اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأربعاء 17 شوال 1443 هجرية
صلاة الخسوف

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

طلاق

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد السابع
كتاب المغازي
باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والفارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه
باب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ 1
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والفارة وعاصم بن ثابت وخبيب وأصحابه
وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ"
4086- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ فَقَالُوا لَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ وَبَقِيَ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَعْطَوْهُمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فَلَمَّا أَعْطَوْهُمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ
(7/378)

وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَتَلُوهُ وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ قَالَتْ فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَانَتْ تَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا كَانَ إِلاَّ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ فَخَرَجُوا بِهِ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْلاَ أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنْ الْمَوْتِ لَزِدْتُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ:
مَا أن أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ"
4087- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ "الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ"
قوله: "باب غزوة الرجيع" سقط لفظ: "باب" لأبي ذر. والرجيع بفتح الراء وكسر الجيم هو في الأصل اسم للروث، سمي بذلك لاستحالته. والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة بقرب منه فسميت به. قوله: "ورعل وذكوان" أي غزوة رعل وذكوان، فأما رعل فبكسر الراء وسكون المهملة بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم وأما ذكوان فبطن. من بني سليم أيضا ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم فنسبت الغزوة إليهما. قوله: "وبئر معونة" بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو بعدها نون: موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان، وهذه الوقعة تعرف بسرية القراء، وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين، وسيذكر ذلك في حديث أنس المذكور في الباب. قوله: "وحديث عضل والقارة" أما عضل فبفتح المهملة ثم المعجمة بعدها لام: بطن من بني الهول بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش بن محكم، وأما القارة فبالقاف وتخفيف الراء بطن من الهول أيضا ينسبون إلى الديش المذكور. وقال ابن دريد: القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها، ويضرب بهم المثل في إصابة الرمي وقال الشاعر: قد انصف القارة من راماها وقصة العضل والقارة كانت في غزوة الرجيع لا في سرية بئر معونة وقد فصل بينهما ابن إسحاق فذكر غزوة
(7/379)

الرجيع في أواخر سنة ثلاث، وبئر معونة في أوائل سنة أربع، ولم يقع ذكر عضل والقارة عند المصنف صريحا، وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق فإنه بعد أن استوفى قصة أحد قال: "ذكر يوم الرجيع. حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فبعث منهم ستة من أصحابه" فذكر القصة، وعرف بها بيان قول المصنف "قال ابن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد" وأن الضمير يعود على غزوة الرجيع لا على غزوة بئر معونة، وسأذكر ما عنده فيهما من فائدة زائدة في شرح حديث أبي هريرة في الباب. قوله: "وعاصم بن ثابت" أي ابن أبي الأقلح بالقاف والمهملة الأنصاري، وخبيب بالمعجمة والموحدة مصغر. قوله: "وأصحابه" يعني العشرة كما ستذكره في حديث أبي هريرة. "تنبيه" سياق هذه الترجمة يوهم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد وليس كذلك كما أوضحته، فغزوة الرجيع كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل والقارة، وبئر معونة كانت سرية القراء السبعين وهي مع رعل وذكوان، وكأن المصنف أدرجها معها لقربها منها، ويدل على قربها منها ما في حديث أنس من تشريك النبي صلى الله عليه وسلم بين بني لحيان وبني عصية وغيرهم في الدعاء عليهم. وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة، ورجح السهيلي أن رواية البخاري أن عاصم كان أميرهم أرجح، وجمع غيره بأن أمير السرية مرثد، وأن أمير العشرة عاصم بناء على التعدد. ولم يرد المصنف أنهما قصة واحدة والله أعلم. قوله: "عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي" هكذا يقول معمر ووافقه شعيب وآخرون، وقد تقدم مستوفى في الجهاد بأتم من هذا، وإبراهيم بن سعد يقول عن الزهري عن عمر بضم العين، كذا أخرجه ابن سعد عن معن بن عيسى عنه، وكذا قال الطيالسي عن إبراهيم، وبذلك جزم الذهلي في "الزهريات"، لكن وقع في غزو بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد "عمرو" بفتح العين، وأخرجه أبو داود عن موسى المذكور فقال: "عمر" كذا قال ابن أخي الزهري ويونس من رواية الليث عنه عن الزهري عن عمر، قال البخاري في تاريخه عمرو أصح، وقد ذكرت ما فيه في غزوة بدر. قوله: "بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية" في رواية الكشميهني: "بسرية" بزيادة موحدة في أوله. وفي رواية إبراهيم بن سعد التي مضت في غزوة بدر "بعث عشرة عينا يتجسسون له" وفي رواية أبي الأسود عن عروة، "بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش" وذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نبيح الهذلي، قلت: وكان قتل سفيان المذكور على يد عبد الله بن أنيس، وقصته عند أبي داود بإسناد حسن، وذكر ابن إسحاق أنهم كانوا ستة وسماهم وهم: عاصم بن ثابت المذكور، ومرثد بن أبي مرثد، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة وهو بفتح الدال وكسر المثلثة بعدها نون، وعبد الله بن طارق، وخالد بن البكير. وجزم ابن سعد بأنهم كانوا عشرة وساق أسماء الستة المذكورين وزاد: معتب بن عبيد قال: وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، وكذا سمي موسى بن عقبة السبعة المذكورين لكن قال: معتب بن عوف. قلت: فلعل الثلاثة الآخرين كانوا أتباعا لهم فلم يحصل الاعتناء بتسميتهم. قوله: "وأمر عليهم عاصم بن ثابت" كذا في الصحيح وفي السيرة أن الأمير عليهم كان مرثد بن أبي مرثد، وما في الصحيح أصح. قوله: "حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة" تقدم في غزوة بدر حتى إذا كانوا بالهدأة وهي للأكثر بسكون الدال بعدها همزة مفتوحة، وللكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة، وعند ابن إسحاق الهدة بتشديد الدال بغير ألف قال: وهي على سبعة أميال من عسفان. قوله:
(7/380)

"وهو جد عاصم بن عمر" تقدم أنه خال عاصم لا جده، وأن الرواية المتقدمة يمكن ردها إلى الصواب بأن يقرأ جد بالكسر، وأما هذه فلا حيلة فيها. وقد أخذ بظاهرها بعضهم فقال: تزوج عمر جميلة بنت عاصم بن ثابت فولدت له عاصما. قوله: "يقال لهم بنو لحيان" بكسر اللام وقيل بفتحها وسكون المهملة ولحيان هو ابن هذيل نفسه وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر. وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم. قوله: "فتبعوهم بقريب من مائة رام" في رواية شعيب في الجهاد" فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل "والجمع بينهما واضح بأن تكون المائة الأخرى غير رماة، ولم أقف على اسم أحد منهم. قوله: "فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر" في رواية أبي معشر في مغازيه "فنزلوا بالرجيع سحرا فأكلوا تمر عجوة فسقطت نواة بالأرض، وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار، فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت النواة فأنكرت صغرها وقالت: هذا تمر يثرب، فصاحت في قومها أتيتم، فجاءوا في طلبهم فوجدوهم قد كمنوا في الجبل". قوله: "حتى لحقوهم" في رواية ابن سعد فلم يرع القوم إلا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم. قوله: "لجئوا إلى فدفد" بفاءين مفتوحتين ومهملتين الأولى ساكنة وهي الرابية المشرفة، ووقع عند أبي داود إلى قردد بقاف وراء ودالين، قال ابن الأثير: هو الموضع المرتفع، ويقال: الأرض المستوية. والأول أصح. قوله: "فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا" في رواية ابن سعد فقالوا لهم "إما والله ما نريد قتالكم إنما تريد أن نصيب منكم شيئا من أهل مكة". قوله: "فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر" في مرسل بريدة بن سفيان عن سعيد بن منصور "فقال عاصم: اليوم لا أقبل عهدا من مشرك". قوله: "فقال اللهم أخبر عنا رسولك" في رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سند "فاستجاب الله لعاصم، فأخبر رسوله خبره، فأخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا" وفي رواية بريدة "فقال عاصم: اللهم إني أحمي لك دينك، فاحمي لي لحمي" وسيأتي ما يتعلق بذلك في آخر الكلام على الحديث. قوله: "في سبعة" أي في جملة سبعة. قوله: "وبقي خبيب وزيد ورجل آخر" في رواية ابن إسحاق "فأما خبيب بن عدي بن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا" وعرف منه تسمية الرجل الثالث وأنه عبد الله بن طارق. وفي رواية أبي الأسود عن عروة أنهم صعدوا في الجبل فلم يقدروا عليهم حتى أعطوهم العهد والميثاق. قوله: "فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر إلخ" وهو يقتضي أن ذلك وقع منه أول ما أسروهم، لكن في رواية ابن إسحاق "فخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن الطارق يده وأخذ سيفه" فذكر قصة قتله، فيحتمل أنهم إنما ربطوهم بعد أن وصلوا إلى مر الظهران، وإلا فما في الصحيح أصح. قوله: "حتى باعوهما بمكة" في رواية ابن إسحاق وابن سعد" فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه" وعند ابن سعد أن الذي تولى قتله نسطاس مولى صفوان. قوله: "فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل" بين ابن إسحاق أن الذي تولى شراءه هو حجين بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل، وكان أخا الحارث بن عامر لأمه. وفي رواية بريدة بن سفيان أنهم اشتروا خبيبا بأمة سوداء. وقال ابن هشام باعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة، ويمكن الجمع. قوله: "وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر" كذا وقع في حديث أبي هريرة، واعتمد البخاري على ذلك فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرا، وهو اعتماد متجه، لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر
(7/381)

وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب بن أساف، وهو غير خبيب بن عدي، وهو خزرجي وخبيب بن عدي أوسي والله أعلم. قلت: يلزم من الذي قال ذلك رد هذا الحديث الصحيح، فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر ما كان لاعتناء الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى ولا بقتله، مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به، لكن يحتمل أن يكون قتلوه بخبيب بن عدي لكون خبيب بن أساف قتل الحارث على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض، ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحارث، والعلم عند الله تعالى. قوله: "فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله" في رواية ابن سعد فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم، ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما. وفي رواية بريدة بن سفيان فأساءوا إليه في إساره، فقال لهم: ما تصنع القوم الكرام هذا بأسيرهم، قال فأحسنوا إليه بعد ذلك، وجعلوه عند امرأة تحرسه. وروى ابن سعد من طريق موهب مولى آل نوفل قال قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي: يا موهب أطلب إليك ثلاثا، أن تسقيني العذب، وأن تجنبني ما ذبح على النصب، وأن تعلمني إذا أرادوا قتلي. قوله: "حتى إذا أجمعوا على قتله استعار موسى" هكذا وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر، وكذا إبراهيم بن سعد كما تقدم في غزوة بدر، وقد وصلها شعيب في روايته كما تقدم في الجهاد" قال: فلبث خبيب عندهم أسيرا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى" ووقع في الأطراف لخلف أن اسمها زينب بنت الحارث، وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبا، وقيل: امرأته. وعبيد الله بن عياض المذكور قال الدمياطي: أغفله من صنف في رجال البخاري قلت: لكن ترجم له المزي وذكر أنه تابعي روي عن عائشة وغيرها، وروى عنه الزهري وعبد الله بن عثمان بن خثيم وغيرهما، والقائل "فأخبرني" هو الزهري، ووهم من زعم أنه عمرو بن أبي سفيان، وعند ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح قال: "حدثت مارية مولاة حجين بن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت: حبس خبيب في بيتي، ولقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه" فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من مارية وزينب رأت القطف في يده يأكله، وأن التي حبس في بيتها مارية والتي كانت تحرسه زينب جمعا بين الروايتين، ويحتمل أن يكون الحارث أبا لمارية من الرضاع، ووقع عند ابن بطال أن اسم المرأة جويرية، فيحتمل أن يكون لما رأى قول ابن إسحاق إنها مولاة حجين بن أبي إهاب أطلق عليها جويرية لكونها أمة، أو يكون وقع له رواية فيها أن اسمها جويرية. وقوله: "موسى" يجوز فيه الصرف وعدمه، وقوله: "ليستحد بها" في رواية بريدة بن سفيان "ليستطيب بها" والمراد أنه يحلق عانته. قوله: "قالت فغفلت عن صبي لي" ذكر الزبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث من عدي بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث، وهو من أقران الزهري. وفي رواية بريدة بن سفيان "وكان لها ابن صغير، فأقبل إليه الصبي فأخذه فأجلسه عنده، فخشيت المرأة أن يقتله فناشدته" وعند أبي الأسود عن عروة "فأخذ خبيب بيد الغلام فقال: هل أمكن الله منكم؟ فقالت ما كان هذا ظني بك، فرمى لها الموسى وقال: إنما كنت مازحا" وفي رواية بريدة بن سفيان "ما كنت لأغدر" وعند ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح وعاصم بن عمر جميعا أن مارية قالت: "قاله لي خبيب حين حضره القتل: ابعثي لي بحديدة أتطهر بها، قالت فأعطيته غلاما من الحي" قال ابن هشام. يقال إن الغلام ابنها.
(7/382)



عدد المشاهدات *:
40500
عدد مرات التنزيل *:
105243
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 19/10/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 19/10/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ 1
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ 1
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ 1 لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني


@designer
1