اختر السورة


يوم الأحد 12 صفر 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

يحب

لحظة من فضلك


اختر السورة


المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد الخامس
كتاب المكاتب
باب : لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ
باب: لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
2612- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالاَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ"
2622- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
(5/234)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ"
2623- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: "حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لاَ تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ"
قوله: "باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته" كذا بت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها، وتقدم في "باب الهبة للولد" أنه أشار في الترجمة إلى أن للوالد الرجوع فيما وهبه للولد، فيمكن أنه يرى صحة الرجوع له وإن كان حراما بغير عذر، واختلف السلف في أصل المسألة، وقد أشرنا إلى تفاصيل مذاهبهم في "باب الهبة للولد" ولا فرق في الحكم بين الهدنة والهبة، وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض. وأورد المصنف في الباب حديثين: أحدهما حديث ابن عباس من طريقين، أحدهما: قوله: "حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام" هو الدستوائي "وشعبة" كذا أخرجه، وتابعه أبو قلابة عند أبي عوانة وأبو خليفة عند الإسماعيلي وعلي بن عبد العزيز عند البيهقي كلهم عن مسلم بن إبراهيم، ورواه أبو داود عن مسلم المذكور فقال: "حدثنا شعبة وأبان وهمام" وتابع إسماعيل القاضي عن مسلم بن إبراهيم عند أبي نعيم فكأنه كان عند مسلم عن جماعة. قوله: "عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس" في رواية شهر عن شعبة "أخبرني قتادة سمعت سعيد بن المسيب يحدث أنه سمع ابن عباس" أخرجه أحمد. قوله: "قال النبي صلى الله عليه وسلم" في رواية بكير بن الأشج عن سعيد بن المسيب "سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أخرجه مسلم. قوله: "العائد في هبته كالعائد في قيئه" زاد أبو داود في آخره: "قال همام قال قتادة: ولا أعلم القيء إلا حراما. الطريق الثانية:قوله "وحدثني عبد الرحمن بن المبارك" هو العيشي بتحتانية ومعجمة، بصري يكنى أبا بكر، وليس أخا لعبد الله بن المبارك المشهور، والإسناد كله بصريون إلا ابن عباس وعكرمة وقد سكناها مدة. قوله: "ليس لنا مثل السوء" أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال الله سبحانه وتعالى: {لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى } ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلا: لا تعودوا في الهبة، وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء، إلا هبة الوالد لولده جمعا بين هذا الحديث وحديث النعمان الماضي. وقال الطحاوي: وقوله: "لا يحل" لا يستلزم التحريم، وهو كقوله: "لا تحل الصدقة لغني" وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة. قال: وقوله: "كالعائد في قيئه" وإن اقتضى التحريم لكون القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله: "كالكلب" تدل على عدم التحريم، لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب. وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق الأحاديث له، وبأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء المبالغة في الزجر
(5/235)

كقوله: "من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير" . قوله: "الذي يعود في هبته" أي العائد في هبته إلى الموهوب، وهو كقوله تعالى. {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} . قوله: "كالكلب يرجع في قيئه" هذا التمثيل وقع في طريق سعيد بن المسيب أيضا عند مسلم أخرجه من رواية أبي جعفر محمد الباقر عنه بلفظ: "مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يرجع في قيئه فيأكله" وله في رواية بكير المذكورة "إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يأكل قيئه" . الحديث الثاني حديث عمر قوله: "حدثنا يحيى بن قزعة" بفتح القاف والزاي والمهملة، مكي قديم لم يخرج له غير البخاري. قوله: "عن زيد بن أسلم" سيأتي في آخر حديث في الهبة عن الحميدي "حدثنا سفيان سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم فقال: سمعت أبي" فذكره مختصرا، ولمالك فيه إسناد آخر سيأتي في الجهاد عن نافع عن ابن عمر، وله فيه إسناد ثالث عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن ابن عمر أخرجه ابن عبد البر. قوله: "سمعت عمر بن الخطاب" زاد ابن المديني عن سفيان "على المنبر" وهي في "الموطآت للدار قطني". قوله: "حملت على فرس" زاد القعنبي في الموطأ "عتيق" والعتيق الكريم الفائق من كل شيء، وهذا الفرس أخرج ابن سعد عن الواقدي بسنده عن سهل بن سعد في تسمية خيل النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وأهدى تميم الداري له فرسا يقال له الورد فأعطاه عمر فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع" الحديث، فعرف بهذا تسميته وأصله، ولا يعارضه ما أخرجه مسلم ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة في مستخرجه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر "أن عمر حمل على فرس في سبيل الله فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا" لأنه يحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اختيار من يتصدق به عليه، أو استشاره فيمن يحمله عليه فأشار به عليه فنسبت إليه العطية لكونه أمره بها. قوله: "في سبيل الله" ظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليجاهد به إذ لو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه، وقيل بلغ إلى حالة لا يمكن الانتفاع به فيما حبس فيه، وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك، ويدل على أنه تمليك قوله: "العائد في هبته" ولو كان حبسا لقال في حبسه أو وقفه. وعلى هذا فالمراد بسبيل الله الجهاد لا الوقف، فلا حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا بلغ غاية لا يتصور الانتفاع به فيما وقف له. قوله: "فأضاعه" أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤونته وخدمته، وقيل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له، والأول أظهر، ويؤيده رواية مسلم من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم "فوجده قد أضاعه وكان قليل المال" فأشار إلى علة ذلك وإلى العذر المذكور في إرادة بيعه. قوله: "لا تشتره" سمى الشراء عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري، فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعا، وأشار إلى الرخص بقوله: "وإن أعطاكه بدرهم" ويستفاد من قوله: "وإن أعطاكه بدرهم" أن البائع كان قد ملكه ولو كان محبسا كما ادعاه من تقدم ذكره وجاز بيعه لكونه صار لا ينتفع به فيما حبس له لما كان له أن يبيعه إلا بالقيمة الوافرة، ولا كان له أن يسامح منها بشيء ولو كان المشتري هو المحبس، والله أعلم. وقد استشكله الإسماعيلي وقال: إذا كان شرط الواقف ما تقدم ذكره في حديث ابن عمر في وقف عمر لا يباع أصله ولا يوهب فكيف يجوز أن يباع الفرس الموهوب، وكيف لا ينهى بائعه أو يمنع من بيعه؟ قال: فلعل معناه أن عمر جعله صدقة يعطيها من يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعطاءه فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم الرجل المذكور فجرى منه ما ذكر، ويستفاد من التعليل المذكور أيضا أنه لو وجده مثلا يباع بأغلى من ثمنه لم يتناوله النهي. قوله: "فإن العائد في صدقته إلخ" حمل الجمهور هذا النهي
(5/236)

في صورة الشراء على التنزيه، وحمله قوم على التحريم، قال القرطبي وغيره: وهو الظاهر. ثم الزجر المذكور مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها، لا ما إذا رده إليه الميراث مثلا. قال الطبري: يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، ومن كان والدا والموهوب ولده، والهبة التي لم تقبض، والتي ردها الميراث إلى الواهب، لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك. وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء، قال: ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة. وقد استشكل ذكر عمر مع ما فيه من إذاعة عمل البر وكتمانه أرجح، وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان - الكتمان وتبليغ الحكم الشرعي - فرجح الثاني فعمل به، وتعقب بأنه كان يمكن أن يقول: حمل رجل على فرس مثلا، ولا يقول: حملت، فيجمع بين المصلحتين. والظاهر أن محل رجحان الكتمان إنما هو قبل الفعل وعنده، وأما بعد وقوعه فلعل الذي أعطيه أذاع ذلك فانتفى الكتمان، ويضاف إليه أن في إضافته ذلك إلى نفسه تأكيدا لصحة الحكم المذكور، لأن الذي تقع له القصة أجدر بضبطها ممن ليس عنده إلا وقوعها بحضوره، فلما أمن ما يخشى من الإعلان بالقصد صرح بإضافة الحكم إلى نفسه، ويحتمل أن يكون محل ترجيح الكتمان لمن يخشى على نفسه من الإعلان العجب والرياء، أما من أمن من ذلك كعمر فلا.
(5/237)

باب حدثني ابراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم
...



عدد المشاهدات *:
14593
عدد مرات التنزيل *:
88268
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 11/07/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 11/07/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب: لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب: لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب: لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني