محرك البحث :





يوم الجمعة 6 ذو القعدة 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

ما دام

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة



Le 20/7/2018
4:30
4:40
13:07
16:43
20:03
21:33
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد التاسع
كتاب فضائل القرآن
باب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
باب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ 1
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
4991- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ"
4992- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ"
قوله: "باب أنزل القرآن على سبعة أحرف" أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة، فإن قيل فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه، فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما. وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه. وذكر القرطبي عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة. وقال المنذري: أكثرها غير مختار، ولم أقف على كلام ابن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من صحيحه، وسأذكر ما انتهى إلي من أقوال العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب. ثم ذكر المصنف في الباب حديثين: أحدهما حديث ابن عباس. قوله: "حدثنا سعيد بن عفير" بالمهملة والفاء مصعر، وهو سعيد بن كثير بن
(9/23)

عفير ينسب إلى جده، وهو من حفاظ المصريين وثقاتهم. قوله: "أن ابن عباس رضي الله عنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "هذا مما لم يصرح ابن عباس بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه سمعه من أبي بن كعب، فقد أخرج النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب نحوه، والحديث مشهور عن أبي أخرجه مسلم وغيره من حديثه كما سأذكره. قوله: "أقرأني جبريل على حرف" في أول حديث النسائي عن أبي بن كعب "أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة، فبينما أنا في المسجد إذ سمعت رجلا يقرؤها يخالف قراءتي" الحديث. ولمسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال: "كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما فقرأ، فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما قال فسقط في نفسي ولا إذ كنت في الجاهلية، فضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فرقا، فقال لي يا أبي، أرسل إلى أن اقرأ القرآن على حرف" الحديث. وعند الطبري في هذا الحديث: "فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي، فضرب في صدري وقال: اللهم اخسأ عنه الشيطان". وعند الطبري من وجه آخر عن أبي أن ذلك وقع بينه وبين ابن مسعود، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلاكما محسن قال أبي فقلت: ما كلانا أحسن ولا أجمل، قال فضرب في صدري" الحديث. وبين مسلم من وجه آخر عن أبي ليلى عن أبي المكان الذي نزل فيه ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار فآتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف الحديث. وبين الطبري من هذه الطريق أن السورة المذكورة سورة النحل. قوله: "فراجعته" في رواية مسلم عن أبي "فرددت إليه أن هون على أمتي " وفي رواية له "إن أمتي لا تطيق ذلك". ولأبي داود من وجه آخر عن أبي "فقال لي الملك الذي معي: قل على حرفين، حتى بلغت سبعة أحرف". وفي رواية للنسائي من طريق أنس عن أبي بن كعب "أن جبريل وميكائيل أتياني فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل استزده" ولأحمد من حديث أبي بكرة نحوه. قوله: "فلم أزل أستزيده ويزيدني" في حديث أبي "ثم أتاه الثانية فقال على حرفين" ثم أتاه الثالثة فقال على ثلاثة أحرف، ثم جاءه الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا" وفي رواية للطبري "على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة" وفي أخرى له "من قرأ حرفا منها فهو كما قرأ: {وفي رواية أبي داود "ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب" وللترمذي من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط" الحديث. وفي حديث أبي بكرة عند أحمد "كلها كاف شاف كقولك هلم وتعال ما لم تختم" الحديث. وهذه الأحاديث تقوى أن المراد بالأحرف اللغات أو القراءات، أي أنزل القرآن على سبع لغات أو قراءات، والأحرف جمع حرف مثل فلس وأفلس، فعلى الأول يكون المعنى على سبعة أوجه من اللغات لأن أحد معاني الحرف في اللغة الوجه كقوله تعال {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} وعلى الثاني يكون المراد من إطلاق الحرف على الكلمة مجازا لكونه بعضها. قوله: "إن المسور بن مخرمة" أي ابن نوفل الزهري، كذا رواه عقيل ويونس وشعيب وابن أخي الزهري عن الزهري، واقتصر مالك عنه على عروة فلم يذكر المسور في إسناده، واقتصر عبد
(9/24)

الأعلى عن معمر عن الزهري فيما أخرجه النسائي عن المسور بن مخرمة فلم يذكر عبد الرحمن، وذكره عبد الرزاق عن معمر أخرجه الترمذي، وأخرجه مسلم من طريقه لكن أحال به قال: كرواية يونس وكأنه أخرجه من طريق ابن وهب عن يونس فذكرهما، وذكره المصنف في المحاربة عن الليث عن يونس تعليقا. قوله: "وعبد الرحمن بن عبد" هو بالتنوين غير مضاف لشيء. قوله: "القاري" بتشديد الياء التحتانية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة، والقارة لقب واسمه أثيع بالمثلثة مصغر ابن مليح بالتصغير وآخره مهملة ابن الهون بضم الهاء ابن خزيمة. وقيل بل القارة هو الديش بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها معجمة من ذرية أثيع المذكور، وليس هو منسوبا إلى القراءة، وكانوا قد حالفوا بني زهرة وسكنوا معهم بالمدينة بعد الإسلام، وكان عبد الرحمن من كبار التابعين، وقد ذكر في الصحابة لكونه أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، أخرج ذلك البغوي في مسند الصحابة بإسناد لا بأس به، ومات سنة ثمان وثمانين في قول الأكثر وقيل سنة ثمانين، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وقد ذكره في الأشخاص، وله عنده حديث آخر عن عمر في الصيام. قوله: "سمعت هشام بن حكيم" أي ابن حزام الأسدي، له ولأبيه صحبة، وكان إسلامهما يوم الفتح، وكان لهشام فضل، ومات قبل أبيه، وليس له في البخاري رواية. وأخرج له مسلم حديثا واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه، وهذا يدل على أنه تأخر إلى خلافة عثمان وعلي، ووهم من زعم أنه استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر. وأخرج ابن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عن الزهري: كان هشام بن حكيم يأمر بالمعروف، فكان عمر يقول إذا بلغه الشيء: أما ما عشت أنا وهشام فلا يكون ذلك. قوله: "يقرأ سورة الفرقان" كذا للجميع، وكذا في سائر طرق الحديث في المسانيد والجوامع، وذكر بعض الشراح أنه وقع عند الخطيب في "المبهمات" سورة الأحزاب بدل الفرقان، وهو غلط من النسخة التي وقف عليها، فإن الذي في كتاب الخطيب الفرقان كما في رواية غيره. قوله: "فكدت أساوره" بالسين المهملة أي آخذ برأسه قاله الجرجاني. وقال غيره: "أواثبه" وهو أشبه، قال النابغة:
فبت كأني ساورتني ضئيلة
من الرقش في أنيابها السم ناقع
أي واثبتني، وفي بانت سعاد:
إذا يساور قرنا لا يحل له
أن يترك القرن إلا وهو مخذول
ووقع عند الكشميهني والقابسي في رواية شعيب الآتية بعد أبواب "أثاوره" بالمثلثة عوض المهملة، قال عياض: والمعروف الأول. قلت: لكن معناها أيضا صحيح، ووقع في رواية مالك "أن أعجل عليه". قوله: "فتصبرت" في رواية مالك "ثم أمهلته حتى انصرف" أي من الصلاة، لقوله في هذه الرواية: "حتى سلم". قوله: "فلببته بردائه" بفتح اللام وموحدتين الأولى مشددة والثانية ساكنة، أي جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا يتفلت مني. وكان عمر شديدا في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشاما خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال له أرسله. قوله: "كذبت" فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن، أو المراد بقوله كذبت أي أخطأت لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ. قوله: "فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها" هذا قاله عمر استدلالا على ما ذهب إليه من تخطئة هشام، وإنما ساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام وسابقته، بخلاف
(9/25)

هشام فإنه كان قريب العهد بالإسلام فخشي عمر من ذلك أن لا يكون أتقن القراءة، بخلاف نفسه فإنه كان قد أتقن ما سمع، وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قديما ثم لم يسمع ما نزل فيها بخلاف ما حفظه وشاهده، ولأن هشاما من مسلمة الفتح فكان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه على ما نزل أخيرا فنشأ اختلافهما من ذلك، ومبادرة عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" إلا في هذه الوقعة. قوله: "فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "كأنه لما لببه بردائه صار يجره به، فلهذا صار قائدا له، ولولا ذلك لكان يسوقه، ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما وصلا إليه: أرسله. قوله: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف" هذا أورده النبي صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين، وقد وقع عند الطبري من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال: "قرأ رجل فغير عليه عمر، فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: ألم تقرئني يا رسول الله؟ قال: بلى، قال فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، قال فضرب في صدره وقال: أبعد شيطانا. قالها ثلاثا. ثم قال: يا عمر، القرآن كله صواب، ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة" ومن طريق ابن عمر "سمع عمر رجلا يقرأ: "فذكر نحوه ولم يذكر" فوقع في صدر عمر "لكن قال في آخره: "أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف". ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام، منها لأبي ابن كعب مع ابن مسعود في سورة النحل كما تقدم، ومنها ما أخرجه أحمد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو "أن رجلا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو إنما هي كذا وكذا، فذكرا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فأي ذلك قرأتم أصبتم، فلا تماروا فيه:" إسناده حسن، ولأحمد أيضا وأبي عبيد والطبري من حديث أبي جهم بن الصمة "أن رجلين اختلفا في آية من القرآن كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فذكر نحو حديث عمرو بن العاص. وللطبري والطبراني عن زيد بن أرقم قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرأني ابن مسعود سورة أقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي بن كعب، فاختلفت قراءتهم، فبقراءة أيهم آخذ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعلى إلى جنبه - فقال علي: ليقرأ كل إنسان منكم كما علم فإنه حسن جميل" ولابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود "أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة من آل حم، فرحت إلى المسجد فقلت لرجل: اقرأها، فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرؤها، فقال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه، فتغير وجهه وقال: إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف، ثم أسر إلى علي شيئا، فقال علي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم. قال فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه" وأصل هذا سيأتي في آخر حديث في كتاب فضائل القرآن. وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولا. وقال المنذري: أكثرها غير مختار. قوله :{فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} أي من المنزل. وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور، وأنه للتيسير على القارئ، وهذا يقوي قول من قال: المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة، لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر، ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما. نبه على ذلك ابن عبد البر، ونقل عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبعة. وذهب أبو عبيد وآخرون إلى أن المراد، اختلاف اللغات، وهو اختيار ابن عطية، وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب بأن المراد أفصحها، فجاء عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن على سبع لغات. منها خمس بلغة
(9/26)

العجز من هوازن قال: والعجز سعد ابن بكر وجثم ابن بكر ونصر بن معاوية وثقيف، وهؤلاء كلهم من هوازن. وقال لهم عليا هوازن، ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعني بني دارم. وأخرج أبو عبيد من وجه آخر عن ابن عباس قال: نزل القرآن بلغة الكعبين كعب قريش، وكعب خزاعة قيل وكيف ذاك؟ قال: لأن الدار واحدة يعني أن خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم. وقال أبو حاتم السجستاني: نزل بلغة قريش وهذيل وتيم الرباب والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن بكر واستنكره ابن قتيبة واحتج بقوله تعالى :{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} فعلى هذا فتكون اللغات السبع في بطون قريش، وبذلك جزم أبو علي الأهوازي وقال أبو عبيد: ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات، بلى اللغات السبع مفرقة فيه، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وغيرهم. قال: وبعض اللغات أسعد بها من بعض وأكثر نصيبا وقيل: نزل بلغة مضر خاصة لقول عمر نزل القرآن بلغة مضر. وعين بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر السبع من مضر أنهم هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم الرباب وأسد بن خزيمة وقريش فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات. ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال: أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ثم أبيح للعرب أن يقرءوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة ولما كان فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم المراد كل ذلك مع اتفاق المعنى. وعلى هذا يتنزل اختلافهم في القراءة كما تقدم، وتصويب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا منهم. قلت: وتتمة ذلك أن يقال: إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي، أي إن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته، بل المراعي في ذلك السماع من النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى ذلك قول كل من عمر وهشام في حديث الباب أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه كان يقرأ بالمرادف ولو لم يكن مسموعا له، ومن ثم أنكر عمر على ابن مسعود قراءته "حتى حين" أي "حتى حين" وكتب إليه: إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل. وكان ذلك قبل أن يجمع عثمان الناس على قراءة واحدة. قال ابن عبد البر بعد أن أخرجه من طريق أبي داود بسنده: يحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار، لا أن الذي قرأ به ابن مسعود لا يجوز. قال: وإذا أبيحت قراءته على سبعة أوجه أنزلت جاز الاختيار فيما أنزل، قال أبو شامة: ويحتمل أن يكون مراد عمر ثم عثمان بقولهما "نزلا بلسان قريش" أن ذلك كان أول نزوله، ثم إن الله تعالى سهله على الناس فجوز لهم أن يقرءوه على لغاتهم على أن لا يخرج ذلك عن لغات العرب لكونه بلسان عربي مبين. فأما من أراد قراءته من غير العرب فالاختيار له أن يقرأه بلسان قريش لأنه الأولى، وعلى هذا يحمل ما كتب به عمر إلى ابن مسعود لأن جميع اللغات بالنسبة لغير العربي مستوية في التعبير، فإذا لا بد من واحدة، فلتكن بلغة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما العربي المجبول على لغته فلو كلف قراءته بلغة قريش لعثر عليه التحول مع إباحة الله له أن يقرأه بلغته، ويشير إلى هذا قوله في حديث أبي كما تقدم "هون على أمتي" وقوله: "إن أمتي لا تطيق ذلك" ، وكأنه انتهى عند السبع لعلمه أنه لا تحتاج لفظة من ألفاظه إلى أكثر من ذلك العدد غالبا، وليس المراد كما تقدم أن كل لفظة منه تقرأ على سبعة أوجه قال ابن عبد البر: وهذا مجمع عليه، بل هو غير ممكن بل لا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا الشيء القليل مثل
(9/27)



عدد المشاهدات *:
13760
عدد مرات التنزيل *:
72613
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 03/11/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 03/11/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ 1
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ 1
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ 1 لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني