اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الخميس 18 صفر 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

حكمة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفـي
قوله : ( وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم . والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران )
قوله : ( وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم . والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران )
الكتب العلمية


الكتب العلمية
ش : قال تعالى : وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب . وقال تعالى : فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون * يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون * وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون . وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا ، وأن يراد به عذابهم في البرزخ ، وهو أظهر ، لأن كثيراً منهم مات ولم يعذب في الدنيا ، أو المراد أعم من ذلك . وعن البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقعد وقعدنا حوله ، كأن على رؤوسنا الطير ، وهو يلحد له ، فقال : أعوذ بالله من عذاب القبر ، ثلاث مرات ، ثم قال : إن العبد [المؤمن] إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا ، نزلت إليه الملائكة ، كأن على وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، فجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : يا أيتها النفس الطيبة ، اخرجي الى مغفرة من الله ورضوان ، قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، قال : فيصعدون بها ، فلا يمرون بها ، يعني على ملأ من الملائكة ، إلا قالوا : ما هذه الروح الطيبة ؟ فيقولون : فلان ابن فلان ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيعه من كل سماء مقربوها ، إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال : فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول ربي الله ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله ، فيقولان له : ما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ، فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة ، وافتحوا له باباً إلى الجنة ، قال : فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مد بصره ، قال : ويأتيه رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيب الريح ، فيقول : ابشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه [الذي] يجيء بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول : يا رب ، أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، قال : وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه ، معهم المسوح ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، قال : فتتفرق في جسده ، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يجعلوها في تلك المسوح ، ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون فلان ابن فلان ، بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتح له ، فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتابه في سجين ، في الأرض السفلى ، فتطرح روحه طرحاً ، ثم قرأ : ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ، فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ، فيقول : هاه هاه ، لا أدري ، فينادي مناد من السماء : أن كذب ، فافرشوه من النار ، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره ، حتى تختلف أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب منتن الريح ، فيقول : ابشر بالذي يسؤوك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ، فوجهك الوجه [الذي] يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول رب لا تقم الساعة . رواه الإمام أحمد و أبو داود ، وروى النسائي و ابن ماجة أوله ورواه الحاكم و أبو عوانة الإسفرائيني في صحيحيهما ، و ابن حبان .
وذهب إلى موجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث ، وله شواهد من الصحيح . فذكر البخاري رحمه الله عن سعيد عن قتادة عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم ، فيأتيه ملكان ، قيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ، محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقول له : انظر الى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة ، فيراهما جميعا . قال قتادة : وروي لنا أنه يفسح له في قبره ، وذكر الحديث . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين ، فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستبرىء من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، فدعا بجريدة رطبة ، فشقها نصفين ، وقال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا . وفي صحيح أبي حاتم عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا قبر أحدكم ، أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما المنكر ، وللآخر : النكير ، وذكر الحديث إلخ . .
وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلاً ، وسؤال الملكين ، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به ، ولا تتكلم في كيفيته ، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته ، لكونه لا عهد له به في هذا الدار ، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول ، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول . فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا ، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا . فالروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق ، متغايرة الأحكام : أحدها : تعلقها به في بطن الأم جنيناً . الثاني : تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض . الثالث : تعلقها به في حال النوم ، فلها به تعلق من وجه ، ومفارقة من وجه . الرابع : تعلقها به في البرزخ ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقاً كلياً بحيث لا يبقى لها إليه التفات البتة ، فإنه ورد ردها إليه وقت سلام المسلم ، وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه . وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة . الخامس : تعلقها به يوم بعث الأجساد ، وهو أكمل أنواع تعلقها البدن ، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه ، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتاً ولا نوماً ولا فساداً ، فالنوم أخو الموت . فتأمل هذا يزح عنك إشكالات كثيرة .
وليس السؤال في القبر للروح وحدها ، كما قال ابن حزم وغيره ، وأفسد منه قول من قال : إنه للبدن بلا روح ! والأحاديث الصحيحة ترد القولين . وكذلك عذاب القبر يكون للنفس والبدن جميعاً ، باتفاق أهل السنة والجماعة ، تنعم النفس وتعذب مفردة عن البدن ومتصلة به .
واعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه ، [قبر أو لم يقبر] ، أكلته السباع أو احترق حتى صار رماداً ونسف في الهواء ، أو صلب أو غرق في البحر- وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور. وما ورد من إجلاسه واختلاف أضلاعه ونحو ذلك - فيجب أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مراده من [غير] غلو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله ، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان ، فكم حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله . بل سوء الفهم عن الله وروسله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام ، وهو أصل كل خطأ في الفروع والأصول ، ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد . والله المستعان .
فالحاصل أن الدور ثلاث : دار الدنيا ، ودار البرزخ ، ودار القرار . وقد جعل الله لكل دار أحكاما تخصها ، وركب هذا الإنسان من بدن ونفس ، وجعل أحكام الدنيا على الأبدان ، والأرواح تبع لها ، وجعل أحكام البرزخ على الأرواح ، والأبدان تبع لها ، فإذا جاء يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم - صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد جميعاً . فإذا تأملت هذا المعنى حق التأمل ، ظهر لك أن كون القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار مطابق للعقل ، وأنه حق لا مرية فيه ، وبذلك يتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم . ويجب أن يعلم أن النار التي في القبر والنعيم ، ليس من جنس نار الدنيا ولا نعيمها ، وإن كان الله تعالى يحمي عليه التراب والحجارة التي فوقه وتحته حتى يكون أعظم حراً من جمر الدنيا ، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بها . بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفن أحدهما إلى جنب صاحبه ، وهذا في حفرة من النار، وهذا في روضة من رياض الجنة ، لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حر ناره ، ولا من هذا إلى جاره شيء من نعيمه . وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب ، ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علما . وقد أرانا الله في هذه الدار من عجائب قدرته ما هو أبلغ من هذا بكثير. وإذا شاء الله أن يطلع على ذلك بعض عباده أطلعه وغيبه عن غيره ، ولو اطلع الله على ذلك العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب ، ولما تدافن الناس ، كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم : لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع . ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعته وأدركته .
وللناس في سؤال منكر ونكير : هل هو خاص بهذه الأمة أم لا ثلاثة أقوال : الثالث التوقف ، وهو قول جماعة، منهم أبو عمر بن عبد البر ، فقال : وفي حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها - منهم من يرويه تسأل ، وعلى هذا اللفظ يحتمل أن تكون هذه الأمة قد خصت بذلك ، وهذا أمر لا يقطع به ، ويظهر عدم الاختصاص ، والله أعلم . وكذلك اختلف في سؤال الأطفال أيضاً : وهل يدوم عذاب القبر أو ينقطع ؟ جوابه أنه نوعان : منه ما هو دائم ، كما قال تعالى : النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب . وكذلك في حديث البراء بن عازب في قصة الكافر : ثم يفتح له باب إلى النار فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة ، رواه الإمام أحمد في بعض طرقه . والنوع الثاني : أنه مدة ثم ينقطع ، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم ، فيعذب بحسب جرمه ، ثم يخفف عنه ، كما تقدم ذكره [في] الممحصات العشرة .
وقد اختلف في مستقر الأرواح ما بين الموت إلى قيام الساعة : فقيل : أرواح المؤمنين في الجنة ، وأرواح الكافرين في النار ، وقيل : إن أرواح المؤمنين بفناء الجنة على بابها ، يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها . وقيل : على أفنية قبورهم . وقال مالك : بلغني أن الروح مرسلة ، تذهب حيث شاءت . وقالت طائفة : بل أرواح المؤمنين عند الله عز وجل ، ولم يزيدوا على ذلك . وقيل : إن أرواح المؤمنين بالجابية من دمشق ، وأرواح الكافرين ببرهوت بئر بحضرموت ! وقال كعب : أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة ، وأرواح الكافرين في سجين في الأرض السابعة تحت خد إبليس ! وقيل : أرواح المؤمنين ببئر زمزم ، وأرواح الكافرين ببئر برهوت . وقيل : أرواح المؤمنين عن يمين آدم ، وأرواح الكفار عن شماله . قال ابن حزم وغيره : مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها . وقال أبو عمر بن عبد البر : أرواح الشهداء في الجنة ، وأرواح عامة المؤمنين على أفنية قبورهم . وعن ابن شهاب أنه قال : بلغني أن أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش ، تغدو وتروح إلى رياض الجنة ، تأتي ربها كل يوم تسلم عليه . وقالت فرقة : مستقرها العدم المحض . وهذا قول من يقول : إن النفس عرض من أعراض البدن ، كحياته وإدراكه ! وقولهم مخالف للكتاب والسنة . وقالت فرقة : مستقرها بعد الموت أبدان أخر تناسب أخلاقها وصفاتها التي اكتسبتها في حال حياتها ، فتصير كل روح إلى بدن حيوان يشاكل تلك الروح ! وهذا قول التناسخية منكري المعاد ، وهو قول خارج عن أهل الاسلام كلهم . ويضيق هذا المختصر عن بسط أدلة هذه الأقوال والكلام عليها .
ويتلخص من أدلتها : أن الأرواح في البرزخ متفاوتة أعظم تفاوت ، فمنها : أرواح في أعلى عليين ، في الملأ الأعلى ، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ، وهم متفاوتون في منازلهم . ومنها أرواح في حواصل طير خضر ، تسرح في الجنة حيث شاءت ، وهي أرواح بعض الشهداء ، لا كلهم ، بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه . كما في المسند عن عبد الله بن جحش : أن رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يارسول الله : مالي إن قتلت في سبيل الله ؟ قال : الجنة ، فلما ولى ، قال : إلا الدين ، سارني به جبرائيل آنفا . ومن الأرواح من يكون محبوساً على باب الجنة ، كما في الحديث [الذي] قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت صاحبكم محبوساً على باب الجنة ومنهم من يكون محبوساً في قبره ، ومنهم من يكون في الارض ، ومنها أرواح في تنور الزناة والزواني ، وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة ، كل ذلك تشهد له السنة ، والله أعلم . وأما الحياة التي اختص بها الشهيد وامتاز بها عن غيره ، في قوله تعالى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ، وقوله تعالى : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون - [ فهي ] : أن الله تعالى جعل أرواحهم في أجواف طير خضر . كما في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أصيب إخوانكم ، يعني يوم أحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب مظلة في ظل العرش ، الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود ، وبمعناه في حديث ابن مسعود ، رواه مسلم . فإنهم لما بذلوا أبدانهم لله عز وجل حتى أتلفها أعداؤه فيه ، أعاضهم منها في البرزخ أبداناً خيراً منها ، تكون فيها إلى يوم القيامة ، ويكون تنعمها بواسطة تلك الأبدان ، أكمل من تنعم الأرواح المجردة عنها . ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير ، أو كطير ، ونسمة الشهيد في جوف طير . وتأمل لفظ الحديثين ، ففي الموطأ أن كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ، حتى يرجعه [الله] الى جسده يوم يبعثه . فقوله نسمة المؤمن تعم الشهيد وغيره ، ثم خص الشهيد بأن قال : هي في جوف طير خضر ، ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صدق عليها أنها طير، فتدخل في عموم الحديث الآخر بهذا الإعتبار ، فنصيبهم من النعيم في البرزخ أكمل من نصيب غيرهم من الأموات على فرشهم ، وإن كان الميت أعلى درجة من كثير منهم ، فلهم نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه ، والله أعلم . وحرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، كما روي في السنن . وأما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنه كما هو لم يتغير ، فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره ، ويحتمل أنه يبلى مع طول المدة ، والله أعلم . وكأنه - والله أعلم - كلما كانت الشهادة أكمل ، والشهيد أفضل ، كان بقاء جسده أطول

عدد المشاهدات *:
17083
عدد مرات التنزيل *:
71880
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 25/12/2012 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 25/12/2012

الكتب العلمية

روابط تنزيل : قوله : ( وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم . والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
انسخ ترميز المادة : قوله : ( وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم . والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران ) انسخ ترميز المادة  قوله : ( وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم . والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران ) : swf امتداد
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  قوله : ( وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم . والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران )
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  قوله : ( وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم . والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية