محرك البحث :





يوم الإثنين 11 شوال 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

خيركم

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة



Le 25/6/2018
3:32
3:42
13:36
17:40
21:16
22:46
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الأداب و مكارم الأخلاق
كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي
الْبَابُ الْخَامِسُ أَدَبُ النَّفْسِ :الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي حُسْنِ الْخُلُقِ
الْبَابُ الْخَامِسُ أَدَبُ النَّفْسِ :الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي حُسْنِ الْخُلُقِ
الكتب العلمية

بسم الله الرحمن الرحيم

َ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لَكُمْ الاسْلاَمَ دِينًا فَأَكْرِمُوهُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَكْمُلُ الا بِهِمَا}. وَقَالَ الاحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: الا أُخْبِرُكُمْ بِأَدْوَأِ الدَّاءِ ؟ قَالُوا بَلَى. قَالَ الْخُلُقُ الدَّنِيُّ وَاللِّسَانُ الْبَذِيُّ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ ضَاقَ رِزْقُهُ. وَعِلَّةُ هَذَا الْقَوْلِ ظَاهِرَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: الْحَسَنُ الْخُلُقِ مَنْ نَفْسُهُ فِي رَاحَةٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي سَلاَمَةٍ. وَالسَّيِّئُ الْخُلُقِ النَّاسُ مِنْهُ فِي بَلاَءٍ، وَهُوَ مِنْ نَفْسِهِ فِي عَنَاءٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَاشِرْ أَهْلَك بِأَحْسَنِ أَخْلاَقِك فَإِنَّ الثَّوَاءَ فِيهِمْ قَلِيلٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: إذَا لَمْ تَتَّسِعْ أَخْلاَقُ قَوْمٍ تَضِيقُ بِهِمْ فَسِيحَاتُ الْبِلاَدِ إذَا مَا الْمَرْءُ لَمْ يُخْلَقُ لَبِيبًا فَلَيْسَ اللُّبُّ عَنْ قِدَمِ الْوِلاَدِ فَإِذَا حَسُنَتْ أَخْلاَقُ الانْسَانِ كَثُرَ مُصَافُوهُ، وَقَلَّ مُعَادُوهُ، فَتَسَهَّلَتْ عَلَيْهِ الامُورُ الصِّعَابُ، وَلاَنَتْ لَهُ الْقُلُوبُ الْغِضَابُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {حُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجُوَارِ يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الاعْمَارِ}.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مِنْ سَعَةِ الاخْلاَقِ كُنُوزُ الارْزَاقِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَثْرَةِ الاصْفِيَاءِ الْمُسْعِدِينَ، وَقِلَّةِ الاعْدَاءِ الْمُجْحِفِينَ. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {أَحَبُّكُمْ إلَيَّ أَحْسَنكُمْ أَخْلاَقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ}. وَحُسْنُ الْخَلْقِ أَنْ يَكُونَ سَهْلَ الْعَرِيكَةِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، طَلِيقَ الْوَجْهِ، قَلِيلَ النُّفُورِ، طَيِّبَ الْكَلِمَةِ.

وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الاوْصَافَ فَقَالَ: {أَهْلُ الْجَنَّةِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ طَلْقٍ}. وَلَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الاوْصَافِ حُدُودًا مُقَدَّرَةً وَمَوَاضِعَ مُسْتَحَقَّةً، مَا قَالَ الشَّاعِرُ: أَصْفُو وَأَكْدُرُ أَحْيَانًا لِمُخْتَبِرِي وَلَيْسَ مُسْتَحْسَنًا صَفْوٌ بِلاَ كَدَرِ وَلَيْسَ يُرِيدُ بِالْكَدَرِ الَّذِي هُوَ الْبَذَاءُ وَشَرَاسَةُ الْخُلُقِ، فَإِنَّ ذَلِكَ ذَمٌّ لاَ يُسْتَحْسَنُ وَعَيْبٌ لاَ يَرْتَضِي. وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْكَفَّ وَالانْقِبَاضَ فِي مَوْضِعٍ يُلاَمُ فِيهِ الْمُسَاعِدُ وَيُذَمُّ فِيهِ الْمُوَافِقُ، فَإِذَا كَانَتْ لِمَحَاسِنِ الاخْلاَقِ حُدُودٌ مُقَدَّرَةٌ وَمَوَاضِعُ مُسْتَحَقَّةٌ فَإِنْ تَجَاوَزَ بِهَا الْحَدَّ صَارَتْ مَلَقًا وَإِنْ عَدْلَ بِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا صَارَتْ نِفَاقًا. وَالْمَلَقُ ذُلٌّ، وَالنِّفَاقُ لُؤْمٌ، وَلَيْسَ لِمَنْ وُسِمَ بِهِمَا وُدٌّ مَبْرُورٌ وَلاَ أَثَرٌ مَشْكُورٌ.

وَقَدْ رَوَى حَكِيمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {شَرُّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ}.

وَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {لاَ يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ وَجِيهًا عِنْد اللَّهِ تَعَالَى}. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُرْوَةَ: لاَنْ يَكُونَ لِي نِصْفُ وَجْهٍ وَنِصْفُ لِسَانٍ عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ قُبْحِ الْمَنْظَرِ وَعَجْزِ الْمَخْبَرِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ ذَا وَجْهَيْنِ وَذَا لِسَانَيْنِ وَذَا قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. وَقَالَ الشَّاعِرُ: خَلِّ النِّفَاقَ لِأَهْلِهِ وَعَلَيْك فَالْتَمِسْ الطَّرِيقَا وَارْغَبْ بِنَفْسِك أَنْ تُرَى الا عَدُوًّا أَوْ صَدِيقَا وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَكَمْ مِنْ صَدِيقٍ وُدُّهُ بِلِسَانِهِ خَئُونٌ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لاَ يَتَذَمَّمُ يُضَاحِكُنِي عَجَبًا إذَا مَا لَقِيتُهُ وَيَصْدُفُنِي مِنْهُ إذَا غِبْتُ أَسْهُمُ كَذَلِكَ ذُو الْوَجْهَيْنِ يُرْضِيك شَاهِدًا وَفِي غَيْبِهِ إنْ غَابَ صَابٌ وَعَلْقَمُ وَرُبَّمَا تَغَيَّرَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْوَطَاءُ إلَى الشَّرَاسَةِ وَالْبَذَاءِ لِأَسْبَابٍ عَارِضَةٍ، وَأُمُورٍ طَارِئَةٍ، تَجْعَلُ اللِّينَ خُشُونَةً وَالْوَطَاءَ غِلْظَةً وَالطَّلاَقَةَ عُبُوسًا. فَمِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ الْوِلاَيَةُ الَّتِي تُحْدِثُ فِي الاخْلاَقِ تَغَيُّرًا، وَعَلَى الْخُلَطَاءِ تَنَكُّرًا، إمَّا مِنْ لُؤْمِ طَبْعٍ، وَإِمَّا مِنْ ضِيقِ صَدْرٍ. وَقَدْ قِيلَ: مَنْ تَاهَ فِي وِلاَيَتِهِ ذَلَّ فِي عَزْلِهِ. وَقِيلَ: ذُلُّ الْعَزْلِ يُضْحِكُ مِنْ تِيهِ الْوِلاَيَةِ. وَمِنْهَا: الْعَزْلُ فَقَدْ يَسُوءُ بِهِ الْخُلُقُ وَيَضِيقُ بِهِ الصَّدْرُ إمَّا لِشِدَّةِ أَسَفٍ أَوْ لِقِلَّةِ صَبْرٍ.

حَكَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عُزِلَ عَنْ وِلاَيَةٍ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إنِّي وَجَدْتهَا حُلْوَةَ الرَّضَاعِ مَرَّةَ الْفِطَامِ. وَمِنْهَا: الْغِنَى فَقَدْ تَتَغَيَّرُ بِهِ أَخْلاَقُ اللَّئِيمِ بَطَرًا، وَتَسُوءُ طَرَائِقُهُ أَشَرًا. وَقَدْ قِيلَ: مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ. وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ: غَضْبَانُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَالَ سَاقٍ لَهُ مَا لَمْ يَسْقِهِ لَهُ دِينٌ وَلاَ خُلُقُ فَمَنْ يَكُنْ عَنْ كِرَامِ النَّاسِ يَسْأَلُنِي فَأَكْرَمُ النَّاسِ مَنْ كَانَتْ لَهُ وَرِقُ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: فَإِنْ تَكُنْ الدُّنْيَا أَنَالَتْك ثَرْوَةً فَأَصْبَحْت ذَا يُسْرٍ وَقَدْ كُنْت ذَا عُسْرِ لَقَدْ كَشَفَ الاثْرَاءُ مِنْك خَلاَئِقًا مِنْ اللُّؤْمِ كَانَتْ تَحْتَ ثَوْبٍ مِنْ الْفَقْرِ وَبِحَسَبِ مَا أَفْسَدَهُ الْغِنَى كَذَلِكَ يُصْلِحُهُ الْفَقْرُ. وَكَتَبَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ إلَى الْحَجَّاجِ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَدْ الْتَاثُوا عَلَيْهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ اقْطَعْ عَنْهُمْ الارْزَاقَ، فَفَعَلَ فَسَاءَتْ حَالُهُمْ فَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ فَقَالُوا: أَقِلْنَا. فَكَتَبَ إلَى الْحَجَّاجِ فِيهِمْ فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنْ كُنْت آنَسْتَ مِنْهُمْ رُشْدًا فَأَجْرِ عَلَيْهِمْ مَا كُنْتَ تُجْرِي. وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَقْرَ جُنْدُ اللَّهِ الاكْبَرَ يُذِلُّ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَتَكَبَّرُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {لَوْلاَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذَلَّ ابْنَ آدَمَ بِثَلاَثٍ مَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ لِشَيْءٍ: الْفَقْرُ، وَالْمَرَضُ، وَالْمَوْتُ}. وَمِنْهَا: الْفَقْرُ فَقَدْ يَتَغَيَّرُ بِهِ الْخُلُقُ إمَّا أَنَفَةً مِنْ ذُلِّ الاسْتِكَانَةِ أَوْ أَسَفًا عَلَى فَائِتِ الْغِنَى. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، وَكَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ}.

وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ: وَأَعْجَبُ حَالاتِ ابْنِ آدَمَ خَلْقُهُ يَضِلُّ إذَا فَكَّرْتَ فِي كُنْهِهِ الْفِكْرُ فَيَفْرَحُ بِالشَّيْءِ الْقَلِيلِ بَقَاؤُهُ وَيَجْزَعُ مِمَّا صَارَ وَهُوَ لَهُ ذُخْرُ وَرُبَّمَا تَسَلَّى مِنْ هَذِهِ الْحَالَةِ بِالامَانِي، وَإِنْ قَلَّ صِدْقُهَا. فَقَدْ قِيلَ: قَلَّمَا تَصْدُقُ الامْنِيَّةُ وَلَكِنْ قَدْ يُعْتَاضُ بِهَا سَلْوَةً مِنْ هَمٍّ أَوْ مَسَرَّةٍ بِرَجَاءٍ.

وَقَدْ قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: حَرِّكْ مُنَاك إذَا اغْتَمَمْت فَإِنَّهُنَّ مَرَاوِحُ وَقَالَ آخَرُ: إذَا تَمَنَّيْت بِتَّ اللَّيْلَ مُغْتَبِطًا إنَّ الْمُنَى رَأْسُ أَمْوَالِ الْمَفَالِيسِ وَمِنْهَا الْهُمُومُ الَّتِي تُذْهِلُ اللُّبَّ، وَتَشْغَلُ الْقَلْبَ، فَلاَ تَتْبَعُ الاحْتِمَالَ وَلاَ تَقْوَى عَلَى صَبْرٍ. وَقَدْ قِيلَ: الْهَمُّ كَالسُّمِّ. وَقَالَ بَعْضُ الادَبَاءِ: الْحُزْنُ كَالدَّاءِ الْمَخْزُونِ فِي فُؤَادِ الْمَحْزُونِ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: هُمُومُك بِالْعَيْشِ مَقْرُونَةٌ فَمَا تَقْطَعُ الْعَيْشَ الا بِهِمْ إذَا تَمَّ أَمْرٌ بَدَا نَقْصُهُ تَرَقَّبْ زَوَالا إذَا قِيلَ تَمْ إذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ تُزِيلُ النِّعَمْ وَحَامِ عَلَيْهَا بِشُكْرِ الالَهِ فَإِنَّ الالَهَ سَرِيعُ النِّقَمْ حَلاَوَةُ دُنْيَاك مَسْمُومَةٌ فَمَا تَأْكُلُ الشَّهْدَ الا بِسُمْ فَكَمْ قَدَرٌ دَبَّ فِي مُهْلَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ النَّاسُ حَتَّى هَجَمْ وَمِنْهَا الامْرَاضُ الَّتِي يَتَغَيَّرُ بِهَا الطَّبْعُ مَا يَتَغَيَّرُ بِهَا الْجِسْمُ، فَلاَ تَبْقَى الاخْلاَقُ عَلَى اعْتِدَالٍ وَلاَ يُقْدَرُ مَعَهَا عَلَى احْتِمَالٍ. وَقَدْ قَالَ الْمُتَنَبِّي: آلَةُ الْعَيْشِ صِحَّةٌ وَشَبَابُ فَإِذَا وَلَّيَا عَنْ الْمَرْءِ وَلَّى وَإِذَا الشَّيْخُ قَالَ أُفٍّ فَمَا مَلَّ حَيَاةً وَإِنَّمَا الضَّعْفَ مَلاَ وَإِذَا لَمْ تَجِدْ مِنْ النَّاسِ كُفُئًا ذَاتَ خِدْرٍ أَرَادَتْ الْمَوْتَ بَعْلاَ أَبَدًا تَسْتَرِدُّ مَا تَهَبُ الدُّنْيَا فَيَا لَيْتَ جُودَهَا كَانَ بُخْلاَ وَمِنْهَا عُلُوُّ السِّنِّ وَحُدُوثُ الْهَرَمِ لِتَأْثِيرِهِ فِي آلَةِ الْجَسَدِ كَذَلِكَ يَكُونُ تَأْثِيرُهُ فِي أَخْلاَقِ النَّفْسِ، فَكَمَا يَضْعُفُ الْجَسَدُ عَنْ احْتِمَالِ مَا كَانَ يُطِيقُهُ مِنْ أَثْقَالٍ فَكَذَلِكَ تَعْجِزُ النَّفْسُ عَنْ أَثْقَالِ مَا كَانَتْ تَصْبِرُ عَلَيْهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْوِفَاقِ، وَمَضِيقِ الشِّقَاقِ. وَكَذَلِكَ مَا ضَاهَاهُ.

وَقَالَ مَنْصُورٌ النَّمَرِيُّ: مَا كُنْتُ أُوفِي شَبَابِي كُنْهَ عِزَّتِهِ حَتَّى مَضَى فَإِذَا الدُّنْيَا لَهُ تَبَعُ أَصْبَحْتُ لَمْ تُطْعِمِي ثُكْلَ الشَّبَابِ وَلَمْ تَشْجَيْ لِغُصَّتِهِ فَالْعُذْرُ لاَ يَقَعُ مَا كَانَ أَقْصَرَ أَيَّامِ الشَّبَابِ وَمَا أَبْقَى حَلاَوَةَ ذِكْرَاهُ الَّتِي تَدَعُ مَا وَاجَهَ الشَّيْبُ مِنْ عَيْنٍ وَإِنْ رَمَقَتْ الا لَهَا نَبْوَةٌ عَنْهُ وَمُرْتَدَعُ قَدْ كِدْت تَقْضِي عَلَى فَوْتِ الشَّبَابِ أَسًى لَوْلاَ يُعَزِّيك أَنَّ الْعُمْرَ مُنْقَطِعُ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَسْبَابٍ أَحْدَثَتْ سُوءَ خُلُقٍ كَانَ عَامًّا. وَهَا هُنَا سَبَبٌ خَاصٌّ يُحْدِثُ سُوءَ خُلُقٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْبُغْضُ الَّذِي تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ فَتُحْدِثُ نُفُورًا عَلَى الْمُبْغَضِ، فَيَؤُولُ إلَى سُوءِ خُلُقٍ يَخُصُّهُ دُونَ غَيْرِهِ. فَإِذَا كَانَ سُوءُ الْخُلُقِ حَادِثًا بِسَبَبٍ كَانَ زَوَالُهُ مَقْرُونًا بِزَوَالِ ذَلِكَ السَّبَبِ، ثُمَّ بِالضِّدِّ.


عدد المشاهدات *:
14815
عدد مرات التنزيل *:
25791
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 13/05/2007 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 13/05/2007

الكتب العلمية

روابط تنزيل : الْبَابُ الْخَامِسُ أَدَبُ النَّفْسِ :الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي حُسْنِ الْخُلُقِ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  الْبَابُ الْخَامِسُ أَدَبُ النَّفْسِ :الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي حُسْنِ الْخُلُقِ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية