محرك البحث :





يوم الجمعة 6 ربيع الأول 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الجنة

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الحادي عشر
خلافة المستعين بالله
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
فيها اجتمع رأى المستعين وبغا الصغير ووصيف على قتل باغر التركي وكان من قواد الأمراء الكبار الذين باشروا قتل المتوكل وقد اتسع إقصاعه وكثرت عماله فقتل ونهبت دار كاتبه دليل بن يعقوب النصراني ونهبت أمواله وحواصله وركب الخليفة في حراقة من سامرا إلى بغداد فاضطربت الأمور بسبب خروجه وذلك في المحرم فنزل دار محمد بن عبدالله بن طاهر وفيها وقعت فتنة شنعاء بين جند بغداد وجند سامرا ودعا أهل سامرا إلى بيعة المعتز واستقر أمر أهل بغداد على المستعين وأخرج المعتز وأخوه المؤيد من السجن فبايع أهل سامرا المعتز واستحوذ على حواصل بيت المال بها فإذا بها خمسمائة ألف دينار وفي خزانة أم المستعين ألف ألف دينار وفي حواصل العباس بن المستعين ستمائة ألف دينار واستفحل أمر المعتز بسامرا وأمر المستعين لمحمد بن عبدالله بن طاهر أن يحصن بغداد ويعمل في السورين والخندق وغرم على ذلك ثلثمائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار ووكل بكل باب أميرا يحفظه ونصب على السور خمسة مناجيق منها واحد كبير جدا يقال له الغضبان وست عرادات وأعدوا آلات الحرب والحصار والعدد وقطعت القناطر من كل ناحية لئلا يصل الجيش إليهم وكتب المعتز إلى محمد بن عبدالله بن طاهر يدعوه إلى الدخول معه في أمره ويذكره ما كان أخذه عليهم أبوه المتوكل من العهود والمواثيق من أنه ولي العهد بعده فلم يلتفت إليه بل رد عليه واحتج بحجج يطول ذكرها وكتب كل واحد من المستعين والمعتز إلى موسى بن بغا الكبير وهو مقيم بأطراف الشام لحرب أهل حمص يدعوه إلى نفسه وبعث إليه بألوية يعقدها لمن اختار من أصحابه وكتب إليه المستعين يأمره بالمسير إليه إلى بغداد ويأمره أن يستنيب في عمله فركب مسرعا إلى سامرا فكان مع المعتز على المستعين وكذلك هرب عبدالله بن بغا الصغير من عند أبيه من بغداد إلى المعتز وكذلك غيره من الأمراء والأتراك وعقد المعتز لأخيه أبي أحمد بن المتوكل على حرب المستعين وجهز معه جيشا لذلك فسار في خمسة آلاف من الأتراك وغيرهم نحو بغداد وصلى بعكبرا يوم الجمعة ودعا لأخيه المعتز ثم وصل إلى بغداد ليلة الأحد لسبع خلون من صفر فاجتمعت العساكر هنالك وقد قال رجل يقال له بانجانة كان في عسكر أبي أحمد
يا بني طاهر جنود الل * ه والموت بيئها منثور
وجيوش أمامهن أبو أحمد * نعم المولى ونعم النصير
ثم جرت بينهما حروب طويلة وفتن مهولة جدا قد ذكرها ابن جرير مطولة ثم بعث المعتز مع موسى بن ارشناس ثلاثة آلاف مددا لأخيه أبي أحمد فوصلوا لليلة بقيت من ربيع الأول فوقفوا في الجانب الغربي عند باب قطربل وأبو أحمد وأصحابه على باب الشماسية والحرب مستعرة والقتال كثير جدا والقتل واقع قال ابن جرير وذكر أن المعتز كتب إلى أخيه أبي أحمد يلومه على التقصير في قتال أهل بغداد فكتب إليه أبو أحمد
لأمر المنايا علينا طريق * للدهر فينا اتساع وضيق
وأيامنا عبر للأنام * فمنها البكور ومنها الطروق
ومنها هنات تشيب الوليد * ويخذل فيها الصديق الصديق
وسور عريض له ذروة * تفوت العيون وبحر عميق
قتال مبيد وسيف عتيد * وخوف شديد وحصن وثيق
فهذا طريح وهذا جريح * وهذا حريق وهذا غريق
وهذا قتيل وهذا تليل * وآخر يشدخه المنجيق
هناك اغتصاب وثم انتهاب * ودور خراب وكانت تروق
إذا ما سمونا إلى مسلك * وجدناه قد سدعنا الطريق
فبالله نبلغ ما نرتجيه * وبالله ندفع ما نطيق
قال ابن جرير هذا الشعر ينشد لعلي بن أمية في فتنة المخلوع والمأمون وقد استمرت الفتنة والقتال ببغداد بين أبي أحمد أخي المعتز وبين محمد بن عبدالله بن طاهر نائب المستعين والبلد محصور وأهله في ضيق شديد جدا بقية شهور هذه السنة وقتل من الفريقين خلق كثير في وقعات متعددات وأيام نحسات فتارة يظهر أصحاب أبي أحمد ويأخذون بعض الأبواب فتحمل عليهم الطاهرية فيزيحونهم عنها ويقتلون منهم خلقا ثم يتراجعون إلى مواقفهم ويصابرونهم مصابرة عظيمة لكن أهل بغداد كلما هم إلى ضعف بسبب قلة الميرة والجلب إلى داخل البلد ثم شاع بين العامة أن محمد بن عبدالله بن طاهر يريد أن يخلع المستعين ويبايع للمعتز وذلك في أواخر السنة فتنصل من ذلك واعتذر إلى الخليفة وإلى العامة وحلف بالأيمان الغليظة فلم تبرأ ساحته من ذلك حق البراءة عند العامة واجتمعت العامة والغوغاء إلى دار ابن طاهر والخليفة نازل بها فسألوا أن يبرز لهم الخليفة ليروه ويسألوه عن ابن طاهر أهو راض عنه أم لا وما زالت الضجة والأصوات مرتفعة حتى برز لهم الخليفة من فوق المكان الذي هم فيه وعليه السواد ومن فوقه البردة النبوية وبيده القضيب وقال لهم فيما خاطبهم به أقسمت عليكم بحق صاحب هذه البردة والقضيب لما رجعتم إلى منازلكم
ورضيتم عن ابن طاهر فإنه غير متهم لدى فسكت الغوغاء ورجعوا إلى منازلهم ثم انتقل الخليفة من دار ابن طاهر إلى دار رزق الخادم وذلك في أوائل ذي الحجة وصلى بهم العيد يوم الأضحى في الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر وبرز الخليفة يومئذ للناس وبين يديه الحربة وعليه البردة وبيده القضيب وكان يوما مشهودا ببغداد على ما بأهلها من الحصار والغلاء بالأسعار وقد اجتمع على الناس الخوف والجوع المترجمان لباس الجوع والخوف نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة ولما تفاقم الأمر واشتد الحال وضاق المجال وجاع العيال وجهد الرجال جعل ابن طاهر يظهر ما كان كامنا في نفسه من خلع المستعين فجعل يعرض له في ذلك ولا يصرح ثم كاشفه به وأظهره له وناظره فيه وقال له إن المصلحة تقتضي أن تصالح عن الخلافة على مال تأخذه سلفا وتعجيلا وأن يكون لك من الخراج في كل عام ما تختاره وتحتاجه ولم يزل يفتل في الذروة والغارب حتى أجاب إلى ذلك وأناب فكتب فيما اشترطه المستعين في خلعه نفسه من الخلافة كتابا فلما كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة ركب محمد بن عبدالله بن طاهر إلى الرصافة وجمع القضاة والفقهاء وأدخلهم على المستعين فوجا فوجا يشهدون عليه أنه قد صير أمره إلى محمد بن عبدالله بن طاهر وكذلك جماعة الحجاب والخدم ثم تسلم منه جوهر الخلافة وأقام عند المستعين إلى هوى من الليل وأصبح الناس يذكرون ويتنوعون فيما يقولون من الأراجيف وأما ابن طاهر فإنه أرسل بالكتاب مع جماعة من الأمراء إلى المعتز بسامرا فلما قدموا عليه بذلك أكرمهم وخلع عليهم وأجازهم فأسنى جوائزهم وسيأتي ما كان من أمره أول السنة الداخلة وفيها كان ظهور رجل من أهل البيت أيضا بأرض قزوين وزنجان في ربيع الأول منها وهو الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأرقط بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويعرف بالكوكبي وسيأتي ما كان من أمره هناك وفيها خرج إسماعيل بن يوسف العلوي وهو ابن أخت موسى بن عبيدالله الحسني وسيأتي ما كان من أمره أيضا وفيها خرج بالكوفة أيضا رجل من الطالبيين وهو الحسين بن محمد بن حمزة بن عبدالله بن حسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فوجه إليه المستعين مزاحم بن خاقان فاقتتلا فهزم العلوي وقتل من أصحابه بشر كثير ولما دخل مزاحم الكوفة حرق بها ألف دار ونهب أموال الذين خرجوا معه وباع بعض جواري الحسين بن محمد هذا وكانت معتقة وفيها ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب بمكة فهرب منه نائبها جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى فانتهب منزله ومنازل أصحابه وقتل جماعة من الجند وغيرهم من أهل مكة وأخذ ما في الكعبة من الذهب والفضة والطيب وكسوة
الكعبة وأخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار ثم خرج إلى المدينة النبوية فهرب منه نائبها أيضا علي بن الحسين بن علي بن إسماعيل ثم رجع إسماعيل بن يوسف إلى مكة في رجب فحصر أهلها حتى هلكوا جوعا وعطشا فبيع الخبز ثلاث أواق بدرهم واللحم الرطل بأربعة وشربة الماء بثلاثة دراهم ولقي من أهل مكة كل بلاء فترحل عنهم إلى جدة بعد مقامه عليهم سبعة وخمسين يوما فانتهب أموال التجار هنالك وأخذ المراكب وقطع الميرة عن أهل مكة ثم عاد إلى مكة لا جزاه الله خيرا عن المسلمين فلما كان يوم عرفة لم يمكن الناس من الوقوف نهار ولا ليلا وقتل من الحجيج ألفا ومائة وسلبهم أموالهم ولم يقف بعرفة عامئذ سواه ومن معه من الحرامية لا تقبل الله منهم صرفا ولا عدلا وفيها وهن أمر الخلافة جدا وفيها توفي من الأعيان إسحاق بن منصور الكوننج وحميد بن زنجويه وعمرو بن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي وأبو البقي هشام بن عبدالملك اليزني

عدد المشاهدات *:
19310
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى