن لابن آدم ثلاثة أنفس : مطمئنة ، ولوامة ، وأمارة ، قالوا : وإن منهم من تغلب عليه هذه ، ومنهم من تغلب عليه هذه ، كما قال تعالى : يا أيتها النفس المطمئنة . ولا أقسم بالنفس اللوامة . إن النفس لأمارة بالسوء . والتحقيق : أنها نفس واحدة ، لها صفات ، فهي أمارة بالسوء ، فإذا عارضها الإيمان صارت لوامة ، تفعل الذنب ثم تلوم صاحبها ، وتلوم بين الفعل والترك ، فإذا قوي الإيمان صارت مطمئنة . ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : من سرته حسنته وساءته سيته فهو مؤمن . مع قوله : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، الحديث .
واختلف الناس : هل تموت الروح أم لا؟ فقالت طائفة : تموت ، لأنها نفس ، وكل نفس ذائقة الموت ، وقد قال تعالى : كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . وقال تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه . قالوا : وإذا كانت الملائكة تموت ، فالنفوس البشرية أولى بالموت . وقال آخرون : لا تموت الأرواح ، فإنها خلقت للبقاء ، وإنما تموت الأبدان . قالوا : وقد دل على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها . والصواب أن يقال : موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها ، فإن أريد بموتها هذا القدر ، فهي ذائقة الموت ، وإن أريد أنها تعدم وتفنى بالكلية ، فهي لا تموت بهذا الإعتبار ، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وقد أخبر سبحانه أن أهل الجنة لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ، وتلك الموتة هي مفارقة الروح للجسد . وأما قول أهل النار : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ، وقوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم فالمراد : أنهم كانوا أمواتاً وهم نطف في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمهاتهم ، ثم أحياهم بعد ذلك ، ثم أماتهم ، ثم يحييهم يوم النشور ، وليس في ذلك إماتة أرواحهم قبل يوم القيامة ، وإلا كانت ثلاث موتات . وصعق الأرواح عند النفخ في الصور لا يلزم منه موتها ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة إذا جاء الله لفصل القضاء ، وأشرقت الأرض بنوره ، وليس ذلك بموت . وسيأتي ذكر ذلك ، إن شاء الله تعالى . وكذلك صعق موسى عليه السلام لم يكن موتاً ، والذي يدل عليه أن نفخة الصعق - والله أعلم - موت كل من لم يذق الموت قبلها من الخلائق ، وأما من ذاق الموت ، أو لم يكتب عليه الموت من الحور والولدان وغيرهم ، فلا تدل الآية على أنه يموت موتة ثانية . والله أعلم

عدد المشاهدات *:
11964
عدد مرات التنزيل *:
91892
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 25/12/2012 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 25/12/2012

الكتب العلمية

روابط تنزيل : قوله : ( ونؤمن بملك الموت ، الموكل بقبض أرواح العالمين ).
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
انسخ ترميز المادة : قوله : ( ونؤمن بملك الموت ، الموكل بقبض أرواح العالمين ). انسخ ترميز المادة  قوله : ( ونؤمن بملك الموت ، الموكل بقبض أرواح العالمين ). : swf امتداد
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  قوله : ( ونؤمن بملك الموت ، الموكل بقبض أرواح العالمين ).
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  قوله : ( ونؤمن بملك الموت ، الموكل بقبض أرواح العالمين ). لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية