محرك البحث :





يوم الثلاثاء 27 محرم 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

زواج

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الأداب و مكارم الأخلاق
كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي
الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :سُلْطَانٌ قَاهِرٌ تَتَأَلَّفُ مِنْ رَهْبَتِهِ الاهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ
الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :سُلْطَانٌ قَاهِرٌ تَتَأَلَّفُ مِنْ رَهْبَتِهِ الاهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ
الكتب العلمية

بسم الله الرحمن الرحيم

وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: فَهِيَ سُلْطَانٌ قَاهِرٌ تَتَأَلَّفُ مِنْ رَهْبَتِهِ الاهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَتَجْتَمِعُ لِهَيْبَتِهِ الْقُلُوبُ الْمُتَفَرِّقَةُ، وَتَكُفُّ بِسَطْوَتِهِ الايْدِي الْمُتَغَالِبَةُ، وَتَمْتَنِعُ مِنْ خَوْفِهِ النُّفُوسُ الْعَادِيَةُ؛ لِأَنَّ فِي طِبَاعِ النَّاسِ مِنْ حُبِّ الْمُغَالَبَةِ عَلَى مَا آثَرُوهُ وَالْقَهْرِ لِمَنْ عَانَدُوهُ، مَا لاَ يَنْكَفُّونَ عَنْهُ الا بِمَانِعٍ قَوِيٍّ، وَرَادِعٍ مَلِيٍّ. وَقَدْ أَفْصَحَ الْمُتَنَبِّي بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: لاَ يَسْلَمُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ مِنْ الاذَى حَتَّى يُرَاقَ عَلَى جَوَانِبِهِ الدَّمُ وَالظُّلْمُ مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ فَإِنْ تَجِدْ ذَا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لاَ يَظْلِمُ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الظُّلْمِ لاَ تَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: إمَّا عَقْلٌ زَاجِرٌ، أَوْ دِينٌ حَاجِرٌ، أَوْ سُلْطَانٌ رَادِعٌ، أَوْ عَجْزٌ صَادٌّ.

فَإِذَا تَأَمَّلْتهَا لَمْ تَجِدْ خَامِسًا يَقْتَرِنُ بِهَا وَرَهْبَةُ السُّلْطَانِ أَبْلَغُهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ وَالدِّينَ رُبَّمَا كَانَا مَضْعُوفَيْنِ، أَوْ بِدَوَاعِي الْهَوَى مَغْلُوبَيْنِ. فَتَكُونُ رَهْبَةُ السُّلْطَانِ أَشَدَّ زَجْرًا وَأَقْوَى رَدْعًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَالَ: {السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الارْضِ يَأْوِي إلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ}. وَرُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ لَيَزَعُ بِالسُّلْطَانِ أَكْثَرَ مِمَّا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ}. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ لِلَّهِ حُرَّاسًا فِي السَّمَاءِ وَحُرَّاسًا فِي الارْضِ، فَحُرَّاسُهُ فِي السَّمَاءِ الْمَلاَئِكَةُ، وَحُرَّاسُهُ فِي الارْضِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أَرْزَاقَهُمْ يَذُبُّونَ عَنْ النَّاسِ.} وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {الامَامُ الْجَائِرُ خَيْرٌ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَكُلٌّ لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَفِي بَعْضِ الشَّرِّ خَيْرٌ}.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: {سُبَّتْ الْعَجَمُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لاَ تَسُبُّوهَا فَإِنَّهَا عَمَّرَتْ بِلاَدَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَاشَ فِيهَا عِبَادُ اللَّهِ تَعَالَى}. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: السُّلْطَانُ فِي نَفْسِهِ إمَامٌ مَتْبُوعٌ، وَفِي سِيرَتِهِ دِينٌ مَشْرُوعٌ، فَإِنْ ظَلَمَ لَمْ يَعْدِلْ أَحَدٌ فِي حُكْمٍ، وَإِنْ عَدَلَ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ عَلَى ظُلْمٍ. وَقَالَ بَعْضُ الادَبَاءِ: إنَّ أَقْرَبَ الدَّعَوَاتِ مِنْ الاجَابَةِ دَعْوَةُ السُّلْطَانِ الصَّالِحِ، وَأَوْلَى الْحَسَنَاتِ بِالاجْرِ وَالثَّوَابِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ فِي وُجُوهِ الْمَصَالِحِ.

فَهَذِهِ آثَارُ السُّلْطَانِ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَمَا يَنْتَظِمُ بِهِ أُمُورُهَا. ثُمَّ لِمَا فِي السُّلْطَانِ مِنْ حِرَاسَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالذَّبِّ عَنْهُمَا وَدَفْعِ الاهْوَاءِ مِنْهُ، وَحِرَاسَةِ التَّبْدِيلِ فِيهِ، وَزَجْرِ مَنْ شَذَّ عَنْهُ بِارْتِدَادٍ، أَوْ بَغَى فِيهِ بِعِنَادٍ، أَوْ سَعَى فِيهِ بِفَسَادٍ. وَهَذِهِ أُمُورٌ إنْ لَمْ تَنْحَسِمْ عَنْ الدِّينِ بِسُلْطَانٍ قَوِيٍّ وَرِعَايَةٍ وَافِيَةٍ أَسْرَعَ فِيهِ تَبْدِيلُ ذَوِي الاهْوَاءِ، وَتَحْرِيفُ ذَوِي الارَاءِ، فَلَيْسَ دِينٌ زَالَ سُلْطَانُهُ الا بُدِّلَتْ أَحْكَامُهُ، وَطُمِسَتْ أَعْلاَمُهُ. وَكَانَ لِكُلِّ زَعِيمٍ فِيهِ بِدْعَةٌ، وَلِكُلِّ عَصْرٍ فِيهِ وِهَايَةُ أَثَرٍ. كَمَا أَنَّ السُّلْطَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينٍ تَجْتَمِعُ بِهِ الْقُلُوبُ حَتَّى يَرَى أَهْلُهُ الطَّاعَةَ فِيهِ فَرْضًا، وَالتَّنَاصُرَ عَلَيْهِ حَتْمًا، لَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ لُبْثٌ وَلاَ لِأَيَّامِهِ صَفْوٌ، وَكَانَ سُلْطَانَ قَهْرٍ، وَمَفْسَدَةَ دَهْرٍ.

وَمِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَجَبَ إقَامَةُ إمَامٍ يَكُونُ سُلْطَانَ الْوَقْتِ وَزَعِيمَ الامَّةِ لِيَكُونَ الدِّينُ مَحْرُوسًا بِسُلْطَانِهِ، وَالسُّلْطَانُ جَارِيًا عَلَى سُنَنِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ: الْمُلْكُ بِالدِّينِ يَبْقَى، وَالدِّينُ بِالْمُلْكِ يَقْوَى. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ وَجَبَ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالشَّرْعِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وَجَبَ بِالْعَقْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِ الْعُقَلاَءِ عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ، الْفَزَعُ إلَى زَعِيمٍ مَنْدُوبٍ لِلنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمْ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى وُجُوبِهِ بِالشَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالامَامِ الْقِيَامُ بِأُمُورٍ شَرْعِيَّةٍ، كَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ الاسْتِغْنَاءُ عَنْهَا بِأَنْ لاَ يُرَادَ التَّعَبُّدُ بِهَا فَبِأَنْ يَجُوزَ الاسْتِغْنَاءِ عَمَّا يُرَادُ الا لَهَا أَوْلَى. وَعَلَى هَذَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ بَعْثَةِ الانْبِيَاءِ. فَمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ، قَالَ بِوُجُوبِ بَعْثَةِ الانْبِيَاءِ. وَمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ بِالشَّرْعِ، مَنَعَ مِنْ وُجُوبِ بَعْثَةِ الانْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ بِبَعْثَتِهِمْ تَعْرِيفُ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ، وَكَانَ يَجُوزُ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ لاَ تَكُونَ هَذِهِ الامُورُ مُصْلِحَةً لَهُمْ، لَمْ يَجِبْ بَعْثَةُ الانْبِيَاءِ إلَيْهِمْ.

فَأَمَّا إقَامَةُ إمَامَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَبَلَدٍ وَاحِدٍ فَلاَ يَجُوزُ إجْمَاعًا. فَأَمَّا فِي بُلْدَانَ شَتَّى وَأَمْصَارٍ مُتَبَاعِدَةٍ فَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ شَاذَّةٌ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الامَامَ مَنْدُوبٌ لِلْمَصَالِحِ. وَإِذَا كَانَ اثْنَيْنِ فِي بَلَدَيْنِ أَوْ نَاحِيَتَيْنِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقْوَمَ بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَأَضْبَطَ لِمَا يَلِيهِ. وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ بَعْثَةُ نَبِيَّيْنِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى إبْطَالِ النُّبُوَّةِ، كَانَتْ الامَامَةُ أَوْلَى وَلاَ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى إبْطَالِ الامَامَةِ.

وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ إقَامَةَ إمَامَيْنِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَجُوزُ شَرْعًا لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إذَا بُويِعَ أَمِيرَانِ فَاقْتُلُوا أَحَدَهُمَا}. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إذَا وَلَّيْتُمْ أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ضَعِيفًا فِي بَدَنِهِ. وَإِذَا وَلَّيْتُمْ عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ، وَإِنْ وَلَّيْتُمْ عَلِيًّا تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا}. فَبَيَّنَ بِظَاهِرِ هَذَا الْكَلاَمِ أَنَّ إقَامَةَ جَمِيعِهِمْ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَصِحُّ، وَلَوْ صَحَّ لاَشَارَ إلَيْهِ، وَلَنَبَّهَ عَلَيْهِ.

وَاَلَّذِي يَلْزَمُ سُلْطَانَ الامَةِ مِنْ أُمُورِهَا سَبْعَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: حِفْظُ الدِّينِ مِنْ تَبْدِيلٍ فِيهِ، وَالْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ إهْمَالٍ لَهُ. وَالثَّانِي: حِرَاسَةُ الْبَيْضَةِ وَالذَّبُّ عَنْ الامَّةِ مِنْ عَدُوٍّ فِي الدِّينِ أَوْ بَاغِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ. وَالثَّالِثُ: عِمَارَةُ الْبُلْدَانِ بِاعْتِمَادِ مَصَالِحِهَا، وَتَهْذِيبِ سُبُلِهَا وَمَسَالِكِهَا. وَالرَّابِعُ: تَقْدِيرُ مَا يَتَوَلاَهُ مِنْ الامْوَالِ بِسُنَنِ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ فِي أَخْذِهَا وَإِعْطَائِهَا. وَالْخَامِسُ: مُعَانَاةُ الْمَظَالِمِ وَالاحْكَامِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ أَهْلِهَا وَاعْتِمَادِ النَّصَفَةِ فِي فَصْلِهَا. وَالسَّادِسُ: إقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا مِنْ غَيْرِ تَجَاوُزٍ فِيهَا، وَلاَ تَقْصِيرٍ عَنْهَا. وَالسَّابِعُ: اخْتِيَارُ خُلَفَائِهِ فِي الامُورِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْكِفَايَةِ فِيهَا، وَالامَانَةِ عَلَيْهَا. فَإِذَا فَعَلَ مَنْ أَفْضَى إلَيْهِ سُلْطَانُ الامَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الاشْيَاءِ السَّبْعَةِ كَانَ مُؤَدِّيًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ، مُسْتَوْجِبًا لِطَاعَتِهِمْ وَمُنَاصَحَتِهِمْ، مُسْتَحِقًّا لِصِدْقِ مَيْلِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ. وَإِنْ قَصَّرَ عَنْهَا، وَلَمْ يَقُمْ بِحَقِّهَا وَوَاجِبِهَا، كَانَ بِهَا مُؤَاخَذًا ثُمَّ هُوَ مِنْ الرَّعِيَّةِ عَلَى اسْتِبْطَانِ مَعْصِيَةٍ وَمَقْتٍ يَتَرَبَّصُونَ الْفُرَصَ لِإِظْهَارِهِمَا وَيَتَوَقَّعُونَ الدَّوَائِرَ لِإِعْلاَنِهِمَا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}.

وَفِي قوله تعالى {عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} تَأْوِيلاَنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي هُوَ مِنْ فَوْقِهِمْ أُمَرَاءُ السُّوءِ، وَاَلَّذِي مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ عَبِيدُ السُّوءِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي هُوَ مِنْ فَوْقِهِمْ الرَّجْمُ، وَاَلَّذِي مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ الْخَسْفُ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَفِي قوله تعالى {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} تَأْوِيلاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الاهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْفِتَنُ وَالاخْتِلاَطُ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {مَا مِنْ أَمِيرٍ عَلَى عَشَرَةٍ الا وَهُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ حَتَّى يَكُونَ عَمَلُهُ هُوَ الَّذِي يُطْلِقُهُ أَوْ يُوبِقُهُ}.

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {خَيْرُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَشَرُّ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ}. وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ذَا خَيْرٍ أَحَبَّهُمْ وَأَحَبُّوهُ، وَإِذَا كَانَ ذَا شَرِّ أَبْغَضَهُمْ وَأَبْغَضُوهُ. وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَبَّبَهُ إلَى خَلْقِهِ، فَاعْرِفْ مَنْزِلَتَك مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَتِك مِنْ النَّاسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَك عِنْدَ اللَّهِ مِثْلُ مَا لِلَّهِ عِنْدَك. فَكَانَ هَذَا مُوَضِّحًا لِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ تَبْعَثُ عَلَى طَاعَتِهِ فِي خَلْقِهِ، وَطَاعَتُهُ فِي خَلْقِهِ تَبْعَثُ عَلَى مَحَبَّتِهِ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ مَحَبَّتُهُمْ دَلِيلًا عَلَى خَيْرِهِ وَخَشْيَتِهِ، وَبُغْضُهُمْ دَلِيلًا عَلَى شَرِّهِ وَقِلَّةِ مُرَاقَبَتِهِ.

وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لِبَعْضِ خُلَفَائِهِ: أُوصِيك أَنْ تَخْشَى اللَّهَ فِي النَّاسِ، وَلاَ تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ فِيمَا تَقَلَّدْت. فَقَالَ لَهُ: لَسْت أَخَافُ عَلَيْك أَنْ تَخَافَ اللَّهَ وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْك أَنْ لاَ تَخَافَ اللَّهَ. وَهَذَا وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْخَائِفَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مَأْمُونٌ كَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مَرْيَمَ السَّلُولِيِّ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ زَيْدًا: وَاَللَّهِ إنِّي لاَ أُحِبُّك حَتَّى تُحِبَّ الارْضُ الدَّمَ. قَالَ: أَفَيَمْنَعُنِي ذَلِكَ حَقًّا ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَلاَ ضَيْرَ، إنَّمَا يَأْسَى عَلَى الْحُبِّ النِّسَاءُ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَصْدَقَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَصْدَقَ هَذَا الْقَدْرَ، فَمَرَّ بِالْمَالِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ قَالُوا: صَدَاقُ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَدْخِلُوهُ بَيْتَ الْمَالِ. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ طَلْحَةُ وَقِيلَ لَهُ: كَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، لَئِنْ كَانَ عُمَرُ يَرَى لَهُ فِيهِ حَقًّا لاَ يَرُدُّهُ لِكَلاَمِي، وَإِنْ كَانَ لاَ يَرَى فِيهِ حَقًّا لَيَرُدَّنَّهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ عُمَرُ أَمَرَ بِالْمَالِ فَدُفِعَ إلَى أُمِّ كُلْثُومٍ.

وَحُكِيَ أَنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ فَكَتَبَ عَلَى حَائِطِ الْحَبْسِ: أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الظُّلْمَ شُؤْمٌ وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ سَتَعْلَمُ فِي الْمَعَادِ إنْ الْتَقَيْنَا غَدًا عِنْدَ الْمَلِيكِ مَنْ الظَّلُومُ فَأُخْبِرَ الرَّشِيدُ بِذَلِكَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، وَدَعَا بِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ فَاسْتَحَلَّهُ وَوَهَبَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَأَطْلَقَهُ.

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لِنَافِذِ قُدْرَتِهِ وَبَالِغِ حِكْمَتِهِ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :سُلْطَانٌ قَاهِرٌ تَتَأَلَّفُ مِنْ رَهْبَتِهِ الاهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا : عَدْلٌ شَامِلٌ يَدْعُو إلَى الالْفَةِ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :أَمْنٌ عَامٌّ و خِصْبُ دَار و أَمَلٌ فَسِيحٌ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :مَا يَصْلُحُ بِهِ حَالُ الانْسَانِ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا النَّسَبُ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ مِنْهَا

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْمُؤَاخَاة عِبَادَاتِهِ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْبِرُّ وَعَلَيْك

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :الْبَذْلُ وَالْعَطَاءُ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا : الْمَعْرُوفُ وَعَلَيْك

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :الْمَادَّةُ الْكَافِيَةُ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :أَفَادَتْنِي الْقَنَاعَةُ كُلَّ عِزٍّ


عدد المشاهدات *:
17667
عدد مرات التنزيل *:
18999
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 12/05/2007 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 12/05/2007

الكتب العلمية

روابط تنزيل : الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :سُلْطَانٌ قَاهِرٌ تَتَأَلَّفُ مِنْ رَهْبَتِهِ الاهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :سُلْطَانٌ قَاهِرٌ تَتَأَلَّفُ مِنْ رَهْبَتِهِ الاهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية