اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأحد 2 صفر 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الثالث عشر
ولاية الملك المظفر قطز
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة
وقعت عين جالوت
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

اتفق وقوع هذا كله في العشر الاخير من رمضان من هذه السنة فما مضت سوى ثلاثة أيام حتى جاءت البشارة بنصرة المسلمين على التتار بعين جالوت وذلك أن الملك المظفر قطز صاحب مصر لما بلغه ان التتار قد فعلوا بالشام ما ذكرنا وقدنهبوا البلاد كلها حتى وصلوا إلى غزة وقد عزموا على الدخول إلى مصر وقد عزم الملك الناصر صاحب دمشق على الرحيل إلى مصر وليته فعل وكان في صحبته الملك المنصور صاحب حماه وخلق من الامراء وأبناء الملوك وقد وصل إلى قطية وأكرم الملك المظفر قطز صاحب حماه ووعده ببلده ووفاه له ولم يدخل الملك الناصر مصر بل كر راجعا إلى ناحية تيه بني إسرائيل ودخل عامة من كان معه إلى مصر ولو دخل كان أيسر عليه مما صار إليه ولكنه خاف منهم لأجل العداوة فعدل إلى ناحية الكرك فتحصن بها وليته استمر فيها ولكنه قلق فركب نحو البرية وليته ذهب فيها واستجار ببعض امراء الاعراب فقصدته التتار واتلفوا ما هنالك من الاموال وخربوا الديار وقتلوا الكبار والصغار وهجموا على الاعراب التي بتلك النواحي فقتلوا منهم خلقا وسبوا من نسلهم ونسائهم وقد اقتص منهم العرب بعد ذلك فأغاروا على خيل جشارهم في نصف شعبان فساقوها بأسرها فساقت وراءهم التتار فلم يدركوا لهم الغبار ولا استردوا منهم فرسا ولا حمارا وما زال التتار وراء الناص ر حتى أخذوه عند بركة زيزي وأرسلوه مع ولده العزيز وهو صغير وأخيه إلى ملكهم هولاكوخان وهو نازل على حلب فما زالوا في أسره حتى قتلهم في السنة الاتية كما سنذكره والمقصود أن المظفر قطز لما بلغه ما كان من أمر التتار بالشام المحروسة وأنهم عازمون على الدخول إلى ديار مصر بعد تمهيد ملكهم بالشام بادرهم قبل أن يبادروه وبرز إليهم وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه فخرج في عساكره وقدا جتمعت الكلمة عليه حتى انتهى إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الاشرف صاحب حمص والمجير ابن الزكي فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يستمد هولاكو
فأبى إلا أن يناجزه سريعا فساروا إليه وسار المظفر إليهم فكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان فاقتتلوا قتالا عظيما فكانت النصرة ولله الحمد للاسلام وأهله فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل أمير المغول كتبغانوين وجماعة من بيته وقد قيل إن الذي قتل كتبغانوين الامير جمال الدين آقوش الشمسي واتبعهم الجيش الاسلامي يقتلونهم في كل موضع وقد قاتل الملك المنصور صاحب حماه مع الملك المظفر قتالا شديدا وكذلك الامير فارس الدين أقطاي المستعرب وكان أتابك العسكر وقد أسر من جماعة كتبغانوين الملك السعيد بن العزيز بن العادل فأمر المظفر بضرب عنقه وأستأمن الاشرف صاحب حمص وكان مع التتار وقد جعله هولاكوخان نائبا على الشام كله فأمنه الملك المظفر ورد إليه حمص وكذلك رد حماه إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها وأطلق سلمية للامير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع امير العرب واتبع الامير بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان التتار يقتلونهم في كل مكان إلى ان وصلوا خلفهم إلى حلب وهرب من بدمشق منهم يوم الاحد السابع والعشرين من رمضان فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم ويستفكون الاسارى من أيديهم وجاءت بذلك البشارة ولله الحمد على جبره إياهم بلطفه فجاوبتها دق البشائر من القلعة وفرح المؤمنون بنصر الله فرحا شديدا وأيد الله الاسلام وأهله تأييدا وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دين الله وهم كارهون فتبادر عند ذلك المسلمون إلى كنيسة النصارى التي خرج منها الصليب فانتبهوا ما فيها وأحرقوها وألقوا النار فيما حولها فاحترق دور كثيرة إلى النصارى وملأ الله بيوتهم وقوبرهم نارا وأحرق بعض كنيسة اليعاقبة وهمت طائفة بنهب اليهود فقيل لهم إنه لم يكن منهم من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان وقتلت العامة وسط الجامع شيخا رافضيا كان مصانعا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي كان خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله وقتلوا جماعة مثله من المنافقين فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وقد كان هولاكو أرسل تقليدا بولاية القضاء على جميع المدائن الشام والجزيرة والموصل وماردين والكراد وغير ذلك للقاضي كمال الدين عمر بن بدار التفليسي وقد كان نائب الحكم بدمشق عن القاضي صدر الدين أحمد بن يحيى بن هبة الله ابن سني الدولة من مدة خمس عشرة سنة فحين وصل التقليد في سادس عشرين ربيع الاول قرئ بالميدان الأخضر فاستقل بالحكم في دمشق وقد كان فاضلا فسار القاضيان المعز ولان صدر الدين بن سنى الدولة ومحيي الدين بن الزكي إلى خدمة هولاكوخان إلى حلب فخدع ابن الزكي لابن سني الدولة وبذلك أموالا جزيلة وتولى القضاء بدمشق وردعا فمات ابن سني الدولة ببعلبك وقدم ابن الزكي على القضاء ومعه تقليده وخلعة مذهبة فلبسها وجلس في خدمة ابل سنان تحت قبة النسر عند الباب
الكبير وبينهما الخاتون زوجة ابل سنان حاسرة عن وجها وقرئ التقليد هناك والحالة كذلك وحين ذكر اسم هولاكو نثر الذهب والفضة فوق رؤس الناس فإنا لله وإنا إليه راجعون قبح الله ذلك القاضي والامير والزوجة والسلطان وذكر أبو شامة أن ابن الزكي استحوذ على مدارس كثيرة في مدته هذه القصيرة فإنه عزل قبل رأس الحول فاخذ في هذه المدة العذراوية والسلطانية والفلكية والركنية والقيمرية والعزيزية مع المدرستين اللتين كانتا بيده التقوية والعزيزية وأخذ لولده عيسى تدريس الامينية ومشيخة الشيوخ وأخذ ام الصالح لبعض أصحابه وهو العماد المصري وأخذ الشامية البارانية لصاحب له واستناب اخاه لأمه شهاب الدين إسماعيل بن أسعد بن حبيش في القضاء وولاه الرواحية والشامية البارنية قال ابو شامة مع أن شرط واقفها أن لا يجمع بينها وبين غيرها ولما رجعت دمشق وغيرها إلى المسلمين سعى في القضاء وبذل أموالا ليستمر فيه وفيما بيديه من المدارس فلم يستمر بل عزل بالقاضي نجم الدين أبي بكر بن صدر الدين بن سني الدولة فقرئ توقيعه بالقضاء يوم الجمعة بعد الصلاة في الحادي والعشرين من ذي القعدة عند الشباك الكمالي من مشهد عثمان من جامع دمشق ولما كسر الملك المظفر قطز عساكر التتار بعين جالوت ساق وراءهم ودخل دمشق في أبهة عظيمة وفرح به الناس فرحا شديدا ودعوا له دعاء كثيرا وأقر صاحب حمص الملك الاشرف عليها وكذلك المنصور صاحب حماه واسترد حلب من يد هولاكو وعاد الحق إلى نصابه ومهد القواعد وكان قد ارسل بين يديه الامير ركن الدين بيبرس البندقداري ليطرد التتار عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها فلما طردهم عنها وأخرجهم منها وتسلمها المسلمون استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما واقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعا ولله الأمر من قبل ومن بعد فلما فرغ المظفر من الشام عزم على الرجوع إلى مصر واستناب على دمشق الامير علم الدين سنجر الحلبي الكبير والامير مجير الدين ابن الحسين بن آقشتمر وعزل القاضي ابن الزكي عن قضاء دمشق وولى ابن سني الدولة ثم رجع إلى الديار المصرية والعساكر الاسلامية في خدمته وعيون الاعيان تنظر إليه شزرا من شدة هيبته

عدد المشاهدات *:
11906
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : وقعت عين جالوت
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  وقعت عين جالوت لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى