اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 15 ربيع الثاني 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

طلاق

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
علوم الحديث
زاد المعاد في هدي خير العباد
المجلد الثاني
فصل في سياق حجته صلى الله عليه و سلم 2
الكتب العلمية
ثم مضى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان بالأبواءِ ، أهدى له الصَّعبُ بن جَثَّامَةَ عَجُزَ حِمَارٍ وحشىٍّ ، فردَّه عليه ، فقال : (( إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلاَّ أَنَّا حُرُمٌ)). وفى (( الصحيحين )) : (( أنه أهدى له حِماراً وحشياً )) ، وفى لفظ لمسلم: (( لحم حمار وحْشٍ )) .
وقال الحُميدى : كان سفيانُ يقولُ فى الحديث : أُهْدِىَ لرسولِ الله صلى اللَّه عليه وسلم لحمُ حِمار وحْشٍ ، وربما قال سفيان : يقطُرُ دماً ، وربما لم يقُلْ ذلك، وكان سفيان فيما خلا ربما قال : حِمارَ وحش ، ثم صار إلى لحم حتَّى مات . وفى رواية : شقَّ حِمارِ وحشٍ ، وفى رواية : رِجل حمار وحشٍ .
وروى يحيى بن سعيد ، عن جعفر ، عن عمرو بن أُميَّة الضَّمْرِى عن أبيه ، عن الصَّعبِ ، أُهدى للنبى صلى الله عليه وسلم عَجُزَ حِمارِ وحْشٍ وهو بالجُحفة ، فأكل منه وأكل القوم . قال البيهقى : وهذا إسناد صحيح . فإن كان محفوظاً ، فكأنه ردَّ الحى ، وقبل اللَّحم .
وقال الشافعى رحمه اللَّه : فإن كان الصَّعبُ بن جَثَّامة أهدى للنبى صلى الله عليه وسلم الحمارَ حيًّّاً ، فليس للمُحْرِم ذبحُ حمار وحش ، وإن كان أهدى له لحم الحمار ، فقد يحتمِلُ أن يكون علم أنه صِيد له ، فردَّه عليه ، وإيضاحه فى حديث جابر . قال : وحديثُ مالك : أنه أُهدى له حماراً أثبتُ من حديث مَن حدَّث أنه أُهدى له من لحم حمار .
قلت : أما حديث يحيى بن سعيد ، عن جعفر ، فغلط بلا شك ، فإن الواقعةَ واحدة ، وقد اتفق الرواةُ أنه لم يأكل منه ، إلا هذه الرواية الشاذَّة المنكرة .
وأما الاختلافُ فى كون الذى أهداه حيَّا ، أو لحماً ، فرواية مَن روى لحماً أولى لثلاثة أوجه .
أحدها : أن راويها قد حفظها ، وضبطَ الواقعةَ حتى ضبطها : أنه يقطر دماً ، وهذا يدل على حفظه للقصة حتى لهذا الأمر الذى لا يُؤبه له .
الثانى : أن هذا صريح فى كونه بعضَ الحِمار ، وأنه لحم منه ، فلا يُناقض قوله : أُهدى له حماراً ، بل يُمكن حمله على رواية مَن روَى لحماً ، تسمية للحم باسم الحيوان ، وهذا مما لا تأباه اللغة .
الثالث : : أن سائر الروايات متفقة على أنه بعض من أبعاضه ، وإنَّما اختلفوا فى ذلك البعض ، هل هو عجزُه ، أو شِقُّه ، أو رِجله ، أو لحم منه ؟ ولا تناقضَ بين هذه الروايات ، إذ يمكن أن يكون الشِّق هو الذى فيه العَجُز ، وفيه الرِّجل ، فصح التعبيرُ عنه بهذا وهذا ، وقد رجع ابنُ عيينة عن قوله : (( حماراً )) وثبت على قوله : (( لحم حمار )) حتى مات . وهذا يدل على أنه تبيَّن له أنه إنما أُهدى له لحماً لا حيواناً ، ولا تعارض بين هذا وبين أكله لما صاده أبو قتادة ، فإنَّ قصة أبى قتادة كانت عام الحُديبية سنة ست ، وقصة الصَّعب قد ذكر غيرُ واحد أنها كانت فى حَجَّة الوداع ، منهم : المحبُّ الطبرى فى كتاب (( حجة الوداع )) له . أو فى بعض عُمَره وهذا مما يُنظر فيه . وفى قصة الظبى وحمار يزيد بن كعب السلمى البَهزى ، هل كانت فى حَجَّة الوداع ، أو فى بعض عُمَره واللَّه أعلم ؟ فإن حُمِل حديثُ أبى قتادة على أنه لم يصده لأجله ، وحديث الصَّعب على أنه صيد لأجله ، زال الإشكالُ ، وشهد لذلك حديث جابر المرفوع : (( صَيْدُ البَرِّ لَكُم حَلالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ )) . وإن كان الحديثُ قد أُعِلَّ بأن المطلب ابن حنطب راويه عن جابر لا يُعرف له سماع منه ، قاله النسائى .
قال الطبرى فى (( حَجة الوداع )) له : فلما كان فى بعض الطريق ، اصطاد أبو قتادة حماراً وحشياً ، ولم يكن مُحرماً ، فأحلَّه النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد أن سألهم : هل أمره أحد منكم بشئ ، أو أشار إليه ؟ وهذا وهم منه رحمه اللَّه ، فإن قِصة أبى قتادة إنما كانت عام الحُديبية ، هكذا روى فى (( الصحيحين )) من حديث عبد اللَّه ابنه عنه قال : انطلقنا مع النبىِّ صلى الله عليه وسلم عامَ الحُديبية ، فأحرم أصحابُه ولم أحرِم ، فذكر قِصة الحمار الوحشى .
فصل
فلما مرَّ بوادى عُسْفَان : قال : (( يا أبا بكر ؛ أىُّ وادٍ هذا )) ؟ قال : وادى عُسْفان . قال : (( لقد مَرَّ به هُودٌ وصَالِحٌ على بَكْرَيْنِ أَحْمَرَيْن خُطُمُهُما اللِّيفُ وَأُزُرُهُم العبَاءُ ، وأرْدِيتُهُم النِّمارُ ، يُلَبُّونَ يَحَجُّونَ البَيْتَ العَتِيقَ )) ذكره الإمام أحمد فى المسند
فلما كان بَسَرِفَ ، حاضت عائشةُ رضى اللَّه عنها ، وقد كانت أهلَّت بعُمْرة ، فدخل عليها النبىُّ صلى الله عليه وسلم وهى تبكى ، قال : (( ما يُبْكِيكِ ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ )) ؟ قالت : نَعَمْ ، قال : (( هَذَا شئٌ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، افْعَلى مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفى بالبَيْتِ )) .
وقد تنازع العلماءُ فى قصة عائشة : هل كانت متمتعة أو مفرِدة ؟ فإذا كانت متمتعةً ، فهل رفضت عُمْرتَها ، أو انتقلت إلى الإفراد ، وأدخلت عليها الحَجَّ ، وصارت قارنةً ، وهل العُمرة التى أتت بها مِن التنعيم كانت واجبة أم لا ؟ وإذا لم تكن واجبةً ، فهل هى مُجزِئةٌ عن عُمْرة الإسلام أم لا ؟ واختلفوا أيضاً فى موضع حيضها ، وموضع طُهرها ، ونحن نذكر البيان الشافى فى ذلك بحول اللَّه وتوفيقه .
واختلف الفقهاءُ فى مسألة مبنية على قصة عائشة ، وهى أن المرأة إذا أحرمت بالعُمْرة ، فحاضت ، ولم يُمكنها الطوافُ قبلَ التعريفِ ، فهل ترفُضُ الإحرامَ بالعُمْرة ، وتُهِلُّ بالحَجِّ مفرداً ، أو تُدخل الحج على العُمْرة وتصير قارِنة ؟ فقال بالقول الأول : فقهاءُ الكُوفة ، منهم أبو حنيفة وأصحابه ، وبالثانى : فقهاء الحجاز . منهم : الشافعى ومالك ، وهو مذهبُ أهل الحديث كالإمام أحمد وأتباعه .
قال الكوفيون : ثبت فى (( الصحيحين )) ، عن عُروة ، عن عائشة ، أنها قالت : (( أهللتُ بعُمْرة ، فقدِمتُ مكَّةَ وأنا حائِض لم أَطُفْ بالبَيْتِ ولا بين الصفا والمروة ، فشكوتُ ذلك إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فقال : (( انقُضِى رَأسَكِ ، وامْتَشِطِى ، وأَهلِّى بالحَجِّ ، ودَعِى العُمْرَةَ )) . قَالَتْ : فَفَعَلْتُ فَلَّما قَضَيْتُ الحَجَّ ، أرْسَلَنى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَبْدِ الرَّحمنَ بْنِ أبى بَكْرٍ إلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرْتُ مِنْه . فَقَالَ : (( هذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِك )) . قالوا : فهذا يدلُّ على أنها كانت متمتعة ، وعلى أنها رفضت عُمْرتها وأحرمَتْ بالحَجِّ ، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : (( دعى عُمْرَتَكِ )) ولقوله : (( انقُضى رَأسَكِ وامْتَشِطِى )) ، ولو كانت باقية على إحرامها ، لما جاز لها أن تمتشِطَ ، ولأنه قال للعُمْرة التى أتت بها من التنعيم : (( هذه مكانُ عُمْرَتِكِ )) . ولو كانت عُمْرَتُها الأولى باقية ، لم تكن هذه مكانَها ، بل كانت عُمْرةً مستقلةً .
قال الجمهور : لو تأملتم قِصةَ عائشة حقَّ التأمُّلِ ، وجمعتُم بين طرقها وأطرافها ، لتبيَّن لكم أنها قرنت ، ولم ترفُضِ العُمْرة ، ففى (( صحيح مسلم )) : عن جابر رضى اللَّه عنه ، قال : أهلَّت عائشة بعُمْرة ، حتى إذا كانت بِسَرِفَ ، عَرَكَتْ ، ثم دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على عائشة ، فوجدها تبكى ، فقال : (( ما شأنُكِ )) ؟ قالت : شأنى أنى قد حِضتُ وقد أَحلَّ الناس ، ولم أَحِلَّ ، ولم أطُفْ بِالبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إلى الحَجِّ الآنَ ، قال : (( إنَّ هذَا أمر قد كَتَبَهُ اللَّهُ على بَناتِ آدَمَ ، فاغْتَسِلى ، ثُمَّ أَهلِّى بالحَجِّ )) ففعلت ، ووقفتِ المواقِف كُلَّها ، حتى إذا طهُرت ، طافت بالكعبةِ وبالصّفا والمروة . ثم قال : (( قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وعُمْرَتكِ )) قالت : يا رسولَ اللَّه إنى أَجِدُ فى نفسى أنى لم أطف بالبيت حتى حججتُ . قال : (( فاذَْهَبْ بِها يا عَبْدَ الرَّحْمَن فَأعْمِرْها مِنَ التَّنْعِيمِ )) .
وفى (( صحيح مسلم )) : من حديث طاووس عنها : أهللتُ بعُمرة ، وقَدِمْتُ ولم أَطُفْ حتَّى حِضْتُ ، فَنَسَكْتُ المَناسِكَ كُلَّها ، فقالَ لها النبىُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّفر : (( يَسَعُكِ طَوَافُكِ لَحِجِّكِ وعُمْرَتِكِ )) .
فهذه نصوص صريحة ، أنها كانت فى حَجٍّ وعُمْرة ، لا فى حَجٍّ مفرد ، وصريحة فى أن القارِن يكفيه طوافٌ واحد ، وسعىٌ واحِد ، وصريحةٌ فى أنها لم ترفُضْ إحرامَ العُمْرة ، بل بقيت فى إحرامها كما هى لم تَحِلَّ منه . وفى بعض ألفاظ الحديث : (( كونى فى عُمْرَتِك ، فَعَسى اللَّهُ أنْ يَرزُقَكيها )) . ولا يناقض هذا قوله : (( دَعى عُمْرَتَكِ )) . فلو كان المرادُ به رفضَها وتركَها ، لما قال لها : (( يسعُكِ طوافُكِ لِحَجِّك وعُمرتِكِ )) ، فعُلِم أن المراد : دعى أعمالها ليس المرادُ به رفضَ إحرامها .
وأما قوله : (( انقُضِى رَأْسَكِ وامتَشِطِى )) ، فهذا مما أعضل على الناس ، ولهم فيه أربعة مسالك :
أحدُها : أنه دليل على رفض العُمْرة ، كما قالت الحنفية .
المسلك الثانى : أنه دليلٌ على أنه يجوز للمُحْرِم أن يمشُط رأسه ، ولا دليلَ من كتاب ولا سُّـنَّة ولا إجماع على منعه من ذلك ، ولا تحريمهِ وهذا قولُ ابن حزم وغيره .
المسلك الثالث : تعليلُ هذه اللفظة ، وردُّها بأن عروةَ انفرد بها ، وخالف بها سائرَ الرواة ، وقد روى حديثَها طاووس والقاسم والأسود وغيرهم ، فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظة . قالوا : وقد روى حماد بن زيد ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، حديثَ حيضها فى الحج فقال فيه : حدَّثنى غيرُ واحد ، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لها : (( دَعِى عُمْرَتَكِ وَانْقُضِى رَأْسَكِ وَاْمتَشِطِى َ)) وذكر تمام الحديث ، قالوا :فهذا يدلُّ على أن عروة لم يسمع هذه الزيادة من عائشة .
المسلك الرابع : أن قوله : (( دَعِى العُمْرَةَ )) ، أى دَعِيها بحالها لا تخرجى منها ، وليس المرادُ تركَها ، قالوا : ويدل عليه وجهان :
أحدُهما : قوله : (( يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِك )) .
الثانى : قوله : (( كونى فى عُمرَتِكِ )) . قالوا : وهذا أولى مِن حمله على رفضها لسلامته من التناقض . قالوا : وأما قولُه : (( هذِه مَكَانُ عُمْرَتِكِ )) فعائشة أحبَّت أن تأتى بعُمْرة مفردة ، فأخبرها النبى صلى الله عليه وسلم أن طوافَها وقع عن حَجَّتها وعُمْرتها ، وأن عُمْرتها قد دخلت فى حَجِّها ، فصارت قارنة ، فأبت إلا عُمْرةً مفردةً كما قصدت أولاً ، فلما حصل لها ذلك ، قال : (( هذِه مَكَانُ عُمْرَتِكِ )) .
وفى سنن الأثرم ، عن الأسود ، قال : قلتُ لِعائشة : اعتمرتِ بَعْدَ الحَجّ؟ قالت : واللَّهِ ما كانت عُمْرةٍ ، ما كانت إلا زيارةً زُرتُ البَيْتَ .
قال الإمام أحمد : إنما أعمر النبىُّ صلى الله عليه وسلم عائشةَ حين ألحَّت عليه ، فقالت : يَرْجِعُ الناسُ بنُسُكين ، وأرجِعُ بِنُسُكٍ ؟، فقال : (( يا عبد الرحمن ، أعْمِرْها )) فنظر إلى أدنى الحِلِّ ، فأعمرها مِنْه .



عدد المشاهدات *:
11124
عدد مرات التنزيل *:
111652
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 13/02/2015

الكتب العلمية

روابط تنزيل : فصل في سياق حجته صلى الله عليه و سلم 2
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في سياق حجته صلى الله عليه و سلم 2 لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية