اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الخميس 24 ربيع الأول 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

تزوجوا

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الثامن
كتاب الحج
( باب حجة النبي صلى الله عليه و سلم )
( باب حجة النبي صلى الله عليه و سلم )
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
فيه حديث جابر رضي الله عنه وهو حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ونفائس من مهمات القواعد وهو من افراد مسلم لم يروه البخاري في صحيحه ورواه أبو داود كرواية مسلم قال القاضي وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا وخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه وقد سبق الاحتجاج بنكت منه في أثناء شرح الاحاديث السابقة وسنذكر ما يحتاج إلى التنبيه عليه على ترتيبه ان شاء الله تعالى [ 1218 ] قوله ( عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إلى فقلت أنا محمد بن علي بن حسين فاهوى بيده إلى رأسى فنزع زرى الاعلى ثم نزع زرى الاسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال مرحبا بك يا بن أخي سل عما شئت فسألته وهو أعمى فحضر وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جنبه على
(8/170)

المشجب فصلى بنا ) هذه القطعة فيها فوائد منها أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ننزل الناس منازلهم وفيه اكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم كما فعل جابر بمحمد بن علي ومنها استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما مرحبا ومنها ملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيسه وهذا سبب حل جابر زرى محمد بن علي ووضع يده بين ثدييه وقوله وأنا يومئذ غلام شاب فيه تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه صغيرا وأما الرجل الكبير فلا يحسن ادخال اليد في جيبه والمسح بين ثدييه ومنها جواز امامة الاعمى البصراء ولا خلاف في جواز ذلك لكن اختلفوا في الأفضل على ثلاثة مذاهب وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها امامة الأعمى أفضل من امامة البصير لأن الأعمى أكمل خشوعا لعدم نظره إلى الملهيات والثاني البصير افضل لأنه أكثر احترازا من النجاسات والثالث هما سواء لتعادل فضيلتهما وهذا الثالث هو الأصح عند أصحابنا وهو نص الشافعي ومنها أن صاحب البيت أحق بالامامة من غيره ومنها جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه ومنها جواز تسمية الثدى للرجل وفيه خلاف لأهل اللغة منهم من جوزه كالمرأة ومنهم من منعه وقال يختص الثدى بالمرأة ويقال في الرجل ثندؤة وقد سبق ايضاحه في أوائل كتاب الايمان في حديث الرجل الذي قتل نفسه فقال فيه النبي صلى الله عليه و سلم انه من أهل النار وقوله ( قام في نساجة ) هي بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم هذا هو المشهور في نسخ بلادنا ورواياتنا لصحيح مسلم وسنن أبي داود ووقع في بعض النسخ في ساجة بحذف النون ونقله القاضي عياض عن رواية الجمهور قال وهو الصواب قال والساجة والساج جميعا ثوب كالطيلسان وشبهه قال ورواية النون وقعت في رواية الفارسى قال ومعناه ثوب ملفق قال قال بعضهم النون خطأ وتصحيف قلت ليس كذلك بل كلاهما صحيح ويكون ثوبا ملفقا على هيئة الطيلسان قال القاضي في المشارق الساج والساجة الطيلسان وجمعه سيجان قال وقيل هي الخضر منها خاصة وقال الأزهرى هو طيلسان مقور ينسج كذلك قال وقيل هو الطيلسان الحسن قال ويقال الطيلسان بفتح اللام وكسرها وضمها وهي أقل وقوله ( ورداؤه إلى جنبه على المشجب ) هو بميم مكسورة ثم شين معجمة ساكنة ثم جيم ثم باء موحدة وهو اسم لاعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت
(8/171)

قوله ( أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه و سلم ) هي بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مكث تسع سنين لم يحج ) يعنى مكث بالمدينة بعد الهجرة قوله ( ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حاج ) معناه أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم ليتاهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والاحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الاسلام وتبلغ الرسالة القريب والبعيد وفيه أنه يستحب للامام ايذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا لها قوله ( كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه و سلم ) قال القاضي هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج لأنه صلى الله عليه و سلم أحرم بالحج وهم لا يخالفونه ولهذا قال جابر وما عمل من شيء عملنا به ومثله توقفهم عن التحلل بالعمرة ما لم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر اليهم ومثله تعليق على وأبي موسى احرامهما على احرام النبي صلى الله عليه و سلم قوله صلى الله عليه و سلم لاسماء بنت عميس وقد ولدت ( اغتسلى واستثفري بثوب وأحرمى ) فيه استحباب غسل الاحرام للنفساء وقد سبق بيانه في باب مستقل فيه أمر الحائض والنفساء والمستحاضة بالاستثفار وهو أن تشد في وسطها شيئا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها وهو شبيه بثفر الدابة بفتح الفاء وفيه صحة احرام النفساء وهو مجمع عليه
(8/172)

والله أعلم قوله ( فصلى ركعتين ) فيه استحباب ركعتى الاحرام وقد سبق الكلام فيه مبسوطا قوله ( ثم ركب القصواء ) هي بفتح القاف وبالمد قال القاضي ووقع في نسخة العذرى القصوى بضم القاف والقصر قال وهو خطأ قال القاضي قال بن قتيبة كانت للنبي صلى الله عليه و سلم نوق القصواء والجدعاء والعضباء قال أبو عبيد العضباء اسم لناقة النبي صلى الله عليه و سلم ولم تسم بذلك لشيء أصابها قال القاضي قد ذكر هنا انه ركب القصواء وفي آخر هذا الحديث خطب على القصواء وفي غير مسلم خطب على ناقته الجدعاء وفي حديث آخر على ناقة خرماء وفي آخر العضباء وفي حديث آخر كانت له ناقة لا تسبق وفي آخر تسمى مخضرمة وهذا كله يدل على أنها ناقة واحدة خلاف ما قاله بن قتيبة وان هذا كان اسمها أو وصفها لهذا الذي بها خلاف ما قال أبو عبيد لكن يأتى في كتاب النذر أن القصواء غير العضباء كما سنبينه هناك قال الحربى العضب والجدع والخرم والقصو والخضرمة في الآذان قال بن الأعرابي القصواء التي قطع طرف أذنها والجدع أكثر منه وقال الأصمعى والقصو مثله قال وكل قطع في الأذن جدع فان جاوز الربع فهي عضباء والمخضرم مقطوع الأذنين فان اصطلمتا فهي صلماء وقال أبو عبيد القصواء المقطوعة الأذن عرضا والمخضرمة المستأصلة والمقطوعة النصف فما فوقه وقال الخليل المخضرمة مقطوعة الواحدة والعضباء مشقوقة الأذن قال الحربى فالحديث يدل على أن العضباء اسم لها وان كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمها هذا آخر كلام القاضي وقال محمد بن ابراهيم التيمي التابعى وغيره أن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم والله أعلم قوله ( نظرت إلى مد بصرى ) هكذا هو في جميع النسخ مد بصرى وهو صحيح ومعناه منتهى بصرى وأنكر بعض أهل اللغة مد بصرى وقال الصواب مدى بصرى وليس هو بمنكر بل هما لغتان المد أشهر قوله ( بين يديه من راكب وماش ) فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة واجماع الأمة قال الله تعالى واذن في الناس
(8/173)

بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر واختلف العلماء في الأفضل منهما فقال مالك والشافعي وجمهور العلماء الركوب أفضل اقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم ولأنه أعون له على وظائف مناسكه ولانه أكثر نفقه وقال داود ماشيا أفضل لمشقته وهذا فاسد لأن المشقة ليست مطلوبة قوله ( وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله ) معناه الحث على التمسك بما أخبركم عن فعله في حجته تلك قوله ( فأهل بالتوحيد ) يعنى قوله لبيك لا شريك لك وفيه اشارة إلى مخالفة ما كانت الجاهلية تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك وقد سبق ذكر تلبيتهم في باب التلبية قوله ( فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا منه ولزم رسول الله صلى الله عليه و سلم تلبيته ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى فيه اشارة إلى ما روى من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذكر كما روى في ذلك عن عمر رضي الله عنه أنه كان يزيد لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك ومرغوبا اليك وعن بن عمر رضي الله عنه لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء اليك والعمل وعن أنس رضي الله عنه لبيك حقا تعبدا ورقا قال القاضي قال أكثر العلماء المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم وبه قال مالك والشافعي والله أعلم قوله ( قال جابر لسنا ننوى الا الحج لسنا نعرف العمرة ) فيه دليل لمن قال بترجيح الافراد وقد سبقت المسألة مستقصاة في أول الباب السابق قوله ( حتى أتينا البيت ) فيه بيان أن السنة للحاج أن يدخلوا مكة قبل الوقوف بعرفات ليطوفوا
(8/174)

للقدوم وغير ذلك قوله ( حتى اذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ) فيه أن المحرم اذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يسن له طواف القدوم وهو مجمع عليه وفيه أن الطواف سبع طوافات وفيه أن السنة أيضا الرمل في الثلاث الأول ويمشى على عادته في الأربع الأخيرة قال العلماء الرمل هو أسرع المشى مع تقارب الخطا وهو الخبب قال أصحابنا ولا يستحب الرمل الا في طواف واحد في حج أو عمرة أما اذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رمل بلا خلاف ولا يسرع أيضا في كل طواف حج وانما يسرع في واحد منها وفيه قولان مشهوران للشافعي أصحهما طواف يعقبه سعى ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف الافاضة ولا يتصور في طواف الوداع والقول الثاني أنه لا يسرع الا في طواف القدوم سواء أراد السعى بعده أم لا ويسرع في طواف العمرة اذ ليس فيها الا طواف واحد والله أعلم قال أصحابنا والاضطباع سنة في الطواف وقد صح فيه الحديث في سنن أبي داود والترمذى وغيرهما وهو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الايمن ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر ويكون منكبه الايمن مكشوفا قالوا وانما يسن الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله والله أعلم وأما قوله استلم الركن فمعناه مسحه بيده وهو سنة في كل طواف وسيأتى شرحه واضحا حيث ذكره مسلم بعد هذا ان شاء الله تعالى قوله ( ثم نفر إلى مقام ابراهيم عليه السلام فقرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت ) هذا دليل لما أجمع عليه العلماء أنه ينبغى لكل طائف اذا فرغ من طوافه أن يصلى خلف المقام ركعتى الطواف واختلفوا هل هما واجبتان أم سنتان وعندنا فيه خلاف حاصله ثلاثة أقوال أصحها أنهما سنة والثاني أنهما واجبتان والثالث إن كان طوافا واجبا فواجبتان والا فسنتان وسواء قلنا واجبتان أو سنتان لو تركهما لم يبطل طوافه والسنة أن يصليهما خلف المقام فان لم يفعل ففي الحجر والا ففي المسجد والا ففي مكة وسائر الحرم ولو صلاهما في وطنه وغيره من أقاصى الأرض جاز وفاتته الفضيلة ولا تفوت هذه الصلاة ما دام حيا ولو أراد أن يطوف أطوفة استحب أن يصلى عقب كل طواف
(8/175)

ركعتيه فلو أراد أن يطوف أطوفة بلا صلاة ثم يصلى بعد الأطوفة لكل طواف ركعتيه قال أصحابنا يجوز ذلك وهو خلاف الأولى ولا يقال مكروه وممن قال بهذا المسور بن مخرمة وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد واسحاق وأبو يوسف وكرهه بن عمر والحسن البصرى والزهرى ومالك والثورى وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وبن المنذر ونقله القاضي عن جمهور الفقهاء قوله ( فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره الا عن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ) معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى هذا الحديث عن أبيه عن جابر قال كان أبي يعنى محمدا يقول أنه قرأ هاتين السورتين قال جعفر ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر في صلاة جابر بل عن جابر عن قراءة النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة هاتين الركعتين قوله ( قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ) معناه قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد وأما قوله لا أعلم ذكره الا عن النبي صلى الله عليه و سلم ليس هو شكا في ذلك لأن لفظة العلم تنافى الشك بل جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكره البيهقى باسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد قوله ( ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا ) فيه دلالة لما قاله الشافعي وغيره من العلماء أنه يستحب للطائف طواف القدوم اذا فرغ من الطواف وصلاته خلف المقام أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ليسعى واتفقوا على أن هذا الاستلام ليس بواجب وانما هو سنة لو تركه لم يلزمه دم قوله ( ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به فبدأ
(8/176)

بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر وقال لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا اله الا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة ) في هذا اللفظ أنواع من المناسك منها أن السعى يشترط فيه أن يبدأ من الصفا وبه قال الشافعي ومالك والجمهور وقد ثبت في رواية النسائي في هذا الحديث باسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ابدءوا بما بدأ الله به هكذا بصيغة الجمع ومنها أنه ينبغى أن يرقى على الصفا والمروة وفي هذا الرقى خلاف قال جمهور أصحابنا هو سنة ليس بشرط ولا واجب فلو تركه صح سعيه لكن فاتته الفضيلة وقال أبو حفص بن الوكيل من أصحابنا لا يصح سعيه حتى يصعد على شيء من الصفا والصواب الأول قال أصحابنا لكن يشترط أن لا يترك شيئا من المسافة بين الصفا والمروة فليلصق عقبيه بدرج الصفا واذا وصل المروة ألصق أصابع رجليه بدرجها وهكذا في المرات السبع يشترط في كل مرة أن يلصق عقبيه بما يبدأ منه وأصابعه بما ينتهى إليه قال أصحابنا يستحب أن يرقى على الصفا والمروة حتى يرى البيت إن أمكنه ومنها أنه يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر المذكور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات هذا هو المشهور عند أصحابنا وقال جماعة من أصحابنا يكرر الذكر ثلاثا والدعاء مرتين فقط والصواب الأول قوله صلى الله عليه و سلم ( وهزم الأحزاب وحده ) معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا بسبب من جهتهم والمراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الخندق وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس قوله ( ثم نزل إلى المروة حتى
(8/177)

انصبت قدماه في بطن الوادي حتى اذا صعدتا مشي حتى أتى المروة ) هكذا هو في النسخ وكذا نقله القاضي عياض عن جميع النسخ قال وفيه اسقاط لفظة لا بد منها وهي حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي ولا بد منها وقد ثبتت هذه اللفظة في غير رواية مسلم وكذا ذكرها الحميدى في الجمع بين الصحيحين وفي الموطأ حتى اذا انصبت قدماه في بطن الوادى سعى حتى خرج منه وهو بمعنى رمل هذا كلام القاضي وقد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم حتى اذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى كما وقع في الموطأ وغيره والله أعلم وفي هذا الحديث استحباب السعى الشديد في بطن الوادي حتى يصعد ثم يمشى باقى المسافة إلى المروة على عادة مشيه وهذا السعى مستحب في كل مرة من المرات السبع في هذا الموضع والمشى مستحب فيما قبل الوادى وبعده ولو مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاتته الفضيلة هذا مذهب الشافعي وموافقيه وعن مالك فيمن ترك السعى الشديد في موضعه روايتان احداهما كما ذكر والثانية تجب عليه اعادته قوله ( ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا ) فيه أنه يسن عليها من الذكر والدعاء والرقى مثل ما يسن على الصفا وهذا متفق عليه قوله ( حتى اذا كان آخر طواف على المروة ) فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن الذهاب من الصفا إلى المروة يحسب مرة والرجوع إلى الصفا ثانية والرجوع إلى المروة ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة وقال بن بنت الشافعي وابو بكر الصيرفي من أصحابنا يحسب الذهاب إلى المروة والرجوع إلى الصفا مرة واحدة فيقع آخر السبع في الصفا وهذا الحديث الصحيح يرد عليهما وكذلك عمل المسلمين على تعاقب الأزمان والله أعلم قوله ( فقام سراقة بن مالك بن جعشم
(8/178)

فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد ) إلى آخره هذا الحديث سبق شرحه واضحا في آخر الباب الذي قبل هذا وجعشم بضم الجيم وبضم الشين المعجمة وفتحها ذكره الجوهري وغيره قوله ( فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها ) فيه انكار الرجل على زوجته ما رآه منها من نقص في دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكره قوله ( فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم محرشا على فاطمة ) التحريش الاغراء والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضى عتابها قوله ( قلت إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه و سلم ) هذا قد سبق شرحه في الباب قبله وأنه يجوز تعليق الاحرام باحرام كاحرام فلان قوله ( فحل الناس كلهم وقصروا الا النبي صلى الله عليه و سلم ومن كان معه هدى ) هذا أيضا تقدم شرحه في الباب السابق وفيه اطلاق اللفظ العام وإرادة الخصوص لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدى والمراد بقوله حل الناس كلهم أي معظمهم والهدى باسكان الدال وكسرها وتشديد الياء مع الكسر وتخفف مع الاسكان وأما قوله وقصروا فانما قصروا ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل
(8/179)

لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يحلق في الحج فلو حلقوا لم يبق شعر فكان التقصير هنا أحسن ليحصل في النسكين إزالة شعر والله أعلم



عدد المشاهدات *:
3454
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 14/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : ( باب حجة النبي صلى الله عليه و سلم )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ( باب حجة النبي صلى الله عليه و سلم ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج