اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الخميس 10 رمضان 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أمرنا

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
السيرة النبوية
زاد المعاد في هدي خير العباد
المجلد الثالث
فصل في فرضية القتال
الكتب العلمية
ثم فرضَ عليهم القِتَالَ بعدَ ذلك لمن قاتلهم دون مَن لم يُقاتِلْهم فقال: {وَقَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190].
ثم فرض عليهم قتالَ المشركِينَ كافَّة، وكان محرَّماً، ثم مأذوناً به، ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأموراً به لجميع المشركين إما فرضَ عَيْنٍ على أحد القولين، أو فرضَ كِفاية على المشهور.
والتحقيق أن جنسَ الجهادِ فرضُ عَيْن إما بالقلب، وإما باللِّسان، وإما بالمال، وإما باليد، فعلى كُلِّ مسلم أن يُجاهد بنوع مِن هذه الأنواع.
أما الجهاد بالنفس، ففرض كفاية، وأما الجهاد بالمال، ففى وجوبهِ قولانِ، والصحيح وجوبه لأن الأمرَ بالجهاد به وبالنفس فى القرآن سواء، كما قال تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ، ذَلِكُم خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41].
وعلَّق النجاةَ من النار به، ومغفرةَ الذنب، ودخولَ الجنة، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُم عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وََتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُم، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ، ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [الصف: 10-12].
وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك، أعطاهم ما يُحبون مِن النصر والفتحِ القريب فقال: {وأُخْرَى تُحِبُّونَهَا} [الصف: 13] أى: ولكم خصلة أخرى تُحِبُّونها فى الجهَادِ، وهى {نَصْرٌ مِّنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: 13].
وأخبر سبحانه أنه {اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [التوبة: 111] وأعاضهم عليها الجنةَ، وأن هذا العقد والوعد قد أودعه أفضلَ كتبه المنزَّلة مِن السماء، وهى التوراة والإنجيل والقرآن، ثم أكد ذلك بإعلامهم أنه لا أحدَ أوفى بعهده منه تبارك وتعالى، ثم أكد ذلك بأن أمَرَهُم بأن يستبشِروا ببيعهم الذى عاقدوه عليه، ثم أعلمهم أن ذلك هو الفوزُ العظيمُ.
فليتأملِ العاقِد مع ربه عقد هذا التبايعِ ما أعظمَ خطَرَه وأجلَّه، فإن الله عَزَّ وجَلَّ هو المشترى، والثمن جنَّاتُ النعيم، والفوزُ برضاه، والتمتع برؤيته هناك، والذى جرى على يده هذا العقدُ أشرفُ رسله وأكرمُهم عليه مِن الملائكة والبَشر، وإن سِلْعَةً هذا شأْنُها لقد هُيِّئَتْ لأَمرٍ عَظِيمٍ وخَطْبٍ جَسيمٍ:
قَـدْ هَيَّؤوكَ لأَمْـرٍ لَوْ فَطِـنْتَ لَهُ فَارْبأ بِنَفْسِكَ أَنْ تَرعَى مَعَ الهَمَلِ
مَهْرُ المحبةِ والجَنَّةِ بذلُ النفس والمال لمالكهما الذى اشتراهما من المؤمنين، فما للِجبان المُعرِضِ المُفْلِس وسَوْمِ هذه السلعة، باللَّهِ ما هُزِلَتْ فيستامها المفلسون، ولا كَسَدَت، فيبيعَهَا بالنسيئة المُعْسِرُونَ، لقد أقيمت للعرض فى سوق مَن يُرِيد، فلم يرضَ رَبُّهَا لها بثمن دون بذل النفوس، فتأخر البطَّالون، وقام المحبُّونَ ينتظرون أيُّهُم يصلُح أن يكون نفسُه الثمن، فدارت السِّلعة بينهم، ووقعت فى يد {أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ} [المائدة: 54].
لما كَثُرَ المدَّعون للمحبة، طُولِبُوا بإقامة البيِّنة على صحة الدعوى، فلو يُعطى الناسُ بدعواهم، لادَّعى الخَلِىُّ حِرْفَةَ الشَّجِىِّ، فتنوع المدعون فى الشهودِ، فقيل: لا تثبُت هذه الدعوى إلا بِبينَّةٍ {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران: 31]، فتأخر الخلقُ كُلُّهم، وثبت أتباعُ الرسول فى أفعالهِ وأقوالهِ وهديه وأخلاقِه، فطُولِبُوا بعدالة البَيِّنة، وقيل: لا تُقَبلُ العدالةُ إلا بتزكية {يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ} [المائدة: 54]، فتأخر أكثرُ المدعين للمحبة، وقام المجاهِدونَ، فقيل لهم: إن نفوسُ المحبِّين وأموالهم ليست لهم، فسلَّموا ما وقع عليه العقد، فإن الله اشترى مِن المؤمنين أنفسَهم وأموالَهُم بأن لهم الجنَّةَ، وعقدُ التبايع يُوجِبُ التسليمُ مِن الجانبين، فلما رأى التجارُ عظمةَ المشترى وقَدْرَ الثمن، وجَلالةَ قَدْرِ مَن جرى عقدُ التبايع على يديه، ومِقدارَ الكتاب الذى أُثْبِتَ فيه هذا العقدُ، عرفُوا أن للسلعة قدراً وشأناً ليس لِغيرها من السِّلع، فرأوا مِن الخُسران البَـيِّن والغَبْنِ الفاحش أن يبيعوها بثمن بَخْسٍ دَرَاهِمَ معدودة، تذهب لذَّتُهَا وشهوتُهَا، وتبقى تَبِعَتُهَا وحسرَتُها، فإن فاعل ذلك معدود فى جملة السفهاء، فعقدوا مع المشترى بيعةَ الرِّضوان رضىً واختياراً مِن غير ثبوت خيار، وقالوا: والله لا نَقِيلُكَ ولا نَسْتَقِيلُكَ، فلما تمَّ العقدُ، وسلَّموا المبيعَ، قيل لهم: قد صارت أنفُسكم وأموالُكم لنا، والآن فقد رددناها عليكم أوفرَ ما كانت وأضعافَ أموالكم معها {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، لم نبتع منكم نفوسَكم وأموالكم طلباً للربح عليكم، بل لِيظهر أثرُ الجود والكرم فى قبول المعيب والإعطاء عليه أجلَّ الأثمان، ثم جمعنا لكم بين الثمن والمثمَّنِ. تأمل قصةَ جابر بن عبد الله ((وقد اشترى منه صلى الله عليه وسلم بعيرَه، ثمَّ وفَّاهُ الثَمَنَ وزادَهُ، ورَدَّ عليه البعير)) وكان أبوه قد قُتِلَ مع النبىِّ صلى الله عليه وسلم فى وقعةِ أُحُد، فذكَّره بهذا الفعلِ حالَ أبيه مع الله، وأخبره ((أنَّ الله أحياه، وكلَّمهُ كِفَاحاً وقَالَ: يَا عَبْدِى تَمَنَّ عَلَىَّ))، فسبحان مَنْ عَظُمَ جودُه وكرمُه أن يُحيط به علمُ الخلائق، فقد أعطى السلعةَ، وأعطى الثمنَ، ووفَّقَ لتكميلِ العقد، وقبل المبيعَ على عيبه، وأعاض عليه أجلَّ الأثمانَ، واشترى عبدهَ من نفسه بماله، وجمع له بين الثَّمَنِ والمُثَمَّنِ، وأثنى عليه، ومدحه بهذا العقد، وهو سبحانه الذى وفَّقه لهُ، وشاءه منه.
فَحيَّـهَلاَ إِنْ كُنْتَ ذَا هِمَّةٍ فَقَـدْ حَدَا بِكَ حَادِى الشَّوْقِ فَاطْوِ المَرَاحِلاَ
وقل لمنادي جبهم ورضــاهم إِذَا مَـا دَعَا لـبَّيْكَ أَلْفَاً كَوَامِلاَ
ولا تنظر الأطلال من دونهم فإن نَظَرْتَ إِلىَ الأَطْلاَلِ عُدْنَ حَوَائِــلاَ
ولا تنظر بالسير رفقة قاعـــد وَدَعْـهُ فإن الشَّـوْقَ يَكْفِيكَ حَامِلاَ
وخذ منهم زاداً إليهم وسـر على طَرِيقَ الهُدَى وَالحُبِّ تُصْبِحُ وَاصِـلاَ
وأحي بذكراهـم شراك إذا دنت رِكَابُكَ فَالذِّكْـرَى تُعِيدُك عَامِـلاَ
وَإِمَّا تَخَــافَنَّ الكَلاَلَ فَقُـلْ لَهَا أَمَامَكِ وِرْدُ الوَصْلَ فَابْغِى المَنَاهِـلاَ
وَخُـذْ قَبَسَاً مِنْ نُورِهمْ ثُمَّ سِرْ بِهِ فَـنُورُهُم يَهْـدِيكَ لَيْسَ المَشَاعِلاَ
وَحَيِّ عَلَى وَادِى الأَرَاكِ فَقِـلْ بِهِ عَسَــاكَ تَرَاهُم ثَمَّ إِنْ كُنْتَ قَائِلاَ
وَإِلا فَفِى نَعْمَانَ عِنْدِى مُعَرِّفُ الـ ـأحِبَّةِ فَاطْلُبْهُمْ إِذَا كُنْتَ سَـائِلاَ
وَإِلا فَفى جَمْعٍِ بِلَيْلَتِــهِ فَإِنْ تَفُتْ فَمِنىً يَا وَيْحَ مَنْ كَانَ غَافِـلاَ
وَحَيِّ عَلَى جَنَّاتِ عَــدْنٍ فَإِنَّها مَنَازِلُــكَ الأُولَى بِهَا كُنْتَ نَازِلاَ
وَلكِن سَبَاكَ الكَاشِحُونَ لأَجْلِ ذا وَقَفْتَ عَلَى الأَطْلاَلِ تَبْكِى المَنَـازِلاَ
وَحيِّ عَلَى يَوْمِ المَزِيدِ بِجَنَّـةِ الـ ـخُلُودِ فَجُدْ بِالنَّفْسِ إِنْ كُنْتَ بَاذِلاَ
فَدَعْهَا رُسُوماً دَارِسَاتٍ فَمَا بِهَـا مَقِيلٌ وَجَاوِزْهَا فَلَيْسَتْ مَنَـــازِلاَ
رُسُوماً عَفَتْ يَنْتَابُهَا الخَلْقُ كَمْ بِهَا قَتِيلٌ وَكَمْ فِيهَا لِذَا الخَلْقِ قَاتِـــلاَ
وَخُذْ يَمْنَةً عَنْهَا عَلَى المَنْهَجِ الَّـذِى عَلَيْهِ سَـرَى وَفْدُ الأَحِبَّةِ آهِـــلاَ
وَقُلْ سَاعِدِى يَا نَفْسُ بِالصَّبْرِ سَاعَةً فَعِـنْدَ اللِّقَـا ذَا الكَـدُّ يُصبْحُ زَائِلا
فَمَـا هِـىَ إِلا سَـاعَةٌ ثُمَّ تَنْقَضِى وَيُصْبِحُ ذُو الأَحْزَانِ فَرْحَانَ جَـاذِلا
لقد حرَّك الداعى إلى الله، وإلى دار السلام النفوسَ الأبيَّة، والهِممَ العالية، وأسمع منادى الإيمان مَن كانت له أُذُنٌ واعية، وأسمع الله مَن كان حياً، فهزَّه السماعُ إلى منازل الأبرار، وحدا به فى طريق سيره، فما حطَّت به رِحالُه إلا بدار القَرَارِ فَقَالَ: ((انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِيمَانٌ بِى، وتَصْدِيقٌ بِرُسُلى أَن أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ منْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الجنَّةَ، وَلوْلاَ أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِى مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَودِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فى سَبِيلِ الله، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَل )).
وقال: ((مَثَلُ المُجَاهِدِ فى سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ القَانِتِ بآيَاتِ اللهِ لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَة حَتَّى يَرْجعَ المُجَاهِدُ فى سَبيل الله، وتوكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فى سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِماً مَعَ أَجْرٍ أَو غَنِيمةٍ)).

وقال: ((غَدْوَةٌ فى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَافيها)).
وقال فيما يَروى عن ربِّه تبارك وتعالى: ((أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِى خَرَجَ مُجَاهِداً فى سَبِيلى ابْتِغاءَ مَرْضَاتى، ضَمِنْتُ لهُ أَنْ أُرْجعه إِنْ أَرْجَعْتُهُ بِمَا أصابَ مِنْ أَجْرٍ أو غَنِيمَةٍ، وَإِنْ قَبَضْتُهُ أَنْ أَغْفِرَ له وَأَرْحَمَهُ وَأُدْخِلَهُ الجَنَّةَ)).
وقال: ((جَاهِدُوا فى سَبِيلِ اللهِ، فإنَّ الجِهَادَ فى سَبِيلِ الله بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يُنْجِى اللهُ به مِنَ الهمِّ والغَمِّ)).
وقال: ((أَنَا زَعيمٌ والزَّعيمُ الحَميلُ لِمَنْ آمَنَ بى، وأَسْلَمَ وهَاجَرَ بَبيْتٍ فى رَبَضِ الجَنَّةِ، وبِبَيْتٍ فى وَسَطِ الجَنَّةِ، وَأَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِى وَأَسْلَمَ، وَجَاهَدَ فى سَبِيلِ اللهِ بِبَيْتٍ فى رَبَضِ الجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فى وَسَطِ الجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فى أَعَلَى غُرَفِ الجَنَّةِ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، لَم يَدَعْ لِلْخَيْرِ مَطْلَباً، ولا مِنَ الشَّرِّ مَهْرَباً يَمُوتُ حَيْثُ شَاءَ أَنْ يموت)).
وقال: ((مَنْ قَاتَلَ فى سَبيلِ الله من رَجُل مُسْلِمٍ فُواقَ نَاقةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة)).
وقالَ: ((إِنَّ فى الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجةٍ أعَدَّهَا اللهُ للمُجاهِدِينَ فى سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، فَإذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فإنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَن، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنهَارُ الجَنَّةِ)).
وقال لأبى سعيد: ((مَنْ رَضىَ باللَّهِ رباً، وبالإسْلامِ دِيناً، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة))، فعجب لها أبُو سعيدٍ، فقال: أَعِدْهَا علىَّ يا رسُولَ اللهِ، فَفَعَل، ثم قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((وأُخْرَى يَرْفَعُ اللهُ بهَا العَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ فى الجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ))، قال: وما هى يا رسول اللهِ؟ قال:
((الجِهَادُ فى سَبِيلِ اللهِ)).
وقال: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيِلِ الله، دَعَاهُ خَزَنَةُ الجنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ، أَىْ فُلُ هَلُمَّ، فمنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ، دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمنْ كَانَ مِنْ أهل الجِهَادِ، دُعِىَ مِنْ بَابِ الجِهَاد، ومَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعىَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ))، فقال أبو بكر: بأبى أَنْتَ وأُمِّى يا رسولَ اللهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِىَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوابِ كُلِّهَا ؟ قال: ((نَعَمْ وأرجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم)).
وقالَ: ((مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فى سَبيِلِ الله، فَبِسَبْعمائةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، وَعَادَ مَرِيضَاً أَوْ أَمَاطَ الأذَى عَنْ طَرِيقٍ ، فالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا، ومَنِ ابْتَلاَه الله فى جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةُ)).
وذكر ابنُ ماجه عنه: ((مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فى سَبِيلِ اللهِ، وَأَقَامَ فى بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمائَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فى سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْفَقَ فى وَجْهِهِ ذَلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ سَبْعُمائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ)) ثم تلا هذه الآية: {وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ} [البقرة: 261].
وقال: ((مَنْ أَعَانَ مُجَاهِداً فى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَارِمَاً فى غُرْمِهِ أَوْ مُكَاتَباً فى رَقَبتِهِ أَظَلَّهُ اللهُ فى ظِلَّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلا ظِلُّهُ)).
وقال: ((مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فى سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّار)).
وقالَ: ((لاَ يَجْتَمِعُ شُحٌ وَإِيمَانٌ فى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فى سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهنَّمَ فِى وَجْهِ عَبْدٍ))، وفى لَفْظِ: ((فى قَلْبِ عَبْدٍ))، وفى لفظ: ((فى جَوْفِ امْرِئ))، وفى لفظ: ((فى مَنْخَرَىْ مُسْلِمٍ))
وذكر الإمامُ أحمد رحمه الله تعالى: ((مَنِ اغْبَرَّت قَدَمَاهُ فى سَبِيلِ اللهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ)).
وذكر عنه أيضاً أنَّهُ قال: ((لاَ يَجْمَعُ اللهُ فى جَوْفِ رَجُلٍ غُبَارَاً فى سَبِيلِ الله ودخان جَهَنَّمَ، وَمَنِ اغْبَّرتْ قَدَمَاهُ فى سَبِيلِ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ سَائِر جَسَدِهِ عَلى النَّارِ، ومَنْ صَامَ يَوْمَاً فى سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ عَنْهُ النَّارَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ لِلرَّاكِبِ المُسْتَعْجِلِ، وَمَنْ جُرِحَ جِرَاحَةً فى سَبِيلِ الله، خُتِمَ لَهُ بِخَاتَمِ الشُّهَدَاءِ، لَهُ نُورٌ يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ، وَرِيحُهَا رِيحُ المِسْك يَعْرِفُه بِهَا الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، ويَقُولُونَ: فُلانٌ عَلَيْهِ طَابعُ الشُّهَدَاءِ، وَمَنْ قاتَلَ فى سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ )).
وذكر ابن ماجه عنه: ((مَنْ رَاحَ رَوْحَةً فى سَبِيلِ اللهِ، كَانَ لَهُ بِمِثُلِ مَا أَصَابَهُ مِنَ الغُبَارِ مِسْكَاً يَوْمَ القِيَامَةِ)).
وذكر أحمد رحمه الله عنه: ((مَا خَالَطَ قَلْبَ امْرِىءٍ رَهَجٌ فى سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ)) .
وقال: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فى سَبِيل الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا عَلَيْهَا)) .
وقال: ((رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ، جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِى كان يَعْمَلُهُ، وَأُجْرىَ عَلَيْهِ رِزْقُه وَأَمِنَ الفَتَّان )) .
وقالََ: ((كُلُّ مَيَّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إلا الَّذِى مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيل الله فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ويُؤمَّنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ)) .
وقال: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فى سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ)).
وذكر ابنُ ماجه عنه: ((مَنْ رَابَطَ ليْلَةً فى سَبِيلِ الله، كَانَتْ لَهُ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا)).
وقال: ((مُقَامُ أَحَدِكُم فى سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَحَدِكُمْ فى أَهْلِهِ سِتَّينَ سَنَةً، أَمَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ وَتَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، جَاهِدُوا فى سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فى سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ)).
وذكر أحمد عنه: ((مَنْ رَابَطَ فى شَىءٍ مِنْ سَوَاحِلِ المُسْلِمِينَ ثَلاَثَةَ أَيَّام، أَجْزَأَتْ عَنْهُ رِبَاطَ سَنَةٍ)).
وذُكِرَ عنه أيضاً: ((حَرَسُ لَيْلَةٍ فى سَبِيلِ الله أفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا، ويُصَامُ نَهَارُهَا)).
وقال: ((حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَحَرُمتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فى سَبِيلِ الله)).
وذكر أحمد عنه: ((مَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ المُسْلِمِينَ فى سَبِيلِ اللهِ مُتَطَوَّعَاً لا يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ، لَمْ يَرَ النَّارَ بعَيْنَيْهِ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم، فَإنَّ الله يَقُولُ: {وَإنْ مِنْكُمْ إلا وارِدُهَا} [مريم: 71] )).
وقالَ لِرجلٍ حَرَسَ المسلمين ليلةً فى سفرهم مِنْ أوَّلِها إلى الصباح عَلَى ظَهْرِ فرسه لم يَنِزلْ إلا لصلاةٍ أو قَضَاءِ حَاجَةٍ: ((قَدْ أَوْجَبْتَ فَلاَ عَلَيْكَ ألا تَعْمَلَ بَعْدَهَا)).
وقال: ((مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فى سَبِيلِ الله، فَلَهُ دَرَجَةٌ فى الجَنَّةِ)).
وقَالَ: ((مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فى سَبِيلِ اللهِ، فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فى سَبِيلِ الله، كَانَتْ لَهُ نُورَاً يَوْمَ القِيَامَةِ)).
وعند النسائى تفسير الدرجة بمائة عام.
وقَالَ: ((إِنَّ اللهً يُدْخِلُ بالسَّهْمِ الوَاحِدِ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فى صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، والمُمِدَّ بِهِ، والرَّامِىَ بِهِ، وارْمُوا وَارْكَبُوا، وأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وكُلُّ شَىءٍ يَلْهُو به الرجلُ فباطلٌ إلا رَمْيَهُ بقوسه، أو تَأْدِيبَه فرسَه، وملاعبتَه امرأته، ومَنْ علَّمهُ الله الرَّمىَ، فتركه رغبةً عنه، فنِعْمَةٌ كفرها)) رواه أحمد وأهل السنن.
وعند ابن ماجه: ((مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْى ثم تَركَهُ، فَقَدْ عَصَانِى)).
وذكر أحمد عنه أنّ رجلاً قال له: أوصِنى فَقَالَ: ((أُوصِيكَ بِتَقْوَى الله، فإنَّهُ رَأْسُ كُلَّ شَىءٍ، وعَلَيْكَ بِالجِهَادِ، فَإنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الإسْلاَم، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ الله وَتِلاَوَةِ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ رُوحُكَ فى السَّمَاءِ، وَذِكْرٌ لَكَ فى الأرْض)).
وقال: ((ذِرْوَةُ سَنَامِ الإسْلاَم الجِهَادُ)).
وقال: ((ثَلاَثَةٌ حَقٌ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فى سَبِيلِ الله، وَالمُكَاتَبُ الَّذِى يريدُ الأَدَاءَ، والنَّاكِحُ الَّذِى يُرِيدُ العَفَافَ)).
وقال: ((مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ)).
وذكر أبو داود عنه: ((مَنْ لَمْ يَغْزُ، أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيَاً، أَوْ يُخَلِّفْ غَازِيَاً فى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَصَابَهُ اللهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ)).
وَقَالَ: ((إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَار والدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بالعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنَابَ البَقَرِ، وَترَكُوا الجِهَادَ فى سَبِيلِ الله، أنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً، فلم يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهُم)).
وذكر ابن ماجه عنه: ((مَنْ لَقِىَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فى سَبِيلِ اللهِ، لَقِىَ اللهَ، وَفِيهِ ثُلْمَة)).
وقال تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وفسر أبو أيوب الأنصارى الإلقاء باليد إلى التهلُكةِ بِتَركِ الجِهَادِ.
وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: ((إِنَ أبْوَابَ الجنّةِ تَحْتَ ظِلال السيُّوفِ)).
وصحَّ عنه: ((مَنْ قَاتَل لِتكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ العُلْيَا، فَهُوَ فى سبيل اللهِ)).
وصحَّ عنه: ((إنَّ النَّارَ أَوَّلُ ما تُسَعَّرُ بالْعَالِمِ والمَنْفِقِ وَالمقْتُولِ فى الجِهَادِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُقَال)).
وصَحَّ عنه: ((أَنَّ مَنْ جَاهَدَ يَبْتَغِى عَرَضَ الدُّنيَا، فَلاَ أَجْرَ لَهُ)).
وصحَّ عنه أنه قال لعبدِ الله بن عمرو: ((إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرَاً مُحْتَسِبَاً، بَعَثَكَ اللهُ صَابِرَاً مُحْتَسِبَاً، وإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِياً مُكَاثِرَاً، بَعَثَكَ اللهُ مُرَائِيَّا مُكَاثِراً، يا عَبْدَ اللهِ بن عَمْرو عَلَى أىَّ وَجْهٍ قَاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ، بَعَثَكَ اللهُ عَلَى تِلْكَ الحَالِ)).
فصل
وَكَانَ يَسْتَحِبُّ القِتَالَ أَوَّلَ النَّهَارِ، كَمَا يَسْتَحِبُّ الخُرُوجَ لِلسَّفَرِ أَوَّلَه، فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ، أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ.



عدد المشاهدات *:
13170
عدد مرات التنزيل *:
132429
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 19/02/2015

الكتب العلمية

روابط تنزيل : فصل في فرضية القتال
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في فرضية القتال لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية