اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 7 شوال 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

ما دام

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الثامن
كتاب الحج
( باب بيان وجوه الاحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع )
قولها ( وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحدا )
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

قولها ( وأما الذين كانوا
(8/140)

جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحدا ) هذا دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد عن طواف الركن وأنه يقتصر على أفعال الحج وتندرج أفعال العمرة كلها في أفعال الحج وبهذا قال الشافعي وهو محكي عن بن عمر وجابر وعائشة ومالك وأحمد واسحاق وداود وقال أبو حنيفة يلزمه طوافان وسعيان وهو محكي عن علي بن أبي طالب وبن مسعود والشعبي والنخعي والله أعلم قولهن ( عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
(8/141)

عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ) قال القاضي عياض رحمه الله الذي تدل عليه نصوص الاحاديث في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه و سلم انما قال لهم هذا القول بعد احرامهم بالحج في منتهى سفرهم ودنوهم من مكة بسرف كما جاء في رواية عائشة أو بعد طوافه بالبيت وسعيه كما جاء في رواية جابر ويحتمل تكرارا الأمر بذلك في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة قولها ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج حتى قدمنا مكة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه ) هذا الحديث ظاهر في الدلالة لمذهب أبي حنيفة وأحمد وموافقهما في أن المعتمر المتمتع اذا كان معه هدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر ومذهب مالك والشافعي وموافقيهما أنه اذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال سواء كان ساق هديا أم لا واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدي وبأنه تحلل من نسكه فوجب أن يحل له كل شيء كما لو تحلل المحرم بالحج وأجابوا عن هذه الرواية بأنها مختصرة من الروايات التي ذكرها مسلم بعدها والتي ذكرها قبلها عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فهذه الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التي احتج بها أبو حنيفة وتقديرها ومن أحرم بعمرة واهدى فليهلل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه ولا بد من هذا التأويل لأن القضية واحدة والراوي واحد فيتعين الجمع بين الروايتين على ما ذكرناه والله أعلم
(8/142)

قوله صلى الله عليه و سلم ( وأمسكى عن العمرة ) فيه دلالة ظاهرة على أنها لم تخرج منها وانما أمسكت عن أعمالها واحرمت بالحج فادرجت أعمالها بالحج كما سبق بيانه وهو مؤيد للتأويل الذي قدمناه في قوله صلى الله عليه و سلم ارفضي عمرتك ودعي عمرتك ان المراد رفض اتمام أعمالها لا ابطال أصل العمرة قولها ( فأردفني ) فيه دليل على جواز الارداف اذا كانت الدابة مطيقة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بذلك وفيه جواز ارداف الرجل المرأة من محارمه والخلوة بها وهذا مجمع عليه قوله صلى الله عليه و سلم ( من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل ) فيه دليل لجواز الأنواع الثلاثة وقد أجمع المسلمون
(8/143)

على ذلك وانما اختلفوا في أفضلها كما سبق قولها ( فلما كانت ليلة الحصبة ) هي بفتح الحاء واسكان الصاد المهملتين وهي التي بعد أيام التشريق وسميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب وباتوا به قولها ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة ) أي مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله لخمس في ذي القعدة كما صرحت به في رواية عمرة التي ذكرها مسلم بعد هذا من حديث عبد الله بن سلمه عن سليمان بن بلال عن يحيى عن عمرة قوله صلى الله عليه و سلم ( من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة ) هذا مما يحتج به من يقول بتفضيل التمتع ومثله قوله صلى الله عليه و سلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ووجه الدلالة منهما أنه صلى الله عليه و سلم لا يتمنى الا الأفضل وأجاب القائلون بتفضيل الأفراد بأنه صلى الله عليه و سلم انما قال هذا من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص لهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية ولم يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا تطييبا لقلوب أصحابه وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إلى العمرة كما صرح به في الأحاديث التي بعد هذا فقال لهم صلى الله عليه و سلم هذا الكلام ومعناه ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به الا سوقي الهدي ولولاه لوافقتكم ولو استقبلت هذا الرأي وهو الإحرام بالعمرة في اشهر الحج من أول أمرى لم أسق الهدى وفي هذه الرواية تصريح بأنه صلى الله عليه و سلم لم يكن متمتعا قولها ( فقضى الله حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم ) هذا محمول على أخبارها عن نفسها أي لم يكن
(8/144)

علي في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم ثم أنه مشكل من حيث أنها كانت قارنة والقارن يلزمه الدم وكذلك المتمتع ويمكن أن يتأول هذا على أن المراد لم يجب علي دم ارتكاب شيء من محظورات الاحرام كالطيب وستر الوجه وقتل الصيد وازالة شعر وظفر وغير ذلك أي لم أرتكب محظورا فيجب بسببه هدي أو صدقه أو صوم هذا هو المختار في تأويله وقال القاضي عياض فيه دليل على أنها كانت في حج مفرد لا تمتع ولا قران لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما الا داود الظاهري فقال لا دم على القارن هذا كلام القاضي وهذا اللفظ وهو قوله ولم يكن في ذلك هدى ولا صدقة ولا صوم ظاهرة في الرواية الأولى أنه من كلام عائشة ولكن صرح في الرواية التي بعدها بأنه من كلام هشام بن عروة فيحمل الأول عليه ويكون الأول في معنى المدرج قولها ( خرجنا موافين مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لهلال ذي الحجة لا نرى الا الحج معناه لا نعتقد أنا نحرم الا بالحج لأنا كنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج
(8/145)

قولها ( حتى اذا كنا بسرف ) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء وهو ما بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال منها قيل ستة وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل عشرة وقيل اثنا عشر ميلا قوله صلى الله عليه و سلم ( أنفست ) معناه أحضت وهو بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان الفتح أفصح والفاء مكسورة فيهما وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه نفست بالضم لا غير قوله صلى الله عليه و سلم في الحيض ( هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) هذا تسلية لها وتخفيف لهما ومعناه أنك لست مختصة به بل كل بنات آدم يكون منهن هذا كما يكون منهن ومن الرجال البول والغائط وغيرهما واستدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم وأنكر به على من قال أن الحيض أول ما أرسل ووقع في بني إسرائيل قوله صلى الله عليه و سلم ( فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي ) معنى اقضي إفعلي كما قال في الرواية الأخرى فاصنعي وفي هذا دليل على أن الحائض والنفساء والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيأته الا الطواف وركعتيه فيصح الوقوف بعرفات وغيره كما ذكرنا وكذلك الاغسال
(8/146)

المشروعة في الحج تشرع للحائض وغيرها ممن ذكرنا وفيه دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض وهذا مجمع عليه لكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف فقال مالك والشافعي وأحمد هي شرط وقال أبو حنيفة ليست بشرط وبه قال داود فمن شرط الطهارة قال العلة في بطلان طواف الحائض عدم الطهارة ومن لم يشترطها قال العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد قولها ( وضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نسائه بالبقر ) هذا محمول على أنه صلى الله عليه و سلم استأذنهن في ذلك فان تضحية الانسان عن غيره لا تجوز الا بإذنه واستدل به مالك في أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة ولا دلالة فيه لأنه ليس فيه ذكر تفضيل البقر ولا عموم لفظ انما هي قضية عين محتملة لأمور فلا حجة فيها لما قاله وذهب الشافعي والأكثرون إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لقوله صلى الله عليه و سلم من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة إلى آخره قولها ( فطمثت ) هو
(8/147)

بفتح الطاء وكسر الميم أي حضت يقال حاضت المرأة وتحيضت وطمثت وعركت بفتح الراء ونفست وضحكت وأعصرت وأكبرت كله بمعنى واحد والاسم منه الحيض والطمس والعراك والضحك والاكبار والاعصار وهي حائض وحائضة في لغة غريبة حكاها الفراء وطامث وعارك ومكبر ومعصر وفي هذه الأحاديث جواز حج الرجل بامرأته وهو مشروع بالاجماع وأجمعوا على أن الحج يجب على المرأة اذا استطاعته واختلف السلف هل المحرم لها من شروط الاستطاعة وأجمعوا على أن لزوجها أن يمنعها من حج التطوع وأما حج الفرض فقال جمهور العلماء ليس له منعها منه وللشافعي فيه قولان أحدهما لا يمنعها منه كما قال الجمهور وأصحهما له منعها لأن حقه على الفور والحج على التراخي قال أصحابنا ويستحب له أن يحج بزوجته للأحاديث الصحيحة فيه قولها ( ثم أهلوا حين راحوا ) يعني الذين تحللوا بعمرة وأهلوا بالحج حين راحوا إلى منى وذلك يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الأفضل فيمن هو بمكة أن يحرم بالحج يوم التروية ولا يقدمه عليه وقد سبقت المسألة قولها ( أنعس ) هو بضم العين قولها ( فاهللت منها بعمرة جزاء لعمرة الناس ) أي تقوم مقام عمرة الناس وتكفيني عنها قولها ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مهلين بالحج في اشهر الحج وفي حرم الحج وليالي الحج ) قولها
(8/148)

حرم الحج هو بضم الحاء والراء كذا ضبطناه وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن جمهور الرواة قال وضبطه الأصيلي بفتح الراء قال فعلى الضم كأنها تريد الأوقات والمواضع والأشياء والحالات أما بالفتح فجمع حرمة أي ممنوعات الشرع ومحرماته وكذلك قيل للمرأة المحرمة بنسب حرمة وجمعها حرم وأما قولها في اشهر الحج فاختلف العلماء في المراد بأشهر الحج في قول الله تعالى الحج أشهر معلومات فقال الشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم هي شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة تمتد إلى الفجر ليلة النحر وروي هذا عن مالك أيضا والمشهور عنه شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله وهو مروي أيضا عن بن عباس وبن عمر والمشهور عنهما ما قدمناه عن الجمهور قولها ( فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن
(8/149)

معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا فمنهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي ) وفي الحديث الآخر بعد هذا أنه صلى الله عليه و سلم قال أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فاذا هم يترددون وفي حديث جابر فأمرنا أن نحل يعني بعمرة وقال في آخره قال فحلوا قال فحللنا وسمعنا وأطعنا وفي الرواية الأخرى أحلوا من احرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى اذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج قال افعلوا ما آمركم به هذه الروايات صحيحة في أنه صلى الله عليه و سلم أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة أمر عزيمة وتحتم بخلاف الرواية الأولى وهي قوله صلى الله عليه و سلم من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل قال العلماء خيرهم أولا بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم وإيناسا بالعمرة في أشهر الحج لأنهم كانوا يرونها من أفجر الفجور ثم حتم عليهم بعد ذلك الفسخ وأمرهم به أمر عزيمة وألزمهم اياه وكره ترددهم في قبول ذلك ثم قبلوه وفعلوه الا من كان معه هدي والله أعلم قولها ( سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة ) كذا هو في النسخ فسمعت بالعمرة قال القاضي كذا رواه جمهور رواة مسلم ورواه بعضهم فمنعت العمرة وهو الصواب قولها ( قال ومالك قلت
(8/150)

لا أصلي ) فيه استحباب الكناية عن الحيض ونحوه مما يستحى منه ويستشنع لفظه الا اذا كانت حاجة كازالة وهم ونحو ذلك قوله صلى الله عليه و سلم ( اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ) فيه دليل لما قاله العلماء أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها أدنى الحل ولا يجوز أن يحرم بها من الحرم فان خالف وأحرم بها من الحرم وخرج إلى الحل قبل الطواف أجزأه ولا دم عليه وان لم يخرج وطاف وسعى وحلق ففيه قولان أحدهما لا تصح عمرته حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف ويسعى ويحلق والثاني وهو الأصح يصح وعليه دم لتركه الميقات قال العلماء وانما وجب الخروج إلى الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم كما أن الحاج يجمع بينهما فانه يقف بعرفات وهي في الحل ثم يدخل مكة للطواف وغيره هذا تفصيل مذهب الشافعي وهكذا قال جمهور العلماء أنه يجب الخروج لاحرام العمرة إلى أدنى الحل وأنه لو أحرم بها في الحرم ولم يخرج لزمه دم وقال عطاء لاشيء عليه وقال مالك لا يجزئه
(8/151)

حتى يخرج إلى الحل قال القاضي عياض وقال مالك لا بد من احرامه من التنعيم خاصة قالوا وهو ميقات المعتمرين من مكة وهذا شاذ مردود والذي عليه الجماهير ان جميع جهات الحل سواء ولا تختص بالتنعيم والله أعلم قوله صلى الله عليه و سلم ( ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك ) هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة
(8/152)

النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة قولها ( قالت صفية ما أرانى إلا حابستكم قال عقرى حلقى أو ما كنت طفت يوم النحر قالت بلى قال لا بأس انفرى ) معناه أن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل طواف الوداع فلما أراد النبي صلى الله عليه و سلم الرجوع إلى المدينة قالت ما أظننى الا حابستكم لانتظار طهرى وطوافى للوداع فانى لم أطف للوداع وقد حضت ولا يمكننى الطواف الآن وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض فقال النبي صلى الله عليه و سلم أما كنت طفت طواف الافاضة يوم النحر قالت بلى قال يكفيك ذلك لأنه هو الطواف الذي هو ركن ولا بد لكل أحد منه وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض وأما قوله صلى الله عليه و سلم ( عقرى حلقى ) فهكذا يرويه المحدثون بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه وهكذا نقله جماعة لا يحصون من أئمة اللغة وغيرهم عن رواية المحدثين وهو صحيح فصيح قال الأزهرى في تهذيب اللغة قال أبو عبيد معنى عقرى
(8/153)

عقرها الله تعالى وحلقى حلقها الله قال يعنى عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها قال ابو عبيد أصحاب الحديث يروونه عقرى حلقى وانما هو عقرا حلقا قال وهذا على مذهب العرب في الدعاء على الشيء من غير ارادة وقوعه قال شمر قلت لأبي عبيد لم لا تجيز عقرى فقال لأن فعلى تجيء نعتا ولم تجئ في الدعاء فقلت روى بن شميل عن العرب مطبرى وعقرى أخف منها فلم ينكره هذا آخر ما ذكره الأزهرى وقال صاحب المحكم يقال للمرأة عقرى حلقى معناه عقرها الله وحلقها أي حلق شعرها أو أصابها بوجع في حلقها قال فعقرى ها هنا مصدر كدعوى وقيل معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها وقيل العقرى الحائض وقيل عقرى حلقى أي عقرها الله وحلقها هذا آخر كلام صاحب المحكم وقيل معناه جعلها الله عاقرا لا تلد وحلقى مشؤمة على أهلها وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ذكرناه ثم اتسعت العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له أولا ونظيره تربت يداه وقاتله الله ما أشجعه وما أشعره والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على أن طواف الوداع لا يجب على الحائض ولا يلزمها الصبر إلى طهرها لتأتى به ولا دم عليها في تركه وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عن بعض السلف وهو شاذ مردود



عدد المشاهدات *:
3632
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 14/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : قولها ( وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحدا )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  قولها ( وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فانما طافوا طوافا واحدا ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج