اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 15 ربيع الثاني 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
كتاب سبل السلام في شرح بلوغ المرام للإمام الصنعاني رحمه الله
المجلد الأول
كتاب الزكاة
باب الزكاة
[رح 2/165] ـ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ الله عَنْهُ كَتَبَ لَهُ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ: "فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاة، فَإِذا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فِيهَا بِنْتٌ مَخَاضٍ أُثْنَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فإِذَا بَلَغَتْ ستاً وثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ففِيهَا بنتٌ لَبُون أُنْثَى فإِذا بَلَغَتْ ستاً وأَرْبَعِينَ إِلَى سِتين ففِيها حقة طُروق الجمل، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحدَةٌ وَسِتّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعَينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وسَبعينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيها بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَائِةَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمَائِةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُون، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي صَدَقَة الْغَنَم فِي سَائِمتَهَا إِذعًّ كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَائِةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عشْرِينَ وَمائَةِ إِلَى مَائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادتْ عَلَى مائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِمَائِةٍ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثَمَائِةٍ فَفِي كُلِّ مائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا كانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقَصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شاةٌ وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّق وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ خَشْيَةَ الصَّدقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِطَيْنِ فَإِنَّهُمَا تَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّة، وَلا يُخرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلا تَيْسُ إِلا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ، وَفِي الرِّقَّةِ: فِي مائَتَيْ دِرْهَمٍ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلا تِسْعينَ وَمائَة فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدَّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
كتاب سبل السلام في شرح بلوغ المرام للإمام الصنعاني رحمه الله

(وعن أنس أن أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه كتب له) لما وجهه إلى البحرين عاملاً (هذه فريضة الصدقة) أي نسخة فريضة الصدقة حذف المضاف للعلم به وفيه جواز إطلاق الصدقة على الزكاة خلافاً لمن منع ذلك. واعلم أن في البخاري تصدير الكتاب هذا ببسم الله الرحمن الرحيم (التي فرضها رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على المسلمين) فيه دلالة على أن الحديث مرفوع، والمراد بفرضها قدرها لأن وجوبها ثابت بنص القرآن كما يدل له قوله: (والتي أمر الله بها رسوله) أي أنه تعالى أمره بتقدير أنواعها وأجناسها والقدر المخرج منها كما بينه التفصيل بقوله: (في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم) هو مبتدأ مؤخر وخبره قوله في كل أربع وعشرني إلى فما دونها (في كل خمس شاة) فيها تعيين إخراج الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد، فلو أخرج بعيراً لم يجز. وقال الجمهور: يجزيه قالوا: لأن الأصل أن تجب من جنس المال، وإنما عدل عنه رفقاً بالمالك، فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه، إن كانت قيمة البعير الذي يخرجه دون قيمة الأربع الشياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم، قال المصنف في الفتح: والأقيس أن لا يجزىء، (فإذا بلغت) أي الإبل، (خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى) زاده تأكيداً وإلا فقد علمت والمخاض بفتح الميم وتخفيف المعجمة آخره معجمة وهي من الإبل ما استكمل السنة الأولى ودخل في الثانية إلى آخرها سمي بذلك ذكراً كان أو أنثى لأن أمه من المخاض أي الحوامل لا واحد له من لفظه والماخض الحامل التي دخل وقت حملها، وإن لم تحمل وضمير فيها للإبل التي بلغت خمساً وعشرون فإنها تجب فيها بنت مخاض من حين تبلغ عدتها خمساً فيها بنت مخاض من حين تبلغ عدتها خمساً وعشرين إلى أن تنتهي إلى خمس وثلاثين، وبهذا قال الجمهور، وروي عن عليّ عليه السلام أنه يجب في الخمس والعشرين خمس شياه لحديث مرفوع ورد بذلك، وحديث موقوف عن عليّ عليه السلام، ولكن المرفوع ضعيف والموقوف ليس بحُجَّة فلذا لم يقل به الجمهور، (فإن لم تكن) أي توجد (فابن لبون ذكر) هو من الإبل ما تستكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة إلى تمامها سمي بذلك لأن أمه ذات لبن، ويقال: بنت اللبون للأنثى وإنما زاد قوله: "ذكر مع قوله ابن لبون للتأكيد كما لبون أنثى فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة) بكسر الحاء المهملة وتشديد القاف، وهي من الإبل ما استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة إلى تمامها ويقال للذكر حق سميت بذلك لاستحقاقها أن يحمل عليها ويركبها الفحل، ولذلك قال: (طروق الجمل) بفتح أوله أي مطروقته فعولة بمعنى مفعولة، والمراد من شأنها أن تقبل ذلك وإن لم يطرقها، (فإذا بلغت) أي الإبل (واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة وهي التي أتت عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة، (فإذا بلغت) أي الإبل (ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون) تقدم بيانه، (فإذا بلغت) أي الإبل (إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل) تقدم بيانه، (فإذا زادت) أي الإبل (على عشرين ومائة) أي واحدة فصاعداً كما هو قول الجمهور، ويدل له كتاب عمر رضي الله عنه، "فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة" ومقتضاه أن ما زاد مائة وثلاثين، فإنه يجب فيها بنتا لبون وحقة، فإذا بلغت مائة وأربعين فيها بنت لبون وحقتان.
وعن أبي حنيفة إذا زادت على عشرين ومائة رجعت إلى فريضة الغنم فيكون في كل خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون وشاة. قلت: والحديث إنما ذكر فيه حكم كل أربعين وخمسين فمع بلوغ إحدى وعشرين ومائة يلزم ثلاث بنات لبون عن كل أربعين بنت لبون ولم يبين فيه الحكم في الخمس والعشرين ونحوها فيحتمل ما قاله أبو حنيفة ويحتمل أنها وقص حتى تبلغ مائة وثلاثين كما قدمناه والله أعلم (ففي كل أَرْبعين بنتُ لَبُون وفي كل خمسين حِقّةٌ ومن لم يكُنْ معهُ إلا أَرْبع من الإبل فَلَيس فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها) أي أن يخرج عنها نفلاً منه، وإلا فلا واجب عليه فهو استثناء منقطع ذكر لدفع توهم نشأ من قوله "فليس فيه صدقة" أن المنفي مطلق الصدقة لاحتمال اللفظ له وإن كان غير مقصود.
فهذه صدقة الإبل الواجبة فصلت في هذا الحديث الجليل وظاهره وجوب أعيان ما ذكر، إلا أنه سيأتي قريباً أن لم يجد العين الواجبة أجزأه غيرها.
وأما زكاة الغنم فقد بينها قوله (وفي صدقة الغنم في سائمتها) بدل من صدقة الغنم بإعادة العامل وهو خبر مقدم.
والسائمة من الغنم الراعية غير المعلوفة. وأعلم أنه أفاد مفهوم السوم أنه شرط في وجوب زكاة الغنم، وقال به الجمهور. وقال مالك وربيعة: لا يشترط وقال داود: يشترط في الغنم لهذا الحديث. قلنا: وفي الإبل لما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث بهز بن حكيم بلفظ "في كل سائمة إبل" وسيأتي، نعم البقر لم يأت فيها ذكر السوم وإنما قاسوها على الإبل والغنم (إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) بالجر تمييز مائة والشاة تعم الذكر والأنثى والضأن والمعز (شاةٌ) مبتدأ خبره ما تقدم من قوله في صدقة الغنم، فإن في الأربعين شاة إلى عشرين ومائة (فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة) ظاهر أنها لا تجب الشاة الرابعة حتى تفي أربعمائة وهو قول الجمهور، وفي رواية عن أحمد وبعض الكوفيين إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجبت الأربع (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة) واجبة (إلا أن يشاء ربها) إخراج صدقة نفلاً كما سلف (ولا يجمع) بالبناء للمفعول (بين متفرق ولا يفرَّق مثله مشدد الراء (بين مجتمع خشية الصدقة) مفعول له. والجمع بين المفترق صورته أن يكون ثلاث نفر مثلاً ولكل واحد أربعون شاة وقد وجب على كل واحد منهم الصدقة فإذا وصل إليهم المصدق جمعوها ليكون عليهم فيها شاة واحدة فنهوا عن ذلك.
وصورة التفريق بين مجتمع أن الخليطين لكل منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا وصل إليهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما سوى شاة واحدة، فنهو عن ذلك. قال ابن الأثير: هذا الذي سمعته في ذلك.
وقال الخطابي: قال الشافعي: الخطاب في هذا للمصدق ولرب المال. قال: والخشية خشيتان خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن يقل ماله فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما) والتراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلاً أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة، ومالهما مشترك، فأخذ الساعي عن الأربعين مسنة، وعن الثلاثين تبيعاً، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه، لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع، كأن المال ملك واحد.
وفي قوله (بالسّويّة) دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما، فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة، كذا في الشرح، ولو قيل مثلاً إنه يدل أنهما يتساويان في الحق والظلم لما بعد الحديث عن إفادة ذلك.
(ولا يخرج) مبني للمجهول (في الصدقة هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء: الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذاتُ عوار) بفتح العين المهملة وضمها وقيل بالفتح معيبة العين وبالضم عوراء العين، ويدخل في ذلك المرض، والأولى أن تكون مفتوحة ليشمل ذات العيب، فيدخل ما أفاده حديث أبي داود "ولا يعدي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشّرَط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولا أمركم بشره". انتهى والدرنة: الجرباء من الدرن الوسخ والشرَطَ اللئيمة هي رذّال المال، وقيل: صغاره وشراره، قاله في النهاية (ولا تَيْسٌ إلا أنْ يشاءَ المُصدِّقُ) اختلف في ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد وأصله المتصدق أدغمت التاء بعد قلبها صاداً، والمراد به: المالك.
والاستثناء راجع إلى الآخر وهو التيس، وذلك أنه إذا لم يكن معدّاً للإنزاء فهو من الخيار وللمالك أن يخرج الأفضل.
ويحتمل رده إلى الجميع، ويفيد أن للمالك إخراج الهرمة وذات العوار إذا كانت ثمينة، قيمتها أكثر من الوسط الواجب، وفي هذا خلاف بين المفرِّعين.
وقيل إن ضبطه بالتخفيف، والمراد به الساعي فيدل على أن له الاجتهاد في نظر الأصلح للفقراء، وأنه كالوكيل فتقيد مشيئته بالمصلحة، فيعود الاستثناء إلى الجميع على هذا، وهذا إذا كانت الغنم مختلفة. فلو كانت معيبة كلها أو تيوساً أجزأه إخراج واحدة.
وعن المالكية يشتري شاة مجزئة عملاً بظاهر الحديث. وهذه زكاة الغنم وتقدمت زكاة الإبل وتأتي زكاة البقر.
وأما الفضة فقد أفاد الواجب منها قوله (وفي الرِّقة) بكسر الراء وتخفيف القاف وهي الفضة الخالصة ("في مائتي درْهم" رُبُعُ الْعُشر) أي يجب إخراج ربع عشرها زكاة ويأتي النص على الذهب (فإن لَمْ تكُن) أي الفضة (إلا تسعين) درهماً (ومائة فليس فيها صدقة إلا أنْ يشاءَ ربّها) ، كما عرفت، وفي قوله تسعين ومائة ما يوهم أنها إذا زادت على التسعين والمائة قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة، وليس كذلك، بل إنما ذكره لأنه آخر عقد قبل المائة، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود، كالعشرات والمئين، والألوف، فذكر التسعين لذلك.
ثم ذكر حكماً من أحكام زكاة الإبل قد أشرنا إلى أنه يأتي بقوله (ومنْ بَلَغَتْ عِنْدهُ من الإبل صدقة عنْده) أي في ملكه (وعندهُ حِقّةٌ فإنها تقبل منه الحقة) عوضاً عن الجذعة (ويجعلُ معها) أي توفية لها (شاتيْن إن استيسرنا لهُ أَوْ عشرين درْهماً) إذا لم تتيسر له الشاتان.
وفي الحديث دليل أن هذا القدر هو جبر التفاوت ما بين الحقة والجذعة (ومن بلغت عنده صدقةُ الحقة) التي عرفت قدرها (وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة) وإن كانت زائدة على ما يلزمه، فلا يكلف تحصيل ما ليس عنده (ويعطيه الْمصدق) مقابل ما زاد عنده (شاتين أو عشرين درهماً") كما سلف في عكسه (رواه البخاري).
قد اختلف في قدر التفاوت في سائر الأسنان، فذهب الشافعي إلى أن التفاوت بين كل سنين كما ذكر في الحديث.
وذهب الهادوية إلى أن الواجب هو زيادة فضل القيمة من رب المال أو ردّ الفضل من المصدق، ويرجع في ذلك إلى التقويم، قالوا: بدليل أنه ورد في رواية "عشرة دراهم أو شاة" وما ذلك إلا أن التقويم يختلف باختلاف الزمان والمكان فيجب الرجوع إلى التقويم، وقد أشار البخاري إلى ذلك فإنه أورد حديث أبي بكر في باب أخذ العروض من الزكاة وذكر في ذلك قول معاذ لأهل اليمن "ائتوني بعرض ثيابكم خميصٍ أو لَبيسٍ في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب محمد صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بالمدينة" ويأتي استيفاء ذلك.

عدد المشاهدات *:
3356
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

كتاب سبل السلام في شرح بلوغ المرام للإمام الصنعاني رحمه الله

روابط تنزيل : [رح 2/165] ـ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ الله عَنْهُ كَتَبَ لَهُ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ: "فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاة، فَإِذا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فِيهَا بِنْتٌ مَخَاضٍ أُثْنَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فإِذَا بَلَغَتْ ستاً وثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ففِيهَا بنتٌ لَبُون أُنْثَى فإِذا بَلَغَتْ ستاً وأَرْبَعِينَ إِلَى سِتين ففِيها حقة طُروق الجمل، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحدَةٌ وَسِتّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعَينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وسَبعينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيها بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَائِةَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمَائِةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُون، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي صَدَقَة الْغَنَم فِي سَائِمتَهَا إِذعًّ كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَائِةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عشْرِينَ وَمائَةِ إِلَى مَائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادتْ عَلَى مائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِمَائِةٍ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثَمَائِةٍ فَفِي كُلِّ مائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا كانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقَصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شاةٌ وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّق وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ خَشْيَةَ الصَّدقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِطَيْنِ فَإِنَّهُمَا تَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّة، وَلا يُخرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلا تَيْسُ إِلا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ، وَفِي الرِّقَّةِ: فِي مائَتَيْ دِرْهَمٍ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلا تِسْعينَ وَمائَة فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدَّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  [رح 2/165] ـ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ الله عَنْهُ كَتَبَ لَهُ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ الله بِهَا رَسُولَهُ:
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
تبادل
كتاب سبل السلام في شرح بلوغ المرام للإمام الصنعاني رحمه الله