اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 12 ربيع الثاني 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
النكاح
زاد المعاد في هدي خير العباد
المجلد الخامس
فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فى العَزْلِ
الكتب العلمية
ثبت فى ((الصحيحين)): عن أبى سعيد قال: أصبنا سبياً، فكُنَّا نَعْزِلُ، فسألنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((وإنَّكُمْ لَتَفْعَلُون؟)) قالها ثلاثاً. ((مَا مِنْ نَسَمة كَائِنَةٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ إلا وَهِى كَاَئِنَةٌ)).
وفى السنن: عنه، أن رجلاً قال: يا رسولَ الله إن لى جاريةً وأنا أَعْزِلُ عنها، وأنا أكره أن تحمِلَ، وأنا أريدُ ما يُريدُ الرجال، وإنَّ اليهودَ تُحدِّثُ أن العزلَ الموؤدةُ الصُّغرى، قال: ((كَذَبَتْ يهودُ لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرفَهُ)).
وفى ((الصحيحين)): عن جابر قال: كنا نَعزِلُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم والقُرآنُ يَنْزِلُ.
وفى ((صحيح مسلم)) عنه: كناَ نَعزِلُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَنْهَنَا.
وفى ((صحيح مسلم)) أيضاً: عنه قال: سألَ رجلٌ النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ عِندى جاريةً، وأنا أعزِلُ عنها، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ ذلِكَ لاَ يَمْنَعُ شَيْئاً أرَادَهُ اللَّهُ))، قال: فجاء الرجلُ فقال: يا رسولَ الله إن الجاريَة التى كُنْتُ ذكرتُها لك حَمَلَتْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُه)).
وفى ((صحيح مسلم)) أيضاً: عن أسامة بن زيد، أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، إنى أعزِلُ عَنِ امرأتى، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لِمَ تَفْعَلُ ذلِكَ؟ فقال الرجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى ولدها، أو قال: على أولادِها، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لَوْ كَانَ ضَارّاً ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ)).
وفى مسند أحمد، وسنن ابن ماجه، من حديث عُمَرَ بنِ الخطاب رضى الله عنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُعزَلَ عَنِ الحُرَّةِ إلا بإذْنِهَا.
وقال أبو داود: سمعتُ أبا عبد الله ذكر حديث ابن لَهِيعة، عن جعفر ابن ربيعة عن الزهرى، عن المُحَرَّر بن أبى هريرة، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُعْزَلُ عَنِ الحُرَّةِ إلاَّ بإذْنها))، فقال: ما أنكَرَهُ.
فهذه الأحاديثُ صريحةٌ فى جواز العزلِ، وقد رُوِيتِ الرخصةٌ فيه عن عشرة من الصحابة: على، وسعدِ بن أبى وقاص، وأبى أيوب، وزيدِ بن ثابت، وجابرٍ، وابنِ عباس، والحسنِ بن على، وخبَّابِ بن الأرتِّ، وأبى سعيد الخدرى، وابنِ مسعود، رضى الله عنهم.
قال ابن حزم: وجاءت الإباحة للعزل صحيحة عن جابر، وابن عباس، وسعدِ بن أبى وقاص، وزيدِ بن ثابت، وابنِ مسعود، رضى الله عنهم، وهذا هو الصحيحُ.
وحرَّمه جماعة، منهم أبو محمد ابن حزم وغيرُه.
وفرَّقت طائفة بين أن تأذن له الحرَّةُ، فيبُاح، أولا تأذن فيحرُم، وإن كانت زوجته أمةً، أبيحَ بإذن سيدها، ولم يبح بدون إذنه، وهذا منصوصُ أحمد، ومن أصحابه من قال: لايُباح بحال، ومنهم من قال: يُباح بكُلِّ حال. ومنهم من قال: يباح بإذن الزوجة حرةً كانت أو أمة، ولا يُباح بدون إذنها حرة كانت أو أمة.
فمن أباحه مطلقاً، احتج بما ذكرنا من الأحاديث، وبأن حقَّ المرأة فى ذوق العسيلة لا فى الإنزال، ومن حرَّمه مطلقاً احتج بما رواه مسلم فى ((صحيحه)) من حديث عائشة رضى الله عنها، عن جُدَامة بنتِ وهبٍ أختِ عُكَّاشة، قالت: حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أناسٍ، فسألُوه عن العَزْلِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذلِكَ الوَأدُ الخَفِىُّ))، وهى:{وإِذَا المَوْءُدَةُ سُئِلَتْ} [التكوير: 8].
قالوا: وهذا ناسخٌ لأخبار الإباحة، فإنه ناقل عن الأصل، وأحاديثُ الإباحة على وفق البراءة الأصلية، وأحكامُ الشرع ناقلة عن البراءة الأصلية. قالوا: وقولٌ جابر رضي الله عنه: كنا نعِزلُ والقرآنُ ينزِلُ، فلو كان شيئاً ينهى عنه، لنهى عنه القرآن.
فيقال: قد نهى عنه مَنْ أُنْزِلَ عليه القرآنُ بقوله: ((إنَّه المَوءُدةُ الصُّغرى)) والوأد كله حرام. قالوا: وقد فهِم الحسنُ البصرى، النهىَ مِن حديث أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه لما ذُكِرَ العزلُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عَلَيْكُم ألاَّ تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فإما هُوَ القَدَرُ)) قال ابنُ عون: فحدَّثتُ به الحسنَ، فقال: والله لكأنَّ هذا زجرٌ. قالوا: ولأن فيه قطعَ النسلِ المطلوبِ مِن النكاح، وسوء العشرة، وقطعَ اللذة عندَ استدعاء الطبيعة لها.
قالوا: ولهذا كان ابنُ عمر رضي الله عنه لا يعزِلُ، وقال: لو علمتُ أن أحداً من ولدى يَعْزِلُ، لنكَّلْتُه، وكان علىُّ يكره العزل، ذكره شعبة عن عاصم عن زرٍّ عنه وصح عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال فى العزل: هو الموؤودةُ الصغرى. وصح عن أبى أُمامة أنه سئل عنه فقال: ما كُنْتُ أرى مسلماً يفعلُه. وقال نافع عن ابن عمر: ضرب عمر على العزل بَعْضَ بنيه. وقال يحيى بن سعيد الأنصارى، عن سعيد بن المسيِّب، قال: كان عمرُ وعثمانُ ينهيان عن العزل.
وليس فى هذا ما يُعارضُ أحاديث الإباحة مع صراحتها وصحتها أما حديثَ جُدَامة بنت وهب، فإنه وإن كان رواه مسلم، فإن الأحاديث الكثيرةَ على خلافه، وقد قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه، أنَّ رِفاعة حدثه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، إن لى جاريةً، وأنا أعزِلُ عنها، وأنا أكره أن تحمِلَ، وأنا أُريدَ ما يُريد الرجال، وإن اليهودَ تُحدِّث أن العزل الموؤودة الصغرى، قال: ((كَذَبَتْ يهودُ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَه مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَه)) وحسبك بهذا الإسناد صحة، فكُلُّهم ثقات حفاظ، وقد أعلَّه بعضُهم بأنه مضطرب فإنه اختلف فيه على يحيى بن أبى كثير، فقيل: عنه، عن محمد ابن عبد الرحمن ابن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، ومن هذه الطريق: أخرجه الترمذى والنسائى. وقيل: فيه عن أبى مُطيع بن رِفاعة، وقيل: عن أبى رفاعة، وقيل: عن أبى سلمة عن أبى هُريرة، وهذا لا يقدحُ فى الحديث، فإنه قد يكونُ عند يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وعنده عن ابن ثوبان عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وعنده عن ابن ثوبان عن رفاعة عن أبى سعيد. ويبقى الاختلافُ فى اسم أبى رفاعة، هل أبو رافع، أو ابنُ رِفاعة، أو أبُو مطيع؟ وهذا لا يَضُرُّ مع العلم بحال رفاعة.
ولا ريبَ أن أحاديثَ جابر صريحةٌ صحيحة فى جواز العزل، وقد قال الشافعىُّ رحمه الله: ونحن نروى عن عدد من أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم أنهم رخَّصوا فى ذلك، ولم يَرَوْا به بأساً. قال البيهقى: وقد روينا الرخصةَ فيه، عن سعد بن أبى قاص، وأبى أيوب الأنصارى، وزيد ابن ثابت، وابن عباس وغيرهم، وهو مذهب مالك، والشافعى، وأهلِ الكوفة، وجمهورِ أهلِ العلم.
وقد أُجيب عن حديث جُدَامة، بأنه على طريق التنزيه، وضعفته طائفةٌ، وقالوا: كيفَ يَصِحُّ أن يكونَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم كذَّبَ اليهودَ فى ذلك، ثم يُخبر به كخبرهم؟، هذا من المحال البيِّن، وردَّت عليه طائفةٌ أخرى، وقالوا: حديثُ تكذيبهم فيه اضطراب وحديثُ جُدَامة فى ((الصحيح)).
وجمعت طائفةٌ أخرى بين الحديثين، وقالت: إن اليهودَ كانت تقولُ: إن العزلَ لا يكون معه حمل أصلاً، فكذَّبهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك، ويَدُلُّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ((لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَه لَمَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَه))، وقوله: ((إنَّهُ الوَأْدُ الخَفِىُّ))، فإنه وإن لم يمنع الحملَ بالكلية، كتركِ الوطء، فهو مؤثر فى تقليله.
وقالت طائفة أخرى: الحديثان صحيحان، ولكن حديث التحريم ناسخ، وهذه طريقة أبى محمد ابن حزم وغيره. قالوا: لأنه ناقل عن الأصل والأحكام كانت قبل التحريم على الإباحة، ودعوى هؤلاء تحتاج إلى تاريخ محقَّق يبيِّن تأخُّر أحدِ الحديثين عن الآخر وأنَّى لهم به، وقد اتفق عُمَرُ وَعلى رضي الله عنهما على أنها لا تكونُ موؤودةً حتى تَمُرَّ عليها التاراتُ السبع، فروى القاضى أبو يعلى وغيرهُ بإسناده، عن عُبيد بن رفاعة، عن أبيه، قال جلس إلى عمر علىٌّ والزبيرُ وسعدٌ رضى الله عنهم فى نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتذاكروا العزلَ، فقالوا: لا بأس به، فقال رجل: إنهم يزعمون أنها الموؤدةُ الصغرى، فقال على رضى الله عنه: لا تكون موؤدةً حتى تمرَّ عليها التاراتُ السبع: حتى تكون مِنْ سُلالة من طين، ثم تكونَ نُطفةً، ثم تكون عَلقةً، ثم تكونَ مضغةً، ثم تكون عظاماً، ثم تكون لحماً، ثم تكون خلقاً آخر، فقال عمر رضى الله عنه: صدقتَ أطال الله بقاءك. وبهذا احتجَّ من احتج على جواز الدعاء للرجل بطول البقاء.
وأما من جوَّزه بإذن الحُرَّةِ، فقال: للمرأة حقٌّ فى الولد، كما للرجل حقٌّ فيه، ولهذا كانت أحقَّ بحضانته، قالُوا: ولو يُعتَبَرْ إذنُ السُّرِّيَّةِ فيه لأنها لا حقَّ لها فى القسم، ولهذا لا تُطالبه بالفيئة، ولو كان لها حقٌّ فى الوطء لطُولِب المؤلى منها بالفيئة.
قالوا: وأما زوجتُه الرقيقة، فله أن يَعْزِلَ عنها بغير إذنها صيانةً لولده عن الرِّقِّ ولكن يُعتبر إذنُ سيدها، لأن له حقاً فى الولد، فاعتُبِرَ إذنُه فى العزل كالحرة، ولأن بدلَ البُضع يحصل للسيدِ كما يحصل للحرة، فكان إذنه فى العزل كإذن الحرة.
قال أحمد رحمه الله فى رواية أبى طالب فى الأمة إذا نكحها: يستأذِنُ أهَلها، يعنى فى العزل، لأنهم يُريدون الولد، والمرأةُ لها حق، تُريد الولد، وملكُ يمينه لا يستأذنها.
وقال فى رواية صالح، وابن منصور، وحنبل، وأبى الحارث، والفضل ابن زياد والمروذى: يَعزِلُ عن الحرة بإذنها، والأمةِ بغير إذنها، يعنى أمَته، وقال فى رواية ابن هانىء: إذا عزل عنها، لزمه الولد، قد يكُونُ الولدُ مع العزل. وقد قال بعضُ من قال: ما لى ولد إلا من العزل. وقال فى رواية المروذى: فى العزل عن أم الولد: إن شاء، فإن قالت: لا يَحِلُّ لك؟ ليس لها ذلك.



عدد المشاهدات *:
10877
عدد مرات التنزيل *:
110159
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/02/2015

الكتب العلمية

روابط تنزيل : فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فى العَزْلِ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فى العَزْلِ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية